تتحدث الرواية عن العلاقات الانسانية واهمية الاحتفاظ بالقيم التي تساعد على رقي الانسان من خلال بطل الرواية منصور القادم من مدينته القطيف الوادعة على ضفاف الخليج في المملكة العربية السعودية ليدرس في الجامعة الامريكية في بيروت. ويمر البطل بمجموعة من المواقف والأزمات يحاول التعامل معها بشكل انساني. ويقسم الكاتب الرواية الى مجموعة ابواب تحت مسميات وعناوين فيبدأ بالحورية ثم نغز الشوك وسارة...
في "شوك الورد"، كتب عن الجمال، يقول:
يرى منصور أن للحسن قياساً يُعرف به حيث يراه في خلق الله للإنسان في أحسن تقويم، كما يراه منصور في الحورية وجه صبوح وقوام رشيق وخلق حسن، وبهذا المقياس يرى الجمال إنساناً يفيض بمشاعر الألفة ومكارم الأخلاق، ووردة يزدان بها مكانها ويعطّر شذاها محيطها ، وشجرة مثمرة مُظلة ، وديمة تحي الأرض ، وسيمفونية موسيقية تطرب بها النفس ، وشعراً صادقا ً، وأدباً نافعاً، وحديقة غنّاء ، ومنتزهاً زاهياً ، وشاطئاً هادئاً نظيفاً ، ونهراً جارياً ، وكل ما جمع بين الحسن والمنفعة هو جميل.
وفي أهمية الهدف في الحياة، يقول أيضاً:
فما يدركه منصور ....هو أن يكون لحياة الناس غاية ومعنىً ليسعدون بها، والسعادة لا تتهيئ لهم بمجرد توفر الأكل والشرب والسكن والعمل والدراسة والرياضة والزوجة والأولاد والمال والأمن والأمان، كل هذه العناصر ضرورات لا غنىً عنها ولا بد من توفرها للإنسان يعيش آمناً مستقراً ، إلا أنه لن يكون سعيداً بوجوده إلا إذا كانت له في حياته بعد عبادة الله وطاعته لعصمته من ارتكاب الجرائم ، أهدافاً نبيلة سامية خيّرة في عرف المجتمع الذي يعيش فيه ينشد الوصول إليها ويعيش ويعمل من أجلها فهي المهماز وهي الحافز وهو الموقد الحراري بداخله يؤججه ويحركه على الدوام لنيلها ، وقد تكون هذه الأهداف قصيرة الأجل يمكن تحقيقها في فترة قصيرة ثم يوجد الإنسان أهداف أخرى وأخرى وأخرى ليعمل ويعيش من أجلها أو قد تكون طويلة الأمد ذي استمرارية لا ينتهي تحقيقها حتى بموته..... قد تبدأ هذه الأهداف بطلب توفير القوت والملبس والسكن له ولعائلته ثم ترتقي إلى غايات أنبل ، وأنبل الأهداف ما كان غايته خدمة الناس والارتقاء بمستوى حياتهم المعيشي والصحي والأمني والاستمرارية في ذلك- فخير الناس أنفعهم للناس كما جاء في الأثر الطيب.
