Jump to ratings and reviews
Rate this book

الملف 42

Rate this book
لا فرق عندي بين الكاتب ولاعب الشطرنج، كلاهما يخوض معركة عقلية عنيفة أمام غريمه، وعلى رقعة قد تتسع مساحتها الصغيرة لتشمل العالم بأسره !
ولأن حسابات الربح والخسارة في لعبتي الشطرنج والكتابة نسبية ولا تخضع لأي منطق، فقد وجدتني مجبرا على رفع الراية البيضاء عوض مواصلة القتال في معركة اجتمعت كل الظروف لتقودني إلى خسارتها، وإن احتميت لبعض الوقت بعبارة مضحكة يلجأ إليها كل المهزومين: الانسحاب التكتيكي...

لكنني لست رجل سياسة يكذب على جماهيره لإخفاء الحقيقة، أنا كاتب يكذب ليكشف لقرائه الحقيقة!
ولا مناص هنا من توقيع صك الاعتراف بها، وإن كانت إقرارا صريحا مني بالاستسلام.

أنا عاجز عن إتمام مشروع رواية بدأت كتابتها يوم الإثنين 1 أبريل 2019، ما يعني -إذا نزعت عني ثوب الكاتب وارتديت ثوب المهندس المدني الذي خلعته منذ سنوات لأنه لا يناسب مقاساتي- انهيار بناء بذلت كل ما في وسعي لتقوية أساساته واحترام الجدول الزمني لتقدم أشغاله.
انهار البناء مخلفا تحت أنقاضه ضحية واحدة فقط: أنا!

424 pages, Paperback

First published January 27, 2020

Loading...
Loading...

About the author

عبد المجيد سباطة

15 books1,002 followers
عبد المجيد سباطة،روائي ومدون ومترجم مغربي الجنسية، من مواليد العاصمة المغربية الرباط سنة 1989، حاصل على شهادة الماستر في الهندسة المدنية.
نشر مقالات وتقارير في عدد من الصحف والمنابر الإعلامية العربية.

صدر له :

في الرواية :

- خلف جدار العشق عن دار نوفا بلس بالكويت، عام 2015.
- ساعة الصفر 00:00 عن المركز الثقافي العربي ببيروت، عام 2017، وفازت بجائزة المغرب للكتاب عام 2018.
- الملف 42 عن المركز الثقافي العربي، عام 2020، وحصل المشروع على منحة تفرغ للكتابة قدمتها مؤسسة "مفردات" لدعم المشاريع الفنية والأدبية ببلجيكا عام 2019، كما بلغت الرواية القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر" دورة 2021، وترجمت إلى الإنجليزية عن دار Banipal Books البريطانية عام 2024، بعنوان: The Secrets of Folder 42.

في الترجمة :

- فتاة الرحلة 5403 للكاتب الفرنسي ميشيل بوسي، عن المركز الثقافي العربي، عام 2018.
- لن ننسى أبدا للكاتب الفرنسي ميشيل بوسي، عن المركز الثقافي العربي، عام 2019.
- وأشرقت الشمس من جديد للسجين الأمريكي السابق أنتوني راي هينتون، عن المركز الثقافي العربي، عام 2021.
- مناورة الملكة للكاتب الأمريكي والتر تيفيس، عن المركز الثقافي العربي، عام 2022.
- ساحر الكرملين للكاتب الإيطالي السويسري جيوليانو دا إمبولي، عن المركز الثقافي العربي، عام 2022.
- جاك وسيده، للكاتب التشيكي ميلان كونديرا، عن المركز الثقافي العربي، عام 2024.
- الغرب المختطف، للكاتب التشيكي ميلان كونديرا، عن المركز الثقافي العربي، عام 2024.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
252 (41%)
4 stars
247 (40%)
3 stars
82 (13%)
2 stars
16 (2%)
1 star
11 (1%)
Displaying 1 - 30 of 175 reviews
Profile Image for Pakinam.
1,027 reviews5,353 followers
November 9, 2025
"أقوي درس تعلمته من الأدب هو تجنب الاعتماد عليه في محاولاتنا المستمرة لفهم الواقع..الحياة تُعاش ولا تُقرأ في الكتب.."

طبعاً الحياة تُعاش و أكيد مش كل حاجة حنعرفها من الكتب ..ولكن ما يوجد داخل صفحات الروايات بيكون بشكل أو بأخر إنعكاس لحياتنا أو لحياة الأخرين وعشان نتقبله كقُراء يجب أن يكون حقيقي وواقعي ويلمسنا ونحس إنه ممكن يحصلنا أو يحصل لغيرنا...
وعندما أشعر أثناء قراءة أي كتاب بإن ما فيه من أحداث لن أراها إلا في الأفلام ساعتها بعرف إن الرواية دي مش ليا!

ملف ٤٢ ...الرواية التي دخلت القائمة القصيرة لترشيحات البوكر هذا العام و حنعرف أعتقد غداً إذا حيكون من نصيبها الفوز ولا لأ...

مش مهم أوي أتكلم عن تفاصيل الأحداث قد ما مهم أتكلم عنها كعمل أدبي و إحساسي بها أثناء القراءة ودة طبعاً من وجهة نظري الشخصية..

نحن أمام رواية حجمها كبير...٤٢٤ صفحة..الرواية مقسمة إلي ٢٠ فصل،كل فصل يحمل عنوان لرواية ما وإقتباس و إختيارهم مش عشوائي أبداً بالعكس بينعكس علي الأحداث بطريقة ذكية..
الفصول حجمها مش كبير و نهاية كل فصل مشوقة جداً وتخليك عاوز تجري وراء الأحداث...

إسلوب السرد ممتع و الكاتب إستخدم تقنيات جديدة و مختلفة لم أراها من قبل مثل استشهاده بمقاطع فيديو ،خرائط من علي جوجل مابس، تقارير صحفية وأخبار وحاجات كتير وحتحس إنك أمام فكر جديد و إسلوب مبتكر ...

عبد المجيد سباطة كاتب موهوب جداً و كمان واضح إنه مثقف وقارئ نهم وفي كل الرواية حتلاقيه بيتكلم عن شخصيات شهيرة في روايات لدوستوفيسكي،يوسا،ميخائيل ليرمنتوف وغيرهم الكثير وبيربطهم بشكل أو بأخر بسياق الأحداث...
الصراحة كنت مبهورة بالنقطة دي في الأول ولكن مع إستمرارها طول الرواية حسيت إن الكاتب بيستعرض ثقافته بطريقة مبالغ فيها!

اللغة كانت بسيطة بزيادة ومفيهاش تعقيد ولكن يوجد بعض الجمل اللي وقفت عندها لجمالها وعمقها..

الرواية بتلقي الضوء علي أحداث مهمة مثل إحتجاز الشيشان لرهائن في مسرح بموسكو عام ٢٠٠٢ ،مذبحة ثانوية كولومباين عام ١٩٩٩،
قضية الزيوت المسممة في المغرب عام ١٩٥٩ كما يشير بين السطور ومن خلال الأحداث عن صعوبة أوضاع المواطن المغربي وعدم الإهتمام بحقوقه من قِبل الدولة..

كل دة كلام حلو أوي ...طيب هي فين المشكلة؟
مشكلة الرواية دي إنها عاملة زي البيت الجميل اللي جواه حاجات حلوة كتير بس أساسه ضعيف و حيجي في حتة لازم حيقع..وهو وقع فعلاً ويمكن علي دماغي أنا بس:)

علي الرغم من المجهود المبذول من الكاتب إلا إني يؤسفني أن أقول إن الحبكة ضعيفة والصدف الكتيييييير أوي خلتني أحس إني بتفرج علي فيلم ...صحيح مش فيلم عربي بس فيلم أمريكاني -حلو ومشوق آه-بس فيلم في الأخر و فيلم مش عميق كمان..
و جاءت النهاية كالقشة التي قصمت ظهر البعير بمشاركة الأستاذ عبد المجيد بذات نفسه في الأحداث...الصراحة لم تعجبني ولم أتقبلها!

نوعية الأفلام دي-أقصد الروايات-عادة لا يزيد تقييمي لها عن نجمتين ولكن طبعاً إسلوب الكاتب الرائع ..سرعة الأحداث..التشويق ومع وجود بعض المعلومات التاريخية،كل دة يخليني أرفع التقييم ل ٣ نجوم...

وأخيراً الرواية علي الرغم إنها مش ذوقي إلا إنها رواية جميلة وفيها مجهود يُحترم ومتأكدة إنها حتعجب معظم الناس و حتكون قراءتها ممتعة و جداً كمان...
كل التوفيق للكاتب عبد المجيد سباطة و حتي لو الرواية دي معجبتنيش أوي ولكني دايماً حكون في إنتظار قراءة كل أعماله القادمة:)
Profile Image for فايز غازي Fayez Ghazi.
Author 2 books5,257 followers
July 26, 2023

بعض الثرثرة

حين كتب عبد الرحمن منيف "قصة حب مجوسية"، قام بمهاجمة القارئ الذي سينتقد القصة التي يكتبها بشكلٍ عنيف، وعدّد ما يمكن ان يقال وردّ عليه بشكلٍ مباشر، لا بل انه زاد على ذلك بأنه لا يهتم بهذا الرأي! كذلك فعل عبد المجيد سباطة ولو بأسلوبٍ ألطف وأقلّ حديّة بضربةٍ استباقية لمن سينتقد الصدف الكثيرة في الرواية "ان بعض الممتعضين من وجود الصدف في الحبكات الروائية لم يختبروا الحياة جيدًا" (ص168)

عبد المجيد ينتهج أيضًا منهج مواطنه عبد الفتاح كيليطو، فهو يقوم بالقراءة في الأدب الغربي لكنه يكتب بالعربية موظِّفًا هذه المعرفة في اغناء الرواية العربية وتوسيع مداراتها، كما انه أمينٌ له في النقد، وأنظروا الى الإستهلال لمعرفة المقصد.

عبد المجيد يتبع طريقة نجيب محفوظ في "محليّة" الموضوع كمنطلق ومرتكز للرواية، يقف في صفّ المهمّشين، ويعبّر بشكل مباشر وغير مباشر عن أمالهم وآلاهم وتطلعاتهم سواء أكانوا فقراء ام عاطلين عن العمل ام مطالبين بحرية رأي ام منسيين في قضية "بسيطة" كتسممٍ ذهب ضحيته الآلاف!

في الرواية

- رواية كبيرة، عدد صفحاتها 424 صفحة، في مركزها هناك رواية افتراضية تدعى "أحجية مغربية" قد تكون البذرة الأساسية للملف 42، فوجدها عبد المجيد كلاسيكية في أسلوبها ووقع في الحيرة وأراد فكرة من خارج الصندوق، فأتت شخصية الكاتبة الأمريكية التي تبحث عن ذات الشيء لتشكّل مسارًا جديدًا أضافه لتشخيص نفسه في الرواية فأصبحت الرواية تسير في مسارين الى جانب البذرة الرئيسية. لكن هذا ليس كل شيء!

عبد المجيد يعبّر عن مجتمعه وواقعه، وينسج روايته لا للمتعة فقط، من هنا يمكننا ان نستوعب المسار الرابع في الرواية بشخصية زهير بلقاسم ونقد المجتمع البرجوازي الذي يظنّ انه حرّ في التصرف في حياة الآخرين والإعتداء والتسلط عليهم، طريقة عيشهم، انانيتهم، فجورهم.. كما استفاد من تغيّر الأحداث في نقد واضح لتعامل السفارات مع مواطنيها، ولطرق العقاب التي يسوقها القدر!

أربعة مسارات فقط؟ لا، هناك مسار خامس أقلّ وضوحًا لكنه قد يشكل نواة رواية مستقبلية للكاتب وهو المسار الذي يعبّر عنه رشيد بناصر، الطالب في بداية الرواية الذي يعمل خادمًا في احد الفنادق والذي لم يجد تقديرًا في وطنه بل في الغربة مع نهاية الرواية، وعودة كريستين للبحث عن أخيها بمساعدته في فرنسا!

- التقنيات السردية متعددة ومختلفة، مقاطع من جريدة، رسائل الكترونية، مقاطع من الدستور، مقاطع من روايات، صور رقعة شطرنج مع النقلات، نص لمقطع فيديو، خريطة من "جوجل مابس"، رسم وشرح كيميائي لأحد انواع الغازات، رسائل مكتوبة، أخبار صحفية، تعليقات القرّاء على خبر صحفي وغيرها... هذه التقنيات المتنوعة أغنت النصّ وزادت من حركيته وقد أجاد الكاتب في توظيفها ضمن الإطار الروائي العام.

