ينخرط الدكتور والتر، الموظف الأمريكي السابق بمنظمة الأبحاث التاريخية في واشنطن، في بحث تاريخي حول منقوشات غامضة تعود إلى العصر القرطاجي بمدينة ليكسوس الأثرية شمال المغرب، لتأخذه دهاليز البحث في رحلة غير متوقعة في تاريخه الشخصي وأصوله المغربية، قبل أن يجد نفسه في دوامة لغز تنسجه حوله إحدى أخطر المنظمات السرية في العالم. من أجواء الرواية:
الحقيقة لا تُقال، وحتّى إذا ما قيلت فإنها لا تُسمع. هكذا قُدّر لهذه الكلمة الملغزة أن تكون. لقد ارتبطت بالعدم منذُ الأزل. العدم الذي جئنا منهُ وإليه نحن راحلون. لو أمكن للأطفال أن يتكلموا في أوّل عهدهم بالدُنيا لاستطاعوا أن يخبرونا بكل شيء. ولو تمكّن أولئك الموتى من العودة إلى هذه الحياة لفعلوا الأمر نفسه...
العنوان : ذيل الثعبان الكاتب : عبد السميع بنصابر سنة الإصدار الأصلي : 2019 ناشر النسخة : الدار العربية للعلوم ناشرون عدد الصفحات : 254 نبذة : والتر تيفروين برينان باحث أمريكي من أصول مغربية، يحل بقرية بويفيغر نواحي العرائش، بتوجيه من صديقه شارلي، أستاذ الأركيولوجيا بشيكاغو، للبحث في تاريخ ومعنى نقيشات تعود إلى الحقبة القرطاجية، عثر عليها شارلي في قواقع سلاحف منهوبة من ضريح القرية، فيقوده تتبع خيوطها إلى كشف الكثير من الأسرار المتعلقة بالتاريخ البشري، وحقيقة بعض المنظمات العلمية التي تضمر أكثر مما تظهر، بادعائها الدفاع عن بيئة ومستقبل كوكب الأرض. رأي : اعتاد قراء صاحب عبارة "تربية الكبد مشروع فاشل" الشهيرة على أسلوبه الساخر، لكن بنصابر غير جلده ك"ثعبان" في هذه الرواية، وقدم نوعا أدبيا نادر التناول في الرواية المغربية، هو "الترايلر" العلمي التاريخي، بلغة أنيقة، وأسلوب تشويقي، وحبكة تدل على البحث المضني للمؤلف في المراجع المختلفة، قصد إغناء عمله، وهي كلها عناصر لا أخفي ميلي إليها عند بحثي عن الأعمال الجيدة. ربما جاءت النهاية أسرع بكثير من اللازم، وربما اعتدت على أن تأتي رواية الترايلر بخيوط وتشابكات أعقد، وبالتالي صفحات أكثر، ولكن هذا لا ينفي جودة "ذيل الثعبان"، وبالتالي ترشيحها لكل باحث عن أدب مغربي مختلف، يقدمه شباب واعون، بمجهود رصين وقراءة غزيرة وأفكار جديدة، لا مجال فيها ل "التخربيق"... اقتباس : الإنسان لا يسعد إلا لحظة النسيان. نسيان داء ينخر جسده، أو نسيان غدر صديق، حتى هؤلاء الذين يقبلون على الحياة بنفوس مفعمة بالتفاؤل، ما كانوا ليشعروا بذلك لولا نسيانهم أعين الموت التي تتربص بهم عند آخر النفق.
