ألفت (المس بيل) هذا الكتاب عن رحلتها الثانية إلى (سوريا) عام 1905، وقد صدرت طبعته الانكليزية الأولى عام 1907 (والمقصود هنا سوريا الكبرى في التسمية القديمة أي بلاد الشام: سوريا والأردن وفلسطين ولبنان) لكن أغلب الفصول تدور في سوريا الحالية. حيث خصصت خمسة فصول لكل من فلسطين والأردن، وأفردت فصلاً لبعلبك الهرمل بينما ركزت بقية الفصول الأربعة عشر على سوريا ومدنها. ورغم أهميته إلا أنه ظل شبه مجهول حتى جرى الانتباه إليه من جديد بعد الحرب في سوريا عام 2011، فصدر في عدة طبعات جديدة في بريطانيا والولايات المتحدة، كما نشرت ترجمته الفرنسية مؤخراً. وقد وصف الكتاب بما تضمنه من توصيفات ومقاربات سياسية وثقافية وتاريخية واجتماعية بأنه فتح ثقافي للصحراء العربية أمام العالم الغربي. ولعل مثل هذا التوصيف يوجز العلاقة الملتبسة للاستشراق بين الاستكشاف الآثاري والاستطلاع الاستخباراتي، فإضافة إلى زيارتها للأماكن الأثرية والمدن الميتة وهو ظاهر طبيعة رحلتها كعالمة آثار، ترصد ظواهر اجتماعية وسياسية وعلاقة العرب، بدواً وحضراً، بالسلطة العثمانية آنذاك، وكذلك في ما بينهم من ضغائن وثارات وغارات.
تستهويني كتب أدب الرحلات ؛هنا الوضع مختلف فمنذ البداية لم تعجبني نبرة الكاتبة أو الرحالة إن جاز لي التعبير نبرة متعالية ومنذ بداية الرحلة تبدأها بوصف الحجاج الروس السذج وتنتقد مظهرهم بطريقة فيها من الكبر ما فيها بعدهم تصف أحد شيوخ العدوان ب"ما هو إلا وغد حقيقي" ولا نعرف لماذا! تفاجئنا بكرهها لأهل حمص ولأطفالها بقولها " وددت لو رأيتهم يسقطون بوابل من رصاص البنادق " وهذا لأنهم احتشدوا لرؤية رحالة انجليزية قبل ما يزيد على مئة عام هذا ذنبهم العظيم ! لا أنكر بلاغة الوصف أحياناً في وصف جمال الصباح والسهول وولعها بالزهور وهو شيء جميل لكنه متناقض تماماً مع عنصريتها البغيضة وتوجهاتها الاستعمارية المكشوفة فهي رحلة تجسس بامتياز مما أحزنني استضافة الكثير من الشيوخ لها وإكرامها وهي لا تستحق ذلك أبداً من بين كل الأدلة الذين رافقوها في رحلتها في سوريا وهي هنا " الأردن وفلسطين ولبنان وسوريا" لا ينال استحسانها الا من كان غير مسلم سواء كان مسيحيا أو درزيا أو حتى أيزيديا بعد أن أتممت الكتاب قرأت المقدمة كما أفعل عادةً ووجدت المترجم يوضح هذه النقاط ويدعونا للتأمل بين ان رحلة الكاتبة جمعت استكشاف الآثار مع مهنتها كموظفة في المخابرات البريطانية وكانت تتتبع خط سكة حديد الحجاز لنسفها فيما بعد ، المقدمة أوضحت الكثير وأكدت لي شكوكي وبررت انزعاجي منها. في النهاية الترجمة تأخذ أربع نجوم