تسجل رواية "من زاويةٍ أنثى" الصادرة عن دار "الآن ناشرون وموزعون" بعمّان للروائي محمد حسن العمري ما يشبه السيرة الغيرية التي لا تتوقف عند حياة شخص واحد، بل تمتد لحيوات عددٍ من الأشخاص ممن يرتبطون معه.
تعتمد الرواية تعدّد الأصوات والمذكرات والإضاءات والتوضيحات والشهادات التي تلقي الضوء على مسار الأحداث وتحولاتها، ليس بالنسبة لأبطال الرواية وحسب، وإنما في المجتمع بشكل عام.
تتصيد المشاهد المجتزأة لتواريخ متعددة خلال نصف قرن، مثقلة بالهموم الإنسانية والعاطفية التي تصاحب سيرة شخصية تبوأت موقعا رسميا رفيعا يقرر منذ دراسته للقانون في الجامعة الأردنية أن يخوض غمار السياسية بعد أن يصطدم بمجتمع متخم بالشهادات.
على صعيد الشكل تأتي الرواية ضمن شبكة سردية متداخلة لأحداث بطل الرواية الطموح الذي يدرس القانون من أسرة "ريفية" ووالده أصيب في حرب عام 1948، ويصف خلال ذلك ملامح القرية وحكاياتها التي تنحى في نمطها إلى الحكاية التراثية.
بل أن أقرأ رواية "من زاوية أنثى" للصديق المبدع محمد حسن العمري ، عاهدت نفسي على أنني في حال إستمتعت بها وشدتني أحدائها ومضمونها سوف أعود في العام 2020 لقراءة الروايات بعد فترة طويلة جدا من الانقطاع. النتيجة هي أنني قررت العودة للروايات إذا كان نصفها على الأقل يتضمن نفس السرد الممتع والمؤثر. أنا لست ناقدا فنيا ولا أعرف في فن الرواية وأدواتها، ولكنني قارئ أرغب في المتعة والاستفادة والاندماج من أي شي اقرأه وهذا ما وفرته الرواية. في البداية أنا من جيل معاصر عمريا لشخصيات الرواية، وبالتالي فإن تدفق الأحداث والمواقع بالنسبة لي أعاد لي ذكريات كثيرة وحميمة، وجعلتني أشعر بأنني قد أعرف يعض شخصيات الرواية أو أستطيع أن ألتقط تحولاتها النفسية والحياتية بالتفاعل مع المكان والزمان. الرواية بسيطة الحبكة وهذا ما يجعلها سهلة الاستيعاب ويمكن أن يستوعبها القارئ صوريا عن طريق تخيل الأحداث والأشخاص والأمكنة. يتميز العمري ببراعة شديدة في التقاط التفاصيل الحياتية السهلة والمباشرة وربطها بتحليلات سياسية واجتماعية وشخصيات تاريخية وفلسفية كما أنه مبهر في المشاهد المؤثرة نفسيا إلى حد الألم، ومؤدب جدا في المشاهد "الغرامية" بحيث يوضح اشتعال المشاعر بدون ابتذال يسود كثيرا من النصوص الأدبية حاليا. يمكن لي أن أتحيل ظافر في عدة شخصيات في الجامعة والحياة السياسية وهذا ربما يكون من السهل تصويره من قبل ناشط سياسي مثل محمد، ولكن المدهش كيفية تمكنه من التعبير عن مشاعر سعدية وهيام بكل هذه الدقة الحميمية ومن النادر أن نجد كتابا من الذكور يمكن أن يمتلكوا هذه الحساسية لتكون الرواية من زاوية أنثى فعلا وبمنتهى الإقناع والإبداع. إذا كان ملاحظة أود الإشارة إليها في الطبعات القادمة فهي تعديل الغلاف لان الألوان والملامح ضائعة فيه ولا يعبر حقيقة عن روح الرواية التي تحتاج إلى غلاف مؤثر بصريا وبمستوى واضح من التباين في الألوان والمشاهد
يعود صديقي محمد ويمتعنا برواية شيقه بكل أحداثها ما يعجبني بمحمد هو ادخاله عناصر المجتمع الأردني برواياته بطريقه عفويه وبدون تكلف الرواية تدور أحداثها في العصر الحالي لكن لا تخلو من تلميحات لشيء من تاريخ ومكونات البلد
أنهيت أمس رواية "من زاوية أنثى"، للعزيز الأديب الأردني محمد حسن العمري، والرواية أقل ما يقال عنها أنّها من صنف الروايات المحترفة التي تتوافر على صنعة الرواية التقنية، من حيث اللغة والأسلوب والسلاسة والعمق، والمضمون إذ هي تتجه إلى تقديم تحليل مهم لأبعاد عميقة غائرة في طبقات المجتمع، بما يتضمن رصداً لواقع المجتمع الأردني وتحولاته خلال العقود الماضية.
