Jump to ratings and reviews
Rate this book

بيع المرهون في غيبة المديون

Rate this book
[بَيْع الْمَرْهُون فِي غيبَة الْمَدْيُون]
(مَسْأَلَةٌ بَيْعُ الْمَرْهُونِ فِي غَيْبَةِ الْمَدْيُونِ) قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَادِلِ فِي قَضَائِهِ الْمَانِّ بِبَعْثَةِ أَنْبِيَائِهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ مَا ذَكَرَهُ ذَاكِرٌ فِي أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. وَبَعْدُ فَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا، وَهِيَ بَيْعُ الْمَرْهُونِ فِي غَيْبَةِ الْمَدْيُونِ حَرَّكَنِي لِلْكِتَابَةِ فِيهَا أَنَّهُ سُئِلَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ عَنْ رَجُلٍ رَهَنَ دَارًا بِدَيْنٍ عَلَيْهِ ثُمَّ غَابَ وَلَهُ دَارٌ أُخْرَى غَيْرُ مَرْهُونَةٍ فَادَّعَى الْمُرْتَهِنُ عِنْدَ الْحَاكِمِ عَلَى الْغَائِبِ وَأَثْبَتَ دَيْنَهُ وَرَهَنَهُ وَكَانَتْ كُلٌّ مِنْ الدَّارَيْنِ يُمْكِنُ وَفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهَا، فَتَرَكَ الْقَاضِي بَيْعَ الدَّارِ الْمَرْهُونَةِ، وَبَاعَ الدَّارَ الَّتِي لَيْسَتْ مَرْهُونَةً، وَاخْتَبَطَ الْفُقَهَاءُ فِيهَا فَمِنْ قَائِلٍ: إنَّ هَذَا جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْوَفَاءُ مِنْ مَالِ الْمَدْيُونِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمَرْهُونِ وَغَيْرِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بِالدَّيْنِ رَهْنٌ، وَمِنْ قَائِلٍ: إنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ، وَهَذَا قَدْ يُتَّجَهُ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الرَّهْنِ مُسْتَحَقٌّ وَبَيْعَ غَيْرِ الرَّهْنِ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ، وَلَا وَجْهَ لِبَيْعِ غَيْرِ الْمُسْتَحَقِّ مَعَ إمْكَانِ الْمُسْتَحَقِّ.
فَإِنْ قُلْت: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ بَيْعَ الرَّهْنِ مُسْتَحَقٌّ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مُسْتَحَقًّا إذَا تَعَذَّرَ الْوَفَاءُ مِنْ غَيْرِهِ وَمَعَ وُجُودِ مَالٍ آخَرَ لَمْ يَتَعَذَّرْ الْوَفَاءُ مِنْ غَيْرِهِ. قُلْت: الِاسْتِحْقَاقُ تَأَخَّرَ الْآنَ بِدَلِيلِ أَنَّ الْأَصْحَابَ لَمَّا تَكَلَّمُوا فِيمَا إذَا أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ وَأَطْلَقَ الْإِذْنَ وَكَانَ الدَّيْنُ حَالًّا، أَوْ مُؤَجَّلًا، وَقَدْ حَلَّ قَالُوا: يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْحَقِّ مِنْ ثَمَنِهِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ لِلْبَيْعِ فِي حَقِّهِ بَعْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ، فَيَصِيرُ مُطْلَقَ الْإِذْنِ فِي الْبَيْعِ إلَيْهِ، فَإِنْ شَرَطَ قَضَاءَ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهِ فَقَدْ
زَادَ تَأْكِيدًا، وَهَذَا التَّعْلِيلُ عِبَارَةُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ، وَكَلَامُ غَيْرِهِ يُوَافِقُهُ، وَهَذَا مِنْ كَلَامِهِمْ يُبَيِّنُ أَنَّ بَيْعَ الرَّهْنِ مُسْتَحَقٌّ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ امْتِنَاعٌ مِنْ الرَّاهِنِ وَلَا تَعَذُّرٌ فَإِنَّ الصُّورَةَ فِي الْإِذْنِ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا امْتِنَاعٌ وَلَا تَعَذُّرٌ.
