باحث و مفُكّر سوري درس الأديان بتعمّق و يهتم بمسألة المقارنة النقدية بين الأديان و حتى بين الطوائف ، يتناول في أبحاثه المجتمع العربي و خاصة التراث الإسلامي و يطرح أبحاثه بموضوعية و البحث العلمي الأكاديمي لمحاولة خلق مفهوم ديني صحيح بوعي علمي .
من هو نبيل فياض : نبيل فياض يحمل شهادة صيدلة حصل عليها من جامعة دمشق و مارس مهنته في بلدته الناصرية بريف دمشق . هو في منصف العقد الرابع من عمره ، ولد في محافظة حمص ببلدة اسمها " القريتين " شرق حمص ، و ينحدر من أسرة مسلمة سنية شافعية ،
اهتماماته : بعد أن قرأ بأستلهام الفلسفة الأوربية و خاصة " نيتشه " و الأدب الأوربي عموماً ، بدأ يميل للنقد ، فدرس اللاهوت المسيحي في لبنان بمدينة الكسليك ، و لكي يحصل على أجوبة شافية على تساؤلاته قرر دراسة اللغات التي كُتبت بها الكتب الدينية ، فدرس اللغة العبرية و الآرامية ، مما سهّل عليه الرجوع للكتب الدينية الأصلية ، أي بلغتها الأم ، عدا عن إتقانه لعدة لغات منها الإنكليزية و الألمانية .
لديه اهتمام كبير في مسألة الأقليات الدينية والعرقية ، و يُعد من كبار المُدافعين بسوريا عن حقوق الأقليات ، و هذا بعد أن درس تلك الأقليات لكي يلقي الضوء على ما حلّ بهم من إبادات جماعية في عهد الدولة الإسلامية .
وفي أثناء وجوده في لبنان عمل هناك في الصحافة ، و كانت مقالاته النقدية جريئة جداً و فاضحة ، مما تسببت له بسلسلة من الاعتقالات و الملاحقات على أيدي أجهزة الأمن و الإسلاميين ، عدا عن تعرضه للكثير من محاولات اغتيال في مكان عمله بالناصرية ، بأوامر من شيوخ إرهابيين ، و حرقت سياراته على أيد الغوغاء ، و لم يستطع اللجوء للأمن لأنهم بدورهم كانوا قد نكّلوا به مراراً ، بسبب دفاعه المستميت عن حرية الرأي و التعبير و نقده المستمر للأحزاب الأصولية التي و على حسب تعبيره ، هي تيارات أصولية تتخفى وراء أقنعة قومية ، و مطالبته بالعلمانية الديمقراطية التي صنفها كل من الشيوخ و السلاطين بأنها كفر مبين !
كتب و أبحاث : كافكا التحوّل : هي دراسة حول شخصية غريغور سامسا في قصة كافكا الشهيرة "التحوّل"، وقد حوّلت هذه الدراسة إلى مسرحيّة قدمت بالتعاون مع السفارتين التشيكية والنمساوية في دمشق. ونشر العمل في دمشق.
الشاعر المرتد : عزرا باوند : دراسة حول فلسفة هذا الشاعر الأمريكي الهام.
التلمود البابلي رسالة عبدة الأوثان : ترجمة دقيقة لهذه الرسالة الهامة من التلمود البابلي عن العبرية والإنكليزية.
مقالة في القمع : دراسة حول منهجية القمع في التعليم الديني الإسلامي.
نيتشه والدين : دراسة حول الدين في أعمال نيتشه مع الباحثين الألمانيين ميشائيل موترايش وشتيفان دانه.
حوارات في قضايا المرأة والتراث والحرية.
يوم انحدر الجمل من السقيفة
أم المؤمنين تأكل أولادها : دراسة نقدية لسيرة عائشة صاحبة الجمل.
القصص الديني: ترجمة عن الألمانية للفصل الأول من كتاب شباير الهام: الحكايا الكتابية في القرآن.
حكايا الطوفان: الفصل الثاني من كتاب شباير. القرآن ككتاب مقدّس: ترجمة عن الإنكليزية لعمل جفري الشهير.
حكايا الصعود: دراسة مجمّعة من نصوص عديدة من الإيطالية والإنكليزية والألمانية لأسطورة الإسراء والمعراج الشهيرة.
