تستحق رواية "الكافرون" القراءة، لأنها تقدم لغة عربية يسيرة اللهم، بجمل قصيرة، وبحوارات تقريرية، مع توالي وتوالد في الأحداث، بوتيرة متسارعة، مع غوص عميق في نفسية الشخصية المتطرفة، وكشف لأبعاد إنسانية تغيب لما يكون البطل تكفيريا ومندفعا، ولكنه يسترجع إنسانيته في عزلة السجن.
رواية مغرببية متألقة، تناولت قضية التطرف من منظور مخالف للشائع ---------------------------------------------- الجميل في هذه الرواية أنها لم تعالج قضية التطرف كظاهرة مُنزلة وموجودة، بل تم الغوص في أعماق الموضوع وتتبع أطراف الظاهرة من أجل الوقوف عند أصل نشأتها ---------------------------------------------- من الأحياء الشعبية المغربية جَعلنا الكاتاب نتتبع مجموعة من الخيوط التي تقود إلى نفس الوجهة وهي التطرف، شباب من مختلف المستويات الاجتماعية والفكرية يوحدهم سعيهم للجهاد، ولكل منهم دوافعه الخاصة ---------------------------------------------- الكاتب في محاولة جميلة، ربط بين نشأة التطرف والأحياء الشعبية، حيث السيادة للفقر والفوضى، باعتبارهما مجالا خصبا لاستقطاب الضحايا، وهو أمر صحيح طبعا، لأن جل من يتم استقطابهم من طرف الجماعات الإرهابية المشبوهة في المغرب، هم من فئة الخارجين عن القانون الساعين للتوبة، ومن فئة الفقراء الفاقدين للأمل في متع الحياة، ومن فئة المتأزمين نفسا ---------------------------------------------- رغن أن الموضوع متداول بكثرة، إلى أن هذا العمل كان مميزا، كونه عمل مغربي تجري أحداثه على أرض مغربية ---------------------------------------------- ارتبط قيام الجماعات الإرهابية في أذهاننا بمنطقة الشرق الأوسط، في حين أن احتمال قيام جماعة ارهابية داخل دول شمال افريقيا بما فيها المغرب أمر وارد أيضا ---------------------------------------------- الكنبوري هنا يحكي عن جماعة ارهابية منظمة جعلت من جبال المغرب المنسية مقرا لأعمالها الإرهابية من قتل وسطو واعتداء ---------------------------------------------- الجميل أن أسلوب الرواية لم يكن تقريريا أو اخباريا أو سرديا كما اعتدنا مع هذا النوع من المواضيع، بل جعلنا الكاتب نعيش مجريات الأحداث بأعين بعض الشباب ممن تم استقطابهم، في قالب حكائي تفاعلي ممتع