فَإِنْ قُلْت: قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ لِلْبَيْعِ عِنْدَ التَّعَذُّرِ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ إطْلَاقَ عِبَارَةِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ. قُلْت لَا مُنَافَاةَ لِلْأَصْحَابِ ثَلَاثُ عِبَارَاتٍ ثَالِثُهَا مُسْتَحَقٌّ الْبَيْعَ إنْ لَمْ يُعْرَفْ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ، وَهِيَ عِبَارَةُ الْمُتَوَلِّي، وَمَقْصُودُ الْعِبَارَاتِ الثَّلَاثِ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ تَأَخَّرَ، وَالْبَيْعُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ الْوَفَاءِ، فَإِنْ وُجِدَ الْوَفَاءُ انْفَكَّ الرَّهْنُ وَنَحْنُ إنَّمَا نَتَكَلَّمُ فِي الرَّهْنِ مَا دَامَ رَهْنًا، وَمَنْ أَطْلَقَ التَّعَذُّرَ فَمُرَادُهُ عَدَمُ الْوَفَاءِ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لِلرَّاهِنِ وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا عَدَمُ الْوَفَاءِ دُونَ التَّعَذُّرِ.
فَإِنْ قُلْت: لَوْ كَانَ بَيْعُ الرَّهْنِ مُسْتَحَقًّا قَبْلَ التَّعَذُّرِ لَمَا احْتَجْنَا إلَى مُرَاجَعَةِ الرَّاهِنِ وَاسْتِئْذَانِهِ، وَلَكَانَ يَجُوزُ لَنَا الْمُبَادَرَةُ بِالْبَيْعِ. قُلْت: اسْتِحْقَاقُ الْبَيْعِ مَعْنَاهُ اسْتِحْقَاقُ أَنْ يُبَاعَ فِي دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ، وَالْبَيْعُ يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الْمَالِكِ مِنْ رَجْعٍ لِذَلِكَ بِسَبَبِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ. فَإِنْ قُلْت: الْمُسْتَحَقُّ عَلَى الرَّهْنِ إنَّمَا هُوَ وَفَاءٌ لِلدَّيْنِ.
قُلْت لَا نُسَلِّمُ الْحَصْرَ بَلْ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ أَمْرَانِ: وَفَاءُ الدَّيْنِ الثَّابِتِ قَبْلَ الرَّهْنِ، وَالثَّانِي تَجَدُّدٌ بِالرَّهْنِ، وَهُوَ بَيْعُ الرَّهْنِ فِي الدَّيْنِ إلَّا أَنْ يُوَفَّى مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ. فَإِنْ قُلْت: فَحِينَئِذٍ نَقُولُ: إنَّ بَيْعَ الرَّهْنِ لَيْسَ بِمُسْتَحَقٍّ، وَإِنَّمَا الْمُسْتَحَقُّ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ إمَّا بَيْعُهُ، وَإِمَّا وَفَاءُ الدَّيْنِ. قُلْت: لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْمُخَيَّرَ تُوصَفُ كُلُّ خُصْلَةٍ مِنْهُ بِالْوُجُوبِ عَلَى الْمُخْتَارِ؛ لِأَنَّ الْوَفَاءَ وَاجِبٌ عَيْنًا قَبْلَ الرَّهْنِ فَلَا يَنْقَطِعُ ذَلِكَ التَّعَيُّنُ بِالرَّهْنِ بَلْ تَجَدَّدَ بِالرَّهْنِ حَقٌّ آخَرُ مَعَهُ، وَهُوَ بَيْعُ الرَّهْنِ، وَالرَّاهِنُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ قَطْعِ هَذَا الْحَقِّ بِالْوَفَاءِ. فَإِنْ قُلْت: لَوْ كَانَ بَيْعُ الرَّهْنِ مُسْتَحَقًّا قَبْلَ الِامْتِنَاعِ لَكَانَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ قَبْلَ الِامْتِنَاعِ، وَقَدْ قَالُوا: إنَّ الْحَاكِمَ يَأْمُرُ الرَّاهِنَ بِالْوَفَاءِ، فَإِنْ امْتَنَعَ بَاعَ الرَّهْنَ. قُلْت: إنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ فَيَبْدَأُ الْحَاكِمُ بِهِ وَلِأَنَّ الْبَيْعَ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ الْوَفَاءِ، وَهُوَ إلَى خِيرَةِ الرَّاهِنِ فَكَانَتْ الدَّعْوَى بِهِ غَيْرَ مُلْزِمَةٍ، وَالدَّعْوَى بِالْوَفَاءِ مُلْزِمَةً يَلْزَمَهُ الْوَفَاءُ إمَّا مِنْ الرَّهْنِ، وَإِمَّا مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ الرَّهْنِ إذَا اخْتَارَ الْوَفَاءَ مِنْ غَيْرِهِ فَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ الْح...

Unknown Binding

About the author

تقي الدين السبكي

16 books6 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
0 (0%)
4 stars
0 (0%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
No one has reviewed this book yet.

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.