في عالم مخفي عن عالمنا ..في مدينة من خيال لا ينتهي ربيعها ولا يجف جمالها إذ أوصدت بوابتها الضخمة منذعقود، هبت ريح مشبعة بعبق الريحان فتحت تلك البوابة لثوانٍ لتدخل سنا ذات الخمسة أعوام إلى المدينة ولا يشهد دخولها إلا عينان ملتمعتان لطفل مختبئ فوق شجرة لوز تدور الأيام وتجمع سنا بذلك الطفل يكبران ويكبر الجمال داخلهما وما إن يبدأ الناس بالالتفاف حولهما حتى يصدر القرار المستبد بنفيهما إلى أبعد مكان عن وسط المدينة يمتد العمر بهما حتى يشيبا وحيدين دون أن يحظيا بطفل يؤنسهما أو مدد لصبرهما الذي كاد ينفد لولا أن طرق بابهما لأول مرة في المنفى فانقلبت حياتهما رأسا على عقب
بلغة شاعرية تأخذنا الكاتبة من عالم الحب إلى عالم الظلام ثم نخرج من جديد للنور. يعيش أبطال الرواية (حسام وسنا) وهما رمز للحب في مدينة تقوم بنفيهم بعيدًا، لكن سُكّان هذه المدينة يختفون تدريجيًا مما يدفع القارئ للتساؤل، أين يذهب الجميع؟! يقوم البعض بوضع أطفالهم في المنفى لكي لا يُصيبهم ما أصاب الجميع من مرض غريب. اللغة بالغة في الشاعرية، كقصيدة طويلة.. مثل موسم المطر. تذكرني برواية المطر الأصفر للكاتب خوليو وتتسم هذه الطريقة بالتفرد لما لها من اختلاف بطريقة الكتابة والسياق. وهي طريقة تعتمد على الكلمات أكثر من الأحداث، رغم زخم الأحداث في الأساس. الظل هو رمز للعالم الآخر الذي يختفي به الجميع، وهو دلالة على القلوب التي تعميها الحقد. من الفنتازيا إلى لغة الحب ننتقل حيث تجمع الرواية ما بين الخيال والحقيقة وهو الأمر الذي أبدعت به الكاتبة. وما أثار دهشتي هو البدء بالسنوات ما بعد المنفى ثم نعود من جديد للسنوات ما بعد المنفى.
من الاقتباسات التي أعجبتني؛ " في عالم تسير فيه الظلال وحيدة بلا أجساد أسأل ظلًا متسكعًا أين جسدك (حقيقتك)؟ فيجيبني.. جسدي سراب.
#رواية_ظل للكاتبة #علا_حنفية أحيانًا يكون المنفى فرصة الخلاص من الوهم .. الشر .. المدينة التي تعقد حلفًا مع الظلام "سنا وحسام" من المنفى الى المدينة التي بدأ المرض يحولها إلى ظلال يشكلان فرصة النجاة، يصنعان العطر والحب والأمل، ويقتسمان رغيفًا مثقلًا بالحياة مع أنصاف أناس جدد أوكلوا لهم مهمة الإيجاد وقت الفقد الأكبر. من اليأس إلى قمة الانتصار هكذا تعظّم الرواية "الفرص" التي تأتيك فما عليك إلا اغتنامها كأن تسمي عطرك بإسمك وتصنعه بما تؤمن بأنه رائحتك المفضلة.. كأن تذهب إلى مدينة خاوية بنية ان تحييها من جديد.. كأن تطعم ظلًا، ترقد إلى جانبه تنتظر أن يفيق.. كأن تأخذ نورًا من الشمس وتحتفظ به لليلٍ طويل.. كأن لا تيأس رغم أنك وحيد.. كأن تتحالف مع أنفاسك الأخرى لتزور قمة، أي قمة تريد، لكنك لا تريد أن تهبط للأسفل. كأن تنجح وأنت لا تستحق إلا النجاح بعد كل تلك المحاولات في ظل ظروفٍ قاهرة وفي ظل "ظل" ظنتته ميتًا فقام على قدميه حيًا. هذه الرواية درسٌ كبير، تعليٌم يتجاوز كتابًا مدرسيًا ليطال كتاب الحياة.. لا تبخلوا في وضعها بين أيدي أولادكم..
هل قرأتم رواية "العمى"؟ هذه الرواية تشبهها الى حد كبير... قصة رمزية لزوجين ينفيان من مدينتهم ثم يصاب أهل المدينة بمرض غامض يقضي عليهم جميعا ويحولها الى مدينة أشباح... ذكاء الكاتبة وموهبتها ولغتها الشاعرية الجميلة جعلتني أشعر بأنها خواطر ومقتطفات أو اقتباسات تحولت بفعل تمكنها من ادواتها الى رواية... كعمل روائي أول... رمزي ذو دلالات عميقة يستحق أفضل التقييم لولا تكرار فكرته الأصلية ولولا بعض الملل في اواخره.
قصة جميلة تسافر بك إلى مدن الخيال وتسبر أعماق النفوس البشرية وتعود بك إلى البدايات بداية الحياة ومتعة الاكتشاف لكل ما هو جديد وغامض .. كيف سيعيش الناس في الظروف الصعبة .. بأي منطق سيفكرون وكيف سيتصرفون في النهاية رواية جميلة أحداثها ممتعة وغير متوقعة أنصح بقراءتها
أحببت مقدمتها وأول ما كتب فيها : لسنا من يختار طينتا ولكننا في وقت ما نختار الوطن ثانية بعد أن يختاره القدر حين نختاره بكل كلنا يصبح كل شيء سواه منفى!!