- الحبكة مشوقة جدًا ومتينة في أغلب مواضعها، رغم التشعب الواضح لكن الخيوط ظلّت متماسكة وممسوكة جيدًا. أسلوب التنقل بين القصص المختلفة كان سلسًا لكنه يحتاج الى التركيز، وقفلات الفصول كانت تطرح أسئلة جديدة وتحفّز القارئ الى المتابعة لمعرفة ما الذي سيحصل في القصص المختلفة، لعبة البناء الروائي كانت ذكية والمواءمة ما بين إسم الفصل (والذي هو عنوان رواية) والأحداث كان مميزًا. اللغة كانت سلسة وجنحت نحو البساطة وتحولت الى لغة مباشرة وتقريرية في بعض الأحيان.

- الأفكار التي طُرحت في هذه الرواية كثيرة ومتنوعة، أفكار عن الأدب والنشر والتحكّم وتفضيل الأدب الغربي على المحلي، إعادة احياء قضية الزيوت المسمومة والتي ذُكر في عدة اماكن انه يتم تناسيها او الدفع في هذا الإتجاه، أفكار عن حياة المغربي "الرخيصة" في وطنه (ظهر ذلك في مشهد محاصرة الأطفال بعد السيل وتحرّك السلطات لإنقاذ سائحة أمريكية ولم يكترث احد بالمغاربة) وفي غربته (عدم تحرّك السفارة المغربية للبحث عن زهير بعد اختفائه في موسكو)، البطالة التي يعاني منها خريجو الجامعات وعملهم كخدّام في بعض الأحيان لتأمين لقمة العيش، الفروق الطبقية (الباء المقدسة)، الإنبهار بالخارج والنظرة التقديسية، عدم إيجاد المغربي التقدير في بلده واضطراره للهجرة.

- الخاتمة المفتوحة ولعبة الإحتمالات كانت جميلة جدًا، تظهر تأثّر الكاتب بنزعة "أوليبو" وتدعو القارئ لإكمال الرواية، وربما الدعوة ليست للقارئ وحده!

في فلسفة الصدف

- الصدف في الحياة هي أمر واقع وموجود وطبيعي، أمّا في الرواية فهناك رأيان متعاكسان، واحد يقول بأن الصدفة تضرب الرواية في مقتل، وآخر يقول بأن الصدفة هي الوحيدة الناطقة او التي يمكن استنطاقها للكتابة وعلى هذا بُنيت روايات عظيمة مثل روايات ميلان كونديرا على سبيل المثال. شخصيًا لا تزعجني الصدف في الرواية، لكن ما يزعجني هو عدم قدرة الكاتب على اقناعي بهذه الصدف، وفي هذه الرواية هناك بعض الصدف السهلة بعض الشيء:

1- صدفة تواجد اسم ستيف ماكميلان والد كريستين في مخطوط رواية (حصلت عليه بالصدفة من شاب مغربي تعرفت عليه بالصدفة ايضًا) والعمل مبني بشكل رئيسي على هذه الصدفة.
2- صدفة تواجد سيرجي كريانشكوف في سجن كراسنوكامنسك. أيضّا كانت حلًا سهلًا أدّى الى المسار الأخير في الرواية والخاتمة التجريبية.

- بشكل عام الرواية كانت ممتعة، تنوّعت مشاعري تجاه شخصياتها وتجاه المواقف التي وضعها الكاتب فيها. تألمت جدًا وأحسست بالدونية في المقطع الذي تكلّم فيه ستيف عن حاجتنا للغرب (ص165)، ضحكت على التعليقات في الصفحة 334 ورثيت لحالنا في الوقت ذاته. شخصية رشيد بناصر كانت الأقرب اليّ وتعبّر عن الكثير من الشباب العربي الذي يتعلّم ويجتهد ويعاني الأمرّين ومن ثم لا يجد وظيفة في بلده بل لا يجد ادنى تقدير فيضطر للهجرة. الروايات المذكورة في السرد او في العناوين اعادت لي ذكريات جميلة.

يا له من ظلم، أن يُجبر وطنٌ أبناءه على كراهيته والبحث عن ربع فرصة لتركه...
Profile Image for Amani Abusoboh (أماني أبو صبح).
566 reviews326 followers
August 12, 2023
الملف 42، العمل الثاني الذي أقرأه للعزيز عبد المجيد سباطة بعد عمله ساعة الصفر. صدر هذا العمل عن المركز الثقافي العربي للعام 2020 وتأهل هذا العام للقائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية البوكر.

هذه رواية تجمع في ثناياها ثلاث قصص، ترتبط فيما بينها لتخرج العمل بصورة متناسقة (وإن كان لي مأخذ على هذا الجانب سأتطرق إليه لاحقاً).
القصة الأولى، وهي قصة كريستين ماكميلان، الروائية الأمريكية، التي أكسبتها أعمالها الأولى شهرة واسعة. تتحول إلى نجمة في بلادها وتحصد مؤلفاتها أعلى المبيعات. تُجبر كريستين على تسليم مخطوط لعمل خلال فترة قصيرة بابتزاز من وكيلها الأدبي الأمر الذي يدفعها للاتصال بصديقها القديم براندون لانتشالها من ورطتها. يقترح عليها براندون السفر للمغرب لتتبع ماضي والدها والذي كان جندياً في القاعدة الأمريكية في المغرب في فترة الخمسينات. ومن خلال التقائها بطالب الدكتوراه رشيد بناصر، والذي يعمل على حل لغز رواية "أحجية مغربية"، تكتشف كريستين بمساعدة رشيد قضية الزيوت المسمومة واحتمالية تورط والدها فيها، والتي راح ضحيتها الكثير من المغاربة، كما وأصيب العديد بأعراض مثل الشلل والحمى. فيعرض لحالة الفساد في المغرب وكيف أن المواطن المغربي يذهب ضحية لهذا الفساد دونما رحمة أو إشفاق.

القصة الأخرى، هي قصة زهير بلقاسم، المراهق الذي يضرب بعرض الحائط كل القيم ولا يهتم إلا بإشباع لذاته والانسياق وراء نزواته. ينحدر من أسرة لأم محامية وأب طبيب. يغتصب خادمة، حيث يظل هذا الحدث كما اللعنة يلاحقه طوال سنوات حياته. يسافر إلى روسيا لدراسة الطب بعد أن قامت والدته بتبرئته من فعلته، وينتهي به الأمر في سجن في سيبيريا، حيث يكون كبش الفداء في قضية لا ناقة له فيها ولا بعير.

أما القصة الثالثة، فهي قصة الروائي نفسه عبد المجيد سباطة، والذي يظهر ليكون حلقة الوصل بين أجزاء وتفاصيل القصتين. يستخدم شخصيات عمله
وحكاياتهم ليخرج لنا الملف 42 بالصورة التي بين أيدينا.

سأستعرض أسلوب عبد المجيد والنقاط التي وجدتها رائعة، وجعلت العمل يخرج بهذا الشكل من الجمال:
1. كما في عمله الأول ساعة الصفر، يتقن عبد المجيد شد القارئ من الصفحة الأولى لعمله حتى آخر صفحة. هذا عمل فيه جرعة كبيرة جداً من عنصر التشويق بحيث يشد جميع الحواس، ويضخ في القارئ حس الفضول لمعرفة ما ستأتي به كل صفحة.

2. أعجبني جداً عنونة الفصول بأسماء روايات؛ حيث لم يكتفِ عبد المجيد بذكر اقتباس من أعمال أدبية كمدخل لكل فصل، إنما عنون فصول عمله بأسماء أعمال أدبية لها اسقاطاتها على العمل، فهي ليست مجرد عناوين يهدف الكاتب من خلالها لاستعراض سعة قراءته – والتي بالمناسبة كان واضحاً جداً أنه ليس كاتب جميل فقط إنما قارئ ذو سعة إطلاع – إنما كان توظيفها بما يخدم العمل.

3. سلاسة السرد لدى عبد المجيد، وهو أيضاً من النقاط التي تُحسب له بعد قراءة اثنين من أعماله. الطريقة الانسيابية التي يكتب بها، تجعل من قراءة أعماله متعة كبيرة، فلا تكلف في لغته السردية. كما أن لعبد المجيد قدرة أيضاً على التنقل برشاقة بين أزمنة السرد في عمله، الشخصيات، والأماكن. أكون في دنفر، لأجدني بعد ذلك في المغرب، ثم في روسيا فسيبيريا وهكذا، دونما ثقل أو تكلف.

4. لغة الكاتب جميلة جداً، وهناك بعض الجمل التي وقفت عندها لأتذوق جمال التعبير فيها. هذه نقطة أيضاً تحسب للكاتب.

5. القفلات عند المجيد على درجة عالية من الاتقان؛ حيث أن قفلة كل فصل كانت بمثابة محفز قوي لجعل القارئ يقلب الصفحة التالية لمعرفة ما تحمل، وهذا يقع ضمن عنصر التشويق والذي أبدع فيه عبد المجيد.

من ناحية أخرى، هناك بعض المآخذ ، الهدف منها ليس الانتقاص من عمل الكاتب، إنما هو تعبير عما شعرته كقارئة:
1. الحلول السهلة للحبكات التي تكون في قمة ذروتها. كانت هذه الملاحظة ما أخذته على عبد المجيد في روايته ساعة الصفر، وهي السلاسة في إيجاد الحلول للمآزق الكبيرة، وقد وجدته في هذا العمل أيضاً. ظهر هذا الجانب في تواجد سيرجي، صديق زهير في سجن سيبيريا ليكون السبب في خلاصه من هذا السجن. كقارئة، كنت أفضل أن يبقى زهير في ذاك المعتقل عوضاً عن أن يكون خلاصه بهذه الطريقة. المصادفة في وجود سيرجي في معتقل سيبيريا لم تقنعني.

2. خلال العمل، أتقن عبد المجيد شحذ كل حواسي لأصل إلى ربط قصتي كريستين وزهير. خلال 350 صفحة تقريباً من الرواية، شعرت أنني أمشي على حبلين لقصتين لا رابط بينهما. ولأنني بت أعرف أن عبد المجيد لا يحشو أعماله بقصص غير مترابطة، كنت على يقين بأنه سيربط القصتين ببعضمها بمكان وبحدث في الرواية، وقد حصل ذلك. فقد ربط ليس فقط قصتي زهير وكريستين، إنما قصته هو كراوي من خلال زهير الذي وجد مخطوط رواية الملف 42 وقرأه، وقام أيضاً بإكمال رواية أحجية مغربية. هذا الربط لم يكن مقنعاً بتاتاً، حيث وجدته نوعاً ما ضعيف وكأنه كان مخرجاً سهلاً لكيفية ربط خيوط عمله ببعضها البعض، فقط في هذه
الجزئية لأكون منصفة.

بالنهاية، عبد المجيد سباطة، كاتب جميل، قارئ ذو سعة اطلاع يتقن توظيف ثقافته في أعماله بشكل أنيق وعميق.
Profile Image for محمد خالد شريف.
1,045 reviews1,267 followers
May 22, 2024

"الأدب ليس خيالاً محضاً كما يتصور البعض، الأدب هو الحياة، وأجمل ما فيه تأرجحه على خيط رفيع بين الواقع والخيال، ولا أحسبني قادراً على فهم عبثية حياة سلبتني كُل شيء، إلا إذا أمسكت بطرف هذا الخيط الذي سيقودني إلى حل عقدتها!"

رواية "الملف 42" هي الرواية الثالثة للكاتب "عبدالمجيد سباطة" والقراءة الثانية لي مع رواياته بعد تجربة أكثر من جيدة في "ساعة الصفر".. وتأتي أهمية هذه الرواية في وصولها إلى القائمة القصيرة للبوكر العربية.. أما بالنسبة لي، فتأتي أهميتها في أن اسم "عبدالمجيد سباطة" عليها.. فبكل تأكيد هذا كاتب أصبح من المُفضلين بالنسبة لي.. وأيضاً كمُترجم –لي تجربتين معه في الترجمة أيضاً كانتا جيدتان-.

هذه الرواية تخلو من النمطية في السرد.. تتبع تقنيات السرد الحديث كما رأينا.. سترى قُصاصات من جرائد.. أخبار من على مواقع إلكترونية.. معادلات كيميائية.. رسائل بريد إلكتروني.. خرائط من جوجل.. وذلك ما جعل الرواية جديرة بحمل اسمها "الملف 42" فكأن الرواية ملف به كُل شيء.. ملف جريمة وغموض مُطالب بحله!