نصّان يهوديّان حول بدايات الإسلام ترجمة مع مقدمة وخاتمة وتفسير لنصوص يهودية مكتوبة منذ بدايات الإسلام.
الهاجريون ترجمة عن الإنكليزية لكتاب باتريشيا كرونه ومايكل كوك.
محمد نبيّ الإسلام: ترجمة عن الإنكليزية لعمل مايكل كوك. مدخل إلى مشروع الدين المقارن.
النصارى: دراسة لاهوتية موسَّعة حول هذه الطائفة التي انقرضت.
إبراهيم بين الروايات الدينيّة والتاريخيّة.
مراثي اللات والعزّى عمل ساخر.
رسالة إلى اليمن: ترجمة عن نص لابن ميمون مكتوب بالحرف العبري واللغة العربية، والرسالة لاهوتية الطابع.
المسيح والميثولوجيا: نرجمة لنص بولتمان. . تعلّم الإسلام في خمسة أيام. ما هو الإسلام . و عشرات المقالات التي تُعْنَى بالشأن السياسي أو الديني أو الاجتماعي. إضافة إلى عمل جديد سيظهر قريباً: كمشة بدو
و قد صدرت عنه أو ضدّه أعمال، منها: هذه مشكلاتهم، للبوطي. هذه مشكلاتنا، للبوطي. عائشة أم المؤمنين، للبوطي. وجهاً لوجه أمام التاريخ، لحامد حسن. دعوة إلى حوار إسلامي، مفتوح لنذير مرادني. الرد على فيّاض، لسليم الجابي. أعمال عن دراساته وصدرت عن أعماله دراستان بالألمانية: واحدة لـ إيكارت فولتس والثانية لـ أندرياس كريستمان، وقد كانتا رسالتيْ دكتوراه.
يتناول الكتاب موقف نيتشه من الاديان وهي عبارة عن تجميع لما ورد في كتبه عن هذا الموضوع الى جانب تجميع رأيه بتحليل بنية الدين والحديث عن الميتافيزيقا وتشريحه لعمل اللغة في تكوين العقلية واللغة الدينية ومع ملحق عن تفسير نفسية رجل الدين واللاهوتي.. كتاب خفيف لا انصح به لمن قرأ كتب نيتشه لانه سيكون بمثابة اعادة قراءة.
"نعم! ما من أحد يستطيع الآن تحمل الشك: إنه يخافه؛ يخاف أن يدمّر الشك كيانه وأمانه الذاتيين، رغم أن الشك مجرد بداية للتفكير الفاعل - فماذا يفعل؟ يبحث عن اليقين، فيجده بأسرع ما يمكن. وأين يجده: في ذاته؛ من ذاته؛ من بحثه الذاتي؟ لا! فثمة رؤوس ملمّعة تمتلك دلائل قاطعة وحقائق مطلقة تبيعها لأصحاب الشكوك، وتحوّلهم بالتالي إلى "مجرد جنس بشري" -قطيع!" --------
مع اني قاريء نهم لنيتشه ومن له دربة مع كتابات نيتشه يعرف انه يكتب بطريقة متشضية غير نسقية على شكل شذرات، لذلك كتاب مثل هذا يكون مركز لموضوع بعينه فيه فائدة لكل من هو متعطش للمعرفة، تلخيصي لهذا الكتاب مجرد إنتقاء من هنا وهناك. هناك مشكلة وحيدة في هذا العمل لأنه ترجمته للمصطلحات النيتشوية فيها نوع من الركاكة اللغوية، لكن فائدته تكمن في انه جمّع إعتراضات نيتشه المترامية الأطراف بين كتبه على الميتافيزيقا بالعموم والأديان بالخصوص.
