هو كتاب مسلوق حقًا، وأعني بهذا أنه أُعدّ على عجل ليُطبع على شرف مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في منشوراته التي يصدرها خلال الدورة، ثم إن استثنينا المقدمة وما لا يتعدّى متفرقًا ما يكوّن صفحة واحدة من الكتاب، فسيكون هذا الكتاب كله مجرد اقتباسات وتضمينات من أعمال ماركيز وحواراته الصحفية السابقة وما كُتب عنه فيما يتعلق بالسينما وعرض مختصر لبيانات الأفلام التي صُوّرت من أعماله وبعض صور لها، ولا شيء غير ذلك، أي أن كاتب الكتاب لا فضل لديه سوى التجميع والترتيب فحسب، كما أن أغلب مصادره عربية لا أجنبية، والأجنبية قلّما تتجاوز صفحات الأفلام المعروضة على الشبكة، وحتى الحوار المترجم المنشور في الملحق الأخير لم يكن من ترجمته.
إلا أنه ومع هذا لا يعدّ كتابًا سيئًا، وربما سيعدّ كذلك لمن يعرف من قبل سيرة ماركيز مع السينما من خلال حواراته الكثيرة، وأطلع على كتابه المعروف عن ورشة السيناريو، ولكن وفي غير ذلك فأن هذا الكتاب يقدّم نظرة شاملة عبر هذه المقتطفات لكيف كان ينظر ماركيز إلى السينما وكيف ساهم فيها بكتابة السيناريوهات والفروق الجوهرية بين طبيعتها وطبيعة الرواية، والتي ما أن أدركها مبكرًا حتى غدا ذلك الادراك فاصلاً بين شطريْ حياته الأدبية، أي ما قبل مئة عام من العزلة وما بعدها، فلولا السينما وعمله وشغفه وقربه منها لما استطاع أن ينفذ إلى حقيقة الرواية، أو كما قال ماركيز بما يختصر الكثير من صفحات هذا الكتاب: لم يجعلني عملي في السينما أدرك ما يمكن أن يقوم به الكاتب فحسب، بل ما يجب ألا يقوم به كذلك، وبدا لي أن سيطرة الصورة على العناصر الروائية الأخرى، ليست ميزة فحسب وإنما هي قيدًا لها، بهرني هذا الاكتشاف، وأدركت عندئذ أن الإمكانيات الروائية غير محددة، ومن هنا أستطيع القول إن تجربتي في السينما ضخّمت، دون ريب، من إمكانياتي الروائية.
وأظن أن هذه الإجابة القصيرة هي كل ما خرجت به من هذا الكتاب، غير أنني مكتف بها غاية الاكتفاء.