تنطلق الرواية بروائية أمريكية تُحاول النجاة من فخ بنود عقد ناشرها.. وطالب مغربي يُحاول أن يُقنع المُشرف على رسالته برواية مغمورة لكاتب غير معروف لتكون موضوع أطروحته.. وشاب مغربي يعيش مع أسرة ساعدت في فساده.. فعاقبه القدر أشد عقاب. تنطلق أحداث الرواية، أو فلنقل الروايتين.. أو فلنقل الثلاثة؟ تلك اللعبة التي أدخلنا فيها الكاتب.. تتداخل أحداث الرواية الأساسية مع الرواية المغمورة مع..؟ لأدع ذلك مفاجأة لك بقرب النهاية.. الموضوع وما فيه أن الكاتب قام بعمل تماهي بين الواقع والخيال.. أصبح الكل خطاً واحداً.. ليكون الناتج رواية مُمتعة شيقة لن تشعر بالملل معها أبداً وبكل تأكيد لن تتركها قبل أن تُنهيها.

"ولأن الحقيقة في جوهرها مُعاناة، يُمكن لمعرفتها أن تكون أشد ضرراً من الجهل بها، فمن الطبيعي أن نكون مُجبرين أحياناً على تصديق ما هو غير قابل للتصديق."

ومن خلال الحكايات وتضافرها ونسجها.. يتكلم "سباطة" عن قضايا معروفة ومغمورة.. من سجن روسي مُقام على مواد إشعاعية خطرة كاليورانيوم.. من فساد حكومي أدى إلى وفاة العديد من المغربيين.. إلى قضايا الكتابة ودور النشر.. والاغتصاب والعاملات المنزلية.. تتنوع المواضيع والقضايا ولكن الجرأة والشفافية هو مركزها.. جرأة تُحسب للكاتب الذي لم يجبن عن قول حق، ولم يتوانى عن كشف فساد.. فهذه هي مهمة الكاتب.. أن يقول كلمة الحق بدون مُداهنة وبدون خوف، وذلك أصبح نادراً في الكُتب.. وعلى الأخص في بلادنا العربية الحبيبة.

ولكن كان لدي ثلاثة مآخذ على الرواية:
الأول كان الحرق الشديد لروايات شهيرة!
الكاتب تفنن في حرق روايات شهيرة بذكر النهاية مُباشرة.. ذلك آثار حنقي في البداية قبل أن تختفي تلك البادرة بقرب المُنتصف.. كان من الأولى أن يُحذر الكاتب من ذلك في مُقدمة بسيطة قبل الرواية.. بأسماء الروايات ليدع الحكم للقارئ بأن يُكمل أو لا.

الثاني كان كثرة الصُدف.
وأعلم جيداً أن الكاتب قام بمهاجمة من سيقول أن الرواية بها مُصادفات مُسبقاً داخل رواياته.. وأعلم جيداً أن الحياة تحمل في طياتها العديد من المُصادفات غير المنطقية ولكنها تحدث.. ولكن داخل قالب روائي.. أفضل أن تكون الصُدف منطقية.. ونعم يُمكن لها أن تكون منطقية لو أقنعني الكاتب بها. وبالأخص عندما تكون الصدفة تُساعد في تسيير خط الأحداث وحل معضلة كبيرة.

الثالث كان النهاية.
ولن أثرثر كثيراً عن النهاية ولكن سأكتفي بذكر اقتباس من الرواية نفسها:
"فالرواية القوية قادرة على مُحاكاة الواقع الأخرق، بسوئه وظلمه ومرارته، وإن كانت أحداثها من نسج الخيال."
والسؤال هل حاكت النهاية الواقع الأخرق؟ من وجهة نظري.. لم يحدث ذلك.

ختاماً..
رواية "الملف 42" تستحق ترشحها لجائزة البوكر العربية ووصولها إلى القائمة القصيرة أيضاً.. رواية تستخدم تقنيات سرد حديثة ومُبهرة.. وأحداثها مشوقة وستجعلك تلهث بين فصولها.. واختيار عناوين فصولها كان ذكياً.. وستصبح هذه الرواية من المُفضلات بالنسبة لي.. أحب ذلك النوع من الروايات الذي يجعلني مُتحمس دائماً لمعرفة النهاية مع مناقشة قضايا مُهمة لم أكن أعلم عنها شيئاً.
يُنصح بها.
Profile Image for Dalia Nourelden.
733 reviews1,208 followers
March 31, 2026
"الأدب ليس خيالاً محضاً كما يتصور البعض ،الأدب هو الحياة وأجمل ما فيه تأرجحه على خيط رفيع بين الواقع والخيال ، ولا أحسبني قادراً على فهم عبثية حياة سلبتني كل شئ، إلا إذا أمسكت بطرف هذا الخيط الذي سيقودني إلى حل عقدتها !"


مثلما وجدت صعوبة في تحديد موقفي تجاه الرواية أثناء قرائتها ، أجد صعوبة الآن في كتابة مراجعة عن الرواية وتجميع أفكاري عنها .


رواية ليست من الروايات السهلة رغم بساطة أسلوبها وجودته إلا ان حبكتها والتنقلات بين الشخصيات والحكايات التي لا تعرف الرابط بينهم تجعل من القراءة تجربة مربكة ، تحتاج إلى التركيز لكنها في ذات الوقت تجربة ممتعة ومشوقة وليست تقليدية على الإطلاق .

سأستعين بكلمات داخل الرواية لمحاولة الحديث عن الرواية ،هي رواية تتحدث عن امتهان كرامة المغاربة ( القهر - الهدر - فقدان الشباب للأمل في المستقبل ) كما تقدم لنا كارثة الزيوت المسمومة لسنة ١٩٥٩ والتي تم التعتيم التام عنها.


"المغربي أسوء حظاً من سيزيف، يفني عمره دافعاً صخرة قهره إلى القمة ، ثم ينتهي يه المطاف مسحوقاً تحتها ! "

على اكثر من خط روائى وشخصية بالانتقال من كاتبة أمريكية مطلوب منها أن تقدم رواية جديدة خلال شهرين تقريبا على حد أقصي والا ستتعرض لمشاكل ومقاضاة ودفع شرط جزائي لا تستطيع دفعه فتستعين بصديقها ووكيلها الادبي السابق الذي يقترح عليها ان تكتب رواية عن فترة عمل والدها كجندي في المغرب ويبدأ في جمع معلومات لمساعدتها وتسافر هي إلى المغرب لمحاولة فك اللغز عن هذه الفترة وعن الصور التي وجدتها فتلتقي هناك بمحور ثاني من محاور الرواية وهو طالب دكتوراه يرغب في العمل على رواية بعنوان "أحجية مغربية" لكاتب مجهول الهوية، لا نعرف عنه سوى اسمه فقط لكنه يواجه العوائق لكن حين يجتمع بالكاتبة كريستين سيساعدها في رحلة البحث عن ماضي والدها وعن الكاتب المجهول في ذات الوقت، فما هي العلاقة بينهم ؟ وإلى أى حد يكون الخيال قريب من الواقع .

"الخيط الفاصل بين الرواية والحياة لا يكاد يُرى، وإذا كان ما يجري معي جزءاً من أحداث خيالية ، فمن المعروف أن كل الروايات تعتمد في هيكل بنائها على نقطة تحول ! "

وكان هناك خط آخر وهو "زهير بلقاسم" المراهق المغربي، الذي تفوق في طفولته لكن تدهورت احواله بعد ذلك ثم تم إرساله لروسيا ليلتحق بإحدى الجامعات ليبتعد عن المشاكل العائلية والزيف الذي يحيط به ليلاقي هناك مفاجآت ومشاكل أخرى ويدفع ثمن أخطاءه التي تهرب منها .

كما قلت في البداية كانت الرواية مربكة بالنسبة لي ولم استطيع تحديد موقفي منها رغم إعجابي بها وها انا قد وصلت للنهاية وانتهيت من الرواية دون ان أستطيع الإمساك بكل تفاصيلها وتحديد رؤيتي لها بالكامل لكن ما أستطيع أن أٌجزم به انها كانت تجربة قراءة مختلفة وممتعة ، أعجبتني رغم ان النهاية ربما لم تكن مرضية بالنسبة لي بشكل كامل خاصة الحديث عن كاتب الرواية المجهول لكن إجمالا كانت تجربة جميلة وأول لقاء مع واحدة من روايات الكاتب والمترجم عبد المجيد سباطة .

٩ / ٩ / ٢٠٢٥
Profile Image for Odai Al-Saeed.
956 reviews2,984 followers
June 16, 2020
عندما يكتب العمل بحس المسؤولية سوف تكون النتائج على مستوى المجهود وباعتبار ان هذا العمل توافرت فيه ركائز المجهود الذهني وتعاضدت معه الحبكة وتوفرت فيه سردية مقنعة بمزيج من عوالم مختلفة فمن البديهي ان يجعلك تمضي قدماً بقرائته مع احساس بالمتعة والفائدة الثقافية المرجوة، عمل جميل لكاتب أجمل..أنصح به .
Profile Image for Nadia.
1,620 reviews575 followers
May 24, 2021
الملف 42
عبد المجيد سباطة
المركز الثقافي العربي الطبعة الأولى 2020.

العمل في مجمله يقدم أكثر من من مجرد رواية كلاسيكية لها بداية و عقدة و حل بل يتجاوزها إلى رؤية حداثية لفن الرواية فهي تقدم أنواع من تقنيات الكتابة تنفتح على تجارب مختلفة من هذا الفن.
العمل يستحضر عبر رواية تحتضن روايات لا تظهر اي تقاطع فيما بينها و ان كانت تجعلنا نتساءل: ما العلاقة بينها؟ ما هي اللعبة المختبئة داخل الرواية ؟
العمل يحيلنا على أكثر من قضية : سياسية/اجتماعية/أخلاقية /تاريخية /أدبية و هذا ما يمنحنا زوايا مختلفة لقراءة العمل .
العمل يقدم حبكته عبر قصاصات و صفحات ايميلات و أخبار في جرائد إليكترونية و حتى رسائل مكتوبة (ألم أقل لكم تنوع في تقنيات الكتابة؟؟) و كانت النهاية على طريقة الألعاب التفاعلية (هناك ايضا نوع من الروايات التفاعلية) الاختيار رقم 1 و به نهاية تحترم البعد المأساوي ذي الطابع الواقعي للادب الجاد و الاختيار رقم 2 ذو طابع هوليودي ينتصر فيه البطل و يصل إلى هدفه و يضعنا في أفق مغامرة جديدة منتظرة (اختر النهاية التي تعجبك ) .
العمل قدم لائحة من الاقتراحات الأدبية المتنوعة و التي ( سعدت بضم البعض منها إلى لائحة رغباتيmy wish list) توزعت بشكل مدروس داخل الرواية و لخدمة أحداثها حيث نجدها إشارات لها كعناوين لفصول العمل و حتى كقراءات لأبطال العمل
أكثر ما أعجبني هو حضور الكاتب بشخصيته و بعمله الروائي السابق داخل أحداث هذه الرواية (طريقة حداثية في الكتابة 👍👍👍) و هو ما أحييه عليها و لكن أكثر ما أزعجني هو كمية الصدف داخل العمل !!!!!!!!! و التي ابتلعتها تحت شعار "دعني أخدعك ، دعني انخدع" التي كان يرددها المرحوم أحمد خالد توفيق .
اعرف اني لم اقدم ملخصا للرواية لاني لا اريد حرق متعة قراءتها التي تستحق ذلك .
الأستاذ سباطة كاتب مبدع مجدد يحترم ذكاء القارئ و يعدنا في كل مرة بنص يستحق رفع القبعة له.
استاذي أعلم أنك كاتب و لست الة كتابة و لكني فعلا انتظر عملك القادم .
Profile Image for Hadeer Khaled.
287 reviews1,880 followers
June 12, 2021

"اقرأ إلى أن تكفّ عن التمييز بين النص ونفسك."
-يون كالمان ستيفنسن.

....................................................