الكتاب : #ذيل_الثعبان الكاتب : #عبد_السميع_بنصابر دار النشر : العربية للعلوم ناشرون عدد الصفحات : 254 صفحة التقييم : 4,5/5 والتر تيفروين بيرنار مؤرخ وباحث في علم الاركيولوجيا ، أمريكي ومغربي الاصل من أم أمريكية عملت ممرضة تسعف الجنود في الحرب الاوروبية و من أب مغربي من قرية تيفروين كان من بين الجنود الذين تم ترحيلهم من طرف الاحتلال الفرنسي لمجابهة العدو بأوروبا والذي شاءت الاقدار ان يصاب لتسعفه الممرضة الامريكية وتعتني به .. نتجت عن هذه العلاقة التي عمرها اربع أشهر فقط والتر ، الطفل الامريكي ذو البشرة السمراء، ذاك الزنحي كما تناديه جدته لامه ،لم يعش كباقي الاطفال اذ دائما مايتعرض للعنصرية من طرف الامريكان ، حتى تحدث قسيس البلدة مع امه.لترحيلهم من البلدة بسبب سكان البلدة الذي يخشون أن يكبر أبناءهم مع ذلك الزنجي وبين حبيبته روزا التي تركته أيضا لنفس السبب .. يحل الباحث والتر بقرية بيوفيغر نواحي لكسوس او العرائش ،في مهمة البحث والتنقيب في مجموعة من النقيشات عثر عليها صديقه الباحث أيضا في ضريح القرية ، هذه النقيشات للتي سرقها صديقه من الضريح عبارة عن قواقع سلحفات يعود تاريخها الى الحقبة القرطاجية والتي تحمل في كنفها اسرار في غاية الاهمية ، كلف والتر في ترجمة هذه النقيشاات ليجد في معناه بعض من اسرار بعض المنظمات العلمية والتي تدعي حماية النسل البشري والطبيعة والبيئة من التدهور لكنها في السر منظمة سرية خطيرة لها أهداف ليست في صالح البشر ... أعجبتني علاقة الباحث الامريكي مع البوهالي الشخص الذي يحرس ضريح القرية ، وأعجبني أكثر طرحه معتقداته حول كرامات الاولياء الصالحين ورد فعل والتر امام كل هذه المعتقدات والشبهات .. .. الكتاب هو سفر عبر الزمن والتاريخ المفقود او المسلوب المسروق .. كم من آثار تاريخية وجدت في المغرب وسرقت عن طريق منظمات او مختبرات عالمية لتجدها متربعة في المتاحف عندهم بكل بساطة واقتناع ان مكانها ليس في البلد الذي اكتشفت فيه .. الاسلوب الذي كتب به الكتاب مشوق وجميل والاحداث تأتي مع بعضها البعض بسرعة لاتجعلك تمل او تكل من القراءة ،غير ذلك موضوع الكتاب جديد ونادر ومغاير لما سلفناه في الكتب المغربية .. والكاتب مثال للشاب المبدع في كل شيء سواءا اختيار موضوع الكتابة والحبكة والاسلوب وكذا الاحداث المشوقة والمصنوعة لتدهش القارىء ،لاأنسى أبدا كمية المعلومات بين صفحات الكتاب عن منظمة "الكي ،تي " ، وكذا تفسير الرموز واولها رمز الثعبان المعقود الذيل والذي نجده رمزا للصحة في العالم ، وكذا شرح" المنظمة السرية " تاريخ بدايتها وكيفية عملها هنا بين الكاتب عن تفوقه في جمع المعلومات وأبان عن جهوده الكبيرة في البحث الذي قام به ليطرح لنا تلك المعلومات بتلك الطريقة وهذا مايجعل العمل الادبي ذو قيمة رائعة يصل لدرجة التفوق والتنويه . ويمكن ان أضيف أن العمل شبيه نوعا ما بأعمال الاديب الامريكي دان براون ويمكن القول ان عبد السميع بناصر دان براون المغربي والذي يجب الافتخار به ..
من قال إن الأدب المغربي ليس بخير فليقرأ هذه الرواية. الرواية: ذيل الثعبان عدد الصفحات: 254 الكاتب: عبد السميع بنصابر الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون رواية مكتوبة بلغة جميلة ورصينة، تحس وأنت تقرؤها أن كل كلمة موضوعة في مكانها لا تحيد عنه قيد أنملة، برع فيها الكاتب في السرد والحوار معا في تناسق بديع أبان فيه عن علو كعبه. في رحلة محفوفة بالمفاجآت ومفعمة بالأحاسيس المتضاربة يسافر والتر تيفروين برينان المترجم والمدقق اللغوي السابق بمنظمة «إيتش آر آو» بواشنطن إلى المغرب وبالضبط إلى قرية "بويفيغر" نواحي مدينة العرائش، رحلة ليس الهدف من ورائها النبش في تاريخه ذي الجذور المغربية باعتباره منحدرا من أب مغربي شاءت أقداره، شأن الكثيرين من أمثاله، أن يصوب فوهة بندقيته دفاعا عن المستعمر بدل أن يصوبها في وجهه، هذه الأقدار التي لم تكن رحيمة ب "عسو" بعد أن أصيب في المعارك التي انتصرت فيها قوات الحلفاء على ألمانيا خلال معركة "مونتي كاسينو" التي جرت وقائعها جنوب مدينة روما الإيطالية إبان الحرب العالمية الثانية، هي نفسها -تلك الأقدار- ألقت ب "عسو تيفروين" في حضن ممرضة أمريكية شقراء وكانت النتيجة طفلا (والتر) نشأ في أمريكا يتيم الأب وفي أوردته تجري دماء مغربية. كانت رحلة والتر بإيعاز من صديقه الأستاذ شارلي أحد أشهر أساتذة الأركيولوجيا بولاية شيكاغو وذلك بهدف البحث في تاريخ نقيشات تعود إلى الحقبة القرطاجية كان قد عثر عليها شارلي على قواقع سلاحف نهبها خلال زيارة سابقة له لضريح "بويفيغر" فهل نوايا شارلي حسنة، أم أن الرحلة ستثبت لوالتر عكس ذلك؟ كان دليل والتر في رحلته هو "البوهالي" وهو القيم على الضريح وحارسه الأمين الذي كان ضحية لعملية نصب واحتيال بمدينة مراكش أبطالها زمرة من المنقبين عن الكنوز. بعد ترجمته للنقيشة التي كانت مكتوبة باللغة البونيقية يجد نفسه أمام مفاجأة لم تكن في حسبانه ولا في حسبان شارلي الذي كان يظن أن القواقع تحمل في نقوشها خرائط لمواقع الكنوز. فماذا سيفعل والتر بعد أن وقف على خبث صديقه والذي لم يكن غريبا منه على كل حال؟ يتراجع شارلي عن البحث في منتصف الطريق، ولكن والتر يواصل بحماسة أكبر بعد أن ترجم نقيشة مكتوبة على رخامة كانت قابعة في متحف ليكسوس ساعيا لفك شفرتها الملغزة. يقرر شارلي بمعية صديقه والتر فك ألغاز بقية القواقع التي تم تهريب بعضها إلى خارج البلد. يعود شارلي مجددا للبحث بعد أن اكتشف رفقة صديقه الدكتور «رالف» سر اللغز الغريب الذي تنبأت به القوقعة والذي يحمل كنزا من نوع آخر سوف يسيل لعاب أكبر المنظمات الطبية سرية ووحشية عبر العالم وسيجعل الخطر يحدق بشارلي، فما عساه فاعل؟ وكيف يتصرف والتر بعد أن يجد نفسه في موضع لا يحسد عليه؟ تتوالى الأحداث بعد ذلك حبلى بالمفاجآت والإثارة. الرواية رائعة وهي في نظري مشروع فيلم عظيم.
دافعي للقراءة هو التخلص من ضغوطات الحياة والدراسة وتحقيق نوع من الاسترخاء الفكري، هذه الرواية لم تحقق لي هذا الشرط، فمن أجل الانتقال من فصل لأخر، وأحيانا من فقرة لأخرى، أحتاج لبذل مجهود فكري كبير وتركيز مضاعف لأستوعب تسلسل الأحداث ----------------------------------------- موضوع السرقة العلمية الذي تتناوله الرواية رغم أهميته إلا أنه صعب الصياغته أدبيا، ويتطلب خبرة كبيرة لإنجاحه ----------------------------------------- التفاصيل كان مبالغا فيها بشكل لا يخدم حبكة الرواية
عمل يؤكد على أن الأدب المغربي بخير و الحمد لله . مغامرة داخل الذات و الهوية لوالتر تيفروين برينان الأمريكي النصف مغربي و رحلة أركيولوجية تاريخية تستحضر المرض و العلاج و المنظمات السرية و اللوبيات التي تحتكر الداء و الدواء . العمل يعرف قفزات زمنية بين ماضي والتر و ماضي منطقة ليكسوس(الفينيقيين و الامازيغ) و كذا روح الأسطورة السائدة في المنطقة في الوقت الحالي. استمتعت بالعمل و بجوه . 4/5
العنوان: ذيل الثعبان الكاتب: عبد السميع بنصابر. ناشر النسخة: الدار العربية للعلوم ناشرون. تصميم الغلاف: علي القهوجي. << النص الجيد مثل الحب الكبير لاضمان ولا أمان >> وهذا ماشهدناه وعهدناه مع المبدع المتألق عبد السميع بنصابر في روايته "ذيل الثعبان" من الروايات القليلة التي تشتهي ألا تنتهي وليس من سمع كمن قرأ. فاليوم نشهد طفرة نوعية في إنتاج النصوص(الرواية على الخصوص)، تدور أحداث هذه الرواية: حول باحث أمريكي من أصول مغربية اسمه "والتر" يحل بقرية بويفيغر نواحي العرائش بتوصية من صديقه "شارلي" أستاذ الأركيولوجيا بشيكاغو، للبحث في تاريخ ومعنى نقيشات تعود إلى الحقبة القرطاجية عثر عليها شارلي في فواقع سلاحف منهوبة من ضريح القرية، فيقوده تتبع خيوطها إلى كشف كثير من الخبايا المتعلقة بالتاريخ البشري، ومكر بعض المنظمات العلمية التي تختبئ وراء حجاب الدفاع عن مستقبل الكون.. كلمة لابد منها: فهذه الرواية لايمكن للقارئ المرور عليها مرور الكرام، فغالبا ماكنت أعيد الفقرة لأشرب معناها بغية الإستمتاع بها. والحق والحق أقول فالأستاذ "عبد السميع بنصابر" كاتب فريد ومبدع وكتابه هذا جيد ومقبول. وتناقلنا أنه لولا " القاضي عياض لما ذكر المغرب وليتناقل من بعدنا أنه لولا "عبد السميع بنصابر" لما ذكرت "مدينة الداخلة" اقتباس من الرواية: في البدء كانت الكلمة. والكلمة كانت عند الله. وهو القادر على بعثها متى شاء. نعم. سوف تقرأ هذه الأوراق، كما لا يتوقع أحد ! وهل توقع كاهن معبد أشمون، أن تقرأ نقوشه بعد كل هذه القرون؟
