لطالما يزعم البعض معرفة كل شيء ، و من ثمَّ يُعطي نفسه الحق في إتخاذ خطوات متتالية نحو ما يزعم أنها أهداف نبيلة و حسنة يقصد بها رضى الرحمن و ما هي إلا أطوار قليلة ليعلم أن تلك الخطوات ما هي إلا نوازع بداخله قد تملكت منه كانت على وشك إنهاء كل شيء .
مركز تبصير من المراكز المهتمة بالملف الإلحادي وبعض الملفات الدينية الأخرى، ورواية عابرة مارسيليا كانت محاولة جيدة لصياغة بعض محتويات كتبهم في شكل روائي، إذ أن ميل كثير من الناس للروايات أصبح اليوم أقرب منه للكتب. تتحدث الرواية عن جهاد إحدى الفتيات المسلمات التي تتعرض لصعوبات في حياتها وتتعرض معها لشبهات لا تملك ما يكفي من العلم لتردها عن نفسها، فتضل عن الحق وتتهاوى حتى تصل إلى الإلحاد، ثم لا تنتهي مشكلاتها بل تتزايد، ويتزايد معها الفراغ الذي في قلبها، حتى يهدي الله إليها رجلًا مسلمًا كان قبل إسلامه قسًا مسيحيًا، يكون لها عونًا، ويجيب عن أسئلتها الكثيرة التي ضاق بسببها صدرها وأظلمت أمام عينيها الدنيا. وهناك أيضًا الشاب المصري الذي أسلم على يده هذا القس المسلم، والذي دار بينه وبين الشباب الذين أضلوا جهاد مناقشة طويلة دامت لأكثر من ثلث الرواية حتى يقنعهم بطريق اليقين. لغة الرواية جيدة، ولست أرى الحبكة متقنة بما يكفي، والأحداث متسارعة للغاية، وأحسب أن الكاتب لاهتمامه الشديد بالرد على الشبهات أهمل بسببها الحبكة وترابط الأحداث غير عامد. ولكنها محاولة جيدة أرجو أن يكثر الكاتبون من أمثالها.