تدوّى البازوكة في بطن الجرف، فيفزع أهل الدومة، ويجفل طير البرجاية، وتهرب الجِمالُ من مراحها، ولا تتمهل العفاريت لتتخفّى في هيئة لا تفزع من يراها، ويلجأ أشياخ الدومة للاحتماء بالمظلات الصخرية، هربا من القصف الذي لا يعرفون مصدره، في مشهد ملتبس مليء باللقطات والشخوص والإيحاءات. تتوالى الفصول ويتوالى الكشف، وتنفك خيوط الأحداث المتشابكة فوق بقعة سحرية بعيدة، في نسج روائي للتاريخ والجغرافيا والإنسان.
ومن خلال أحاديث هؤلاء الشيوخ يتبيّن القارئ أنها ليست المرة الأولى التي تمرّ فيها "الدومة" بمثل هذا الحدث، بل شهدت مثله على مدار نحو مائة عام كاملة. هي كل عمر "الدومة" منذ عثر عليها الدليل الصحراوي "الشاهين" في قلب صحراء الغرب، على الطريق إلى "أبوبلاص" أثناء رحلة بحثية مع مجموعة من الإنجليز وحرسهم من الهجانة. حتى أن "الدوايمة" صاروا يطلقون على هذه الأحداث التي مرت بواحتهم "أيام الدومة" ويؤرخون بها لأرضهم وحياتهم. مثل يوم المهدية السودانية ويوم السنوسيين الليبيين ويوم الإنجليز والطليان والبربر، وغيرها من أيام الدومة القاسية.
طبقات من التاريخ تتعاقب على مكانٍ هو على الأرجح متخيّل، (دومة) كانت محطة مرور لإنجليز وطليان ومهديين وسنوسيين وطوارق وغيرهم.
هي قصة أشخاص عاديين في مهبّ التاريخ؛ حكاية أخرى عن تأثر الخاص بالعام والجزئي بالسياقي والكلّي، دون أن تشحب الشخوص أو تفقد حقيقتها؛ نزقها وخفة ظلها ورائحتها البشرية.
رواية من العيار الثقيل، لم تكن قراءتها سهلة لكثرة المفردات الجديدة على قاموسي، الأمر الذي يشي أيضًا بكم الجهد المبذول في كل سطر وكل كلمة.
لم أرد لهذه الرواية أن تنتهي، كانت أقرب لمركبة زمنية، أفتحها على الصفحة التي توقفت عندها فأنتقل عبر الزمان والمكان، إلى وادي الدوم، الذي اكتشفه سيدي شاهين في منتصف القرن التاسع عشر، والذي ظل صامداً أمام غزوات الإنجليز والطلاينة والتشادوة وجيوش المهدي والسنوسي سنين طويلة، وتتوقف الرواية إلى زمن بداية الأحداث في منتصف التسعينيات. مع أول 40 صفحة شعرت بالفزع، ليس لأن اللغة صعبة كما يقال، أو لأن أسماء الشخصيات غير معتادة، بل لأن الحياة نفسها خشنة وصعبة، شعرت بحرارة الشمس ورمل الصحراء والظمأ والجوع، لكن بعد 40 صفحة تأقلمت فجأة، وكأنها حياتي أيضاً. وكأني أعيش هناك معهم، أرى شجر الدوم المثقل بثماره، عين باجة وبئر صبارة، الشجر المحمل بالفواكه التي لا ياكله سكان الوادي لأنه مروي بماء وضوء المصلين المحمل بالنوب، فيكتفون ببيعه للعابرين. رأيت درب السنيورة والسوايسة البيوت المتلاصقة ببعضها البعض، المأذنة والسقيفة والعريشة، ووقعت في غرام سيدي شاهين الذي كان أول من عمر الوادي مع سيدي المهود وأرملته باجة وزوجها بوسنة. يبدو أن التفاصيل هي بطلة العمل إلى جانب لغته، كذلك الحس المذهل بالمكان، الشخصيات على غناها بدت حقيقية جداً، كنت درست أن شخوص الروايات أكثر انكشافاً من الشخصيات في الواقع، لأنهم عبارة عن محاولة الكاتب للاستبصار وإدراك ما يفكر به الإنسان وما يشعربه ويتمناه. لكن في وادي الدوم شعرت أن الشخصيات واقعية، طريقة