في قراءتك لنيتشه دائما ستراه يُرجع أي ظاهرة لشروط ظهورها في الوجود ويرد المُثل والقيم لأسبابها الحيوية، ويُخضع كل شيء لإعتبارات نفسية ومادية ومعنوية، وفوق كل إعتبار تكون هناك غريزة البقاء في صراعها أمام الوجود تقوم بـ حيل لتصمد أمام هذه الصحراء الموحشه ويزيل الأقنعة بنقده الجينيالوجي أمام قيمة القيم وهي الحياة، وفي هذا العمل ترى نيتشه بوضوح العالم النفسي الأول كما يحب أن يسمي نفسه يُرجع ظاهرة الماوراء لأسباب غريزية لأفراد بعينهم، يُقدم تفسيرات سيكولوجية وفيزيولوجية وطبيعية لهذه الظاهرة الملتوية. -------- العلاقة بين اللغة والدين: "باللغة إستطاع الإنسان أن يعوض ما لم تقدم له الطبيعة من مخالب وأسنان قوية، مكنته اللغة من أن يقيم من ذاته عالماً آخر فوق... -فنحّات اللغة لم يكن متواضعاً حتى يعتقد أنه فقط كان يعطي الأشياء دلالات، واعتقد عوضا عن ذلك أنه بالكلمات كان يعبر عن معرفة فائقة بالأشياء". اللغة كـ حاجة إستعاضت عن النقص الطبيعي عند البشر لمقومات الحياة، فكانت له كافية ليسطر على الطبيعة لا بالعمل فقط بل حتى بالدلالات والرموز والإشارات فأعتقد انه بإعطاءه كلمات لشيء أنه أدرك جوهر الشيء. كيف ممكن ان يكون الله خطأ لغوي: "بما أن اللغة-العقل يرى في كل مكان فعلاً وفاعلاً يسقط إعتقاده على كل الأشياء" "فبإعتقاد ان وراء كل كلمة توجد شيء تدل عليه هذه الكلمة وما هذا إلا وهم بسبب قواعد اللغة التي ورثناها عن ماضي سحيق" هنا يربط نيتشه كيف من الممكن أن تكون اللغة بما أنها ترجع لعصور خرافية وبما أننا نتشكل عبر اللغة وليس العكس يُسقط الإنسان لغته أو طريقته في التواصل على العالم، ليكون العالم او الواقع مجرد إسقاط من لدنّ، وكان هناك إعتقاد ومتمثل في الحجة الوجودية مفادها أن إذا كانت هناك كلمة إذا بالضرورة يوجد لها مصداق في العالم، وما هذا إلا مجرد وهم من إبتكارات اللغة-العقل نفسه/ها لأنها كانت وليدة شروط بدائية لإنسان بدائي. --------- أ- الأخطاء الأربعة الكبيرة: -ان الإستنتاجات المزيفة هي القاعدة في العصور المبكرة.
1- خطأ الخلط بين العلة والمعلول. "الفكرة الراسخة تقول ان الفعل يؤدي إلى نتيجة، بينما يرى نيتشه العكس ان الإنسان الذي يعرض نفسه للتهلكه هو إنسان لديه ميل لِذَلِك قبل الفعل، لأن كل من يفعل شيئا بعينه يكون عنده ميل لفعل هذه الامور" قد يكون هذا الأمر غير واضح لكن الفكرة بسيطة وهي أن الفرد يعتقد خاطئاً أن نتائج أفعاله دافعها فعله لكن ما يقوله نيتشه ان لكل فعل ميل يسبق أي فعل، لذلك لا تكون النتيجة إلا خلط بين العلة والمعلول، يشخصه نيتشه هذا الأمر في بعض الأحيان "كـ عرض من مرض".
2- خطأ السببية المزيفة. "يعتقد الإنسان أن كل فعل مُسَبب من -إرادة- أو -تفكير- أو -أنا-". "لكن الحقيقة هي أن الفعل يأتي أولاً، ثم يحاول الإنسان بعد ذلك إقناع نفسه أنّه هو الذي أراد هذا الفعل. بتعبير آخر: الفعل دون غاية أو معنى غير مفهوم بالنسبة لنا لأن الحقيقة الخالية من المعنى تجعلنا نخاف الدنيا ونتحيّر فيها لذلك نحتاج إلى العقل مفسراً ومضيءً لنا العالم كي يُلبس العالم المادي المجرد ثوب العار". يعتقد نيتشه أن هناك فصل بين العالم الواقعي الخارجي والعالم الداخلي الفكري، العالم الخارجي خالي من كل معنى وغاية لكن نحن لا نستطيع العيش في هكذا عالم يأتي العقل ويحاول إعطاء تبريرات او تفسيرات لهذا العالم بذلك يكسوه بألوان قوس القزح ليجعله مكان يُحتمل العيش فيه.