جفوةٌ مهولةٌ ضربتْ رغبتي في القراءة والكتابة في مقتل، بل وبتُّ أنفر من حديثي العابر عن اهتمامي بالكتب، ولازمني هذا الشعور منذ بدايات شهر رمضان الكريم، حتى يومنا الحاضر، استنزفت آمالي في العودة بين أحضان كتبي وشخوصي الافتراضية المحببة إلى قلبي، وآثرتُ أن أعلن هذه الأزمة قبل شروعي في تقييم تلك الرواية، فلا أعلم مدى تأثير أن تكون عودتي من خلالها هي بالذات، هل ألتزم حياديتي-كما كنتُ دائمًا- أم أترك نفسي لمشاعر التشتت الأولى التي تصيبنا حين يضرب النور أعيننا بعد المكوث في الظلام عهدًا طويلًا؟

وإن فشلتْ عودتي الكتابية الملأى بشغف تحليل كل عنصر في النص، فسأتحدث بأسلوب قارئة مبتدئة، وأعلن نفوري من تلك الرواية، رغم قراءتي لها على امتداد شهر كامل، والتشرُّ الكامل لتفاصيلها، بل وغرقي في فضاء الوقت السحيق حيث عدم الانشغال بأي كتاب آخر، وقد أدركتُ منذ سبعين الصفحة الأولى تميز وفرادة الحكاية، وعلمتُ يقينًا استيفاء النص لأبجديات التقنيات الروائية، الخيال المتشعب والمسيطر بصورة صريحة، ثم التشويق الماتع وعدم اكتمال الخيوط، بل إعطاء بعض التلميحات والتقافز بين شخوص بعيدة جغرافيًّا وزمنيًّا لتأتي في نهاية كل فصل مُحدِّثًا نفسك بصوتٍ عالٍ: "ما علاقة فلان بفلان؟؟؟" وتُكمل تلك الأحاجي الممتدة لإيصال الخيوط المتباعدة ببعضها، ثم اللغة الواثقة من تعابير ملائمة للموقف، وقبل كل شيء، موضوع الرواية!

تحكي الرواية عن رواية داخل رواية، فالأمر من العسير أن يُشرَح كتابيًّا ولكن الكاتب أراد أن يحمل القارئ على مشاركته الكتابة بشكل فعليّ، وهذه مدرسة لا أحبها، الرواية عموما ذكَّرتني في أسلوبها بفيلم كريه شاهدته منذ سنة ورغم إعجابي بمشاهده، سأمتُ من هذه السيولة القصصية التي اتبعها المخرج، فيلم Blue Velvet لديڤيد لينش، ربما يتخيل القارئ من وصفي أن التجربة مشابهة لرواية ظل الريح للعزيز كارلوس زافون، ولكن الأمر مختلفٌ بعض الشيء في الملف ٤٢ لأن الكاتب تقريبًا قد أفلتتْ منه الخيوط، خطف القارئ في بداية الرواية بتقنية تقليدية في سرد متسلسل يربط ثلاث حكايات معًا، ثم توقف برهة بطريقة الكولاج أو القص واللزق لبعض الأخبار والتصريحات الصحافية، ليأتي في نهاية الأمر جاعلًا الرواية جزءًا من عقل الكاتب، فكان الأمر مزعجًا بالنسبة لي، ولم أستطع استيساغه، فلستُ نصيرةً كبيرةً لهذا المزج الضبابي بين الخيال وبين مخيلة الكاتب، لا أريد أن أعرف الدائر في رأسه، بل أريدُ الحكاية، أسعى لما تترجمه يداه في النص، ولا أهتم برؤية يديه وهي تكتب النص.

وهذا الهوس الغريب بأسلوب الرواية كي يكون أشبه بالأحجية أو رقعة اللعب، جعل الكاتب يغفل الحوار، فصار حوارًا تجاريًّا، أشعر أني قرأتُ مثيلًا له في إحدى الروايات الكلاسيكية أو فيلمًا قديمًا أبيض وأسود، تتبادل شخوصه هذه الجمل في مشهد حالم بعد حفلة راقصة، الحوار لم يلائم القصة والقصة لم تلائم الحوار، كلٌّ منهما من المفترض أن يُوضعا في مكانين مختلفين، والأثقل وطئًا على نفسي كان جمال القصة، فما المانع من صنع عمل بلا حذلقة كتابية؟ أسمع كثيرًا عن النظريات البنيوية التي تنادي بموت المؤلف، ولكنها المرة الأولى التي أرى فيها موتًا للعمل نفسه على حساب أن تتمركز الرواية حول عقل الكاتب نفسه!

ثم لا أنسى هذا الاستفزاز في ملء الرواية باستعراضات الكاتب الثقافية، لا ننكر أهمية اطّلاع الكاتب على أكبر كم ممكن من الأعمال الأدبية، بل هي قاعدة بدهية في النقاش حول دافعية أي روائي، سيتسرّب تأثر الكاتب بعمل ما في سابق قراءاته دفعه إلى رغبة الكتابة بشكل عام، ولكن...أن يُفسد هذا الكاتب عشرات الأعمال الروائية بحرق نهاياتها ثم الاستمتاع بهذا فقط لإظهار الجانب الثقافي للشخصية! أتفهم التصاق الكاتب بشخصية رشيد، بل قد يكون رشيد هو التجسيد المناظر لواقعية الكاتب اليائسة، ولكن يا عزيزي الكاتب، روايتك لن تكون العمل الأخير في قائمة قراءاتي، أنتوي -بإذن الله- أن أقرأ أعمالًا كثيرة، فلماذا تحتكر على نفسك هذا الحق وتحرق كل عمل تتحدث عنه باستلذاذ كما لو كانت المعمورة كلها قد قرأتها سواي؟

مع عدم إغفال هذا التهاوي الضعيف في معالجة الجمع بين الشخوص، الصدف وما أكثرها! يبدو أن الروابط بين المغرب وأمريكا وفي المغرب نفسها، روابط ضعيفة افتراضية، فالرواية كلها حجرتان وصالة، يُذكّرني بالطباخ الذي اكتشف رداءة نوع اللحم المطبوخ، فأغرقها في جبل من التوابل الزاعقة، كي يُشتت المتذوق ويغطي على سوء اختياره لنوعية اللحم، فالكاتب هنا كلما وجد الحبكة تتجه إلى نقطة فراغ وعدم تقاطع بين الشخوص، يهرع إلى المصادفة المُدهشة.
لم أستطع التعاطف مع موضوع الرواية الرئيس ولم أبذل جهدًا في ربط خيوط قصة مؤلمة، ابتذلها الكاتب وهلهلها ف أحجية مستفزة، ولكنّي لا أرى العمل السيء بمنظور كليّ يفرض السوء ختمًا واجبًا على نفسه، بل في ذلك العمل وأمثاله، نسبية الجمال تفرض نفسها، أحترم ما حاول الكاتب تجديده في ركود كتابة الرواية العربية، وفي نفس الوقت، أرفض كتابة الرواية بهذا الإطار المُلغِز، البعيد بعض الشيء عن العاطفة المُتوقَّعة من قصة بائسة كتلك القصة.

تمت.
١٢ يونيه ٢٠٢١
Profile Image for الزهراء الصلاحي.
1,617 reviews713 followers
May 1, 2021
"لكن ما أعرفه أنها أعجبتني للغاية، تمكن الكاتب من حبك جميع خطوط الرواية بدون أى خطأ أو ملل، وهذا نادراً ما يحدث."

هذا الاقتباس يختصر جمال هذه الرواية
فهو بالفعل برع في حبك خطوط روايته
ولم يتخللها أى إطالة أو ملل
وهذا نادراً ما يحدث في الروايات العربية 😃
___
"الأدب ليس خيالاً محضاً كما يتصور البعض، الأدب هو الحياة، وأجمل ما فيه تأرجحه على خيط رفيع بين الواقع والخيال، ولا أحسبني قادراً على فهم عبثية حياة سلبتني كل شيء، إلا إذا أمسكت بطرف هذا الخيط الذي سيقودني إلى حل عقدتها!"

أعتقد بأني لم أتحمس لرواية منذ فترة كما تحمست لهذه الرواية،
ولم أسعد بمستوى رواية كما سعدت بها،
رواية متقنة، بحبكة مميزة، وأسلوب ممتاز!
___
الرواية مبنية على ثلاث قصص متوازية،
محورهم جميعاً رواية تدعى "أحجية مغربية" لكاتب مجهول!

القصة الأولى: هى قصة الكاتبة الأمريكية "كريستين" التي انقطع الإمداد الكتابي لها فقررت التواصل من صديقها ومدير أعمالها السابق ليساعدها، وكانت فكرته أن تذهب إلى المغرب وتبحث عن ماضي والدها حيث أنه كان جندي ضمن الجيش الأمريكي بها.
وعن طريق المصادفة تلتقي ب"رشيد بناصر" الذي يعطيها رواية "أحجية مغربية" وتجد اسم والدها بها وبأنه متهم في جريمة قتل!

القصة الثانية: هى قصة "رشيد بناصر" باحث الماجستير الذي يقرأ رواية "أحجية مغربية" ويجد بها معايير جيدة لكى يكتب عنها رسالة الماجستير الخاصة به.
ويقابل الكاتبة في الفندق الذي يعمل به ويبدأ معها رحلة البحث عن ماضي والدها واكتشاف أسرار وخبايا هذه الرواية!

القصة الثالثة: هى قصة "زهير بلقاسم" الفتى المتفوق الذي يُسحق بين أم محامية لا يهمها سوى الشهرة والمال وأب طبيب منفلت لا يفكر سوى بملذاته وأهوائه.
يرتكب الفتي جريمة وعلى إثرها تقرر والدته إبعاده عن المغرب تماماً لكى يُكمل دراسته في بلد أجنبي فيقرر الذهاب لروسيا ليمر بحادثة تطيح بمستقبله وكأن قدره يتبعه أينما ذهب!
___
تلتقي الثلاث قصص بحبكة متقنة وأسلوب مشوق يعرض من خلالها الكاتب تاريخ وقضايا مهمة ومؤثرة في حياة المغرب كقضية الزيوت المسمومة التي حدثت عام 1959.

كما أنه يُسلط الضوء على الحالة الاقتصادية والاجتماعية في المغرب من خلال شخصية "رشيد"،
وما يعانيه المغربي في وطنه وفي غربته من خلال شخصية "زهير".
___
أحببت تنوع تقنيات السرد التي استخدمها الكاتب، كقصاصات الجرائد، والرسائل الإلكترونية، ومقاطع من روايات أخرى، واستخدام عنوان رسالة دكتوراه في روايته!
أحببت براعته في الدمج بين كل ذلك دون أن تفقد الرواية متعتها.

كان من المميز أيضاً استخدامه لعناوين بعض الروايات المميزة كعناوين للفصول وربطها بحدث في الفصل أو قراءة شخصية لها أو الحديث عنها.
(أحب الكاتب الذي لديه سعة اطلاع وثقافة وتظهر من خلال أعماله، لا على سبيل الاستعراض ولكن بما يخدم النص).
___
كل هذا بكفة والنهاية بكفة أخرى!

النهاية بالنسبة لي وضعت الرواية في مستوى آخر!
لا أعلم كيف أصفها لكنها مبتكرة.
أحببتها كثيراً وكانت السبب في العلامة الكاملة!
___
الرواية مبنية على أساسين: المتعة والفائدة الثقافية
ونجح الكاتب في الوصول لأهدافه!

منذ فترة وأنا أضع روايته "ساعة الصفر" على قائمتي القرائية وحتى الآن لم أقرأها
لكن بعد هذه التجربة البديعة فأعتقد أنه حان وقت قراءتها وانتظار كل جديد للكاتب!

تمت
٣٠ إبريل ٢٠٢١
Profile Image for Ahmad Sakr.
381 reviews481 followers
June 29, 2021
كتبت مراجعة طويلة عن الرواية.. ولكني اختص بها نفسي.. الحديث عن الأوطان ينكأ جراحا كثيرة.. ولكل تجربته.. وما أسهل المزايدة والقولبة.. ولكننا رغم كل شيء.. نحب أوطاننا.. ونكره الظلم والعفن والاستبداد.. ولعل الله يجعل لنا مخرجا..
.
.
الرواية جميلة جدا من عدة أوجه.. وتستحق أن تقرأ.. وشكرا للكاتب الجميل عبدالمجيد سباطة على تلك التحفة الفنية!
Profile Image for Mahmoud Masoud.
394 reviews712 followers
November 24, 2021
مازلت أذكر حوار "ليوناردو بادورا" عندما قال أن من عاداته أن يستقيظ مبكراً ويجلس ليكتب عند الثامنة صباحاً، وينتهي في الواحدة ظهراً عندما تناديه "لوثيا" بأن الغداء جاهز. متتبعاً خُطى بادورا، كنت أستيقظ في الأيام الماضية مبكراً لأقرأ، وفي يوم ونصف فقط، وخلال جلستين قراءة انتهيت من رواية "الملف 42". تلك الرواية التي أعجبتني كثيراً وفَتحت عيناي على موضوعات لم أعرفها من قبل. وفي هذا الصباح قررت أن أكتب عنها القليل مما تستحقه.