كلامهم، مزاحهم، ردود أفعالهم، ربما لأن الصحراء تجعل ساكنيها بالفعل أكثر انكشافاً، لا يوجد ما يخفونه أو يخشوه. لكنهم رغم ذلك أبطالا أسطوريين، تتداخل حكاياتهم الغريبة وتمتزج لتشكل العالم، من تخلو العبد الهارب وتوتة حبيبته شبيهة التوت، إلى شروفة مروض الضباع عاشق صبرنا التي تتركه من أجل دليل النبي ثم تعود فتثير الإفك في الواحة رغم ورعها. سيدي المهود الولي الذي يبنون له مقاماً فيظل يحمي الوادي حتى بعد موته، وعسلة التي تجيد نطق الكلمات الإنجليزية، والخواجة أرنولد الذي يدرس تاريخ الصحراء وينقب عن أثارها. الاستباقات في كل فصل لما سيحدث بعده يمكن أن تكون مرهقة، هي رواية مراوغة كما كتبت الكاتبة نضال ممدوح عنها، لكن بالتعود تسرق الأحداث انتباهك، ويصبح كل شيء منطقياً وسلساً. وتعيد اكتشاف ما قيل من قبل كأمر عابر بتفاصيله. ارتبطت كثيراً بالشخصيات، أفكر فيما يفعلونه اليوم، وأفكر في وادي الدوم كيف أصبح؟ هل حمته الضباع من الهجمات إلى اليوم؟ أتمنى ذلك من كل قلبي.
وادي الدوم... مغامرة جديدة لعلاء فرغلي غير مأمونة العواقب
عندما بدأت قراءة "وادي الدوم" للمبدع الكير علاء فرغلي أدركت أني أمام تجربة سردية شديدة الصعوبة على كاتبها، فرض على نفسه فيها تحديات تبدو لي مذهلة، وكأنه يريد أن يؤكد على أن في جعبته الكثير، وأن روايته الثانية مختلفة تمامًا عن الأولى "خير الله الجبل". يمكن تلخيص التحديات الصعبة التي فرضها على نفسه في خصوصية العالم الذي تنقله الرواية: عالم الصحراء. بالإضافة إلى أنه يتحدث عن مكان له صبغة تاريخية، وفي الوقت نفسه غير مؤكدة، وكأنه مكان أسطوري لا أحد يعلم على وجه التحديد ما إن كان موجودًا بالفعل أم لا، وتدور أحداث العمل في المكان على خلفية تاريخية حقيقية، أقصد أن الرواية تتناول أحداثًا تاريخية حقيقية مثل الحرب العالمية والاحتلال الانجليزي وحركات قبائل عربية باسمها الحقيقي ووووو... من قرأ لعالم الصحراء مثل مدن الملح لمنيف، أو روايات الكوني سيدرك أن علا فرغلي يسايرهما عن قدم وساق، وكأنه مولود في الصحراء، ويستخدم قاموسًا لغويًا صحراويًا حقيقيًا، بمعنى أن الأمر لا يقتصر على استخدام بعض المفردات الصحراوية، لكن التشبيهات والمجازات والمزاح وكل عالم الرواية يتأسس على ثقافة صحراوية أصيلة، وهو الأمر الذي لا أتصور كيف تمكن منه، ومجرد التفكير في المجهود الذي بذله يرعبني ككاتب. من ناحية أخرى، رغم الاختلاف الشديد بين عالمي "وادي الدوم" و"خير الله الجبل" فهناك تشابه شديد في الإطار العام لا يخفى عن القاريء المدقق، وأقصد تحديدًا غرام علاء فرغلي بتناول بقعة جغرافية معينة ورصد تطورها على مدار الزمن. صحيح أن المنطقتين الجغرافيتين مختلفتان تمامًا، لكنه قام بالأمر ذاته في الروايتين حيث يبدأ المكان في لحظة ما بسكنى أحد الأبطال له، ثم يتوالى الزمن ويرصد فيها تغيرات المكان وأصحابه. الحقيقة أنها مغامرة غريبة وخطرة، برع فيها المبدع على مستوى اللغة والعالم الموصوف والقصص المثيرة وخلط التاريخي بالمتخيل ليصبحا لحمة واحدة ورصد لحظات مهمة في حياة هذا المجتمع. لماذا إذن هي مغامرة غير مأمونة العواقب؟ هذا ما أجلت التفكير فيه على امتداد حوالي 400 صفحة. كنت أشعر أن بالرغم من توفر كل أسباب النجاح والتحديات الهائلة في الرواية التي فرضها المبدع على نفسه ليخرج عالمًا خاصًا جدًا، إلا أن هناك ما ينقص العمل. أعتقد أن المشكلة الرئيسية في هذا العمل أنه اهتم بتقديم هذا العالم الخاص بقوة على حساب الشخصيات، بمعنى أن شخصيات العمل تبدو كالهياكل التي يضعها أحدهم على المسرح ليخلق بها شكلا ما، فيخرج الشكل رائعًا والعالم حقيقيًا، ولكن الشخصيات نفسها غير حية بالدرجة الكافية. على الرغم من الامتداد الزمني على مدار الرواية لكني لم ألحظ تطورًا حقيقيًا في الشخصيات. الشخصية لا تتطور بشكل كاف، ولم يرصد الكاتب أزماتها النفسية وتطوراتها الفكرية والثقافية والدينية بما يكفي. في خير الله الجبل مثلا توفر هذا العامل بقوة، لكن في هذا العمل تشعر كأن الزمن يمر والمكان وحده يتغير، لكن شخصياته لا نرصد تغيرها بعمق. على سبيل المثال هناك فصل عن عمل هيئة التعمير بالوادي، وكيف تغير كل شيء بدخول التكنولوجيا وزرع أحلام عن حياة أخرى متمدنة داخل أبناء الوادي، وما إلى ذلك. هذه المساحة السردية اكتفى بها الكاتب على مستوى المكان فرصد ما حدث من دخول بعض الأجهزة إلى المكان... إلخ، لكنه لم يهتم برصد أثر ذلك على حياة الأفراد بشكل مفصل إلا في سطرين مثلا، فالشخصيات لا تتطور بالشكل الكافي ولكنها تؤدي دورها بفعالية على مسرح الرقعة الجغرافية التي هي البطل الحقيقي للمكان. هكذا نرى أيضًا شخصية الراهب والشاهين وكافة الشخصيات... هي هي من بداية العمل حتى نهايته. التجربة في مجملها ملفتة للنظر جدًا، فيها مكامن قوة شديدة، وبها أيضًا بعض مكامن الضعف، لكني رصدت ما رأيته بشكل ذاتي أكثر منه رصدًا موضوعيًا. ألف مبروووك للمبدع الكبير علاء فرغلي الذي يشكل فعلا تجربة مغايرة في السرد المصري في هذه الفترة.
تشجعت لشراء تلك الرواية فور صدورها وكنت أأمل بها خيرا رغم اني لم أقرأ للكاتب روايته الأولى، بعد حصول هذه الرواية على جائزة نجيب محفوظ شعرت بأن وقت قراءتها قد حان. في الربع الأول من الرواية وجدت صعوبة في الأسماء ولم اجد صعوبة في التنقل بين زمنين، الدومة هي واحة تقع بين واحتي الداخلة والخارجة في الوادي الجديد، يكتشفها الشاهين الشاب المخلول كما كان يطلق عليه عمدة قريته التنيدة، فيهاجر إليها ومعه نفر ليؤسس كيانا مستقلا يكون هو المدافع عنه وعن مصالحه، وتصاهرون وينجبون وتكثر الذرية وتتوالى الأحداث والدومة صامدة في وجه أعتى الغزاة بأبنائها. أعجبني في الكاتب بأن لا شخصية قد ذكرت عَرضًا هكذا إلا وعرفنا قصتها ورغم تشابك القصص ألا أن زمام الرواية ظل مترابطا بشكل مثير للإعجاب، وايضا التحدث باللغة المستخدمة بين أهالي الدومة كان من الصعوبة بمكان على القارئ فما بالنا بالكاتب الذي ولا شك أُجهد كثيرًا في كتابتها. أكثر شخصية أُعجبت بها هو شرف الدين (شروفة) يأتي بعده الشاهين وآخرون. رواية عظيمة تستحق جائزة ولا شك وتستحق القراءة والإقتناء، أتمنى من الكاتب ألا يتعجل في كتابة روايته القادمة لأننا لا نرضى بأقل من هذه!
