هذا الكتاب يمثل الجزء الأول من هذه المجموعة الضخمة من يوميات تولستوي، ويتناول الفترة من عام 1847 وحتى عام 1857. في هذا الجزء سيتعرف القارئ على تولستوي الذي لا يعرفه الكثيرون. ترصد هذه الفترة من اليوميات تولي تولستوي أمور ضيعته التي ورثها بياسنايا بوليانا وحياته العابثة، ثم التحاقه بالجيش ومحاولاته لنيل وظيفة بالدولة دون جدوى، وولعه بالموسيقى والقمار، وسفره للقوقاز وانبهاره بالطبيعة هناك، وكتابة الأعمال المبكرة: الطفولة والصبا والشباب– صباح صاحب الضيعة، وغيرها، حتى خروجه من الجيش وتنقله بين ياسنايا وغيرها من الأماكن.
Lev Nikolayevich Tolstoy (Russian: Лев Николаевич Толстой; most appropriately used Liev Tolstoy; commonly Leo Tolstoy in Anglophone countries) was a Russian writer who primarily wrote novels and short stories. Later in life, he also wrote plays and essays. His two most famous works, the novels War and Peace and Anna Karenina, are acknowledged as two of the greatest novels of all time and a pinnacle of realist fiction. Many consider Tolstoy to have been one of the world's greatest novelists. Tolstoy is equally known for his complicated and paradoxical persona and for his extreme moralistic and ascetic views, which he adopted after a moral crisis and spiritual awakening in the 1870s, after which he also became noted as a moral thinker and social reformer.
His literal interpretation of the ethical teachings of Jesus, centering on the Sermon on the Mount, caused him in later life to become a fervent Christian anarchist and anarcho-pacifist. His ideas on nonviolent resistance, expressed in such works as The Kingdom of God Is Within You, were to have a profound impact on such pivotal twentieth-century figures as Mohandas Gandhi and Martin Luther King, Jr.
ما إن أعلنت آفاق عن قرب صدور الجزء الرابع من يوميات تولستوي حتى تذكرت الأجزاء الثلاثة التي عدت بها من معرض القاهرة مطلع هذا العام. ولما وقفت أمام المكتبة العريضة ذهلت كما ذهل في المطار رجل الأمن حين رأى حقائبي تعج بالكتب لا بالملابس: "كل هذه كتب؟ ربنا يديك الصحة" فسارعت إلى تطمينه، أو تطميني بالأصح، ونفيت قائلا "لا، لا، ليست لي، بل للمكتبة". لم أكذب تقريباً، نحن لا نملك الكتب التي لم نقرأها بعد، وأخشى أننا لا نملك حتى تلك التي قرأناها.
لولا الفضول لما بدأت بالجزء الأول، ربما بدأت بالثاني وقد بلغ تولستوي الثلاثين من العمر وهو سنٌ ينضج فيه المرء شخصياً وأدبياً أو يكاد. لا أقرب في الغالب إصدارات الكُتّاب الأولى، ومن يقرأ مثلاً ساعة نحس لماركيز يفهم قصدي، وقد كان عنوانها الأصلي "براز" والحق أنها كانت كذلك، وبمرور الوقت صارت سماداً لشجرة الكستناء العظيمة التي سيربط حولها ماركيز مجانين آل بوينديا.
وكما يفتتح فان كوخ الكثير من رسائله إلى أخيه ثيو قائلاً: "استلمت للتو رسالتك والخمسين فرنك" يفتتح تولستوي رسائله -وما اليوميات إلا رسائل فيها المرسِل هو المُرسل إليه- بجملة يجتمع فيها القنوط والسخط: "لم أفعل شيئاً اليوم" ثم ينطلق تولستوي الشاب مثل مخبر سري فيدون كل شيء حتى الشارب الأيسر الذي يبدو أطول قليلاً من الأيمن، ثم لا يكف عن تعنيف نفسه فإذا لم يزر صديقه لام نفسه على افتقارها إلى الطاقة فإن زاره ومكث طويلا لام نفسه على افتقارها إلى الصلابة فإذا نسي معطفه هناك وعاد لامها على الشرود فإن تحدث لامها على الفظاظة وإن صمت لامها على التردد، وإذا تخلف عن تمارينه الرياضية وبخها على الكسل وإذا أداها على مرأى الناس وبخها على الكِبر، وإذا أكل أكثر من اللازم لامها على النهم وإن تبضع أكثر من حاجته لامها على الشراهة وإن لم يكتب لامها على عدم السعي إلى المجد وإن لم يصحح ما كتب لامها على الاستهتار وهكذا لن تنتهي سلسلة اللوم إذ لا تجدي تهديداته بضرب نفسه بالسياط حين يثمل أو بالرصاص حين لا يكتب. يمكن تلخيص هذا المنهج الصارم لتولستوي عبر يومياته: "وليرضى المرء عن نفسه فلا بد أن تتحول الحياة إلى تقريع مستمر للذات. ياله من عذاب". حقاً، ياله من عذاب.
