الكتاب يندرج تحت نوعية كتب السيرة الذاتية، حيث تنتمي الأميرة نيفين عباس حليم للعائلة المالكة المصرية، وكان والدها رئيس نادي السيارات وكان محمد علي باشا هو جدها الأكبر لأبيها. ويروي الكتاب يومياتها بالإضافة إلى يوميات أمها وجدتها؛ في فترة زمنية مهمة، وفي رحلة توزعت محطاتها بين مصر وأوروبا والولايات المتحدة، عاشتها امرأة كانت من علية القوم، ثم هبطت إلى الطبقات الدنيا. كما تسرد الأميرة نيفين عادات العائلة المالكة وتقاليدها، والقيل والقال في البلاط الملكي، وقصص أمراء وأميرات رقصوا على حافة الهاوية.
ويضم الكتاب صورا نادرة للعائلة المالكة وللأمير عباس حليم الذي وصفته ابنته في الكتاب بأنه كان نصيرا للعمال والفلاحين وأنه كان رائدا للحركة العمالية، وأسس أول حزب عمالي مصري، ويضم الكتاب مذكرات ومشاهد لها ولأسرتها في الفترة من 1915 وحتى 1961.
وتشير إلى أنه بعد إلغاء الملكية لم تكن عائلتها لديها من الأملاك ما يكفي للعيش الرغد فقررت أن تسافر وتعمل في سويسرا.
يذكر أن الأميرة نيفين عباس حليم من مواليد 30 يونيو (حزيران) 1930، وهي الابنة الكبرى للأمير عباس حليم ولها 3 أشقاء، وقد غادرت الأميرة نيفين عباس حليم مصر عام 1961. وعملت كسكرتيرة إلى أن تقاعدت عام 1994. وهي تعيش الآن بين الإسكندرية ولوزان.
كتاب ذكريات أميرة مصرية الين شانيلز هو مذكرات ويوميات وخواطر الانجليزية الين شانليز، وانطباعاتها عن الحياة في مصر والتي جاءتها في أكتوبر ١٨٧١ والتي مكثت في مصر خمس سنوات تعمل كمربية ومعلمة للأميرة الصغيرة زينب ابنت الخديوي إسماعيل واخيها إبراهيم. وفيه تظهر الأميرة كظل يروح ويجيء حسبما تسمح لها حالتها الصحية الضعيفة. وقد سكنت المربية بيتا تصفه بقولها: (تم توطيدنا في منزل خلاب بشارع شبرا الانيق، والذي يعد وجهة للتنزه لسكان القاهرة، اصطفت أشجار السنط والجميز على جانبيه لمسافة ثلاثة أو اربعة أميال) نرى بعيون غربية الجو العام في مصر، ونط الحياة في تلك الحقبة، فتجد السيدة توثق بشكل دقيق حالة الطقس في الأشهر المختلفة من العام، ومعالم الشوارع واثر الفيضان وأسماء الأشخاص والقابهم، وحال الآثار المصرية، طقوس الزفاف والموت. كما يكتسب الكتاب أهمية خاصة باعتباره عين ثاقبة تراقب الحرملك وهو مقر حريم الخديوي، وهو ما لم يكن متاحا ليس فقط للرؤية بل أيضا الكلام عنه لأي أحد من خارجه، إنه بشكل مختصر قدس اقداس القصر الملكي، مصورة بشكل دقيق معالم البزخ والملابس ووسائل التسلية والعلاقات الإنسانية داخل هذا العالم الغريب. حريم وخدم واغوات وأجواء تشبه إلى حد كبير عوالم ألف ليلة وليلة. يخدم كل هؤلاء عدد هائل من الموظفين أطباء وتمريض ومعلمات وخدم من كافة الجنسيات، لدرجة أننا نجد المؤلفة مثلا تذكر: (السيدة ماري ايفانز، المرأة المنوط بها جلب الزبد إلى المائدة الخديوية)! كما تصف حضور الأميرة الصغيرة من القصر لشبرا لحضور دروسها بشكل أسطوري قائلة: ( تحضر الأميرة في مركبة انجليزية، يقودها حوذي انجليزي، ويجلس بجواره خادم خيول انجليزي، يهرول أمامهم عربيان في ثياب بيضاء فضفاضة، ويحملان هراوتين كبيرين ليخليا الطريق أمام العربة من الجمال والحمير والمشاة، يرافق الأميرة طبيب ارميني وفتاة شركسية جميلة لتشارك الأميرة لهوها). وظلت الأميرة تحضر إلى شبرا حتى وصلت لسن البلوغ وحينها لم يكن من اللائق خروجها للعلن، وتعين على المربية الذهاب يوميا إلى القصر في جناح الحريم