ربما يكون هذا هو اللقاء الأول لي مع الكاتب والمترجم المغربي "عبد المجيد سباطة"، ومع ذلك بدأت أستشعر عَظمَة موهبته في الكتابة من الصفحات الأولى للرواية، والتي يمكن أن أقول عنها بكل بساطة أنها واحدة من أفضل الروايات العربية التي قرأتها في السنوات القليلة الماضية. في هذه الرواية، استخدم سباطة أكثر من طريقة مختلفة في بناء الرواية، حيث اعتمد على وضع 4 خطوط رئيسية تدور حولها الرواية، تتقاطع فيما بينها، وتتشابك حيوات شخوصها لتؤكد حقيقة أن كل حياة بشرية مرتبطة بحيوات أخرى وبدورها مرتبطة بأخرى أيضاً.

كما استخدم سباطة أيضاً أسلوب مختلف قليلاً عما هو متعارف عليه، فنجد هناك قصاصات من صفحات جرائد، نص من مقطع فيديو، صفحة من إيميل، خرائط من جوجل، رسائل نصية. وهذا ما يذكرني تحديداً برواية "القاتل الأعمى" لـ "مارجريت آتوود"، حيث استخدمت نفس الطريقة تقريباً في بناء روايتها، والمصادفة هنا أن رواية مارجريت حصلت على البوكر العالمية، وروايتنا هذه وصلت للقائمة القصيرة للبوكر العربية، وهنا وجدت نفسي أتساءل كيف لرواية بهذه العبقرية لا تحصل على البوكر؟


مقال على ويكيبيديا | مذبحة ثانوية كولومباين
"...وقعت يوم الثلاثاء 20 أبريل 1999، الطالبان إريك هاريس وديلان كليبولد، شرعا في المجزرة، مما أسفر عن مقتل 12 طالبا ومدرس واحد. كما جرحوا 21 طالبا، واصيب ثلاثة اشخاص أثناء محاولتهم الفرار. ثم انتحرا فيما بعد."


الإحساس بالنهاية*
الخط الأول: "كريستين ماكميلان" كاتبة أمريكية، في العقد الرابع من عمرها، أكسبتها رواياتها شهرة كبيرة وجعلت منها نجمة مميزة ومعروفة عالمياً، ولكنها تواجه مشكلة مؤخراً مع ناشرها الذي يمهلها شهرين فقط لتقديم رواية جديدة، وفقاً للعقد المبرم بينهما، وإلا ستضطر لدفع الشرط الجزائي. لا تجد أمامها سوى الاتصال بـ"براندون" صديقها ووكيلها الأدبي السابق. والذي يقترح عليها أن تغيّر من موضوعات أعمالها وتقدم شيئاً جديداً، وينصحها بالسفر إلى المغرب لتقتفي خُطى والدها، ذلك الجندي الذي تواجد في المغرب في فترة من فترات شبابه.


قصاصة ورقية من جريدة قديمة | ديلي نيوز
"...انقطعت الموسيقى فجأة في مسرح "دوبروفكا" في موسكو، ودوى أزيز رصاص أطلقه الإرهابيون باتجاه سقف المسرح، الذي كانت البهجة تعم أرجاءه قبل لحظات،
...وقد أدينت روسيا على نطاق واسع لاستخدامها الغاز للاقتحام، كما أدان الأطباء في موسكو رفض الكشف عن هوية الغاز المستخدم، مما منعهم من إنقاذ المزيد من الأرواح. ومع ذلك، ذكرت بعض التقارير أن عقار النالوكسون تم استخدامه بنجاح لإنقاذ بعض الرهائن."


العار*
الخط الثاني:"زهير بلقاسم" مراهق مغربي، ولد لأب طبيب سيء السمعة، وأم محامية تهتم بقضايا المرأة، والتي سيوقعها ابنها في اختبار سيوضح مدى زَيف مبادئها. زهير، ذلك الفتى المدلل الذي يفعل ما يحلو له، لإشباع رغباته. كانت والدته تطمح في أن ترسله للدراسة في أرقى الجامعات الأوروبية، ولكن بسبب رسوبه، سيوقعه حظه للالتحاق بجامعة روسية لدراسة الطب، ولم يكُ يعلم حينها أنها بداية لعنة بسبب جريمة بشعة ارتكبها.


تطرح هذه الرواية بشكل رئيسي فاجعة أصابت المغاربة عام 59، حيث أصابت ما يقارب 20 ألف مواطن بالشلل وقضت على الآلاف من المواطنين، وتوضح كيف تعاملت الدولة مع تلك القضية آنَذاك. يقول سباطة أنه كان مدفوعاً في روايته الجديدة برغبة قوية في التطرق لسؤال قيمة وكرامة الإنسان المغربي، متأثرا بما عايشه من أحداث، وتأكيداً لدوره ككاتب مغربي ينحاز بدرجة أولى لطبقات اجتماعية قد تجد صعوبة في إيصال صوتها. كما تلقي الضوء على عدة حوادث أخرى.

مقطع من وثائقي على اليوتيوب | "الزيوت المسمومة".. حكاية ضحايا استهلكوا زيوتاً غيرت حياتهم إلى الأبد
"...وتعود هذه القضية إلى عام 1959، حين ظهرت أعراض غريبة لدى آلاف المواطنين المغاربة في مدن مختلفة، منهم من مات وآخرون أصيبوا بشلل على مستوى الأطراف السفلى، وأظهرت التحقيقات أن أنواعاً من زيوت الطبخ استهلكها الضحايا كانت تحتوي على مادة ثلاثي أورثو كريزيل فوسفات، ومصدرها زيوت تشحيم طائرات حربية اشتراها تجار جشعون من سماسرة في القواعد العسكرية الأميركية الموجودة بالمغرب، وخلطوها بزيوت نباتية، وبيعت للمغاربة بأثمان بخسة."


قلعة المصائر المتقاطعة*
الخط الثالث: "رشيد بناصر" شاب مغربي، يحاول أن يجعل أطروحته الأدبية عن رواية قديمة بعنوان "أحجية مغربية" لكاتب مجهول الهوية، لا نعرف عنه سوى اسمه فقط. وكحال معظم شباب بلده، يعاني رشيد من مشاكل كثيرة سواء كانت مادية، أو حول مشروعه الأدبي الذي يحاول أن يقنع مُشرفه على اختياره. يضطر أن يعمل كخادم في فندق لكي يُعيل نفسه وأسرته، يوقعه حظه أن يعمل مع مدير جاهل يحقد عليه بسبب ثقافته وتفوقه في اللغة الإنجليزية التي جعلته يتحدث بسهولة مع الأجانب. وبفعل القدر -أو الصدفة كما أحب أن أسميها- يقابل ذلك اليوم كريستين، صدفة غريبة ستتشابك حيواتهم بسببها وتضعهما أمام مغامرة مثيرة عبر عدد من المدن المغربية.

أدوات الكتابة*
الخط الرابع: لا أريد أن أحرقه لك يا عزيزي وسأترك لك المفاجأة، كي تستمتع أكثر. ولكن دعني أخبرك بسر صغير في النهاية قبل أن أنتهي من حديثي عن هذه الأحجية الجميلة. استخدم الكاتب في بناء روايته 20 فصل، ستجد هناك فصول مكررة من حيث الرقم، لكن مسبوقة بعلامة تنصيص. وهنا مفاجأة أخرى. حيث يمكنك قراءة الرواية بطريقتين، إما أن تقرأها بالطريقة العادية، أو أن تقرأها وكأنها روايتين منفصلتين، بمعنى أن تقرأ كل سلسلة فصول على حدة، وستجد نفسك في النهاية أكملت حل الأحجية وتوصلت إلى رواية ثالثة!


---------
* على طريقة الكاتب في اختيار أسماء لفصول روايته، قررت أن أضع أسماء لبعض الأعمال قبل كل فقرة. والجدير بالذكر أنه لم يكُ مجرد اختيار عشوائي، بل اختار العناوين بعناية حيث كل عنوان يدل على أحداث الفصل،
رواية العار | لل��اتب ج.إم. كوتسي
رواية قلعة المصائر المتقاطعة | للكاتب إيتالو كالفينو
رواية الإحساس بالنهاية | للكاتب جوليان بارنز
كتاب أدوات الكتابة | للكاتب روي بيتر كلارك
كما قررت أيضا، أن أضع قصاصات، ومقاطع نصية متنوعة على طريقة بناء الرواية.
Profile Image for Ramzy Alhg.
448 reviews250 followers
January 10, 2023
أخطر ما في التاريخ هو عجزنا عن إعادة كتابته، رغم قدرتنا على إعادة قراءته أكثر من مرة ، وبطرق مختلفة ومتنوّعة .

عبدالمجيد سباطه، يملك عمق ثقافي واسع، قد نقول موسوعي.
الرواية متجددة بفنون سردية غير معتادة للرواية العربية، غزيرة جداً فيها الكثير من القضايا الإنسانية والهموم البشرية، التى تمكٓن الكاتب من وجهة نظري على جمعها، دون تعمق كامل بها .

الرواية تكاد تكون كاملة، لولٱ بعض المآخذ التي لم تؤثر على جمال الرواية وجودتها ، والمجهود الجبار الواضح الذي بذله عبد المجيد سباطة.

منها على سبيل المثال لا الحصر .
- أن جميع شخصيات الرواية مثقفة ، وذات إطلاع واسع وهذا مما يختلج على الواقع والمنطق .
- الرواية أتت على أغلب الٱداب ، الأدب البولبسي ، أدب السجون، الٱداب الواقعية ، الفنتازيا والخيال، مما ينقل القارئ من تل إلى جبل ثم سهل ، وهكذا دواليك، ولكنها ربطت بشكل جذاب .
- الصُدف الغير واقعية.

لكن الرواية تبقى رغم ذلك جميلة وتستحق القراءة .
Profile Image for كوثر .
212 reviews51 followers
October 2, 2021
الملف 42
عبد المجيد سباطة

https://youtu.be/jztcN15jMGk

الرواية بوليسية، أدبية، سياسية ، اجتماعية، إنسانية، فكرتها جذابة وأحداثها متسارعة مليئة بالغموض والتشويق تأخذ القارئ إلى عوالمها بسرعة فائقة .
الكاتب قدم لنا في هذا العمل أكثر من قصة استطاع من خلالها أن يوصل رسالته بطريقة احترافية، أبدع في كتابة شخوص الرواية، الحبكة كانت متماسكة ومدهشة ، نجح كاتبها في صياغة تفاصيلها بشكل مبهر ،
، تفاجأت حقا ببنيتها وتقنيتها السردية التي تميزت بالحداثة، التي لم تصادفني في أي عمل عربي آخر ..
• اعتماد عنوان رواية واقتباس لافتتاح كل فصل كان بطريقة دقيقة و اختياراته كانت موفقة.
• تنوع تقنيات السرد "خرائط، قصاصات من مقالات صحيفة ، صفحات من روايات ، نشرات إخبارية ، وثائقيات... "
• تعدد اللغات ساهم في مصداقية العمل وجعل القارئ يندمج مع الأحداث ويعيش اللحظة مع شخوص الرواية "العربية الفصحى ، بعض المصطلحات باللهجة المغربية ، الفرنسية ، الإنجليزية ، الروسية " ...
•تفاصيل الحياة الاجتماعية بالمدن والأحياء المغربية جعل العمل يتميز بخصوصية مغربية خالصة، بعض العبارات التي جاءت في الرواية ، أنا على يقين أنه لن يفهمها جيدا إلا المغاربة ..

الجميل أيضا في الرواية أنه يجيب على تساؤلات القارئ حتى قبل أن يسألها
• فنجد الكاتب يقول عن الصدف التي قد يجد البعض أنها مبالغ فيها ‏:
" عندما يقودك القدر إلى حيث يريد هو، تدرك أن بعض الممتعضين من وجود الصُدف في الحبكات الروائية لم يَخبروا الحياة جيدا ، ما دامت قادرة على إدهاشنا باستمرار، وبمفاجآت أكثر غرابة“

• توظيف الكاتب لروايات مغربية و عالمية والتي سيظن البعض أيضا أن فيها إستعراضا لعضلاته الثقافية فستجد الإجابة بين سطور الرواية التي ستقنعك أن الاستعانة بها كان له ضرورة خدمت النص وأن تواجدها لم يكن اعتباطيا وإنما لهدف ، والذي جعل منه أيضا عملا أدبيا يضيف للقارئ رصيدا معرفيا مهما ، الفكرة مبتكرة جعلت منه عملا مميزا

• النهاية الغير تقليدية والغير مألوفة ..