ذيل الثعبان ، رواية أشبة بمتاهة تغوص بنا في أعماق مغامرة استكشاف تاريخ و لغز غابرين في قرية بنواحي العرائش حملت اسما بربريا رنانا ، بويفيغر. كلف صاحب هذه الرحلة، والتر ، مؤرخ أمريكي من أصول مغربية لم يعرف عنها غير اسم أبيه ، من طرف صديقه شارلي عالم الآثار من أجل سبر أغوار ضريح بويفيغر ، قديس لا زال يتبرك به سكان القرية و يقيمون له المواسم، في رحلته هذه لجنبات وادي اللوكوس يحط رحاله بالقصبة ليبدئ استكشافه و غوصه في عوالم القرطاجيين الذين كانو يوما فوق هذه الأرض و تركو من الآثار ما يغوي والتر استجماع قطع اللغز المحير واحدة تلو الأخرى، و يقف حائرا أمام قرارات صعبة تجعل مبادئه على المحك متأرجحا بين رغبته في عرض الحقائق بينة أمام العالم و بين ظرفيات تفوق قدرته على التحمل.. أعجبت كثيرا بانسياب الأحداث و السرد المقتضب و الممتع ، حتى أنني شكلت في ذهني خريطة بويفيغر ، تفحصت وجوه الشخصيات ، استشعرت هدوء القصبة و رهبة الضريح، و رسمت اللقطة الأخيرة التي تجدر أن تكون مشهدا سينمائيا رائعا...
ذيل الثعبان الرواية التي أتتنا من جزيرة نائية مخزنة في قنينة تتقاذفها أمواج البحر ، لنتمكن من قراءتها و التعرف على أكثر المنظمات سرية وحشية في التاريخ منظمة knotted thread التي تتخذ من الثعبان المعقود شعارا لها ، الرواية أشبه بالرقوق التي وُجدت ضمن صندوق محكم الاغلاق في الخرائب الأثرية المصرية مكتوبة باللغة السريالية ، بعد ترجمتها إلى اللغة العربية تجلت لنا رواية من أفضل ما كتب يوسف زيدان رواية عزازيل التي تتناول ثنائية اللاهوت و التنوير ، سينتق الصراع من صراع عقدي بين هيبيتيا و لاهوتيي الإسكندرية ، الى صراع علمي انساني بين احتكار المعرفة و مشاعيتها ، بين جشع خوصصة العلم في يد فئة قليلة و بين جعله متاحا في يد الجميع ، بين والتر الذي يمثل السلطة الأخلاقية القيمية و شارلي الذي هو انعكاس للامبدئية و الوصولية . بدأت القصة عندما سافر المدقق اللغوي والتر تيفرون بيرانان الى المغرب مكلفا بمهمة علمية من قبل شارلي هومان أحد أشهر أساتذة الاركيولوجيا في الولايات المتحدة الامريكية ، مهمة تقتضي زيارة ضريح " بويفيغر " شمال مدينة العرائش في المغرب . رحلة تحمل والتر الى بلد والده المقاوم المغربي الذي قاتل ببسالة في ساحة الوغى للدفاع عن فرنسا في الحرب العالمية الثانية بجلبابه الصوفي القصير و سمرة بشرته التي تذكره بانتمائه الى القارة الافريقية ، قبل ان تقع في عشقه ممرضة أمريكية تعالج المصابين ، قصة حب غير متكافئة في عالم وضع درجات للإنسانية أنتجت لنا والتر مواطن من الدرجة الثانية في دولة تصنف الناس حسب لونهم لا حسب كفاءتهم عانى من الاحتقار و التنمر ما أكسبه عُقدا كثيرة ، هذا لم يحد من طموحه و لم ينقص من مبدئيته ، اشتغل مدققا لغويا في منظمة " إيتش ار أو " لكن سرعان ما تم تسريحه ، ليجد نفسه مقبلا على رحلة استكشافية في الشمال المغربي بتاريخه الامازيغي ، الفينيقي ، القرطاجي ...، رحلة يقوم من خلالها بترجمة مجموعة من الرموز المكتوبة على قواقع زينت ضريح "بويفيغر" الذي ليس الا ضريح ايشمون الأسطوري . استقر والتر في قصبة فسيحة مواربة للقرية هي مختبره الذي اتخذه مركزا للبحث و التنقيب بعد أسابيع من الكد و العمل ستفصح الرموز عن تنبؤات صادمة بوباء سيصيب البشرية لكن مع طريقة استخراج المصل من بعض النباتات للقضاء عليه لتبدأ المغامرة ... . أنيس والتر في عزلته العلمية رجل بوهيمي يسمى البوهالي ليس مثقفا و لا عالما لكن خبر الحياة و تعلم منها فنون التواصل و التعامل هو أشبه بزوربا الاغريقي في علاقته مع المثقف باسيل ... للمزيد من التشويق سأترككم تكتشفون أحداث الرواية ....
