في الغلاف الأخير للرواية: "بعد خمسة أشهر من اللقاءات والجلسات التربوية والحصص التكوينية مع الشيخ أبي عياض، أعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته عن تفجيرات أمريكا. جئنا إلى اللقاء في اليوم التالي، فوجدنا الشيخ في خير حلة يمكن أن يوجد عليها المرء. كان مبتهجا وقد فاحت منه رائحة المسك.. جلس إلينا وأسنانه منفرجة بابتسامة عريضة من الحنك إلى الحنك، وألقى فينا كلمة حماسية ألهبت مشاعرنا وأوقدت فينا شعلة الجهاد والموت في سبيل الدعوة إلى الله. قال لنا إن الصبح قد أبلج وإن صوت الحق قد لجلج وإننا سنكون في طليعة الشهداء الذين سيصبحون جسورا للآخرين نحو الجنة. حدثنا عن الشيخ أسامة بن لادن، وروى لنا قصته وكيف أنه ترك الدنيا وراءه وقد كان من كبار الأثرياء لكي يكرس حياته كلها للجهاد، وفضّل أن يعيش ملاحقا وطريدا في جبال أفغانستان الوعرة على أن يقيم في قصر فخم يعج بالحشم والخدم؛ لأن القصور في الدنيا ما بنيت إلا للكفار لكنها في الآخرة بنيت للمؤمنين. وحدثنا عما ينتظر الشهيد في الجنة، وكيف أن طوابير من الحور العين يكن بانتظاره فور أن يسلم الروح ويلتحق بالباري، فتخيلت فتيحة وبدأت أمني نفسي أن ألقاها هناك في الدار الأخرى".
رواية مغرببية متألقة، تناولت قضية التطرف من منظور مخالف للشائع ---------------------------------------------- الجميل في هذه الرواية أنها لم تعالج قضية التطرف كظاهرة مُنزلة وموجودة، بل تم الغوص في أعماق الموضوع وتتبع أطراف الظاهرة من أجل الوقوف عند أصل نشأتها ---------------------------------------------- من الأحياء الشعبية المغربية جَعلنا الكاتاب نتتبع مجموعة من الخيوط التي تقود إلى نفس الوجهة وهي التطرف، شباب من مختلف المستويات الاجتماعية والفكرية يوحدهم سعيهم للجهاد، ولكل منهم دوافعه الخاصة ---------------------------------------------- الكاتب في محاولة جميلة، ربط بين نشأة التطرف والأحياء الشعبية، حيث السيادة للفقر والفوضى، باعتبارهما مجالا خصبا لاستقطاب الضحايا، وهو أمر صحيح طبعا، لأن جل من يتم استقطابهم من طرف الجماعات الإرهابية المشبوهة في المغرب، هم من فئة الخارجين عن القانون الساعين للتوبة، ومن فئة الفقراء الفاقدين للأمل في متع الحياة، ومن فئة المتأزمين نفسا ---------------------------------------------- رغن أن الموضوع متداول بكثرة، إلى أن هذا العمل كان مميزا، كونه عمل مغربي تجري أحداثه على أرض مغربية ---------------------------------------------- ارتبط قيام الجماعات الإرهابية في أذهاننا بمنطقة الشرق الأوسط، في حين أن احتمال قيام جماعة ارهابية داخل دول شمال افريقيا بما فيها المغرب أمر وارد أيضا ---------------------------------------------- الكنبوري هنا يحكي عن جماعة ارهابية منظمة جعلت من جبال المغرب المنسية مقرا لأعمالها الإرهابية من قتل وسطو واعتداء ---------------------------------------------- الجميل أن أسلوب الرواية لم يكن تقريريا أو اخباريا أو سرديا كما اعتدنا مع هذا النوع من المواضيع، بل جعلنا الكاتب نعيش مجريات الأحداث بأعين بعض الشباب ممن تم استقطابهم، في قالب حكائي تفاعلي ممتع