لعلّ ما يأسرك برواية "من زاوية أنثى" هو أنّك لا تقف عند حدود نص جمالي من حيث اللغة والحبكة، بل أنت أمام روائي- باحث يستحضر التاريخ والسياسة والثقافة والاجتماع في نصّه، بصورة غير مباشرة، يناقش نيتشة وابن رشد واراء ابن تيمية، من خلال انعكاساتها الاجتماعية والثقافية.
الحبكة في هذه الرواية عميقة، وأسلوب محمد فيها مختلف في بعض التفاصيل عن روايته الأولى الجميلة "وهن العظم مني"، لكنّهما تشتركان برصد تحولات اجتماعية، في هذه الرواية تتداخل السياسة والثقافة والمجتمع وتقدم نموذجاً لأصحاب السلطة، وجدلية الريف والمدينة، والعلاقة الأردنية- الفلسطينية المتوارية وراء النص.
أما رواية "وهن العظم" ففيها رصد لجيل الشباب وتحولاته خلال العقود الماضية، سواء كنا نتحدث عن الإسلاميين أو التيارات والاتجاهات الأخرى المتنوعة.
بعد رواية "من زاوية أنثى"، فقد وضع العمري قدميه بقوة على خارطة الروائيين الأردنيين، ويقدم لنا – للأمانة- إنتاجاً مميزاً ومذاقاً خاصاً يجمع فيه بين سلاسة اللغة والمخزون الثقافي العميق والمعنى الجميل والقدرة على رصد التحولات الاجتماعية والثقافية والسياسية، وبالإضافة إلى ذلك كلّه الحسّ النقدي الواضح والساخر في أحيانٍ كثيرة.
كسبنا روائياً أردنياً من طراز رفيع، صاحب رسالة وفكرة وجرأة نقدية مهمة في العمل السياسي والعام، لديه الأدوات والإمكانيات للارتقاء عالياً إلى مصاف الكبار في فترة قياسية، لأنّ ما ينتجه اليوم هو غيض من فيض طويل جناه خلال عقود القراءة والمتابعة والتثقف والجني المعرفي والفكري والرصد الدقيق لما يدور حوله
"من زاويةٍ أنثى" لمحمد حسن العمري.. كتابة الذات وإعادة الكتابة - صحيفة الرأي http://alrai.com/article/10585774/الر... جريدة الرأي مقال الناقد المغربي محمد معتصم
هي الرواية الثانية التي أقرأها للكاتب محمد حسن العمري بعد رواية ( أولاد عشائر)..وأرى ما يميز رواياته أنها تمثل المجتمع الذي نعرفه.. بكل ما فيه من إيجابيات وسلبيات.. يطرح أفكارا وقضايا واقعية لذلك تلامسك الأحداث بأسلوب عفوي دون تكلف..استمتعت بما قرأت..وتأثرت جدا بالأحداث وبمشاعر الشخصيات.. ما بين حياة المدينة والقرية.. ما بين ماض يستمر في ملاحقة الإنسان مهما تطلع إلى مستقبله.. وبين السعي إلى المجد دون الإلتفات للوراء..وعدم الإكتراث بأي شيء من أجل تحقيق الأهداف.. بين مشاعر الندم ووخز الضمائر.. ومشاعر الحقد والكراهية وحب الانتقام..ومشاعر الحب الأجمل دائما وأبدا..تخوض بنا هذه الرواية إلى أحداث قد تتقاطع مع يومياتنا وحياتنا الحاضرة بكل ما فيها..ورغم أنني وجدت أن هناك إكثار من بعض التفاصيل التي لا داعي لها..كذلك الرواية تستحق غلافا معبرا أكثر من غلافها.. لكن أسجل إعجابي.. ,اختم باقتباس: (أما أنا ..فأنثى هزّني العشق، وثقب كياني، فلعلني لست باغية على حق أحد، فتحت ذراعي فتلقفت الحبّ في فرصته الأخيرة، على حافة الأمل، كنت كخلية نحل هانئة بسكوني، نبشني ظافر فثرت في كل اتجاه، ربما كان عليه أن يقمع ثورته معي ، فهو المسؤول الأول عن قلبه ساعتئذ!!)
يعود صديقي محمد ويمتعنا برواية شيقه بكل أحداثها ما يعجبني بمحمد هو ادخاله عناصر المجتمع الأردني برواياته بطريقه عفويه وبدون تكلف الرواية تدور أحداثها في العصر الحالي لكن لا تخلو من تلميحات لشيء من تاريخ ومكونات البلد