This entire review has been hidden because of spoilers.
ذيل الثعبان : سفر عبر الزمن وتاريخ يُسرق في السر والعلن بعد مجموعاته القصصية الثلاث " حب وبطاقة تعريف " ، "الرقص مع الأموات " ، "السكابندو" ، و روايته الأولى خلف السور بقليل ، يطل علينا الكاتب عبد السميع بنصابر برواية ثانية اختار لها ذيل الثعبان كعنوان ، هذا العنوان الذي يبعث القشعريرة في أطراف العديد ممن يكرهون هذا النوع من الزواحف ويشي دوما بالخطورة ويستوجب الحذر ، فهل خاض عبد السميع في المحذور ؟ إن صورة الغلاف التي تمثل ثعبانا ملتفا حول نفسه ويعض ذيله توحي بأننا ربما سنخوض مغامرة خطيرة في متاهة ليس لها أول ولا آخر ، فأي متاهة أعد لنا الكاتب ؟ وإلى أي عالم سيحملنا ؟ إن الإهداء الذي يستقبلك في الصفحة الأولى " إلى الذين رحلوا عن هذه الأرض بلا أمجاد " يحيلك على أجواء القبور و يجعلك تفكر في العودة من حيث أتيت لولا تلك التتمة " إلى أميرتي الصغيرة سيرين دون مناسبة" ، هذا الإهداء الذي يجمع بين الموت والحياة بين اليأس والأمل يدفعك لتتقدم خطوة لتجد نفسك في طائرة علت الفضاء فاردة جناحيها في رحاب السماء وحيث تبدوا السحب من فوق ، بساطا من الفرو الناعم يحجب المحيط . هكذا ودون مقدمات يأخذنا عبد السميع في هذه الرحلة المفاجئة ، لنخترق السحب والحُجب ولنقترب من أولى خطوات المتاهة مع والتر تيفروين برينان والذي سنصحبه في رحلة إلى المغرب ، هذا الأمريكي من أصول مغربية ، الدارس للتاريخ سيكلفه أحد أساتذة الأركيولوجيا بإجراء بحث تاريخي حول قواقع تحمل نقوشا غريبة وجدها مدفونة في ضريح شمال العرائش يسمى بويفيغر وحتى يكون التعبير دقيقا أقول سطا عليها من هذا الضريح مستغلا غطاءه كباحث أركيولوجي يتوفر على التراخيص اللازمة و التي تـُيَـسِّر له القيام بمثل هذه السرقات في وضح النهار ، عكس لصوص الكنوز الذي يتخيرون ليالي معينة ويستعينون بالطلاسيم والقرابين للسطو على كنوز منسية هنا أو هناك أو للسطو على أموال المغفلين ممن يقعون ضحية للطمع ولإغراءاتهم ، وقد كان "البهالي" أحدهم ، إنه مرشد والتر ومؤنسه الذي حمله البحث عن فقهاء الكنوز ــــ الذين نصبوا عليه وسلبوه مبلغا مهما من المال ــــ في رحلة وراء السراب لينتهي به المطاف حارسا لضريح بويفيغر بعدما يئس من العثور عليهم . هذه بداية المتاهة وذيل الثعبان الذي تسحبه رويدا رويدا وأنت تترقب حذرا بروز الرأس لتتجلى حقيقته كاملة ، ولكن الأمر لا يتم بهذه البساطة ، فالتاريخ كما ورد على لسان الدكتور كالفان ــ أستاذ والتر تيفروين في التاريخ ــــ " خريطة لا متناهية من السراديب السرية " هكذا نغوص في سراديب التاريخ ، تاريخ والتر ولعنته التي يحملها فوق ملامحه السمراء ، فقد كان ضحية لزواج مختلط بين والدته وجندي مغربي شارك في الحرب العالمية ، مضى ونسيه التاريخ ولم يترك له سوى سحنة جلبت له النبذ والإقصاء والتهميش واسم لقرية مجهولة ومنسية في جبال الأطلس تسمى تيفروين ،أما ترجمة نقوش القواقع فستأخذنا في متاهات أكثر عمقا حيث يتشابك جسم الثعبان ويصعب فض اشتباكاته ، ليوصلنا البحث إلى عهد الأميرال حانون القرطاجي وإلى معبد الإله إشمون إله الشفاء والحياة المتجددة ، الذي اُتخذ صولجانه الذي يلتف حوله ثعبان