ولكن، لا ينبغي أن ننظر إلى تولستوي كما يرى هو نفسه، فهذا الذي تعذبه تفاهة حياته كما يقول كان قد وضع قواعد لنفسه فعلمها الانجليزية والألمانية والفرنسية طبعاً والإيطالية وبعض اللاتينية كما تعلم الموسيقى والعزف والرسم، وقد وُلِد صياداً وفارساً، على ما يبدو أنهم يولدون في ذلك الزمن بهذه المواهب، ثم إنه تعلم الزراعة والقانون والفلسفة ولما بدأ يقرأ كتب التاريخ في الرابعة والعشرين تيقن من تربيته السيئة التي جعلته يتأخر في محبتها حتى هذا العمر. هذه القواعد تتناسل فتشمل طرق التعامل مع الفلاحين والجنود والأصدقاء، قواعد للعب الورق، قواعد للربح وقواعد للخسارة، لن يلتزم بها، وقاعدة ضرورية لن يلتزم بها أيضاً: "لا تتزوج" وسينقلها لأحد شخصيات الحرب والسلم الخمسمائة ولن يلتزم ذاك هو أيضاً. قواعد للسلوك، وحتى للشرب: "نصف كأس فودكا وكأس خمر قوية وكأس نبيذ ضعيف في اليوم". وما إن يبلغ السادسة والعشرين حتى يرثي نفسه: "لقد مضى الشباب، وحان وقت العمل".
أما لعب الورق والقمار فإدمانه الأول، وأما إدمانه الثاني فهو الجسد ولا أقول المرأة. تقرأ يومياته وخسائره الخيالية، عشرات الروبلات ثم مئات الروبلات ثم آلاف الروبلات. لا بد أن تتذكر روستوف في الحرب والسلم حين خسر في ليلةٍ واحدة ثلاثة وأربعين ألف روبل. ولربما تذكرت ما كتبه تولستوي عندما انتبه روستوف بعد فوات الأوان إلى أنه ما كان عليه أن يرهن مصيره بصدفة سخيفة تسمح لأي ورقة بتدمير حياته. لطالما أُخِذت بهذا العمل العبقري، ولا أنسى الكونت العجوز الذي كان يجمع أوراقه مثل مروحة ثم يدنيها من أعين خصومه حتى يساعدونه على تبديد أمواله رغم تزعزع مركزه واقترابه من الإفلاس! كان اللعب مع الكونت الأب موضع نزاع بين اللاعبين إذ يعول الجميع على تحسين حياتهم بمساعدته. أما الجسد فغرامه الثاني، أم هو الأول؟ ولربما ظن المرء أنه قد عاش قديساً أو عنيناً مقارنةً بهذا الانحلال، يكفي الإشارة إلى أن اليوميات تبدأ بشكوى من إصابته بالسيلان ولما يبلغ العشرين بعد. كانت الشهوة تؤرقه كل ليلة فإذا نام أيقظته من الصباح الباكر ولكم أذلته وأشعرته بالخزي فعاهد الله ونفسه ألا يعود مجدداً ثم لا يدوم هذا العهد أكثر من يومين أو ثلاثة. كان يرى في الشهوة عائقين: الجسد وعنفوانه وهذا يمكن تلهيته بالعمل، أما العائق الثاني فهو الخيال. الخيال الذي جعل بروست يكتب يوماً: " وأما النساء الجميلات فنتركهن للرجال الذين يعوزهم الخيال". وما أغرب تولستوي بل ما أغرب الرجال حين تقرأ عن أوكرانية كان قد قبّلها عبر النافذة، ولما زارته ليلاً كتب في اليوم التالي: تمنيت لو لم تأتِ، لو بقيت الذكرى عند النافذة". لفوينتس كما أظن قصة جميلة، ليس هذا مقامها بالطبع، عن مهاجر مكسيكي يعمل في تلميع الزجاج، وفي أحد الأيام يتبادل عبر الزجاج قبلة وحيدة مع إحدى حسناوات الطابق الخمسين لإحدى ناطحات نيويورك.
