ولم أجد أبلغ قولاً مما ورد في لسان العرب بأن " فتَرَ فتوراَ " أي سكن بعد حدة ولان بعد شدة...
هكذا حقاً هو حال المؤمن عندما يقبل على الطاعات مُقبلاً على الآخرة وإذ به يستثقل الطاعات وينشغل بالحياة الدنيا ، اطمئن فهذا طبيعة الإيمان ينقص ويزيد ولكن عليك عندئذٍ أن تعلم مادمت من السائرين على طريق الله ، فإن بعد كل نشاط بعمل صالح وبعد كل ضياء بإيمان ساطع يصيبك الفتور ولا حيلة لك بدفعه إلا بالمقاربة والتسديد والإلتزام بالفرائض ، ولابأس من ترك السنن والرواتب عملاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن لكل عمل شرةً ، ولكل شرةٍ فترة ، فمن كانت فترتهُ إلى سنتي فقد اهتَدى ، ومن كانت فترتُهُ إلى غير ذلك فقد هلكَ "...
ولتعلم بأن نفسك وهى ضعيفة لا تقوى عليها بالحزم والشدة فهى إما أن تنفلت أو تتمرد عليك وكلاهما مورد هلاكك ، ولكن لا تنصرف إلى المعاصي ، ولتدعو ربك راجياً أن تعود خيراً مما كنت...
تفضل الكاتب الكريم بتقديم دراسة تحليلية تفصيلية عن أنواع الفتور وأسبابه وكيفية معالجته..
الفتور الحميد وهو ما ذكرته ، والفتور الخبيث أن تتراجع منغمساً في الغفلة وإجابة داعي الهوى والتقصير في حق الفرائض والواجبات...
الفتور الخبيث شبه الدائم أنت لا تنشط إلا في موسم الطاعات ثم تلبث أن يصيبك الفتور وهذا اشبه بفتور المنافقين كما لو أنك تعبد الله على حرف ، نسأل ربنا السلامة..
وأخيراً فتور المنافقين يتثاقل عن إجابة الطاعات لا يحرك لساناً بذكر ولا جوارح تسارع في الخيرات وقلب مريض لا ينقشع الفتور عنه أبدا....
أما الانتكاس : تنقلب رأساً على عقب ، يتبدل الخير شرا ، من الدين إلى الكفر ، من السنة إلى البدعة ...
ومع ذكر الأسباب والمعالجة يتبين لك بأن السلامة من الانتكاس إنما تكون بعبادة الله بعلم وتوقير ومحبة واتباع سنة نبيه الكريم ومعاهدة القلب بالإيمان ومراقبة النفس وتجريدها من الهوى على الدوام..
كم احب هذه الآيه الكريمة ، بها وعد من الله ومن أصدق من الله قيلا...يقول تعالى في كتابه العزيز
"وَالَّذينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهدِيَنَّهُم سُبُلَنَا وَإنَّ اللهَ لَمَعَ المُحسِنِينً"
هل تدبرت معي كل الأدلة على توكيد الهداية من الله ومعيته جلّ في علاه.....اطمئن 🍀