الشيخ جلال الدين بن محي الدين بن عبد الفتاح بن مصطفى بن ملا محمود الحنفي البغدادي (١٩١٤- ٢٠٠٦)م. فقيه وعالِم موسوعي وكاتب وصحفي ومؤرخ ولغوي جمع إلى علوم الفقه جمع المختص الخبير: علم العروض، وتميز على نحو خاص باهتمامهِ في التراث والتاريخ المحلي البغدادي، وعلوم المقام العراقي، حتى إمتزج أسمه بهما، كما امتزج أسمه بجامع الخلفاء، لعمرهِ الطويل الذي قضاهُ فيهِ معلماً وإماماً وخطيباً، بل حتى حارساً وخادماً، ولقد أشتهر بولعهِ باللغة العربية وعلومها، وأتصل بمعظم علماء بغداد وأدبائها ومنهم الشاعر جميل صدقي الزهاوي، والشيخ محمد القزلجي والشيخ عبد القادر عبد الرزاق الذي كانت لهُ إمامة الإقراء في بغداد، ومن الذين درسوه في الجامعة الاستاذ طه الراوي، وكان يتردد على مجلس الأب أنستاس الأديب اللغوي الذي لقبّهُ بالشيخ العلاّمة في سن مبكرة من حياتهِ وتحديداً في عام ١٩٩٣م
الأمثال البغدادية للشيخ جلال الحنفي كتاب خفيف طبعته وزارة المعارف العراقية عام ١٩٦٢ وهو يضم جملة من الأمثال البغدادية كما يوضح عنوانه. يمكن اعتبار جلال الحنفي من الفلكلوريين وذلك ما تلاحظه من أعماله التي تهتم بالفلكلور الشعبي، فلديه كتاب معجم الكنايات البغدادية وكتاب معجم العامية البغدادية، وهكذا كتب رغم بساطتها إلا أنه تحمل أهمية تاريخية ودلالة ثقافية مع مرور الزمن، خصوصاً أن المصادر عن الفلكلور الشعبي لدينا قليلة، أكثر من اللاشيء بقليل. من الأمثلة على فائدة مثل هكذا كتب أود أن اذكر حالة من حالات اللغط الثقافي حول أغنية ( فوك النخل فوك) فالأغنية الشعبية القديمة مستمدة من هذا المثل البغدادي ، والجملة هي من الكنايات البغدادية المعروفة التي تشير إلى حسن توفيق الشخص واعتدال طالعه إذ صارت أغنية تدور حول الألسن بالعبارات التالية ( فوگ النخل فوگ، مدري لمع خده، مدري لمع طوگ)، وهذه الأغنية يلفظونها اخواننا الشوام ( فوك النخِل) وذلك لاختلاف مخارج الحروف لديهم، فظنوا أن المعنى هو (لدينا خل فوق)، الغريب في الأمر أن هذا المعنى صدر إلى بلد المثل الأصلي على أنه المعنى الحقيقي والأصلي للجملة عن طريق حذلقات ثقافية قام بها متحذلقون ثقافيون كإلهام المدفعي وأسماء فنية أخرى تلاقفوها منه بعملية تذاكي وتثاقف ليصبح المعنى الخاطئ هو الشائع، وهذا الأمر حاصل في كثير من الأمور والحقائق بسبب سهولة الحديث عن أي شيء دون المطالبة بالمصدر أو المنهج الذي استنتجت به الكلام في عصر التواصل الأجتماعي لتظهر بمظهر المثقف الملم بكل شيء، وصدق من قال( من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب)، الأمثلة عن هكذا عجائب كثيرة،فمرة وجدت صفحة لبنت يتابعها الآلاف وتصدر فديواتها بجملة(شنو يعني فلانشي...) وإذ بي اجدها تتكلم فيما لا تعرف وتتخيل قصة فيسبوكلة لأصل الكلمات والأشياء بصورة خاطئة ثم يتلاقفها الآخرون ويتناقلونها على أساس فتح ثقافي دون أن يرجع أحدهم إلى دليل نقلي أو عقلي. هكذا كتب رغم فائدتها البسيطة إلا أنها وثيقة تاريخية تفيد كمصادر للباحثين في هذا المجال، على الرغم أننا حالياً وللأسف نعتبر في عصر ما بعد الحقائق، أي أن ما يردد بكثرة يعتبر هو الحقيقة ومادة خام لوثائق حالية ستصير وثائق تاريخية في المستقبل مع الأسف.