تكشف اليوميات أيضاً عن قراءات تولستوي وانطباعاته الحادة كعادته، كما تكشف صراعه الأبدي بين الخير والشر والرب والأقنان ورهافته التي يخفيها كثيراً. "قرأت مذكرات صياد لتورغينيف وكم كان من الصعب أن أكتب بعدها شيئا"، أو "بدت فاليريا متألقة، تحدثت معها حتى كدت أذرف الدموع". ربما لا تكون اليوميات ممتعة كرواياته الكبرى أو حتى الصغرى لكنها مرجع مهم للباحثين وإضافة حقيقية للمكتبة العربية وبالنسبة لمحبي تولستوي هذه اليوميات تصل النقاط بعضها ببعض حتى يمكن فهمها أو تفهمها. شكراً للدار وللمترجم
رحلة ممتعة لولا الشعور بتأنيب الضمير لقراءة مذكرات خاصة لم تكتب للنشر. تولستوي لم يكتب يومياته وحسب بل دون حبه وكرهه خطاياه وأحلامه دينه ودنياه حربه وسلامه قواعده وحساباته احتراقه على الورق ووقاره. إقتباس: "عقلي المتوقد هو سبب تعاستي"
___________________
شكر خاص للمترجم أ.يوسف نبيل شكراً لكل الهوامش التي خلقتها جعلتني أتتبع بفهم وتركيز أسماء الأشخاص والمدن الروسية. وشكراً على الإثراء بالمعلومات في سطور الهوامش التي بدونها كان يصعب حتماً الإلمام باليوميات كما يجب. شكراً أرحت فضولي حينما أخبرتني مَن مِن كل النساء اللاتي عرفهن ستكون زوجته والقوسين اللذان حبست بينما حماته. وشكراً على أسماء وعناوين الكتب التي قرأها تولستوي.
ترجمة رائعة وجهد عظيم ومتعة لا يضاهيها متعة (كما أعتقد) أن تغذي بترجمتك الرائعة مكتبتنا العربية. شكراً ألف🌹
شخصية رفيعة لا يسعني أن اقرأ أيامها إلا بمحبة لكل جوانبها. وكشخص يداوم على كتابة أيامه ولياليه ماشعرت لحظة بملل منها، لامستني في مواضع كثيرة وأشفتني، وأبهرتني. كما لا يسعني تقييمها، وتقييم جهد يوسف نبيل في إيصال كل معنى وشرحه في الحواشي، جهد عظيم، ممنون عليه.
قابلت هنا تولستوي ماخلف شخصية الكاتب ذلك الكائن المليء بالافكار والرغبات والتعقيدات القارئ والكاتب والشهواني والمحب للعفة رغبته بالسمو وبفعل الخير وذلك الجانب الذي يرغب فيه بالمتعة والانفلات والبقاء شابا للابد . اليوميات تؤرخ مابين ١٨٥٧_١٨٤٧ من عمر تولستوي ١٩ الى ال٢٩ وهي مجزأة الى عدة اجزاء اخرى فقد ظل يكتب يومياته طوال عمره الى جانب كتاباته الاخرى وهي طويلة جدا لايمكن حصرها ولم تترجم كلها بعد لذا انا ممتنة للمترجم يوسف نبيل للالتفات لها كما انا في غاية الامتنان للدار الناشرة دار الافاق ، وطبعا اتطلع للاجزاء الباقية فما اجمل من التوغل في شخصية ليف الذي انتج رائعة الحرب والسلام ومقابلة شخصياته العدة ومراقبة نموه ونضجه الفكري عن قرب وان كان في ذلك بعض الانتهاك الا انه امر مباح يدور بين شخصيتين خفيتين روح الكاتب وعيني القاريء ..
هذا الجزء من يوميات تولستوى، يعرض لنا حياة كاتبها في أولى مراحل شبابه، حوالي عشرة سنين من الحياة المليئة باللهو والعبث! والغريب أن شخصية توليستوى وكتاباته لا يظهر عليها هذا، فهنا نكتشف جانب جديد منه. بالطبع لا نغفل أنه كان لا يزال في مقتبل حياته، وكان لا ينوي نشر أى من هذه الكتابات، وبالتالي كان يتحدث عن كل شيء بأريحية دون تصنع أو تزييف.
يتحدث تولستوي عن كتاباته الأولى؛ الطفولة والصبا والشباب وغيرها، كما يتحدث عن فترة ذهابه للجيش، وسفره للقوقاز، وعن النساء والمعاناة مع المرض وغيرها الكثير.
كتاب ليس الأقوى في كتب اليوميات لكنه يجعلك تنفتح على حياة كاتب مهم كتولستوي.
يقول تولستوي في تاريخ ٢٨ أغسطس: "بلغت من العمر ٢٤ عاماً ولم أفعل شيئاً ذا شأن بعد. أشعر أني لم أناضل طوال هذه الأعوام الثمانية الماضية عبثاً ضد الشكوك والشهوات" صـ٢١١.