لإعطاء الدروس ثم العودة. ومن علامات البذخ والإشراف وصف المؤلفة لأفراح العائلة المالكة والتي سمته هي ب: (عالم حكايات الجان) حيث يتم تجهيز بكافة أنواع المجوهرات والماس والأحجار الكريمة، بدرجة تفكر معها أنه ليس غريبا أن تفلس مصر مع كل ما استلمه الخديوي من قروض بنوك أوروبا. تصف المؤلفة الخديوي مرارا بأنه عصري ومتفتح ويبجل المرأة، وتقول (اخبرتي سيدة اوربية ولدت في مصر وعاشت بها لمدة نصف قرن أنه منذ خمسة وعشرين عاما خلت لم يكن بمقدور السيدة الأوربية الخروج سواء في القاهرة أو الإسكندرية دون العباءة الفضفاضة الطويلة التي ترتديها المرأة المصرية والتي تخفي تماما من الرأس للقدم) كما توضح أنه كان حريصا أيضا على تعليم أبناءه عدة لغات من ضمنها التركية والعربية، لكل منها متخصص يأت للقصر، وأيضا كان خريصا على دراسة تاريخ مصر القديم أو ما يسمى تاريخ الفراعنة، والقيام بزيارات ميدانية بقوم خلالها ميريت باشا بالشرح لترسيخ الأفكار في عقولهم. جزء من الكتاب تدور أحداثه في تركيا حيث يذهب الخديوي إلى قصره على شاطئ البسفور هناك بكامل حاشيته وخدمه للمكوث عدة أسابيع خلال فصل الصيف، يصر الخديوي اثناءها على استمرار في إعطاء الدروس لأولاده. الكاتبة تصف الجميع دائما بلفظة: (المحمديين) كأنما لفظة المسلمين لم تكن قد نحتت بعد! وفضل المترجمان ترجمتها إلى اتباع (الملة المحمدية) مثل قولها: (نصب تمثال لإبراهيم باشا والد الخديوي على صهوة جواده في منطقة شاسعة وخالية في مدخل الموسكي، يستحق الأمر الذكر فقط لأنه فعل مستحدث تماما بالنسبة لاتباع الملة المحمدية التي تحظر التماثيل والصور). المؤلفة تفرد الكثير من الصفحات لشهر رمضان ومعالمه في القاهرة وما يحدث فيه من تغيرات في سلوك ساكني القصر، وتقول أن الخديوي كان لا يهتم بشعيرة الصوم بسبب ما عليه من أعباء الحكم. عندما تزوجت الأميرة في عمر الثالثة عشر, فانتقلت المربية للعيش معها، لتوجيهها في الحياة العامة، ولكن ماتت الأميرة بعد سنوات قليلة بسبب التهاب باللوزتين تصف المؤلفة في نهاية الكتاب الجنازة المهيبة ومن حضرها وما تم توزيعه على الفقراء وتشير ضمنا أن بسبب موت هذه الأبنة العزيزة على قلي ابيها صار حزينا ومتخبطا ولم يرجع أبدا لما كان عليه من حيوية حتى تم عزله تختم المؤلفة كتابها بكلام المحب لمصر قائلة: (مكثت في مصر سنة تقريبا بعد وفاة الأميرة ثم غادرتها ببالغ الأسى، هناك سحر وجاذبية لمصر يشعر بها - على ما أعتقد - كل من زارها ، فمناخها البديع ومؤسساتها الدينية والتاريخية الرائعة تمتزج مع بعضها بعضًا لتعطيها جاذبية تتخطى كل ما سواها من دول أخرى، هناك مثل مصري يقول : " من شرب من مياه النيل سيشتاق حتما للشرب منها مرة أخرى"، وأعتقد أن هذه المقولة يتفق عليها أغلب المسافرين أو المقيمين في مصر على حد سواء) الكتاب وثيقة تاريخية مهمة لأي باحث أو مبدع يكتب في تلك الفترة
لا زلت أتسائل لم سميت بمذكرات الأميرة، في حين أنها لاتتعدى مذكرات لا ترقى للنشر لمعلمتها الإنجليزية، سرد مفصل ممل للجو في أغلب الكتاب، تذمر لا نهائي وفوقية معتادة من إنجليزية ترى البشر الغير أوربيين كمرتبة ثانية. باستثناء الأميرة وبعض أفراد عائلة الخديوي الكل يفتقر للاحترام من وجهة نظرها في حين دخولها مسجد بالحذاء خلسة لأنها لا تريد أن تتكلف عناء نزعه لا يعد تقليل احترام. أما الأميرة، فما ذكر في الكتاب لا يتعدى بضع صفحات غالبها عن أمور سطحية