3- خطأ الأسباب المُتخيّلة: "الإنسان بحاجة دائما إلى تفسير كل ظاهرة: يجب أن يعرف ماهيتها. وربما إهتم أكثر بغاية او -معنى- هذه الظاهرة وبإرادتها. فدون معرفته بذلك، سيشعر الإنسان بضعفه، وسيخاف مما قد يحدث له. والذاكرة التي تصبح فعّالة في حالة كهذه دون أن تعي ذلك، تستدعي حالات أبكر من نوعية مشابهة والتفسيرات السببية التي نشأت عنها - وليس سببيتها.... وهكذا ينشأ هنالك تعوّد على تفسير سببي معيّن..." والقاعدة هي: "إرجاع شيء مجهول إلى شيء معلوم، هو مُسَكْن، مهدّي، مُرضٍ، وأكثر من ذلك فهو يعطي إحساساً بالقوة. فالخطر، الإزعاج، القلق مرافقة للمجهول - والغريزة الأولى هي إزالة هذه الحالات المؤلمة". "المبدأ الأول: إن أي تفسير أفضل من اللاتفسير. ولأنها أساسا قضية رغبة بالتخلص من تصورات مزعجة ليس إلا، فالمرء لا يهتم تماما ما الذي يعنيه تعوده على التخلص منها. والفكرة الأولى التي تقول إن المجهول هو في الحقيقة معلوم تقدم الكثير من النفع بحيث -يعتبرها المرء حقيقة- البرهان بالسرور -بالقوة- هو معيار الحقيقة". "المعنى المُتخيّل أفضل من اللامعنى". هذه النبته لكي تستطيع ان تنمو وتترعرع كانت بحاجة لفهم أي ظاهرة مهما كانت بسيطة، مدفوع لمعرفة ما حوْله، وعندما تشعر هذه النبته أنها بخطر او ضعف من شيء مجهول حينها الذاكرة تتفعل كـ آلية للدفاع بحيث تدفع عنك الأخطار، تُحْدث لك الذاكرة نوع من التسلسل في الأحداث او نوع من التشابه بين الأمور بحيث يمكنك أن تفسر الظاهرة وما تفعله الذاكرة كـ جهاز يعتمد على ما كان هناك أنها تعطيك تفسيرا مُتَخيّل تستطيعه معه أن تشعر بنوع من الطمأنينة والألفة حتى ولو كان خطأً، بحيث يكون "أي تفسير أفضل من اللاتفسير" وهكذا بفضل الأثر الرجعي للذاكرة بـ"إرجاع ما هو مجهول إلى ما هو معلوم" تشعل فيك إحساس القوة والسكينة.
-4 خطأ الإرادة الحرّة: "لقد أُختُرع مفهوم الإرادة الحرة لتفسير أفعال لا معنى فيها، وبعد ذلك إسيء استخدامه بحيث جُعل الإنسان مسؤولاً عن أفعاله، وبالتالي مُستحقاً العقاب". هناك أفعال تحدث لا معنى لها ولكي تُفهم كان يجب أن يُخترع مفهوم الإرادة الحرة او لكي يسلط رجال الدين سوطهم كانوا على ضرورة لكي يخترعوا مفهوم الإرادة الحرّة، يختار -المرء- بكامل إرادته فإن إختار الخطأ اصبح ذو إثم عظيم وهكذا بهذه السلطة يمكنهم إخضاع الآخرين لسلطتهم. الارادة الحرة مجرد تأويل لإرادة السلطة لبعض الكهنة ليسمح لهم بالتسلط على الآخرين، فكل الأفعال حسب نيتشه تُدار من قبل الغرائز. -------------
مسألة تناقض القيم: "كل ما هو قيمة مطلقة لا يمكن أن ينشأ من العالم النسبي... يتوصل الميتافيزقيين إلى نتيجة تقول -بما أن العالم النسبي لا توجد به قيم مطلقة وبالتالي علينا أن نبحث عنها في عالم آخر- وهكذا يخترع العوالم الآخرى" هذا الدافع الكامن في النفوس، مثلما أنشأ كانط عالم الشيء في ذاته ليقترب به بالأمر المطلق، ولأن كانط لم يكن يستحسن لا أخلاق النفعية ولا أخلاقيات الدين بأشكاله المتعددة وأراد أن يقيم عالم يستطيع من يــــمرر منه أخلاقيات عالمية موضوعية. ----------
