يشكل نهر النيل مركزا مهما فى حياة المصريين، ولكن من الأمور التى يندر تناولها بخصوص هذا النهر العظيم (أسماكه) بالرغم من اهميته فى حياة المصريين. فقد اعتمد المصريون منذ فترة مبكرة من التاريخ وحتى الآن على اسماك النهر. وقام علماء المصريات والثريون والأنثروبولوجيون ومتخصصى الدراسات التاريخية والبيولوجية بدراسة اقتصاديات الأسماك لدى المصرى القديم، وطرق وأدوات صيد الأسماك، وكذلك تربيتها، وأثر الأسماك الذى ظهر فى معتقداتهم وآلهتهم وعباداتهم. وقد ظهر كل هذا فى البرديات والجداريات والأوانى والتماثيل والحلى وغيرها. كما وجد وصف دقيق لعشرين نوعا من الأسماك النيلية التى ارتبطت بحياة المصرى القديم، حيث وصف كل نوع منها بدقة وتم رسمها أيضا بوضوح، حيث ساعدت بقايا العظام لتلك الأسماك مع الرسوم والجداريات فى هذا الشأن الحفريات التى اكتشفها الآثاريون خلال التنقيات الأثرية التى تخص فترات زمنية ترجع إلى ما قبل التاريخ
يرجع عمر المصري على أرضه حسب بعض التقديرات إلى عشرة واثني عشر ألف عام قبل الميلاد، وقد عرف الصيد البري حيناً لأعوام وأعوام حتى انحسار الرقعة الخضراء ومجىء التصحر واستغنائه عنه بالتدجين فلم يعد الصيد – فى معظم أحيانه – صيداً إلا للرياضة والمتعة.
وعرف الصيد البحري فلم ينقطع عنه إلى الآن لعدم انقطاع مورده الأول عنه وهو النيل، ولا زالت أدواته هي نفسها الشباك والخطاطيف ولم يستغنِ منها إلا عن الحراب.
وفى مشاهد تصويره للصيد البحري وثق الفنان المصري القديم ما يصل عدده إلى ثلاثة وثلاثين نوعاً من الأسماك النيلية القابلة للأكل، وكان عدد منها محرماً أكله فى فترات مختلفة كالقرموط الذي يقال إنه قطم جزءاً من جسد أوزيريس لم تستطع زوجته إيزيس استرجاعه فيما بعد – حسب الأسطورة الشهيرة – وعرف المصري كذلك المزارع السمكية وقد وثقها فى مشاهد كثيرة ترجع إلى ألفي عام قبل الميلاد، وهو ما يحفظ له حق السبق على الصينيين الذين ألفوا في نفس الموضوع كتاباً يرجع تاريخه فقط إلى القرن الخامس قبل الميلاد.
كتاب رائع، كثيف المعلومات، مباشر، غير ممتع 🙂 أربع نجمات تقييمه.