يشتغل كثيراً من الباحثين في السيرة النبوية على جزء خاص يقيم بحثه على أسئلة يحاول الإجابة عنها لكن القارئ المتقصي والمتتبع يود أن يرى الصورة الكاملة والوحدة التاريخية لعصر من العصور لهذا يقيم اوده على عدة روايات ومراجع وبحوث لكي يصل بالصورة إلى أقرب الحقيقة.... ويتعرض لعدد من البحوث والدراسات... وهنا يقدم د عبد الرحمن أحمد سالم علي دراسة لجذور الصراع وتطوره بين المسلمين والبيزنطيين حتى وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم. يتكون البحث من تمهيد وستة فصول وخاتمة التمهيد : يتناول باختصار حالة الإمبراطورية البيزنطية منذ قيامها حتى الفتح الإسلامي وعلاقتها بدولة الفرس
الفصل الأول :علاقة عرب الشام والحجاز بالبيزنطيين قبل الإسلام الفصل الثاني:علاقة الرسول صلى الله عليه وسلم بالبيزنطيين منذ البعثة حتى صلح الحديبية عام٦ه الفصل الثالث :علاقة الرسول صلى الله عليه وسلم بالبيزنطيين من الحديبية حتى سرية مؤتة عام ٨ه الفصل الرابع :سرية مؤتة أول مواجهة مباشرة بين المسلمين والبيزنطيين الفصل الخامس :غزوة تبوك والظروف التي أحاطت بها الفصل السادس :تطور العلاقة بين الرسول صلى الله عليه وسلم والبيزنطيين من نهاية تبوك حتى وفاته..
من خلال الدراسة البحثية لجذور العلاقة وتطورها بين المسلمين والبيزنطيين في عصر النبوة يتبين لنا أن الإسلام في مرحلته المكية لم يثر إهتمام البيزنطيين ولا احلافهم المتنصرين من عرب الشام وكان شغل النبي صلى الله عليه وسلم خلال هذه الفترة هو تبيلغ الدعوة وحتى بداية المرحلة المدنية وضع الأسس السياسية والتشريعية والاجتماعية التي تثبت الدولة الناشئة من حيث تعامل مع الداخل فقط واعطاء حالة تعاطف مع الأديان السماوية من خلال حروبهم مع الفرس وبل إرسال المضطهدون إلى الحبشة حتى مرحلة تنامي القوة الناشئة والتي مثلت تهديد لاحلاف البيزنطيين من عرب الشام فانتهجوا مسلك عدواني حيال الدولة الناشئة وهم حين يفعلون يعبرون عن أهواء اسيادهم البيزنطيين واهوائهم ففرضوا حصارا تجاريا وعرقوا سير الدعوة في شمال الحجاز والشام وقتلوا سفراء الرسول وقتلوا بضعة دعاة للإسلام حتى أتى العام السادس للهجرة والذي يمثل خطا فاصلا بين فترتين متمايزتين في العهد المدني الأولى لايتجاوز الدعوة داخل شبه الجزيرة وتتسم بمجابهة اليهود ومشركي قريش ومن آزرهم من قبائل العرب، والثانية بدأت بعد صلح الحديبية وهي التي شهدت محاولات مكثفة للخروج بدائرة اوسع من شبه الجزيرة ورد العدوان وفرض نفسه على الساحة العالمية من غزوة مؤتة، ذات السلاسل ثم تبوك واخيرا سرية أسامة بن زيد وهي تجهزت قبل وفاته صلى الله عليه وسلم ونفذها سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه....
استعان الكاتب بمصادر للتاريخ البيزنطي مثل حوليات ثيوفانس وحولية نقفور وأما المصادر العربية أكثرها وادقها المغازي للواقدي وسيرة ابن هشام وموسوعات الحديث النبوي وعلى رأسها الصحيحان ومن كتب الطبقات والتراجم بن سعد وأسد الغابة والإصابة والاستيعاب وهناك نوع آخر استعان بها الكاتب في البحث ويتمثل في الحوليات التاريخية مثل تاريخ ابن خياط، اليعقوبي، الطبري، ابن خلدون ومن المصادر الأساسية فتوح البلدان ومعجم البلدان وتاريخ دمشق ومصادر أخرى وهي الموسوعات التاريخية مثل المحبر لابن حبيب والمعارف لإبن قتيبة وكتاب المسعودي
واستعانة الكاتب بكل هذه المصادر أضاف للدراسة والبحث الكثير من الصفة العلمية القيمة والتي تعرض آراء من أكثر من مصدر أجنبي أو عربي مما يضع القارئ على فكرة عامة ويملكه حاسة النقد على قرب منه فينتقد ويحلل ويرجح ويعمل قلم الناقد فيما يقرأ..
كتاب قيم جدا ومجهود بحثي ممتاز استفدت منه كثيرا سواء في المعلومات القيمة أو الكيفية التي تقيم عليها بحثا بأسلوب علمي دقيق.