ب- العقل والحواس: "كان واحدهم -سقراط- محفوفا بالمخاطر، وليس أمامه سوى خيار وحيد: إما أن يهلك أو أن يكون عقلانياً بشكل غير معقول-.فكل استسلام للغرائز، اللاوعي يقود نزولاً-، لكن سقراط كان مخطئاً تماما في هذا. -إنه خداع ذاتي من قبل الفلاسفة والأخلاقيين إذ تصوّروا أنهم بإعلانهم الحرب على التفسّخ يتملصون هم أنفسهم من التفسّخ. فما اختاروه كوسيلة، كإنقاذ، -العقلانية بإي ثمن- هو شكل آخر للتفسخ ليس إلا.... لأنه حين يتوجب على المرء قتال غرائزه فذلك صيغة للتفسّخ: فما دامت الحياة متصاعدة، فالسعادة والغريزة شيء واحد". يطول الحديث عن سقراط وإنتقادات نيتشه له لكنه كان يراه المسبب الرئيسي للإنحطاط وأول لاهوتي عن جدارة ومع سقراط فاز ابولون على ديونيسيوس. يقدم نيتشه سقراط كـمتهم قام بالتغرير بالعالم الإغريقي بحيث كان هناك خوف من المتغير والغير مثالي ومن طغيان الحواس فخلق لهم سقراط طاغية آخر وهو العقل، بحيث يكون علاج لهم من خوفهم من المتغير والمتحول إلى الثابت والمطلق، لكن في النهاية أدى بهم ذلك إلى الإنحطاط. يعتقد نيتشه ان سقراط كان السبب الرئيسي في انحطاط الاغريق لأنه بإعتقاده انه قدم لهم علاجاً يشفيهم كان للأسف هو من دق المسمار الأخير في نعش الإغريق. سقراط لكي يستمر في الحياة ولأنه لا يستطيع مجابهة الغرائز اليونانية الفائضة بالطاقة والجمال وجب عليه ان ينازلهم في حلبة يكون هو سيداً عليها إسمها الديالكتيك او الجدل وبها لم يعد للإغريق طعم ولا لون وبها أصبح للرعاع اسياد. ----------- جـ- خطأ الأخير أولاً: وهو نوع من المصادرة على المطلوب بحيث يكون المسألة المُراد إثباتها مسألة مسلمة ويبنى عليها باقي النتائج يقول نيتشه، "لقد توصل الفلاسفة إلى خلق مفاهيم رفيعة صارت بمرور الزمن الأكثر شيوعا والأكثر فراغاً ورأورا من وجهة نظر أخلاقية أنها يجب ان تكون علة في ذاتها لأنها من المرتبة الأولى. فالبحث عن أصل لها اعتراض عليها وإلقاء لظل الشك ع��ى قيمتها. لقد وضعت هذه المفاهيم -فوق- كعلّة في ذاتها، غير خاضعة لمنطق الصيرورة،....وهكذا كان على الجنس البشري أن يتعامل بجدية مع الخيالات المجنونة لغزّال بيت العنكبوت المريض! - ودفع غاليا ثمن فعلته هذه" ------------ ما هي الحقيقة؟ "هنالك أوثان في هذا العالم أكثر مما هنالك حقائق فعلية" "الحقيقة ان ثمة وحيا يستشيرونه، أمنيات تسبق قراراتهم، التي يدافعون عنها لأسباب بعينها: إنهم في أكثر الأحيان شفعاء تحيّزاتهم التي يسمونها -حقائق-". "هل ان الغريزة نحو المعرفة هي منشأ الفلاسفة؟ -لا أصدق ذلك، إن من يراقب غرائز الإنسان يرى إلى أي حد تلاعبت بها عوامل مُوحية، وسيجد أنها كلّها قد فُلْسِفَتْ-. -هذا الميل الغريزي الطاغي لإرادة السلطة الأكثر روحانية" ----------- ملخص نيتشه للميتافيزيقا: الفرضية الأولى: إن الأرضية التي تمّ عليها تعيين -هذا- العالم كظاهر تؤكد على الأرجح واقعه الحقيقي- وأي نوع آخر من الواقع الحقيقي هو غير مفهوم إطلاقاً. الفرضية الثانية: إن السمات المنسوبة إلى -الكينونة الحقيقية- للأشياء هي سمات للاكينونة، او العدم -فالعالم الحقيقي- أُنشيء من التناقض مع العالم الفعلي. الفرضية الثالثة: الحديث عن عالم -آخر- غير هذا العالم تافه، شريطة أن تكون غريزة الافتراء على الحياة وشتمها وذمّها غير قوية فينا: ففي الحالة الأخيرة نثأر من الحياة عن طريق أشباح أخرى، أفضل منها. الفرضية الرابعة: إن تقسيم العالم إلى -حقيقي- و-ظاهري- هو مجرد إيحاء بالتفسّخ - عارض لحياة منهارة. عرض من مرض للانحطاط.