كرمز لمهنة الطب ، هنا نصادف إحدى التفافات الثعبان الذي كان رمزا للشفاء والخصب والخلود ولكنه لا يُـسَلِّـم كل أسراره حيث تتشعب سراديب التاريخ لتتصل في نقط كثيرة تربط بين معبد الإله إشمون وضريح بويفيغر ، هذا الاسم الذي يعني صاحب الثعبان باللغة الأمازيغية . إن البحث والغوص في سراديب التاريخ سيفتح أبوابا ما كان لها لتنفتح وليلدغ رأس الثعبان شارلي ومن بعده والتر ، الذي لن تتكشف له الحقيقة كاملة إلا بعد أن تسحبه منظمة غريبة تسمى " الذيل المعقود" بعيدا عن العالم ليعيش معزولا في جزيرة نائية ولن يجد أمامه من سبيل إلا أن يكتب قصته في رسالة مسلما إياها لأمواج المحيط داخل قارورة . إن هذا التداخل بين الرواية والتاريخ يولد سردا تخييليا حاملا لمعنى جديد يتمتع بدفقة إبداعية جريئة تتسع حدودها لتشمل الزمن الماضي الذي يمتد في الحاضر ويتواصل مع المستقبل ، تلك الجرأة الإبداعية مؤشر على قراءة للتاريخ يتم على مستواها انتقاء المادة التاريخية القابلة لاحتواء معطيات الأزمنة اللاحقة ، ويغدو التاريخ " مادة طينية ، تأخذ كل الأشكال التي يمنحها تخيل كاتب إياها " لقد وفق عبد السميع بنصابر بحرفيته ومهارته في أن يطوع التاريخ ويوظفه توظيفا ذكيا للتعبير عن تجارب ومواقف متخذا من التاريخ ذريعة له ، في قالب سردي شيق يمزج التاريخ بالإثارة والغموض وليقارب تيمات مسكوتا عنها ونادرا ما تناولها الأدب المغربي ، كتهميش المحاربين القدامى Les indigènes الذين عاشوا أبطالا بلا مجد أو ظاهرة سرقة الآثار، فضعف الصيانة والاهتمام بل والإهمال الذي تتعرض له يجعلها عرضة للنهب والسلب ليلا ونهارا ، على يد باحثين يتوسلون بالشعوذة والقرابين ، وباحثين يتخفون وراء البحث العلمي ليكون الضحية هو تاريخ هذا الوطن الذي يتم طمسه رويدا رويدا ، فهل ستصل الرسالة ؟ أم ستبقى تائهة في قارورتها بين أمواج التجاهل واللامبالاة ؟؟
بنصابر يمسك بـ "ذيل الثعبان" ليقدم وجها جديدا للرواية المغربية
عودنا عبد السميع بنصابر على تلك السخرية السوداء التي تميزت بها سابق رواياته .. وعلى تلك الواقعية السحرية التي تحملك إلى واقع سحري من مثل الخيال العلمي والثقافي في "ذيل الثعبان"، روايته الثانية وإبداعه الثامن بعد مجموعات قصصية مشوقة الواحدة أكثر من الأخرى، نكتشف كاتبا جديدا من طينة أخرى بأسلوب لا يقل متعة سردية عن السابق.. هذه المرة يقدم لنا واقعا تاريخيا في طبق سينمائي وأنت تقرأ "ذيل الثعبان" تنتظر تلك النبرة الساخرة التي ميزت كتاباته السابقة... تنتظر ما يسليك ولو كان واقعا مريرا لكنك تكتشف طريقة حكي جديدة يتداخل فيها التاريخ، بالإحساس بالانتماء، بالهوية ... فضلا عن المغامرة التي عاشها البطل الأمريكي ذي الأصول المغربية أو بالأحرى الزنجية.. يحملنا بنصابر بين أسوار وجبال قرية شمال المغرب من خلال الرحلة التي قادت "والتر" إلى بلد والده، كما علم بذلك من والدته الأمريكية التي أحبت زنجيا من المغرب كان يشارك في حرب وكانت هي ممرضته، ثم إلى سواحل إفريقيا عبر ما هو مدون في منقوشات القرطاجيين التي تم العثور عليها، والتي كانت هدف رحلته إلى المغرب في إطار بحث "علمي" مشبوه... هنا تعرف "الزنجي الأمريكي" على بعض ملامح المقاومة المغربية وهي تصد الاستعمار، والغصة التي ظلت تعتمر حلق أحفاد المقاومين وهم يرون عبر أفلام سينمائية ما عاشه الأجداد الأحرار...