اليوميات شي عجيب.. وكأنها دراسة ذاتية للنفس، البعض يدون بس ينسى يراجع ويتأكد هل وصل للتنوير المطلوب. هذه أول قراءة لي لتولستوي، وكوني ما قرأت له شي من قبل قررت أبدأ بيومياته لأتقرب منه وأفهمه وبالتالي أفهم رواياته. عرفت وايد أشياء، ألخصها كلها بكلمة وحدة: المحاولة. المحاولة أعظم ما يمكن للإنسان أن يفعله، تولستوي حاول يشك ويسأل ويبحث ويجاوب، ليس فقط بالعالم الخارجي ولكن أيضاً بأعماقه عن الأجوبة والأسئلة والطرق والقواعد اللي حاول من خلالها يتعامل مع شهواته الجنسية و شهوته للقمار وعزمه على الفضيلة والدين و��لتقرب من الله لترك الشر وبناء الخير في نفسه عن طريق حب الآخرين. للأسف مع كل هذه المحاولات للمعرفة والتنوير الا ان تولستوي دائماً كان يؤمن انه ما سوى شي ينفع نفسه، وهذا له جانب سلبي كونه حاول والمحاولة هي كل ما يحتاجه المرء وفي جانب ايجابي: قدر يكمل طريقه للفضيلة والخير بسبب اقناعه لنفسه ان محاولاته لا تكفي.
Although this book is not a novel, it still have the “Dramatic irony” : a plot device used in literature to show the difference between the character’s knowledge and that of the audience. Tolstoy didn’t know that he was way better mentally in his society but we know.. :)
"لا أعرف مجتمعاً قط شعرت فيه بالسرور والراحة. دائماً ما أشعر أنهم سوف يتعاملون مع أفكاري الحميمية على أنها كذبة، وأنهم لا يمكنهم وضع مصالحي الشخصية في الاعتبار" صـ٣٠٨
أصعب شي للانسان ان لا يفهمه الآخر (الا ان هذا الشيء الطبيعي بشكل غريب) وان يعيش داخل رأسه مع أفكار سيئة تعوقه للتنوير.
هذا الجزء هو الأول من ستة أجزاء ليوميات المفكر والاديب والمصلح الإجتماعي ليف تولستوي، وهذه الترجمة هي الأولى للغة العربية. هنا نتعرف على جوانب من حياة تولستوي والتي لم نتعرض لها من قبل، وهذه فترة مهمة و محورية لتشكيل حياته الفكرية والأدبية. القارىء لليوميات، ومن أول صفحة، يدرك أن تولستوي كتبها بكل عفوية ، فهو يسترسل في كتابته عن خطاياه ونزواته وهواجسه و ولعه بالنساء. في هذا الجزء تظهر آراء وأفكار تولستوي الملتهبة والتي منها إنشاء ديانة مسيحية جديدة، مسيحية صالحة لكافة البشرية، خالية من الأسرار والميتافيزيقا. كما نرى نظرة تولتسوي للنساء وعلاقته بهن، وهو ما يساعده فيما بعد لإخراج تحف أدبية خالدة. كما نتعرف على الكُتّاب والكتب التي تأثر بها، وشكلت فكره، ونتعرف على آراءه في بعض الأعمال التي قرأها ونقده وتعقيبه عليها. ونتعرف كذلك علي مجهوداته في إدارة ضيعة ياسانيا بوليانا بعد تقديمه بطلب لفصله من الجامعة، ونتعرف على مغامراته عند إلتحاقه بالجيش وسفره للقوزاق والتي كانت بذرة حب جعلته يكتب عنها في فترة شبابه. كما تتجلي في هذه اليوميات تأثر تولستوي بقضية تحرير الأقنان وغيرها من القضايا الهامة.
اليوميات مبعثرة ومتناقضة وغريبة وليست متصلة ولكن هذا هو المفترض من نفس بشرية تنازعت طوال الوقت بين الخير والشر والحقيقة والوهم وكان يستلهمها النشاط والإرادة لفعل شيء ما فتبحث عنه هنا وهناك عبر خليط من المشاعر الصادقة الجياشة بين ليلة وضحاها نحو الأشخاص والأحداث اليومية .. وتعبيره عن ذلك جسدياً ومعنوياً بالأفكار والطباع الحادة والاعترافات الشخصية بذلك والتصالح النفسي والكيان المناضل لترك أثر جميل يذكر ..
مجهود جبار يشكر عليه أ. يوسف نبيل لصبره وحرصه ع المصداقية وتوضيح أحداث و وقائع زمانية مختلفة ولإبداعه في ترجمة يوميات شخصية من أهم الشخصيات المؤثرة في الحياة وفي مجال الأدب بأسلوب رائع وسهل وبسيط وأشعر برغبة شديدة لقراءة ما ترجمه من الأعمال الأخرى للكتاب الروس .. فسأكون متابعة له باذن الله لما يصدره من ترجمات أخرى وعلى ثقة تامة بجودة العمل والترجمة.