رواية وادي الدوم هي رواية ملحمية للكاتِب علاء فرغلي الذي عمل على بناء عالم متكامل وضع اساساته وأهتم بجميع التفاصيل الصغيرة والدقيقة، ونسج شبكة ممتدة الأطراف محكمة التفاصيل، لِذَا لا تحتاج هذه الرواية إلى قارئ سريع الضَجر يبحث عن متعة سهلة وحكاية مليئة بالتشويق والإثارة، ولكنها تحتاجُ قارئًا يقف نِدًا لها، مستعدًا لبذل قَدرٍ مِن الجُهد في قراءتها قد لا يقل كثيرًا عن جهد كتابتها، لقارئًا صبورًا وباحثًا عن المعاني خلف ثنايا السطور، الرواية أشبه بشبكة العنكبوت يقع القارئ في خيوطها المتشابكة ولا يُمكنه الإفلات منها. القارئ هنا على موعد مع اللغة العربية، فإن اللغة تُشكل قلب الرواية النابض في صورة من أقوي الصور لاستخدام اللغة العربية وألفاظها، حَيْثُ إِنَّ الروائي بَرَعَ في اختيا�� المفردات بدقة وتركيبها في صورة أظهرت مدي صقلها وبحرفة واضحة نتج عنها قالب لغوي مركب، يتسم بالجمال والغموض، تُعتبر اللغة هي الأداة الرئيسية للروائي التي من خلال يبين مدي براعته في استخدامها. القارئ هنا في حالة دائمة من الترقب وانتظار تفسير أحداث أشير إليها وأرجئت تفصيلاتها. الشخصيات عديدة، بصراحة لم أعرف كيف تمكن الكاتِب من تقديم كل هذه الشخصيات وبهذا الوصف الدقيق والشامل بل والمُعقد أيضًا، في لحظات لا يستطيع القارئ تحديد الشخصية الرئيسية وحينئذ تُصبح كل الشخصيات رئيسية وتتمتع بالمركزية ذاتها، ويرجع ذلك إلى براعة الروائي في تسليط الضوء على الشخصيات والأحداث مُنَاصَفَةً من أجل أن يرسم صورة شاملة ومعقدة لحكاياته وشخصياته، ونثر الكاتب خيوطه عبر مجموعة من الشخوص، ومرر عبر كل شخصية حكاية، ليشكل بناءه من مجموعة من الحكايات المتفرقة، التي التأمت جميعها في وحدة مجتمع وادي الدوم. بالنسبة لي كنت محتاجة ورقة وقلم ورسم شجرة مثل شجرة العائلة لكي لا أتوه بين كل هذه الشخصيات وصلة القرابة بينهم، التشعب موجود من بداية الرواية للنهاية، لكن مع صفحات النهاية يشعر القارئ بأنه أخيرًا بدأ يمسك بخيوط هذه الشبكة. يضع الكاتِب القارئ في قلب الصحراء من الصفحة الأولي، ثم يجذبه إلى هذا العالم وتلك الحياة المختلفة في كل تفاصيلها عن الحياة العادية، حتَّى يُمكنه أن يشعر بخشونة الحياة في الصحراء وصعوبتها، وبحرارة الشمس ورمل الصحراء، حَيْثُ يبدأ الكاتِب الرواية بالهجوم الذي حدث على وادي الدوم ومن ثم يسترجع الأحداث ليعود إلى بداية اكتشاف الواحة وإعمارها، ثم يعود مرة بعد مرة لحادث الهجوم ليذكر بزمن السرد. اهتمام الكاتِب بالمكان ظهر من عنوان الرواية " وادي الدوم "، وقام برسم صورة واضحة ومعبرة عن حياة الصحراء، وحرص بالغ يكاد يشارف الهَوَس برسم المناظِر وتحديد الاتجاهات والمسافات. الرواية مزيج بين الواقع والخيال، فهي تحتوي على مجموعة من الأحداث التاريخية الكبيرة والثابتة وتأثرت بها مثل الحربين العالميتين. ووثق الغارات التي تعرضت لها، والتي تنوعت بين هجمات للسنوسيين والتشادوة والبرابرة والإنجليز والطليان. رواية " وادي الدوم " للكاتِب " علاء فرغلي " عملاً رائعًا ويستحق الجائزة بجدارة. شكرًا للكاتِب علاء فرغلي على هذا العمل المتقن.
