( وتمر بنا الحياة- أيها القراء الكرام- تمخر عباب الزمن، وتتصاعد أنفاسنا كدخان تحرق ملايين السعرات مثل قطار شحنٍ ضخم، نسير فلا نشعر بالزمن إلا كطيف ساحر .
إنه الزمن - أيها الأعزاء - ذلك المخلوق العجيب الذي يطوقنا بذراعيه مثل راقص محترف لا نحاد نشعر به !. يمر بنا الوقت .. تتسارع الأحداث تركل خلف ظهرها الكثير من الأفكار والمشاعر المختلطة ... نلتقطها لنزين بها رفوف ذكرياتنا الساحرة.
(بالتسعين) .. اعترفات.. وسواليف .. شاي سعودي من عائلة من الطبقة المتوسطة، عاش جزء من حياته ( بالتسعين ) بكل تفاصيلها وسخريتها وأحداثها وخيباتها وانتصاراتها، ( بالتسعين ) .. ورقات أضعها بين يدي هيبة اللحظة وعبقها .)
"الحياة الحقيقية - يا سادة - هي الزمن في حالة المضارع، والشعور به وأخذ النفس العميق استعداداً لممارسته هو المطلوب".
يقدم "الزيد" في كتابه هذا شيئاً من ذكرياته على صيغة "السواليف" حسب ما يعرف بالتعبير العامي في فترة التسعينات الميلادية وهي فترة شكلت حضوراً زمنياً ترك آثارهُ في ذاكرة الزمن المحلية والعالمية وما زال ممتداً إلى يومنا هذا، ويعيد تحليل بعض سلوكيات المجتمع المحلي التي كانت بارزة في تلك الفترة، كذلك يقدم بعض الطرائف والخزعبلات التي كان لها إنتشاراً كبيراً في الأوساط المحلية والتي كان لها إنعكاس على حياة الكاتب الشخصية في تلك الفترة، كذلك يقدم قراءة للواقع الذي هيئت له فترة التسعينات قبل دخول الألفية الجديدة وطغيان عصر العولمة والتكنولوجيا التي غزت محيط العالم أجمع، وكيف غير من وجة الشعوب على الصعيد المحلي والعالمي، على العموم الكتاب في مجمله لا يتجاوز محور "السواليف" وبعض الإعترافات والإضافات التي تنتقل بك إلى زمن كانت فيه الحياة لا تتجاوز حدود واقعك ومحيطك، وكشخص هو نتاج تلك الفترة وجدت أن المرور من خلاله كان بمثابة قراءة في الذاكرة المحلية المشتركة، فبعض ذكريات وحكايا "الزيد" الشخصية من تلك الفترة حملت ملامحاً ذكرتني بأخرى تخصني أنا على الصعيد الشخصي.
يذكر الكاتب في عنوان الكتاب الفرعي أن الكتاب هو سيرة من اعترافات وحياة شاب سعودي عاش بالتسعينات الميلادية، ويبدأ متواضعاً في محاولة لخفض سقف توقعات القراء مشيراً بأن الكتاب لا يعدو كونه سوالف، ومع تتابع الصفحات واستمرار القراءة، تجد كقارئ الكثير من "السوالف" الممتعة بالفعل ولكن ستجد أيضاً استطرادات ثقافية رائعة وتأريخ لمرحلة مهمة من تاريخ السعودية، مثل غزو الكويت وتغلغل الصحوة وتنظيم الاخوان وجماعة التبليغ في المجتمع و"الهبات" الشبابية لجيل التسعينات من ريش النعام ومضاربات المدارس والطرب الشعبي وغيرها. كتاب لطيف ومفيد، استمتعت بقراءته.
ان تقرأ مذكرات شخصية عن فترة زمنية معينه لايترك لك مجالاً للذكريات بقدر مايترك لك ايضاً مجالاً للاستغراب .. الدهشه ان تنظر لما عاصرته م منظور اخر طفولتنا .. مراهقتنا .. مقاعد الجامعة .. احلامنا وطموحاتنا كلها قد اختزلها الزمن .. ومر بها سريعاً
هذا الكتاب الثالث الذي اقراءه للكاتب بعد رواية حكاية مريم ومجموعة قصصية ع الدائري الشرقي فوجئت بهذه السيرة الذاتية اسلوب الكاتب يختلف عن اغلب الكتاب السعوديين بمحافظته على مستوى معين من الأدب الرفيع لاحظت هذا في كل ماقراءته له
باختصار هذه السيرة الذاتية محببة للنفس لانها تحكي عن شخص من المجتمع المحلي من عمق الطبقه المتوسطة لابد اننا نشعر بتشابه بعض الاحداث لاننا قد مررنا بها .. اعجبني كثيراً سرد المؤلف لتجربته في بلاط صاحبة الجلالة وكيف تبدو الامور من الداخل مروراً بالماسأة التي حلت بالكويت .. التحولات الدينية والطفولة التي نحملها داخلنا مهما مر الزمان