ولقد رُوي أن ادم استوحش الجنة مع ما فيها من أسباب السعادة وألوان النعيم من حدائق غناء وأنهار مضطردة. فخلق الله حواء منه ليأوي إليها وتأوي إليه، ويأنس بها وتأنس به، يحيطها كما يحيط الكل ببعضها ويحتضن الأصل فرعون وتأوي إليه كما الجزء إلى الكل. هنا اندفع عن ادم السأم وزال عنه الاستيحاش، وكأن الجنة في وجدانه جنان جنة ما قبل حواء، وجنة ما بعد حواء، كأن الجنة بها اكتست ألوانا في عينيه لم تكنه بدونها حتى كأنها غدت للجنة جنة. فلو صورنا الدنيا جسدا فلنا أن نقول أن تلك العلاقة روحها وبه جتها. لكن في عالمنا المعاصر وما يعانيه من طغيان مادي وتسرب لأفكار ومبادئ، ووجود ضغوط، وغير ذلك مما أصاب تلك الروح، واعتراها ما يعتري خلق الله من الضعف والسقم بل ربما الموت. فكانت هذه السطور وتلك الكلمات، فهو ليس مجرد كتاب عن الزواج والعلاقة الزوجية بقدر ما هو كتاب يرسخ لأسس ويؤسس لوعي ويُذكِّر بمبادئ، ويرفع أعلام قيمة وينقل خبرات، ويرصد أدواء، تسهم في بناء إنسان راشد واعي، ليسهم في بناء أسرة متماسكة سعيدة إنها رسائل إرشاد علها تعيد لها رونقها وتجدد شبابها، وتكون للروحِ روحًا
في بداية الأمر أحب أن أشهد أمام الله ثم أمام الجميع.. أنني مسئولة عن كل حرف سأكتبه وسأقف به أمام الله .. فهي ليست مقام مراجعة فحسب.. بل هي شهادة تشارك في استحلال مال و وقت القاريء.. فاللهم تقبل منا صالحها .. وتجاوز عن تقصيرنا واغفر لنا .
بسم الله 🍀
كتاب للشيخ / أحمد الباز
عدد الصفحات: ٣٩٦
التقييم ٥/٥ ( ولو أنني واثقة أن ما بين دفتي ذلك الكتاب لا يقدر بثمن)
بداية من الغلاف..
تناغم رائع في اختيار الألوان .. ورسم عنوان الكتاب يوحي بالعمق الشديد والرباط الوثيق (أشكر المصمم)
انتقالا للمقدمة التي سلبت لُبي .. ومثلتني بشدة ككاتبة وأكاد أجزم أنها تمثل كل كاتب عندما يضع قلمه بعدما خط آخر حرف بكتابه ثم ينظر له ويتساءل ( كيف كتبتُ هذا..؟) ..
غالبا عندما أقرأ كتابا عن العلاقات الزوجية .. أجده إما كتابا فقهيا أكثر من كونه تعليميا ... أو أنه كتابا يهمش جميع الدلائل الشرعية التي تزيد المرء قناعة وإيمانا وتسليما.
ولكن منّ الله عليّ بقراءة (وللروح روح).. فوجدتُ مزيجا عجيبا بين العقل والعاطفة والشرع .. لم يتجاهل الكاتب أي جانب من تلك الثلاثة.. بل برع في توصيفهم وتلاحمهم ككيانٍ واحد.
لاحظت ( اللهم بارك) الذكاء والمهارة في معرفة طبيعة النساء والرجال ... فعندما تقرأ .. تجد أن الكاتب يبدأ دائما نصحه للرجل ومن ثَم يتحسس خطاه لعقل وقلب المرأة القارئة .. ودون الميل لأي من الجنسين على حساب الآخر بل يُحدث الكاتب كل منهما بما عليه وما له بإنصاف
وقلما تجد الإنصاف في مثل تلك الكتب أو البرامج المهتمة بتلك القضية.
ففي الغالب ما تجد الكاتب رجلا فيتحامل على المرأة رافعا شعار (سي السيد) .. و إن كانت امرأة فستجدها معلنة الحرب على الرجال رافعة شعار ( بلوق.. بلوق.. بلوق ) إلا من رحم.
وهذا أكثر ما شدني في كتاب ( وللروح روح).
روعة العناوين تظهر دقةً وجهدا في اختيارها.. فستجد معظمها لامست شغاف قلبك دون عناء.
فما بالكم بما تحويه الأسطر أسفل تلك العناوين الرقراقة ... أقل ما يقال عنها
《 حروف من درر رصفت وتآلفت لتخرج إلينا تلك التحفة 》
إنني أرى أن تواجد ذلك الكتاب ضرورة حتمية في جميع البيوت لإقامة بيت مسلم مستقيم هادئ ... بل، أراه منهجا يدرّس في الجامعات ومرحلة التأهيل للزواج.