من خلال ما حكى له "البوهالي" وهو الرجل المكلف بمرافقته ومساعدته على إنجاز مهمته "الأركيولوجية" الخيال يمتزج بالواقع ليصبح كل الحكي واقعا يجري فيه القارئ بين دروب ومنعرجات بويفغير.. رواية «ذيل الثعبان» هي حكاية والتر الأمريكي النشأة والمولد، والمغربي الأصل ... يحدث أن يقدم إلى قرية صغيرة في بلد والده المفترض في مهمة أركيولوجية لكنه في قرارة نفسه هي رحلة بحث عن الجذور، عن هوية ذاك "الزنجي" الأسمر اللون الذي طالما أثار حفيظة الكنيسة وحفيظة الجيران والمدرسين وزملاء الفصل وحتى حفيظة الفتاة الوحيدة التي أحبها لكنها سرعان ما غادرته دون رجعة بسبب هذه الجذور... أوكل لوالتر مهمة ترجمة وثائق ونقوش خطت برموز قرطاجية قديمة فإذا بها تحتوي على الكثير من الألغاز والأسرار التي تعود إلى زمن غابر ليقع في ما بعد في يد عصابة علمية ستستعمله لحل الكثير من الألغاز بعد ان تمكنت من نفيه إلى جزيرة اتضح في ما بعد أنها تأوي حياة أخرى وعالما آخرا يضم علماء وخبراء تستعملهم المنظمة السرية الخطيرة في أغراض دنيئة تحت غطاء حماية البيئة.. كل هذا في قالب روائي تختلط فيه الحقيقة بالخيال جعله جدير بتشكيل سيناريو فيلم سينمائي من أفلام الخيال العلمي التي تتحفنا بها هووليود.. كان للروائي أسلوبا خاصا به كما كان لأكبر الروائيين مثل محمد شكري أو محمد زفزاف، حين يكتبان عن المجتمع وعن الواقع في صور مليئة بالأحداث التي أثتت حياتهم اليومية.... وغالبا ما كنت أنا (من موقعي كصحفية) أنعت كتاباته بالواقعية السحرية التي سبق أن أبهرنا بها غابرييل غارسيا ماركيز... الذي كان ينهل من غرائب محيطه في كولومبيا ليحولها إلى رواية.. لكن بنصابر في "ذيل الثعبان" يقدم نوعا آخر من الكتابة ذات البعد التاريخي الذي يحتاج إلى الكثير من التركيز لنفهم هذا السفر عبر الزمن. الرواية حافلة بالرسائل، كالتحذير من المنظمات التي تظهر في العلن بوجه مطهّر ومنقذ العالم وهي في الواقع تعمل في السر على تدمير البشرية، بينما يصفق لها العالم ويغدق عليها بالإعانات والمنح... وأخرى إنسانية كتلك الصور التي عاشها البطل في بلاد عرفت بالكرم والتسامح وقبول الآخر حيث لم يبخل عليه سكان قرية صغيرة نائية من العالم بالمساعدة والحفاوة في حين قابلها هو ببعض الجحود... أعتقد أن المغزى الأساسي الذي اختتمت به الرواية هو الحرية.. التي افتقدها البطل بحيث ظل يعتبر أنه كان طيلة حياته مسيرا من قبل الآخرين.. وظل يحن إلى مبغى واحد هو أن يولد بلا قيود... إننا أمام روائي بموهبة سردية جديدة لكنه لم يتخل فيها على أناقة اللغة والتشويق الذي عهدناه في "خلف السور بقليل" و"السكاباندو"... برافو عبد السميع بنصابر...
This entire review has been hidden because of spoilers.
رواية: ذيل الثعبان لمؤلفها: عبد السميع بنصابر البلد: المغرب 🇲🇦 صدرت عام: 2019
.
=====
* مقدمة - مفارقة الروائي والرواية:
كان انطباعي حول هذه الرواية ليكون مختلفاً تماماً لولا معرفتي الفيسبوكية القديمة بمؤلفها، والتي ترجع إلى سنوات عديدة خلت كان المؤلف فيها ضمن قائمة أصدقائي، بحسابٍ قديمٍ كان له.
