تأتي أهمية هذه الدراسة من كونها هي الأولى التي تحيط بالجوانب المختلفة لهذا الموضوع، وتبرز القيم والمزايا العديدة التي تتسم بها أدب الرثاء في بلاد الرافدين شأنه شأن سائر الآداب والفنون والثقافة التي خلفتها الحضارات التي تعاقبت على تلك البلاد، سواء من ناحية العادات التي كانت تعبر بها الناس عن آلامها وحزنها ومشاعرها تجاه الحوادث التي تلم بوطنها (مدينتها) جراء الغزوات الخارجية أو من وجهة طقوس رثاء الآلهة والمعابد التي تتعرض إما للموت المؤقت (الآلهة) أو تلك التي ترافق هدم المعابد وإعادة بناءها من جديد. إنه نوع من كتابة التاريخ بأسلوب أدبي مؤثر يجمع بين المعلومة كقيمة تاريخية واجتماعية، وأهمية تلك المراثي الأدبية والفنية والدينية كشكل من الأشكال الأدبية التعبيرية التي سادت في العصور القديمة.
ولد حكمت بشير الأسود في مدينة الموصل عام 1949، وينحدر من عائلة حنا الأسود الموصلية. وهو من الآثاريين العراقيين المسيحيين وقد اشتهرت عائلته بحرفيتها في المعمار والتعامل مع الحجر.
ظهر أدب الرثاء كأستجابة شعرية للكوارث الدينية والسياسية والطبيعية التي عايشها الأفراد في تلك الفترة، لهذا احتل مكاناً مهماً في تدوينات العراق القديم، قسم الكتاب إلى أربعة فصول، تناول الأول منها المراثي التاريخية والتي تشمل مراثي المدن ومناحاتها، بينما الفصل الثاني اختص بالجانب الديني متطرقاً لأبرز نماذج المراثي التي تطرقت للآلهة والمعابد، أما الفصل الثالث فقد تطرق إلى المراثي الشخصية منها مراثي الملوك والاشخاص، وفي الفصل الأخير تم تناول المراثي الطقوسية التي تقدم إلى الآلهة.