عشت معها رحلة طويلة ومبهرة وساحرة، عَمل كبير بكل المقاييس، تأخرت قليلا في قراءته بسبب زحام الكتب وطوفان الأعمال الأدبية المتواصل، لكن لكل شيء أوان ... وادي الدوم ليست مجرد رواية أخرى عن مكان غريب، أو عن الصحراء، أو عن شخصيات نادرة، بل هي نسيج عن الحياة ومنها مباشرة، في لوحات تعتمد على خبرة عميقة وتكاد تكون مباشرة بمادة العمل من مكان وثقافة وتاريخ وجغرافيا، حتى طبيعة الحيوان والنبات والكائنات الصغيرة يقدمها علاء فرغلي في ثنايا عمله كأنها معرفة أساسية لدينا جميعًا ليست شيئًا يثير الدهشة والتأمل.. علاء فرغلي رفع سقف هذا النوع تحديدًا من الكتابة الروائية حتى بلغ رؤوس النخيل، فشكرًا له وربنا يسامحه
في بعض الاحيان عندما يبدا المرء في رواية جميلة، يشعر بانه يريد الاستمرار في القراءة حتي تنتهي الرواية و يعرف ما تنتهي اليه الاحداث. ليست وادي الدوم. فقد تمنيت بالفعل ان لا تنتهي الرواية. شعوري بهذه الرواية وكأنني ذهبت في رحلة جميلة الي مكان لم ازره من قبل و الان علي ان اعود من هذه الرحلة. احببت المكان، ثقافته، عاداته و اشخاصه. احببت ايضا وصف المؤلف لتفاصيل دقيقة جدا مثل وصفه لاختلاف طبيعة الرمال من منطقة الي اخري. لغة راقية و احداث تار يخية و اشخاص غفل التاريخ عن ذكرهم لاسباب ما مثل صالح حرب، معركة توشكي و الكتيبة التشادية.
انا علي يقين ان مصر مليئة بكتاب وادباء موهوبين يستحقوا الاشادة والثناء و يستحقوا تسليط الضواء عليهم و منهم كاتب هذة الرواية الخلابة الكاتب علاء فرغلي من احب روايات ابراهيم الكوني عن أدب الصحراء سوف يقع في هوي هذة الرواية الجميلة وادي الدوم رواية عن واحة اكتشفها دليل يسمي شاهين و قصة ١٢٠ سنة في حياة الوادي و سكانه تستحق ٥ نجوم بجدارة
كالعادة علاء بيبدع في رواية المكان بعد خير الله الجبل، رواية إستثنائية وقلم ثقيل واثق ولغة أكثر من رائعة حبيت وادي الدوم جدًا بشخوصها وأحداثها وسحر المكان لدرجة تمنيت أكون منهم وبينهم ❤️
هي رواية غريبة، فيها الكثير من الشخصيات وتتداخل فيها الأزمنة فتضيع وأنت تقرأ هل هي ببداية الألفية او في نهايتها هل الشاهين مازال حيا او ولده المؤمن وابنه حرب … صبرنا وقصة هيام كل الرجال بها ابنها المدين و شروفة تفاصيل وقصص تتداخل في بعضها فتربك القارئ، ورغم ذلك ارتأيت أن أكملها
للشاهين شخصية قوية تطغى على كل الأحداث كم ان كل فرد في وادي الدوم لديه قصته. أنصح بها لمن يحب قراءة الروايات المركبة ولا يستعصي عليه لغتها.