"أنا عاجز عن إتمام مشروع رواية بدأت كتابتها يوم الاثنين 1 أبريل 2019"

يفاجئنا هنا الكاتب بظهوره إلى جانب شخصية من شخوص الرواية ، اعتبر الفصول الأخيرة من الفصول الرائعة حيث كشف لنا الكاتب عن بعض "كواليس" كتابة هذا العمل بطريقة مبدعة ، أيضا سيجد القارئ أن الرواية التي بين يديه بدون نهاية فالرواية من الروايات المصنفة كروايات غير مكتملة "لغز إدوين دروود لتشارلز ديكنز "
فمصير " رشيد" لم يحدد بعد
والكاتب مازال عاجزا عن كتابة نهاية منطقية ومناسبة للرواية.

فماذا لو ؟ خرج الكاتب عن المألوف والأسلوب التقليدي و قدم لنا أكثر من نهاية لهذه الرواية

"القدر ليس ظالما إلى هذا الحد، وحتى إن كان كذلك فليكن الخيال على الأقل رحيما بنا" .

مسارين ..
فكرة مسار زهير بلقاسم و
فكرة مسار عبد المجيد سباطة

فالكاتب لم يمانع في مقاسمة زهير بلقاسم كتابة النهاية

نهاية واقعية .
ونهاية ممزوجة ببعض من الخيال والأمل .


في هذا العمل حاول الكاتب إحياء قضية "الزيوت المسمومة "هذه الكارثة وقعت عام 1959 زيوت تشحيم طائرات حربية أمريكية ممزوجة بزيوت مائدة، ضحايا بالآلاف أصيبوا بالشلل أو ما سماه الناس البسطاء" ببوركاب "شخصيا وكمغربية لم أسمع بهذه الكارثة إلا قبل سنة كان قد تطرق إليها أحد البرامج في القناة الفضائيةTélé Maroc
وتفاجأت حقا كيف لهذه القضية أن تقابل بالتعتيم وأن تصبح قضية منسية
رغم كثرة ضحاياها.
أيضا يتناول الكاتب في هذه الرواية
احتجاز الشيشان لرهائن في مسرح في قلب روسيا سنة 2002 والذي مات أغلبهم بغاز سرّي غامض استخدمته السلطات الروسية وكان من الناجين زهير بلقاسم الطالب المغربي.
استطاع الكاتب من خلال هاتين القضيتين أن يسلط الضوء على قيمة المواطن المغربي بين الأمس واليوم ،
ما الذي تغير ؟؟
هذا العمل جاء مدافعا عن كرامة المغربي وحقوقه الإنسانية.

عمل رائع عبقري يستحق ترشيحه لجائزة البوكر للرواية العربية ، وفخورة بهذا القلم المبدع كونه من بلدي المغرب ،
عميق إحترامي وتقديري.
Profile Image for محمد احجيوج.
Author 8 books66 followers
February 12, 2020
الملف 42. الرواية، الثالثة، المنتظرة من الكاتب عبد المجيد سباطة. باختصار: إذا لم تكن تبحث عن السرد الشعري وعن البلاغة اللغوية إقرأ هذه الرواية. لن تندم.

تحكم الكاتب في الحبكة، وشبكة المواضيع المتداخلة، مدهش. مقارنة مع روايته السابقة، ساعة الصفر، يظهر هنا تطور الكاتب على المستوى التقني، وكيف أنه متمكن من حيل أدبية متعددة، قد لا يعيبه هنا سوى أنه استخدمها بافراط، يصل أحيانا إلى درجة الاستعراض.

كما العادة، لن أتحدث عن الحكاية وعن المواضيع، لا أريد أن أحرق أي تفاصيل على القارئ. الرواية ممتعة ومشوقة، من جهة، ومن جهة أخرى، مفيدة وتثقيفية.

لا يعيب الرواية، بالنسبة إليّ، سوى أسلوبها الأدبي البسيط، الذي أوصلها في أكثر من موضع إلى التقريرية المباشرة. لا أعرف إن كان الكاتب اختار ذلك عمدا ليصل إلى شريحة أكبر من القراء، أم هو وحش المطبعة الذي لا يرحم طبع الرواية بشبح التسرع.

إجمالا، عبد المجيد سباطة كاتب موهوب. إذا واصل تطوره الحثيث فإنه، لا شك، سيقدم لنا بعد سنوات قليلة تحفة فنية خالدة.
Profile Image for Sonya Ben Behi.
331 reviews389 followers
July 28, 2025
نعم أنا شحيحة بالنجوم على هذه التطبيقة وعادة ما أحتفظ بالتقييم المثالي للكتب التي "غيرت حياتي" أو تلك التي أعتبرها شبه كاملة، والكمال لله، لكن تجربتي مع هذه الرواية كانت خاصة جدا.

أنقذت هذه الرواية ما تبقى من توازني النفسي في الأيام الماضية، من الحداد والتجويع والقصف وجثث الأطفال.
اشتريتها دون وعي مني وبدأتها في اليوم نفسه وأتممتها بعد ثلاث أيام.
لماذا نحس أحيانا أن بعض الروايات كتبت خصيصا لنقرأها؟ نحن بالذات؟ أولا، لأني قرأت كل الكتب التي "نصح محسن الفاضلي بقراءتها" ولأن نصفها على الأقل مدرج في قائمتي لكتبي المفضلة على الإطلاق، وينطبق الأمر نفسه عن الاقتباسات. من لينين إلى دوناتو كاريتشي (الذي لم يترجم حتى الآن إلى العربية)
ولأني مهووسة بمجانين أوليبو، وإن كنت لم أقرأ بعد كل كتب جورج بيريك. حتى أني هرعت إلى المكتبة المجاورة واشتريت La Vie Mode d'emploi
ولأنّي (ككلّ يسارية تحترم نفسها) أعشق روسيا وإن كنت أكره الكثير مما حدث ويحدث بها.
ولأن هذه الرواية، كتلك التي أحب، ذكية، ومجنونة بعض الشيء، ولا تتوانى عن إرباك القارئ أحيانا، حتى السخرية. ولأنها رواية جيلنا، حتى وإن ابتعدت بعض الخطوط الزمنية عنا، فهي رواية الأمل والخيبات، والبحث عن الذات خلال البحث عن الماضي، والذاكرة والنسيان وكل ما يجعلنا هذا الجيل الغريب الذي لا يتقن الكهولة رغم مرور السنين.
ولأنها ليست فقط رواية، بل رواية وسط رواية داخل رواية أخرى، ولأنها احتفاء حقيقي بالأدب الكلاسيكي منه والحديث (وما بعدهما).
أنصح به وبشدة لمحبي الأوليبو والروايات التجريبية أو غير المعتادة.
Profile Image for إبراهيم   عادل .
1,078 reviews1,993 followers
March 25, 2021
الملف 42 .. رواية المعادلة الصعبة
جاءت هذه الرواية كمفاجأة حلوة مكتملة الأركان، وعلى الرغم من أنها الرواية الثالثة لكاتبها المترجم والروائي المغربي "عبد المجيد سباطة" إلا أنها كشفت في تقديري عن موهبة خاصة، وقدرة على الإلمام بأهم خصائص الكتابة والسرد الروائي، حيث حبكة متشعبة ولكنه يمسك بخيوطها جيدًا، وعدد من الأفكار وليس فكرة واحدة هامة وقيمة، عكس من خلالها قضايا مختلفة تخص المجتمع المغربي من جهة، وانتقل بها إلى العالم من جهة أخرى، كل هذا مع انتقالات زمنية متعددة تبدأ في خمسينيات القرن الماضي حتى تحط رحالها بيني يدينا أخيرًا.
أذكر أني حينما بدأت بتصفح الرواية، لفت انتباهي استخدام الكاتب لعدد من التقنيات السردية المختلفة ما بين رسائل نصية بخط مختلف، أو أجزاء من أخبار مقتطعة من صحف أو مواقع الكترونية، بالإضافة إلى فكرة تقسيم فصول الرواية بأسماء روايات أخرى، كل ذلك جعلني أشعر أنني أمام رهان من نوعٍ خاص، إمّا أن ينجح الكاتب في تضفير هذه التقنيات والأساليب الخاصة، فنكون أمام عملٍ متميز، أو يكون ذلك مجرد حلية خارجية وأسلوب مختلف فقط تضيع خيوط الرواية فيه، فنكون أمام عملٍ عادي .. والحقيقة بمجرد الاندماج في صفحات الرواية كان واضحًا جدًا أننا أمام عملٍ مميز ومن طراز خاص.
نحن هنا إزاء ثلاث خطوط رئيسية، الأول نتعرف عليه في البداية فقط مع روائي يجد نفسه في حيرة إزاء كتابة روايته، ثم يفاجئ أنه ينسى مسودة الرواية مع سائق التاكسي. الخط الثاني مع كاتبة أمريكية مشهورة تحقق رواياتها مبيعات كبيرة، ولكنها في ورطة أيضًا لأنها لم تتمكن من إنجاز روايتها الثالثة، ويمنحها وكيلها الأدبي مهلة شهرين فقط حتى تقدم له الرواية حسب الموعد المتفق، وإلا سيضطر لمقاضاتها. الخط الثالث، وبعيدًا عن عالم الكتابة والروائيين، قصة تبدو عادية لمراهق بعد أن حقق نجاحات في لعبة الشطرنج يوقعه حظه العثر في اغتصاب خادمة منزله، وتسعى والده لتخليصه من تلك الكارثة بأن تجعله يسافر إلى موسكو ليكمل تعليمه هناك.
تدريجيًا ومع كل فصل نتعرّف أكثر على عالم الكاتبة الأمريكية، وحياتها وحكايتها، كما نتعرّف على حكاية الشاب "زهير" وحكايته، بالتوازي مع هاتين الحكايتين تظهر شخصية أخرى، هو باحث أكاديمي "رشيد بناصر" يدرس الرواية المغربية ويعد رسالة دكتوراة عن رواية مجهولة اسمها "أحجية مغربية"، لنكتشف بعد ذلك أنه سيكون مساعدًا للكاتبة الأمريكية حينما تقرر فجأة أن تذهب للمغرب، لتتبع واستكشاف تاريخ والدها وحكايته التي يشوبها بعض الغموض. ولا يعود الكاتب إلى الخط الأول إلا في نهاية الرواية.
سنتعرف خلال الرواية على مأساة حدت في موسكو عام 1992 حينما اقتحم مقاتلون شيشانيون مسرح موسكو واحتجزوا عددًا من الرهائن، وقامت القوات الروسية باس��خدام غاز سري يستخدم لأول مرة أدى إلى وفاة العديد من الرهائن بعد ذلك.
كما سنتعرف أكثر على كارثة مرعبة أودت بحياة الكثير من المغاربة في 1959 وما بعدها، وهي كارثة الزيوت المسممة التي تم تناولها بدقة وكيف دمرت وغيرت حياة الآلف من المغاربة دون أن يتم تعويضهم ولا محاسبة الجناة!
في النهاية، وبعد أن يغرق القارئ في تفاصيل الرواية وأحداثها المتلاحقة، وبعد أن يكون قد تعرف من خلالها على أسماء نحو 10 كتاب وروايات ربما لم يكن يعرفهم، نجد أنفسنا أمام نوعٍ جديد من أدب الإثارة والتشويق، الذي يتبنى قضية وفكرة هامة جدًا، ويغوص داخل شخصيات العمل وأبطاله، ويعرفنا عليهم بشكل ��اقعي وكامل، رغم تعدد الشخصيات إلا أنها لا تفلت من بين يدي الكاتب، سواء كانت شخصيات رئيسية أو ثانوية في العمل.
وفي النهاية يكد عبد المجيد سباطة، بروايته التي تجاوزت الـ 400 صفحة أنه بإماكننا كتابة رواية إثارة وتشويق محكمة وبأسلوبٍ أدبي جيد ورصين، وهو مانفتقده بشدة في الرواية العربية المعاصر,
شكرًا عبد المجيد سباطة على هذه الرواية القيمة، وشكرًا للصديق عدي السعيد
وشكرًا للبوكر، وأتوقع أن تصمد هذه الرواية الجميلة حتى القائمة القصيرة.