يتعرض نيتشه هنا لكيفية لإقامة أي ميتافيزيقا، من الواضح ان أي ميتافيزيقا هي وصف للعدم فكل السمات او الصفات التي تم تعليقها على العوالم الأخرى هي وصف للعدم لا غير، ولكي يتحدث إنسان عن عالم آخر هو غير هذا الذي نحياه دافعها غريزي بحث لأن الإنسان يثأر من هذه الحياة ويصنع لها عالم آخر مقابل، يحيى فيه بسلام ووئام عندما لا يكون له القدرة الظفر بهذه الحياة، وتقسيم العالم لعالم نحياه وعالم آخر هو عرض من مرض للإنحطاط، بمعنى أنه لا يتولّد إلا في حالة واحدة عندما تتسمم هذه الحياة عندها لا يكون على المرء إلا إختراع عالم يرتاح فيه. ------- في أصل الدين: "ليس تصوّر وجود -عالم آخر- غير عالمنا هذا حاجة بشرية أصلاً، لكنه نتيجة محاولة لتفسير بعض الظواهر، تفسير مزيّف ربما." يُرجع نيتشه أصل الدين كان الفشل في تفسير حدث طبيعي هو الموت. والعامل النفسي الثاني هو -التعلق-، تعلق فرد بفرد آخر، وهو أحد سمات التعبير عن الصنف البشري تصوّر وجود عالم آخر يرجع الى زمن مراحل تشكل اللغة-التفكير الأولى. فالحاجة إلى طرف ثالث يبث الحياة في الميت، كانت على الأرجح سبب التفكير بآلهة. ----- مشكلة الوحي: "يلعب الوحي، الذي يعني اعتقاد أحدهم أن أفكاره ليست من ذاته بل من -فوق- وأنه هو ذاته وسيط فحسب... فكيف يُمكن أن يكون الوحي وليد الدماغ الإنساني، كيف يشعر شخص إذن بأن أفكاره ليست منه، بل من قوة خارج ضميره؟" يقدم نيتشه ثلاث تصورات: "حتى يشعر شخص ما بأنه مُوحى له، لا بد أن يكون هذا الشخص يعرف مسألة الوحي وإمكانية حدوثها، ويؤمن بذلك." "قد يحدث وأن يشعر شخص كهذا بأن فكرة ما جديدة توصّل إليها رائعة لدرجة إعتقاده أن هذه الفكرة لا يمكن أن تكون -بنت عقله- ولا بدّ ان مصدرها إلهي." "تستحوذ هذه الفكرة، التي قد تكون رائعة فعلا، على كل اهتماماته إلى درجة اعتباره إياها أنها هامة لحياة الآخرين أيضاً..." وبعدها أفكار مثل هذه لا تنبث إلا في مجتمع خرافي من حيث التفكير، وبالتأكيد يكون عنصر الألوهة يقي المُوحى له من اي شك، يكون هؤلاء لقمة سائغة لبائعي الأديان. "ولئك الناس المعذبين المداسين، الذين يضع الدين وأهمية الحياة الدينية عليهم سطوع الشمس، ويعطيهم الدين قناعة لا تقدر بثمن، إن هؤلاء يشكّلون الغالبية الساحقة، متدربون على الطاعة في الشكل الأفضل وللمدة الأطول، وليسوا موجودين إلا للخدمة والمنفعة العامة، عقولهم منفعلة وحبهم للبطالة الفكرية والبدنية، التي تبدو أحياناً سمة للحياة الدينية، ليس له حدود".
