رحل إلى مصر وأقام في البرقوقية من صحراء مصر وتوفي بها سنة 942 هـ ذكره ابن العماد في كتاب شذرات الذهب وفي وفيات هذه السنة ونقل عن الشعراني في ذيل طبقاته ، قال : «كان عالماً مفنناً في العلوم ، وألف في السيرة النبوية التي جمعها من ألف كتاب ، وأقبل الناس على كتابتها ، ومشى فيها على أنموذج لم يسبقه إليه أحد ، وكان عزباً لم يتزوج قط ، وإذا قدم عليه الضيف يعلق القدر ويطبخ له . وكان حلو المنطق مهيب النظر كثير الصيام والقيام ، بتّ عنده الليالي فما كنت أراه ينام إلا قليلاً . وكان إذا مات أحد من طلبة العلم وخلف أولاداً قاصرين ،وله وظائف ، يذهب إلى القاضي ويتقرر فيها ويباشرها ويعطي معلومها للأيتام حتى يصلحوا للمباشرة . وكان لا يقبل من مال الولاة وأعوانهم شيئاً ، ولا يأكل من طعامهم» .
- هذا الجزء خصص من سيرته الشريفة للحديث عن صفاته صلى الله عليه وسلم المعنوية من أخلاق وكلامه وغيرهما ثم آدابه فى الجلوس والقيام والمشى والأكل والشرب وخصال الفطرة واللباس والنوم وأدوات بيته وأثاثه و أدوات حربه وحيواناته وسفره.. طبعا كان الحديث شامل لم يترك شاردة ولا واردة إلا ذكرها فلم يترك لأحد مقال . -لفت نظرى فى أن ما إمتلكه النبي صلى الله عليه وسلم من أدوات حربية و حيوانات أنه صلى الله عليه وسلم كان يسميها بأسماء مختلفة، وفى ظنى أن تسمية الجمادات والحيوانات تدل على نوع من الألفة والقرب وربما الحب للمسمى ، كما نحن نسمى فى زماننا حيواناتنا الألفية،وربما هذا مفهوم بالنسبة للحيوانات بإعتبارها حية لكن لماذا خص أدواته الحربية كالسيوف والدروع و القسي و الرماح والتروس وغيرهم بالتسمية ؟! ما أعتقده والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أحب أن ينشأ علاقة خاصة مع هذه الجمادات تبعثها حية بتسميتها وهذا لفرط سماحته ولين جانبه ولطفه حتى مع الجمادات،وربما لسبب آخر -وأظنه الأقرب- وهو أن هذه الآت الحربية خصها بالتسمية لعظم شأنها وأهميتها في قتال الكفار نشرا للإسلام ودفعا لغوائلهم وحملها فى سبيل الله طريقا للجنة ، فكأنه بتسميتها قد وضعها في مكانة خاصة ترقي للأحياء،وحٌقَّ ذلك فبقوتها نشر الله الإسلام فى ربوع الأرض فأحيا أنفسا مواتا وبعث فى الأرض دينه مجددا ما أندثر من توحيده وشريعته. وفيها قال صلى الله عليه وسلم فيما روى عنه: "جعل رزقى تحت ظل رمحى" ، " الجنة تحت ظلال السيوف" .