#القائمة_الطويلة_للبوكر_2021
Profile Image for Mounir Neddi.
208 reviews51 followers
May 24, 2022
الأعمال التي تُنشط غريزتك للنقد غالبا ما تكون جيدة
------------------------------------------------
كما اعتدنا مع الكاتب، فالمادة الأولية للرواية هي التحقيق والبحث التاريخي والجغرافي، وهو أسلوب متميز وممتع على العموم
------------------------------------------------
ضفر خصلات متفرقة هو أسلوب اعتدته عند كتاب عالميين، لكن لعبد المجيد نصيبه منه
------------------------------------------------
تحكي الرواية عن قصة كاتبة أمريكية جف نهر إبداعها وشدَّد الناشر عليها الخناق، فاتجهت للمغرب بحثا عن مصدر جديد للإلهام
------------------------------------------------
الخصلة الثانية هي مستخدم الفندق الذي سيساعد الكاتبة في إنجاز تحقيق حول حياة والدها العسكرية في المغرب، ومن خلاله لمسَت الرواية معاناة الطالب المغربي البسيط
------------------------------------------------
القصة الثالثة تدور حول تلميذ قرر استكمال دراسته في روسيا هربا من شبح خادمة اغتصبها في منزله، وهناك سيصبح ضحية عمل إرهابي سينتهي به في سجن بسيبيريا
------------------------------------------------
هناك قصة الزيوت المحروقة، وهو وتر تاريخي حساس، كان من الجميل مشاهدة احدهم يعزف عليه بعد كل هذا الزمن
------------------------------------------------
في الاخير نجد قصة حب بائسة.
------------------------------------------------
للوهلة الأولى يبدو أن الربط بين كل هذه الأحداث وجعلها ضفيرة متكاملة شيئ أقرب للمستحيل، لكن الكاتب فعلا نجح في ذلك بشكل جيد وممتع، وذلك لكون المادة الأولية للأحداث كانت متقنة ومضبوطة، ما جعل من كل قصة رواية ممتعة في حد ذاتها
------------------------------------------------
الشق الأول من الرواية كان ضعيفا نوعا ما، لأنه يجعل القارء الغير متمرس يتيه بين الشخصيات والأحداث، أحداث كثيرة قصص متعددة، وشخصيات غزيرة، كل ذلك في صفحات معدودة.
الشق الثاني كان رائعا بكل المقاييس، تقنية ربط الأحداث تحتسب للكاتب، شخصيا استمتعت بالنهاية كثيرا
------------------------------------------------
الهفوة التي سجلتها هي طريقة دمجه للصدفة في الرواية، وخصوصا الطريقة التي وَجدت بها الأمريكية اسم والدها على رواية عامل الفندق، كانت صدفة مبالغ فيها وغير واقعية، وعليها بنيت كل الأحداث التالية، ما جعلهل هشة في جزء منها
Profile Image for Afaf Bouqoufi.
123 reviews73 followers
April 4, 2020
الكاتب :#عبد_المجبد_سباطة @abdelseb
الكتاب : #الملف_42
عدد الصفحات : 424
دار النشر : المركز الثقافي العربي @markazthakafi
التقييم : 5/5
@mathatagra_

أومن أشد الايمان أن الكتب التي تجازوت الروعة الى العظمة هي التي تستفزك وتثير فيك الريبة ، تقلبك رأسا على عقب ، تفكر وتحبس أنفاسك لتسترجع الأحذاث التي مررت عليها من قبل في قراءتك ، تفكر وتفكر تضع احتمالات وتتخيل نهاية كل شخصية من شخصيات الكتاب .. هذا ماأسميه الابداع في الاداب.ذالك الذي يعامل فيه الكاتب قراءه بالاذكياء يجعلهم يستعملون طاقتهم العقلية والذهنية في حل الحبكة ،إنها أشبه بالمعادلات الرياضية الصعبة ، او تمارين الهندسة والبرهنة على الاشكال باستعمال القواعد لاشك أنك حين تقرأ الكتاب ولاول مرة تجد نفسك أمام كاتب كبير السن ذو تجربة تتجاوز الثلاتين سنة فما فوق في الاصدارات والكتابات ،، الجواب لا الكاتب شاب مغربي وجب الافتخار بقدرته في التلاعب بقراءه ذو ذكاء عالي واسلوب جميل لا ننسى ابدا كمية عناوين الكتب الاخرى ( خصوصا الادب الروسي )بالرواية رهيب جدا وراائع لي الوقت نفسه لكن الاروع هو اقترانها بأحذاث الرواية في بعض الفصول هذا جعلني متأكدا أننا نقف أمام كاتب مثقف وموهوب التهم كتب كبيرة بعناوين مختلفة .
وتلاعب الكاتب بنا فاق كل التوقعات اذ جعل نفسه شخصية من شخصيات الرواية وقام بترويج كتاب أصدره من قبل ، والاجمل من ذلك جعل احدى الشخصيات مشاركة في وضع نهاية للرواية التي نقرأها وهذا ماوجدته مغايرا لما اعتدنا عليه في الكتب الاخرى فكان لها نهايتين إحذاها محاكاة للوقع ما نراه ومانعيشه ومانسمع به في محيطنا والاخرى نهاية تقليدية تجعل من كاتب يعطي لابطاله نهاية سعيدة أشبه بما نراه في الدرامات التركية والافلام الهوليودية وذلك تفاديا لخيبة ظن القارىء .. هذا ماجعلني انا أيضا راضية بكلتا النهايتين حتى أني أصبحت ممتنة للاستاذ عبد المجيد للنهاية التي آل اليه البحث عن رفيق الخالدي .
نقطة اخرى مشاركة الكاتب لمسدوة كتابه للرواية كان امرا جميلا جدا وأيضا لم نعتده في الكتب الاخرى وهذا ان كان يدل عليه شيء فانه يدل على ان الكاتب تجاوز علاقته مع قراءه والبوح بسر من أسراره ومشاركتهم اياه تخطيطه ومراحل كتابة الكتاب هذا الفصل ماأعجبني أكثر ، كوني تأكذت أن الحبكة الذكية جاءت عن تخطيط مسبق ودراسات للموضوع من جميع نواحيه .
لن أتحذث أبدا عن أحذاث الرواية لان اعادة الحذيث عنها بلساني لن يجعلكم تذوقوا حلاوة قراءة الكتاب بأنفسكم
لكني يمكن ان أضيف أنها رواية بداخل رواية بداخل رواية تتداخل في بعضها البعض لتعطي عملا يتسحق كل الجوائز الادبية .
Profile Image for ناديا.
Author 1 book402 followers
April 16, 2021
هذا القلم الشاب أبهرني في ساعة الصفر، وساءني حينها عدم تسليط الإعلام على كُتابنا العرب لذا سعدتُ جدا بوصول هذه التحفة إلى القائمة القصيرة للبوكر ..

رواية أمتعتني .. رواية تحذو للعالمية برأيي، فكثير من روايات مترجمة لاترقى لنصف جودتها، ومع ذلك نجدها بالقوائم الأشهر والتقييم الاعلى .. غالبا للأسف نحن نطالع لكُتابنا بعين فاحصة ناقدة نغمضها تماما عند التذييل بإسم أجنبي ..

أحببت الرواية ، حتى الصدف التي قد ينتقدها البعض وجدتها محبوكة بذكاء وأعجبني تمرير الكاتب إجابة مسبقة لهذا النقد، متفقة معه "عندما يقودك القدر إلى حيث يريد هو، تدرك أن بعض الممتعضين من وجود الصدف في الحبكات الروائية لم يخبروا الحياة جيداً، مادامت قادرة على ادهاشنا باستمرار وبمفاجآت أكثر غرابة"

مجّد سباطة الأدب والقراءة من خلال عنونة الفصول بأسماء روايات، وبدأها باقتباسات متناغمة مع أحداث الفصل، إضافة لذكر أخرى في سياق الأحداث بمهارة حرفية مذهلة.

الحكاية شيقة ترتكز على قضية فساد حقيقية حصلت في الخمسينات، توفي وأصيب على إثرها آلاف المواطنين المغاربة، بأمراض خطيرة لازمتهم كالشلل والعمى.

أتقن الروائي الشاب الربط بخيوط محكمة بين ثلاث حكايات مابين المغرب، روسيا وأميركا حيث سرد بالتناوب أحجية رواية مغربية، لعنة تحكمت بحياة مغتصب ورحلة لروائية أميركية إلى المغرب لتستلهم إصدارها القادم، مستخدما اسلوب قصاصات الجرائد كتلميح بين الفصول.

الدهشة لازمتني صراحة من كل التفاصيل، اللغة الفياضة والسلسة بآن واحد ، سعة إطلاع الكاتب وثقافتة المتجيلة ببناء خيالي متين لأمكنة وأزمنة هو لم يشهدها، تمكنه من كثافة درامية خاطها ببراعة. وتساءلت بعدما انهيتها ماذا بعدها ؟ فقد عبر على قضايا وأخلاقيات إنسانية كثيرة فهل سينضب قلمه؟ شخصيا لااعتقد ، وان كنت أجد أنه سينافس نفسه ليكتب لنا إبداعاً مغايراً.

لفتة أخيرة عن الكم الضئيل لاسماء روايات عربية مقارنة بالاجنبية ، أهو بروز بصدفة بحتة لغاية الرواية ؟ أم ان الكاتب ماوجد غنى بأدبنا العربي يمكن اضافته ؟

هنيئا لنا نحن القراء هكذا كُتاب "عرب"، من الفئة الشابة أيضا :)

#جميعنا نشبه بعضنا، ندفع ثمن البقاء قيد حياة قد لايكون وجودنا فيها موافقاً لارادتنا
# العبث لامكان له في قاموس الحياة، حتى وإن أصررنا على حشره بين صفحاتها لتفسير جهلنا ..
#الكتابة هي وسيلتنا الأقوى لقول كل شئ، بما في ذلك مالانجرؤ على قوله.
Profile Image for Nourhan Al-Kayyal.
147 reviews5 followers
February 1, 2026
«هل يمكن لإنسان عاقل أن يُعامل آخر مثله كأنه أقلّ مرتبة منه، أو كأنه ليس كائناً بشرياً على الإطلاق؟»

📖 الملف ٤٢ – عبد المجيد سباطة
لسنا أمام رواية تقليدية، بل أمام عمل أدبي مركّب ينتمي إلى ما يمكن تسميته بـ "رواية التحقيق" أو الإثارة المعرفية.

تقوم الرواية على بنية إطارية يعلن فيها الكاتب منذ البداية أن ما نقرأه ليس سوى ملف مسودة غير مكتملة، بانتظار العثور على القطعة الناقصة،ويزيد الأمر تعقيداً نسيانه حاسوبه في سيارة أجرة؛ هذا الإعلان يؤسس للعبة سردية قوامها الميتافكشن والسرد الانعكاسي، حيث تصبح فكرة الاكتمال نفسها موضع شك.
من هذا الإطار، يتفرع خطّان سرديّان متوازيان:
قصة كريستين، الكاتبة الأميركية، برفقة رشيد بناصر، الباحث المغربي.
وقصة زهير بلقاسم، المراهق العابث الذي قادته أقدار عائلته الفاسدة إلى جحيم روسيا.
تظهر كريستين بوصفها واجهة لعالم النشر المعاصر، حيث يُختزل الكاتب إلى آل�� إنتاج تخضع لمطالب السوق.
بحثها عن “حبكة” لروايتها يقودها إلى المغرب، لكنها تصطدم هناك بمفاجأة شخصية: ماضٍ غامض لوالدها “ستيف”، الجندي الأميركي الذي خدم في القواعد الأميركية بالمغرب، وظهور اسمه داخل رواية مغربية غير مكتملة (أحجية مغربية) تربطه بكارثة الزيوت المسمومة عام 1959.
في المقابل، يجسّد رشيد بناصر صورة الشباب المثقف العربي الذي يعيش "سياسة الموت البطيء"، متحملًا إهانات العمل البسيط لإعالة أسرته، ممثلاً شريحة واسعة من الكفاءات المهدورة وسط واقع أكاديمي تحكمه غطرسة المشرفين، والمزاجية، والعلاقات الفوقية...

تتمحور الرواية حول ثيم�� مركزية: سحق الإنسان، وتتجلى عبر جغرافيات مختلفة:
▪︎ في أميركا: من خلال علاقة كريستين بوكيل النشر، حيث تُعرَّى صناعة الكتاب بوصفها منظومة تجارية لا يعنيها المعنى بقدر ما يعنيها التسويق والربح.
▪︎ في المغرب: تشكّل كارثة الزيوت المسمومة (1959) بؤرة السرد، باعتبارها كارثة منسية تم “لفلفتها” رسمياً، في نموذج مألوف لاستهتار الدولة بحياة مواطنيها، مقابل سرعة تحرّكها حين يتعلّق الأمر بأجنبي. ويتقاطع ذلك مع واقع البطالة، والفساد السياسي، والمحسوبيات، وإهمال البنية الأكاديمية.
▪︎ في روسيا: يوظّف الكاتب حادثة اقتحام مسرح دوبروفكا، وسياسات القمع، ومعاملة المساجين ككائنات فائضة عن الحاجة عبر زجّهم في مناطق ملوّثة إشعاعياً، ليكشف عن استباحة الدولة لأرواح مواطنيها.