ولذا، أنصح كل شاب وفتاة مقبلين على الزواج بقراءة (وللروح روح) .. ستكتسب مهارات لم تخطر على بالك من قبل.. سينير بعقلك مناطق كانت بالجهل مظلمة .
وبينما كنت أقرأ .. يخطر ببالي سؤال، سرعان ما أجد الكاتب يجيبني عليه في السطور التالية وكأنه قرأ ما في عقلي ولذلك أخبرك بكل يقين أنك بإذن الله ستجد إجابة كل سؤال يخطر بعقلك في هذا المجال.
كتاب يخاطب العزاب والمتزوجين والأباء والأمهات.
أثناء قراءتي تذكرت جميع المتقدمين لخطبتي .. وقد فهمت بعض المواقف التي لم أستطع وقتها تفسيرها ... وجدت التفسير بين أسطر (وللروح روح).
شعرت بقدر المسئولية التي كانت تتعاظم بنفس والدي مع تقدم عريس تلو الآخر و يرفض بعضهم لأنه يراهم غير مناسبين
وقتها كنت أتعجب من بعض أسبابه ورؤيته للشخص المتقدم .. وتحليله بخبرته لمستقبل تلك الزيجة إن تمت .
ولكن الآن زال التعجب وفهمت الحكمة من رؤيته .. بل وجدت أنه كان صائبا.
أسلوب الكاتب بليغ سهل الفهم .. تميز بالقصد في اللفظ والوفاء بحق المعنى .. فأقنع العقل وأمتع العاطفة فخرج أسلوبه بشكل يجذبك لتلتهم الأسطر لمعرفة المزيد.. وهذا نادرا ما تجده في كتاب ليس بقصصي ولا روائي .. بل بعض كتب القصص تفتقد تلك الجاذبية وتمل منها وتغلقها دون النية للعودة مرة أخرى ..
فقد وفق الله الكاتب في جعلك مستمتعا وأنت تقرأ .. متلذذا بتلك الأحرف والجمل التي كُونت ببراعة وشعرت بحلاوتها في فمك.. بل وأحيانا كثيرا تجد نفسك تبتسم من جمال التوصيف الذي أوصل المعنى لقلبك دون معاناة.
أعجبني ربط بعض المعاني الرائعة بأخرى بحرفية لم تخطر على بالي من قبل .. و أن اختيار لفظة معينة في موضع ما لحكمة مقصودة ومراد منشود.
أذهلني مناطق التشبيه لتوصيل الفكرة بكل أريحية لعقلك الباطن.. فتجد نفسك بعد ضرب المثل مهيئاً ومتقبلاً لما سيتلى عليك بعد ثوانٍ... أسحر هذا ؟!
لا والله.. بل هو توفيق الله وسداده لمن يشاء.
والجدير بالذكر أنني أحجمت يديّ بصعوبة بالغة عن تصوير اقتباسات أكثر من التي نشرتها .. فوالله ما نشرته لا يأتي قطرة في بحر الاقتباسات -من وجهة نظري المتواضعة- التي تستحق النشر .. فضلا عن الكتاب كله.. ولولا قوانين النشر المقيدة بها كقاريء لكتاب لم يسمح له بالنشر الكترونيا .. لنشرت أكثر بكثير مما نشرت.
ازداد إيماني ويقيني بعد كتاب وللروح روح بأمر خارج النص تماما .. وهو
《 إن لم تكتب شيئا يقربك للجنة ويباعد بينك وبين النار.. ويكن حجة لك لا عليك.. فلا تكتب، فوقت ومال وثقة القاريء بك أمانة في عنقك ستسأل عنها.. فاتقِ الله》
مهما أصف أو أكتب لن توفي حروفي حق الكتاب والكاتب .. فوالله إنه يستحق أكثر من ذلك ... وأرشحه لكل شاب وفتاة ... وكل زوجين والآباء والأمهات
ففيه استرشاد الضال.. واستقرار الحائر.. وتعليم من أراد التعلم .
جزى الله الكاتب خير الجزاء.. ونسأل الله له التوفيق والسداد.. وأن يخرج علينا دائما بروائع تنير عقولنا وتبهج نفوسنا وتأخذ بإيدينا لبر الآمان.
هذا الكتاب مختلف جدا عما قرأت في موضوعه ، بحثت كثيرا حتى اقتنيته ، ربنا يبارك في مؤلفه أ. أحمد الباز فهو رجل ذو علم وخبرة حياتية كبيرة فقد كنت اتابعه على اليوتيوب ، اقتنوا هذا الكتاب واقرأوه وسيروا على هديه فإنه والله رائع