بما أن نيتشه يربط بين العقل واللغة، بيت الوجود كما يسميها هيدجر، لكي أي احد يستطيع أن يتصور شيء عليه ان يكون له هذا المفهوم او على الأقل على دراية به ومن ثم يكون على إيمان أنه ممكن الحدوث، وقد يتوصل فرد ما لفكرة ما ويعتقد أنها ليست من لدنه، تستحوذ هذه الفكرة على الفرد حتى تصبح هاجس له، حتى تصبح جزء منه وتعلق في دماغه ويراها اينما حل وأرتحل، ثم يقوم بالتبشير بها كـ فكرة مُوحى بها، وهنا يمكننا أن نرجع لخطأ الخلط بين العلة والمعلول. من الواضح ان فكرة ان إنسان يعتقد انه مُرسل ضاربة في القِدم، يقوم إنسان متّقد القلب يقدم للداء دواء وبحسب الشروط والظروف والمرونة والرجاحة العقلية لهذا الانسان يكون النجاح، ينتشلهم من حضيضهم، ثم ينشأ عليها المقولة الشهيرة "أكيد انه ليس من طبعنا". --------- عن رجال الدين "ن -الشريعة- إرادة الله، الكتاب المقدس، الوحي- هي أسماء مجردة للشروط التي يصل في ظلّها رجل الدين إلى السلطة، ويحافظ بها على سلطته." عن الكاهن: "كانت كل حوادث الحياة الطبيعية وما زالت؟ مرتبة بحيث يظهر هذا الطفيلي المقدس ليزيل عنها الصفة الطبيعية - بلغته: يقدسها! فعبر طفيلية الكاهن، يصبح كل ما هو قيم في ذاته، عديم القيمة بدرجة يستحيل وصفها. كانت قيمته: إنكار الخاصية الطبيعية، وكان دستوره: معصية الله -الكاهن- تعني الإثم. فالتصالح مع الله يعني - خضوعا للكاهن مضموناً أكثر. فوحده الكاهن يخلّص من الآثام. ومن وجهة نظر نفسية، لا غنى عن الآثام في أي مجتمع يديره الكهنة: إنها المحركات الفعلية للسلطة: فالكاهن يعيش على الآثام، يحتاج إلى مهمّة الآثام، فدستوره الأسمى: الله يسامح من يتوب- بدقة أكثر: الله يسامح من يُخضع ذاته للكاهن." سيكولوجيا رجل الدين: "العلم لا يزدهر إلا في ظروف سعيدة فقط. فيجب بالتالي أن يجعل الإنسان غير سعيد... هذا هو منطق الكاهن... وهكذا دخل العالم الإثم... فمفهوم الخطيئة والعقاب...أُخْتُرع لمعارضة العلم- لمعارضة انفصال الانسان عن الكاهن. سوف لن ينظر الإنسان حوله، سوف ينظر إلى داخله؛ سوف لن ينعم النظر بتعقل وحرص في كل الأشياء كي يتعلم، سوف لن ينظر البتة! سوف يعاني... بطريقة تجعله بحاجة للكاهن في كافة الأوقات. أبعدوا الأطباء: فالإنسان بحاجة إلى مخلّص.- إن مفهوم الخطيئة والعقاب، ومذاهب -النعمة- -الفداء- -الغفران- وهي أكاذيب دون أدنى حقيقة نفسية - كانت قد أُختُرعت لتدمير المعنى السببي للإنسان... حين لا تعود النتائج الطبيعية لفعل ما -طبيعية- بل يُفَكر بها كنتائج للأشباح المفاهيمية، كنتائج أخلاقية فحسب، فقد يتدمّر الشرط المسبق للمعرفة... الإثم، شكل تعنيف الذات، اختُُرٍع ليجعل العلم والثقافة مستحيلين: والكاهن يحكم عبر تلفيق الإثم." 1 "فشلهم في تفسير ما يلقون من حوادث، وتعلّقهم بالأمور المنافية للعقل." 