التقييم :٤.٥/٥ وادي الدوم من تأليف علاء فرغلي يخط أولى كلماته في مكان مختلف.. ناء عنا ... فيذهب قلمه البديع كرحالة للدومة و أهلها ... ... تبدأ مع دوي البازوكة فترى قصص أهل الدومة... و من ثم نعود للمؤسس و أهله وهو شاهين ... ... الرواية تدور في خطان .. الرابط بينهم المكان .. فبطل هذه الرواية هو المكان .. الدومة .. و من ثم يتخالط الخطان كزوج و زوجته الا أن يموت اولهم ... و .. الحبكة ممتازة .. قوية ، أحداث مترابطة جدا رغم صعوبة ربطها من الكاتب الا أنه كاهن قدر على تسخير هذا الجن .. جن الإبداع .. و حكم الرواية .. فحكمها كزوج شرقي في حارة في العقد الأول من القرن الماضي ... و لم تكن زوجة متمردة .. بل هو حكمها و لم يذوب في عصيانها فهربت .. سارت على هذا السراط للجنة .. جنة الإبداع ... ... الرواية تحتوي على إسقاطات سياسية و إجتماعية معظمها مبهمة (رمزية ) فلقد شعرت أن الدومة ترمز لمصر ... خاصة في فترة الحرب العظمى ، و حفظ الآثار .. حب الدين لكن عدم اقترابها من المسلمات .. المقامات ... الارهاب... من يتأثرون بطباع من خارجها ... البهوية و انتهائها التي تتمثل في الطنابرة و عبد رب النبي ... شغل الحكومة مضمون... فترة حسني مبارك ... حوار في آخرها رائع عن تضارب الآراء عن الاخوان .. فالمخدوع الذي ظنهم سيهديهم .. و من قال انهم يقتلون و حجتهم فارغة ... ... الخلفية التاريخية أكثر من رائعة ... خاصة في ترة الحرب العظمى الثانية و ما بعدها
... لغة هذا العمل هي عربية رائعة .. فصحى .. فصيحة .. متأثرة تأثير بين باللهجة البدوية .. لذا فإنها مناسبة لأجوائه جدا .. و الكاتب متمكن جدا منها .. فهو لا يبحث عن الكلمات القوية .. بل هو متمكن .. حاكم .. كاهن كما ذكرت ... ...
السرد ممتع جدا ... رغم كثرة الحكايات بداية من اكتشافها لضربها بالبازوكة الا أنه لم يكن هناك حكاية واحدة مكتوبة بسوء أو تعجل سرد رائع و فكرة وجود حكايات تقال بشكل مبهم في الجيل الأحدث فنعود للجيل الأقدم و نراها و نعيشها ( و أنا أقصد كلمة نعيشها ) كانت رائعة ... الكاتب علاء فرغلي لم يكتفي بهذه الطريقه فقط .. فمثلا مع حكاية تخلو و زوجته توتة يقصها المأمون ... و الحوار بالعامية البدوية ... متعة ... سحر ... الحوار ممتع جدا ... بسبه... رقيه ... و سخريته ... و جداله السياسي و الكوني و الديني أحيانا ...
... المشاعر قليلة وصفها و نقلها ضعيف الى حد ما في الجزء الأول ... وصف مشاعر الشاهي�� و حبه لذات العيون القططية أكثر من رائع .. و لهذا لم أقل أنه سئ ... هناك العديد من المشاعر التي وصفها كان وصفها رائع ... لكن هناك العديد سئ ... الشيخ مهود هو واحد من كبار تنيدة .. و من ثم .. من أول ساكني و أهل الدومة .. فعند موته يجب أن يكون مشهد مهيبا .. مشاعر كل من حوله تظهر و تنفجر كعين رآها أهل الكنيسة ... لكن ، و على العكس تماما .. فإن سرد موت أبناء المأمون و أحفاده و زوج ( الحرمة ) التي غاب زوجها ، و لم يذب حبها .. و لم ينفد صبرها رائع .. بديع ... و لكنها أصبحت أكثر من رائعة في الجزء الثاني... بكر الفريج ... حب الخواجة لصبرنا ... عسلة... حب شروفة لصبرنا... رحيل زبير ... التنبأ بموت المأمون ... موت الشاهين... و غيرهم الكثير ... ... بناء الشخصيات رائع جدا.. لكل شخصية خلفية رائعة .. الشخصيات مليئة بالتفاصيل .. و وصف الشخصيات رائع ... عدى أني كنت أفضل وصف أكثر لشكل الشاهين و المأمون ... ... الوقت الذي قيل فيه من هم أصحاب البازوكة رائع ... تم التهيئة له بالتشويق .. و معرفته كان مشهد مهيب ... ...
فلسفة وادي الدوم انها تتلخص في جملة دنيا ما تدوم لوالي ياما هدت عوالي انه السقوط ... من أعلى الجبل ... لتحت التراب ... فمن أغلق ناره و صيته العشق .. كان كنار جوارها البنزين .. يضرب الحي .. و بالعشق ما بقى حي ... و الآخرين من أسقطتهم الحياة ... ...
