هذا الكتاب عبارة عن مجموعة من البحوث والمقالات في تجديد الفكر الإسلامي، تم بحث أفكاره عبر منهجية علمية تستثني في طريقها كل ما يداخله شك بإسهام بشري.. ولذا اعتمدت في مناقضة الأفكار محل البحث على النص القرآني المحفوظ بأكثر الطرق يقينية، واللغة العربية آلته الأساس كما هي في فترة التنزيل، مراعيًا خصوصية السياق القرآني في التعامل مع اللفظ ومصطحبًا في المجمل أهداف الإسلام ومقاصده وكلياته الكبرى. ورسالة العنوان الواضحة هي أن القرآن لا بد أن يعود مهيمنًا في بحث الأفكار كما هو منزل وكما كان أساسًا.. وحين كان كذلك فقد حقق في زمن وجيز إسهامًا خاصًا في مسيرة البشرية لا يمكن لجاد اليوم أن ينكره أو أن يمحو آثاره! إسهام يختلف كلية عن إسهامات مسلم اليوم التي تؤول إلى دينه في أهم ما تؤول إليه! وليس من الأمنيات القول أن هذه العودة ستتنزل بالحمد على الإنسان كل الإنسان لا على المسلم فحسب.. فهل إلى "عودة القرآن" من سبيل؟
أفضل ما في الكتاب شموله لمواضيع ومجالات عدة، من أصول وعقائد وعبادات وشرائع.. يعجبني أنه يحاول تحرّي الأصل اللغوي واستقراء الآيات ومعاني مفرداتها، وإن كنت أرى فيه بعض التعسّف كما في قضية الروح مثلًا أو ضرب الزوجة؛ ما أرى أنه كان مهمًا وذا قيمة لهذا البحث هو إبراز معنى ودلالة اللفظ عند الصحابة فقد يتغير معنى اللفظ كما هو معروف لكن ما دام القرآن نزل في مجتمع ما فلا بد أن يخاطبهم بما يفهمون (كما فعل الكاتب في آية المحكم والمتشابه). أعيب على الكاتب أحيانًا وضعه فرضيات بلا دليل ورمي الكلام بلا سند، كاعتباره بعض الأقوال هي 'راي السلف' بلا مصدر يذكر. كما أنه يبدأ كل فقرة بتأكيده رفض ما يعتبره مخالفًا لأصول الإسلام رغم عدم تحديده لأصول الإسلام تلك. أرى أن الكتاب محاولة جيدة لإعادة القرآن إلى نصابه في حياة المسلم، لكن يحتاج إلى مزيد من التأصيل والتنقيح وأرى أن مجال العلوم الإنسانية قد يفيد في هذا.
==== تحديث ٢٨ أكتوبر: بعد قراءة كتابي السلطة في الإسلام والدين والتدين لعبد الجواد ياسين تبين لي ما أراه موضع الخلل الذي أحسب أن الكاتب وقع فيه، ومن ثم جاء نقده بنفس الآليات وبنفس المنظومة التي ينتقدها. ما اعتمده الكاتب هو التحليل اللغوي للآيات والتعامل مع النص كلائحة قوانين نزلت لتعمل في كل زمان ومكان، وأغفل الجانب الاجتماعي وسياق النزول ومن ثم فهو يقع أو يكاد في هوّة التأويل الحداثي. لا يعني هذا أن الكتاب سيء، فقد تحدث بالفعل عن بعض الجوانب الاجتماعية في الكتاب (كحديثه عن نصيب ذوي القربى)، بالرغم من أنه كما سبق لي وقلت لم يذكر أي مصادر ويبقى طرح عبد الجواد ياسين أقرب وأكثر رصانة. الكتاب يبدو أكثر توسعًا في نقد الفكر الديني لكنه مبني على نفس أسسه.