2 "حب السيطرة: إن تلفيقات رجال الدين، مثل مفاهيم الماوراء، يوم الدينونة، خلود النفس، والنفس ذاتها، هي وسائل تعذيب، أشكال قساوة نظامية، صار الكاهن بفضلها سيّداً، وسيبقى سيّداً..." "مشكلة رجل الدين، كمحب لاواعٍ للسيطرة، هو إعتباره ذاته مختاراً من الله...." "يقولون لك لا تُدين، لكنهم يرسلون إلى جهنم كل من يقف في طريقهم. فعن طريق السماح لله بأن يُدين فإنهم هم أنفسهم يُدينون؛ وعن طريق تمجيد الله يمجدون أنفسهم؛ وعن طريق المطالبة بتلك الفضائل التي هي أنفسهم تحديداً مؤهلون لها - بل التي هم بحاجة إليها كي يبقوا فوق القمّة إلى الأبد - يحيطون بأبّهة عظيمة القتال من أجل الفضيلة، القتال من أجل انتصار الفضيلة... فتظهر حياتهم المتواضعة وكأنها واجب." 3 "لقد وضع هؤلاء حجزا على الأخلاقية، لأنهم يعرفون الفائدة المرتجاة منها. فالجنس البشري يمكن أن يقاد من أنفه على أحسن وجه بالأخلاقية." 4 "تفضيلهم التأمّل على الفعل: إن رجال الدين يفضلون التأمّل، أي العالم الفكري و-الإيماني- على العالم الفعلي والواقعي." ---------- مبدأ الاعتقاد: "إن الذي لا يعرف كيف يملي إرادته على الأشياء يضع فيها على الأقل معنى: أي يعتقد أن ثمة إرادة فيها." "تحمي الاعتقادات حتى من الزكام. هل أُصيبت امرأة تعرف أنها ترتدي ثياباُ جميلة بالزكام يوما؟ أفترض أنها تكاد لا ترتدي ثياباُ." "ان الإنسان ليريد العدم على أن لا يريد." حاجة الانسان للتدفئة ليس لباساً ظاهرياً يُلبس فقط فهو يُحيك لنفسه ملابس داخلية تسمى -إعتقاد- تقيه برد العالم الجاف. ------- الصلاة: "الصلاة محركة لهؤلاء الناس الذين ليست لديهم أفكار من ذواتهم والذين لهم علوّ نفس لا ندري من أين أو أنه يحدث دون أن يُلاحظ." "الصلاة عار! لكن ليس لكلّ -الناس- بل لك ولي ولمن ضميره في رأسه أيضاً." أولئك الذين لم يستطيعوا أن يكونوا شيئاً يحق لهم أن يعتبروا الصلاة مسكناً لآلامهم وتشتيتاً للذهن الذي يُثْقل ويؤرق عليهم معيشتهم، كل هذا وليد خيال الأرق الأخير للخوف من الحقيقة. ------- الانسان الاعلى يتكلم: "إن العقول العظيمة شكّاكة. فنشاط عقل، حريته، مبرهنان بالشكوكية. والقناعات سجون. إنها لا ترى مسافة كافية، لا ترى ما تحتها. والتحرر من القناعات، والقدرة على رؤيا غير محدّدة، أمران يخصان القوة. لا يسمح للعقل العظيم بالقناعة إلّا إذا كانت هنالك حاجة لذلك. لكن بوصفها وسيلة فقط: فالعاطفة العظيمة تستخدم القناعات وتستهلكها، لكن لا تخضع لها، فهي تعرف أنها مسيطرة، كما تعرف أن الحاجة إلى اعتقاد شرط أساسي للضعف." ------ "لا شيء اكثر تدميرا من ان تعمل وتشعر دون حاجة داخلية، ولا إختيار شخصي عميق، ودون متعة." "عالم من الرموز لا يمكن إلا ترجمته إلى خاصيتهم الخاصة، فلا يمكن لهذا النموذج أن يوجد بالنسبة لهم إذا لم يختزلوه إلى أشكال أكثر مألوفية."