شوك الورد .... سعيد الناجي رواية أدبية جمعت بين ثقافات متنوعة بدءا بشكسبير وحكايات روميو وجوليت والحياة البيروتية في أروقة الجامعة الأمريكية وخيال شاب سعودي درس فيها وتخرج منها وما يحمله من ثقافة الغزلان الشاردة. حيث تبلورت شخصياتها من هذا المزيج من الثقافات ... فحورية البحر لم تكن كباقي الحوريات بل تمثلث في حورية شابة ممشوقة القوام ذات شعر كستنائي ولباس غربي من الجينز الأزرق وتمتطي دراجة هوائية لا حصانا أبيضا ويخالها ليست قادمة من البحر ولكن من حي بفرلي هيلز الراقي بلوس انجلس. هكذا وصفها شاب القطيف الذي عرف بموطنه المملكه العربية السعودية وبمدينته القطيف تلك الواحة التي تحيط بها غابات النخل من جهاتها الثلاث ويكملها شرقا البحر الذي أضاف إلى جمالها ورونقها وقرنها بجمال بيروت وبحرها الساحر بصخرة الروشن .فحرم الجامعة لا يفصله عن البحر سوى مسافة الناظر ... في تلك الأروقة وتلك الأجواء توالت فصول الرواية.. فالجوامع المشتركة بين البطل وحوريته هو جمال الروح وجمال الأخلاق والذائقة الموسيقية والأدب والشعر.. شاب نشأ بتربية أصيله ولم تسرقه زهو بيروت من القيام بواجباته الدينية ... فالصلاة كانت حاضرة في أوقاتها والأمانة والصدق قولا وعملا فلم يضع حق أحد إئتمنه بل أدى الأمانات إلى أهلها ولو كانت تلك الأمانة بضعة ليرات لا تتعدى أصابع اليدين... الحورية التي عشقت الحياة بعنفوانها وشبابها أبت الوقوف على صخرة الانتحار في الروشة وهربت بمنصورها للرملة البيضاء حيث الحياة والبهجة والمرح متغنية بأغنية كوكب الشرق ونجمة ستينيات القرن الماضي( خذني لحنانك خذني.... بعيد بعيد وحدينا أنا وانت ...بعيد بعيد ...ويجيبها حبيبها ( وكان مناي يدوم هواي ...مدامش ليه ... لوعني حبك حبك ... واليوم في بعدك في بعدك ...) اختار البطل زهرة من بين الشوك ليطلقه اسما لحوريته واختارت هي سعيد اسما له وتوافق الاسمان ليكونا بديلين لاسميهما الحقيقيين نوره ومنصور... بعد تمضية بضع ساعات من النهار في ساحة رياض الصلح والحمراء وبعض المعالم البيروتية ومشاهدة فيلم في سينما بلس تأخذهم العشية لعشاء رومانسي بفندق الريفيرا المطل على الرملة البيضاء ويسرق الوقت الأحلام وينهزم سارقا ليفترق العشيقان للقاء قريب في الغد الجميل في أروقة الجامعة ومادة ال GE من جديد...
بقية فصول الرواية محطات تحكي قصص لتطور وتدرج شاب في حياته المهنية والدراسية وسيرة ذاتية وعلاقته المميزة مع رئيسته في العمل سارة اندرسون تلك الآنسة الجميلة عاشقة الخيل والفارسة الأصيلة التي اختارت ( داحس ) اسما لفرسها وعنوانا لبطولاتها علها على دراية بحرب البسوس وداحس والغبراء.. واستمرت تلك العلاقة مع السيدة سارة بعد ارتباطها بالدكتور فرانك آرمسترونج وحتى بعد مغادرتهم الشركة واستقرارهم بالولايات المتحدة هم وأطفالهم... ولم يبخل الزوجان من إبداء النصح والمشورة والمساعدة كلما برزت التحديات... في سرد سيرته يأخذك فيها البطل لزيارة كل بقاع الأرض التي زارها بدءا من مسقط رأسه القلعة والوصف الدقيق لها ببيوتها وحاراتها ومساجدها وعلمائها وساباطاتها وأسواق مدينته التاريخية وبساتينها بمياهها العذبة والفوارة ومنتجاتها المميزة .... ومع كل مدينة زارها من امستردام لنيويورك لسانفرانسسكو لبيركلي لسويسرا الشرق وغيرها من الولايات والمدن الأمريكية كلها تحمل بين طياتها مخزونا علميا وعاطفيا. ووصفا شاملا لمعالم كل مدينه تحبب القارئ على زيارتها والوقوف على معالمها. الأسلوب راق وسهل وسلس ويجذبك لمواصلة القراءة لتشغف بمعرفة ماذا بعد في محطته القادمة... لم يخل الكتاب من القصص الملهمة وتعزيز الثقة بالجد والمثابرة والإصرار على تحقيق الهدف وإثبات الذات في كل محطة من محطات حياة المؤلف. وكذا اشتمل على ذكر العديد من المواقف الانسانية والتراحم وحق الجوار.