قرأت الرواية في يومين، عانيت قليلا في بدايتها لأنني لم أتعود من الكاتب على هذا الأسلوب السردي المتداخل وهذه اللغة الصحراوية النادرة، لغة لا أعرف توصل إليها كاتب قاهري كأنه قضى عمره في أعماق الصحراء، لكنني سريعا وبعد بعض التركيز، انزلقت قدمي في عالم وادي الدوم وبين شخصياته وأصبحتُ جزء من المكان ومن جغرافيته، الغرود والجروف والمسارب ومواكر الضباع وعامر الذئاب. الحاصل والمسطاح والطرمة والطابونة، موط وتنيدة وبلاط والدومة وجبل الخشب والجبل الأسود وكهف السباحين. ألفاظ كثيرة لم نتعود عليها ولا نعرف معانيها لكنها جاءت في سياق يجعلك تفهم معناها بسهولة وتضيفها الى قاموسك اللغوي الخاص وتضعك في قلب المكان والحدث. كل فصل من الرواية يحمل قصة تاريخية عجيبة ترتبط بما سبقها وبما يليها. ولا تعرف هل هي حقيقية ام من صنع الخيال. فمثلا يتحدث في أحد الفصول عن السيفنة اليونانية باسيليكي التي كانت تهرب الحشيش خلال الحرب العالمية الثانية وكيف كان أحد أبطال الرواية يأخذ منها البضاعة ويوزعها، وكذلك الظابط رويل الذي أحب امرأة بدوية كانت سببا في قيام الحرب بين القبائل البدوية وبين الإنجليز كانت سببا في الغزو السنوسي للدومة . وكذلك عثمان أزرق قائد القوات السودانية التي حاولت غزو مصر واحتلت الدومة، وغيرها من عشرات الشخصيات والأحداث التاريخية التي لا تعرف هل هي حقيقية أم خيالية، حتى أتى الهجوم الإرهابي الذي تصدت له الضباع والذئاب بعد أن ضرب الكمين الحدودي بين مصر وليبيا كلها أحداث تأسرك وتعيش داخلها. كانك تشاهد مسلسل مشوق في حلقات سريعة متتالية، حالة غريبة من اللهاث رغم أنه عالم صحراوي هادئ بعيد عن كل مظاهر الحضارة. بخلاف شخصيات الرواية غير التاريخية، الشخصيات الإنسانية التي تعيش في الدومة ولكل منها همها وحكايتها. عسلة بطلة الرواية، والمدين صائد الضباع ، وابوبكر الفريج المهرب القديم الذي هزم الإنجليز وتلاعب بهم والشيخ تخلو الذي هرب من قافلة العبيد ووصل إلى الدومة، والشيخ مهود صاحب المقام والشيخ مفلح بصير المنامات وستنا صبرنا زوجة دليل النبي وأهم شخصية نسائية في الرواية. رغم أن الرواية طويلة وتحتاج إلى تركيز عند القراءة لكني حزينة لأني انتهيت من قراءتها لذا سوف أقرها عدة مرات أخرى لأنها مثل البئر الذي لا تستطيع اكتشاف ما فيه مرة واحدة. لغة عظيمة وحكي ساحر وعالم عجيب وجديد . أعتقد سيكون لها مكانة خاصة في الأدب العربي
عبر قرن من الزمان تدور احداث الدومة وما تعرضت له ما بين دخلاء انجليز وفرنساوية و طليان و هجمات القبائل بدعوي فرض شرع الله يغوص بينا علاء فرغلي في رحلة ممتعة وثرية باحداثها و لغته القوية الواضحة في سرد أكثر من رائع مع مزيج من الحس الفكاهي والمواقف والأشخاص المنسوجه بحرفية لتري التناقضات الواضحة و توصيف لحال أهل الدومة وما نحن منهم ببعيد ، جهد رائع بذله الكاتب موثق بدراسة جيدة للمصادر ليخرج لنا رائعة بلسان أهل الواحات.