وتبلغ الرواية ذروتها النفسية في شخصية زهير بلقاسم ابن العائلة الفاسدة الذي لم يحمه نفوذ والدته المحامية من قدره، فيمر زهير بتحول كافكاوي: من جانٍ متنمّر إلى ضحية داخل السجون الروسية، وكأن المرض والعذاب يشكّلان تطهيراً قاسياً لفساده الأخلاقي السابق.
زهير هو الوحيد الذي يدفع الثمن، بينما يظل أرباب الفساد خارج أي مساءلة.

أسلوبياً، يذهب الكاتب بالتجريب إلى أقصاه، معتمداً تعدد الأصوات، وكسر الخط الزمني، وتناصاً أدبياً مكثفاً، لا سيما مع «بطل من هذا الزمان» لليرمنتوف،
وتكتمل لعبة السرد الانعكاسي بظهور الكاتب بشخصه، وتسلمه لحاسوبه الذي فقده من زهير نفسه. هذه اللحظة ليست استعراضاً شكلياً، بل شرطٌ بنيوي: فمن دونها تبقى رواية الملف ٤٢ معلّقة، ناقصة، مثل "أحجية مغربية".
وعلى الرغم من تعدد المسارات، تبقى الرواية في جوهرها مرتبطة بخط كريستين بوصفه مسار الكشف والتحقيق، فيما تأتي قصة زهير لا كرواية مستقلة، بل كرابطٍ بنيوي وأخلاقي، والقطعة البشرية المفقودة في هذا الملف، وجزءٍ من حلقة القهر والعقاب التي تكشفها الرواية عبر جغرافيات مختلفة.
وتبرز براعة الكاتب في صياغته نهاية بديلة بربطه الرواية بالروايات البوليسية غير المكتملة المعروفة في العالم.

الملف ٤٢ رواية تُذكّرنا بأن القضايا المنسية لا تستعيد عدالتها في الواقع، لكن الأدب يظل المساحة الأصدق لإعادة بعض من حق الضحايا. وكما تقول كريستين:
«لن أكون قادرة على إعادة صياغة مصائر الضحايا، لكنني سأبذل كل ما في وسعي لنزع الأيادي التي تكمّم أفواههم.. ما دمتُ مقتنعة بأنّ الكتابة هي وسيلتنا الأقوى لقول كل شيء، بما في ذلك ما لا نجرؤ على قوله».
Profile Image for Ayman yassin.
256 reviews89 followers
April 4, 2021

لا فرق عندي بين الكاتب ولاعب الشطرنج، كلاهما يخوض معركة عقلية عنيفة أمام غريمه، وعلى رقعة قد تتسع مساحتها الصغيرة لتشمل العالم بأسره !
ولأن حسابات الربح والخسارة في لعبتي الشطرنج والكتابة نسبية ولا تخضع لأي منطق، فقد وجدتني مجبرا على رفع الراية البيضاء عوض مواصلة القتال في معركة اجتمعت كل الظروف لتقودني إلى خسارتها، وإن احتميت لبعض الوقت بعبارة مضحكة يلجأ إليها كل المهزومين : الانسحاب التكتيكي
Profile Image for Yasser Almulla.
312 reviews106 followers
April 1, 2025
رائعة، مبهرة، غريبة، كانت سنة رائعة للبوكر، وارشحها لفوز ثانٍ

سباطة، لقد كسبت قارئا جديدا لك..
Profile Image for خالد المخضب.
196 reviews29 followers
August 11, 2023
يقول الروائي عبدالمجيد سباطة عن روايته "الملف 42" التي بلغت القائمة القصيرة لجائزة الرواية العربية (البوكر 2021): "ليس رواية تاريخية، إنما حبكتها أقرب للتحقيق الأدبي الذي يقتبس من الرواية البوليسية عناصرها التشويقية، لكنه يختلف عنها بأحداثه التي تدور بين المكتبات ودور النشر، وأبطالها روائيون وناشرون ووكلاء وباحثون أكاديميون وقراء شغوفون، لا تكاد تخلو حواراتهم من ذكر عناوين أعمال أدبية خالدة، وأحاديث مستفيضة عن جدوى الأدب ومدى ملامسته للواقع، أو حتى قدرته على تعويضه".
هي ثلاث روايات متداخلة في رواية واحدة تتطلب التركيز على تفاصيلها، كل واحدة منها تكمل الأخرى، على غرار مفهوم «الراوية داخل الرواية»، القصة الأولى بلسان روائية أمريكية، تتعاون مع باحث مغربي شاب في سلك الدكتوراه، في البحث عن المؤلف المجهول لرواية مغربية صدرت عام 1989. وقادهم هذا التحقيق إلى ملامسة خيوط كارثة الزيوت المسمومة لسنة 1959. والقصة الثاني بلسان مراهق مغربي من عائلة غنية، اغتصب خادمة المنزل، وعن طريق نفوذ والدته المحامية يتم إغلاق القضية، وترسله لمتابعة دروسه الجامعية في روسيا، ليواجه هناك أهوالا لم تكن في الحسبان. والثالثة فهي قصة الروائي نفسه،
اعتمد سباطة على ضمير المتكلم متحدثاً على لسان شخصياته المختلفة، وأسس مادته الحكائية على سند تاريخي موغل في الانطماس من الذاكرة الجمعية، لإيمانه العميق بأهمية استعادة الماضي، والتنقيب فيه عن أحداث أُهملت لأسباب مجهولة، ومحاطة بكثير من الالتباس، كما استخدمت الكثير من الشخصيات الحقيقية والمتخيلة، فقد فسح المجال للشخصيات التي أهملها التاريخ وهمشها بأن تعرف بقضيتها. يقول سباطة على لسن أحد أبطاله في الرواية: “تبين لي وجود حالة من التعتيم أو التناسي المتعمد لما جرى، رغم تسبب الكارثة في تدمير حياة الآلاف، لذلك نذرت نفسي لكشف تفاصيلها للجيل الحالي".
رواية مشوقة ومتينة في أغلب مواضعها، رغم التشعب الواضح، لكن الخيوط ظلّت متماسكة وممسوكة جيدًا. وأسلوب التنقل بين القصص المختلفة كان سلساً لكنه يحتاج الى التركيز، كما تستخدم تقنيات سرد حديثة ومُبهرة. تجعلك تلهث بين فصولها، يقول عبد سباطة: "إنه وظف مجموعة من التقنيات الروائية الحديثة التي زاوجت بين الواقع والخيال إلى حد التماهي، ووضع القارئ في قلب أحجية سردية تتطلب منه أقصى درجات التركيز، بما يساعده على الإمساك بكل خيوطها حتى الصفحة الأخيرة".
رسم سباطة ببراعة مُتناهية عناوين الفصول من خلال أسماء لروايات وكتب عالمية، ثم ألحقها باقتباسات في مطلع كل فصل، إضافة لذكر أخرى في سياق الأحداث بمهارة حرفية مذهلة، بالإضافة إلى الأخبار المأخوذة من مواقع إخبارية استدعاها الكاتب من باب التوثيق لكن الطريقة التي أخذها بها تدل على الجهد المبذول فهو أخذ الأخبار وعالجها بطريقة ما لتظهر في صفحات الرواية كما تظهر في الحقيقة،
وهذا التصوير الفني للأحداث وتشبيه الأحداث بروايات عالمية ليس استعراضًا كما قام به الكثير من الكتّاب؛ بل تُشير إلى ذكاء الكاتب وسعة مداركه وقدرته العالية على الحفظ وربط الأمور بصورةٍ رائعة، وهذا مما زادت الرواية جمالًا وتناغمًا، فمثلاً اختار الكاتب رواية “لو أن مسافرًا في ليلة شتاء” لإيتالو كالفينو، عنوان للفصل الأول من الرواية، ليكون القارئ تدريجيًّا جزءًا من روايته، يقول كالفينو: “أنت الآن على وشك قراءة الرواية، فاسترخِ، ركّز، بدِّد أيّ أفكار أخرى، دعْ العالمَ حولك يتلاشى، خذ أفضل وضع يُريحك، ففي الماضي، كانوا معتادين على القراءة وقوفًا”.
"لست رجل سياسة يكذب على جماهيره لإخفاء الحقيقة، أنا كاتب يكذب ليكشف لقرائه الحقيقة"، نجح الكاتب عبر الرواية في التعبير عن مجتمعه، بل وغاص عميقاً في مسألة العادات والتقاليد لكي يصنع تفاصيل روايته، كما تحوي الرواية على الكثير من القضايا الإنسانية والهموم البشرية، "الديكتاتورية والفساد والاستبداد والبؤس والألم والوجع واليأس، والحرمان والجوع والعجز والضعف وطرق الخيانة والكذب"، دون أن تتعمق فيها، كما ناقشت الرواية أيضًا مُعضلة النشر ومعاناة الكتاب الشباب بالمغرب، الذين يجدون صعوبة بالغة في إيصال صوتهم إلى القراء، "أخطر ما في التاريخ هو عجزنا عن إعادة كتابته، رغم قدرتنا على إعادة قراءته أكثر من مرة، وبطرق مختلفة ومتنوّعة".
أما المشكلة الكبرى التي يعانيها هذا العمل فهي الصدف السردية، وإن كانت في رأيي أكثر اقناعا من رواية دفاتر الوراق الفائزة بجائزة البوكر، شخصيًا لا تزعجني الصدف في الرواية، لكن ما يزعجني هو عدم قدرة الكاتب على اقناعي بهذه الصدف، وقد تحضر سباطة لهذا النقد، فأورد في نصه، "أليس روائياً ومن حقه أن يفعل بحبكته ما يريد؟"، “لا شيء حقيقي سوى الصدفة"، "بعض المُمتعضين من وجود الصُدف في الحبكات الروائية لم يخبروا الحياة جيدًا، فالحياة قادرة على إدهاشنا باستمرار وبمفاجآت أكثر غرابة”.
Profile Image for Rawan AbuAlia.
288 reviews52 followers
July 29, 2024
رواية تمكنت مني فلم أستطع تركها حتى أنهيتها
استخدم فيها الكاتب أسلوب مختلف وجميل في بناء الأحداث والشخصيات
فكرة أن تكون عناوين الفصول هي عناوين روايات فكرة جيدة جدا
أحداث غامضة ومفاجآت غير متوقعة.. في الحقيقة لم أعرف ما سأكتب عنها إلا أن الكاتب لديه قدرات إبداعية ندعو الله ألا يتخلى عنها وننتظر جديده بدون استعجال
Profile Image for شيماء هشام سعد.
Author 11 books2,667 followers
December 30, 2021
رواية جميلة وسرد مختلف، أكثر ما أحيي الكاتب عليه هو عدم ارتباكه بين الانتقالات الكثيرة بالزمن والأماكن، توحي بأنه كان حاشدًا كل تركي��ه أثناء الكتابة ومعتنيا بكل التفاصيل.
Profile Image for سوسة كتب.
110 reviews12 followers
August 16, 2023
فكرة الرواية مختلفة ومشوقة في نفس الوقت،شدتني من اول سطر إلى آخر صفحة❤️
Profile Image for Amal Yusuf.
295 reviews39 followers
July 19, 2025
غريبة ومختلفة ومتاهتها توصلك لما قد تختاره من درب!
بين التشويق البوليسي والأدبي والعناوين المبهرة لكل فصل المختارة من عناوين روايات عالمية، نجح عبد المجيد سباطة في حبك قصته بصورة مثيرة..
Profile Image for أحمد عبادة.
411 reviews32 followers
May 1, 2021
شكراً للبوكر التي عرفتنا على الكاتب المبدع عبد المجيد سباطة
بحرفية بالغة و بلغة بسيطة استطاع الكاتب الموهوب مزج حقائق تاريخية عن المغرب الشقيق - و التي اعرفها للمرة الأولى - بقصة خيالية و اسلوب سرد فريد ليخلق عالم رائع يجذبك لاخر صفحة في الرواية بالرغم من وجود أكثر من خط زماني و أحداث لا يمكن ربطها بسهولة من بداية الرواية .
Displaying 1 - 30 of 175 reviews