الرواية كذا حد رشحهالي وقالي حتعجبك، بعد كدا عرفت من اكتر من كاتب وكاتبة انهم بيرشحوها، ساعتها اتاكدت انها رواية تحفة! بس للاسف في حاجتين انا مش عارفة الناس خدت بالها منهم ولا لا: 1- لغة الرواية حلوة لكن مش تقيلة زي ما بيقولوا عنها. 2- حد من الناس دول قرأ منافي الرب لأشرف الخمايسي؟ حاسة إن في تشابه كبير بين الروايتين. الرواية حلوة عامة
عمل أدبي غاية في الرقي. اُسلوب تذوب فيه الازمنة فلا يعرف القارئ الماضي من الحاضر و يبقى الانسان و افعاله هي الواقع الوحيد. اللغة مبتكرة و تنم عن دراية تامة للكاتب بثقافة الصحراء و تاريخها و العلاقات المتداخلة بين سكانها في حيز جغرافي شاسع رواية رائعة
للمرة الثانية وبنفس القدر من المتعة والشغف انتهيت من قراءة رائعة وادي الدوم للروائي المبدع والرائع علاء فرغلي هذا الكاتب الذي أستطيع أن أقول بمنتهى الأريحية أنه امتداد لجيل عظماء الرواية نجيب محفوظ وخيري شلبي عندما قرأت روايته الأولى خير الله الجبل كنت مندهشاً من نجاحه في وصف حياة طبقة من البسطاء والكادحين يحفرون في الصخر لايجاد مكان لهم وليحصلوا على أبسط حقوق الإنسان التي تعتبر في بلادنا أمنية عكفت على خير الله الجبل ليومين أو ثلاثة غير قادر على التحرر منها والافلات من جوها البديع وروعة السرد بها وعندما قرأت وادي الدوم شعرت بأن الكاتب من أصول بدوية لشد ما رأيت من معايشته للدوايمة وانسجامه معهم لدرجة أنني عند قراءة الرواية أسمع صوت الراوي لا أقرأه فقط وادي الدوم رواية ملحمية رائعة يسحرك فيها حلاوة السرد وجمال الأسلوب والاسترسال دون تقعر أو فلسفة أو تعامق مدعى تشعر فيها بعظمة حرافيش نجيب محفوظ مع اختلاف شخصية الكاتبين فقط تندهش كيف يمكن لكاتب أن يكون مباشرًا وعميقا في نفس الوقت ومستمرا في حكايته بهذه الروعة والاستمرارية دون الوقوع في فخ الأسلوب التقريري علاء فرغلي لديه القدرة أن يحبسك في حكيه وفي أدبه لألف صفحة دون أن تشعر بكلل أو ملل او رغبة في الانتقال عن روايته فهو يأخذ بتلابيبك من السطر الأول ولا يفلتك الا مع السطر الأخير أنا شخصياً أعتبر رائعتي علاء فرغلي خير الله الجبل ووادي الدوم ككتاب ألف ليلة وليلة التراثي الجميل يمكنك الاشتياق اليه والعودة لجوه البديع من وقت لاخر دون أن يستنفد أو يستهلك
حاولت كثيرًا أن أصبر على هذه الحكاية وأن أعطيها فرصتها ولكني فشلت وأنا في ثلثها الأخير.
أزعجتني اللغة المستخدمة كثيرًا ووجدت من الصعوبة متابعتها بل واستساغتها إن جاز لي القول. الأحداث لا تسير في خط زمني واحد، بل هي دائمة التنقل ما بين الماضي والحاضر بل وحتى المستقبل!
فازت هذه الرواية بجائزة نجيب محفوظ لعام ٢٠٢١ … وأختصر تعليقي في سؤال (لماذا؟)
يأخذنا علاء فرغلي إلى قلب الصحراء، حيث واحة غامضة تُدعى الدومة، اكتُشفت صدفة قبل أكثر من قرن، لتتحول إلى مسرح لحكايات البشر وصراعاتهم. بين الرمال والجروف وأحراش النخيل، تمر عليها جيوش غازية ومجاهدون ولصوص، يتركون جميعًا آثارهم، لكن الواحة تبقى صامدة حارسة لأسرارها، شاهدة على عبث التاريخ
تبدأ الحكاية بلحظة صادمة: قصف غامض في التسعينيات يهز الواحة دون سبب معروف، لتتشابك بعدها خيوط الأسطورة والواقع، التاريخ والحلم، الإنسان والمصير
لغة فرغلي تجمع بين الشاعرية والواقعية القاسية؛ شاعرية تصف امتداد الصحراء وغموضها، وواقعية تكشف وجوه العنف والخراب
"وادي الدوم" ليست مجرد رواية عن مكان منسي، بل عن ذاكرة لا تموت وصحراء تتنفس مثل كائن حي، تحتضن من يجيئون إليها وتبتلعهم في صمت. رواية آسرة، تمزج التاريخ بالأسطورة، وتمنح المكان صوتًا يروي حكايات الإنسان وصراعه الأزلي مع الزمن