عبد السميع قاصٌّ مغربيٌّ موهوب، ومن أبرز ما يتميَّز به حسُّه الفكاهي المتطور المنعكس على حضوره الفيسبوكي الخفيف الظل، وعلى ما ينشره من أكتوبات وقصص قصيرة تعبِّر عن ذكاء لغوي وقَّاد وقدرة كبيرة على استخلاص الجوانب الكوميدية من الأشياء ثم التلاعب بالألفاظ لصياغتها بطريقة تنتزع منك الابتسامة، بل والضحكة، رغماً عنك مهما يكن مزاجك.
ذلك "التهيؤ للضحك" هو أول شعور يُستدعى إلى النفس كلما وقعت العين على منشور جديد لعبد السميع، وما كان لهذا الشعور الأولي إلا أن يفرض نفسه بإزاء عمله الروائي الكامل قبل الشروع في قراءته، وهنا تتملكنا الدهشة حين نقرأ النبذات المختصرة عن العمل، ومراجعات من سبقونا لقراءته، إذ نجدها تعبِّر عن عمل "جاد" يناقض تماماً ما تعودنا عليه من الكاتب في حضوره الفيسبوكي، ومن ثمَّ تشحننا بفضول الاطلاع على "الوجه الآخر" للكاتب الذي لم تستقرَّ صورته في الذهن إلا ضاحكاً تتوِّج رأسَه كُبَّةُ شَعر هائلة، ساخراً من "الستاتي" ومترجماً إلى العربية الفصحى أغاني الشاب بلال!
كان ذلك الفضول الجميل واحداً من أقوى دوافع قراءتي للرواية، ولا أخفي أن فصولها الأولى أوقعتني في حالة من الانفصام العجيب بين جدية ما أقرأ وتصوُّري المسبق لشخصية الكاتب المقترنة دائماً بالضحك، لأجد نفسي أمام واحدة من أشد حالات "التقمص الروائي" التي قرأتها إتقاناً، وهو تقمصٌ اتخذ أشكالاً عديدة إضافة إلى جدية العمل؛ إذ نجد الراوي الذي وُضعت الرواية على لسانه كهلاً يكبر الكاتب بعقود، ثم إنه أمريكي الجنسية وليس مغربياً، وذو تخصص يخالف فيما أعلم تخصص الكاتب، بل إن أحداث الرواية تدور في أماكن بعيدة عن محلِّ إقامته، لذلك وجدتُني إذا اندمجتُ في القراءة أنسى الكاتب تماماً كأني أقرأ لشخص آخر، ثم قد تلوح مني نظرة عفوية إلى الغلاف فأتذكر اسم الكاتب فأتعجب مما أقرأ! وسواء أكنتُ مؤيداً لمحاولات التملص التام من ذات الروائي أو معارضاً لها، إلا أني لا أملك، من وجهة نظر موضوعية، إلا الإشادة بجودة ذلك التملص، وبما يشي به من جهد مبذول واشتغال عميق، هذا دون أن نُغفل أن استعمال لفظة "تملص" هو على سبيل التجوُّز فقط؛ إذ إن خروج الكاتب من ذاته أمر مستحيل، وإذا أدهشنا شيء مما قد نظنه خروجاً عن الذات فلا يجب أن ننسى أنه في حقيقة الأمر ليس خروجاً، بل كشف -إرادي أو غير إرادي- عن مستويات مختلفة من تلك الذات نفسها، تدل على ثراء الشخصية واتساع طيفها.
* انطباعات حول الرواية:
- تنتمي رواية (ذيل الثعبان) إلى نمط روايات التحقيق التاريخي، والذي يعتمد في الغالب على حبكة مطروقة تتمثل في العثور على مخطوطات أو آثار قديمة، ثم بتتبع خيوطها نتوصل إلى حقائق مفاجئة لها أصول في أعماق التاريخ وآثار وخيمة ممتدة إلى عصرنا هذا. هذا النمط الروائي صعب التنفيذ جداً، ومحفوف بالمخاطر الأدبية والنقدية، ويتطلب جهداً مضنياً في البحث والتنفيذ، دون أن يقدم لنا في النهاية حقائق تاريخية يُطمأنُّ إليها أو نتائج تسهم في خلق معرفة يقينية. أعتقد أن ازدهار هذا النوع من الروايات في الغرب عائد إلى ظروف مساعدة كثيرة توضع تحت تصرف الكاتب فيما يخص البحث والتنقل، وهي في الغالب غير متوفرة في عالمنا العربي رغم عمقه التاريخي وحفوله بالمواد الخام الصالحة لهذا النوع من الاشتغال الأدبي، لكننا مع ذلك نجد إقبالاً عليه من الكتاب الشباب حتى من غير المتخصصين في الأبحاث التاريخية، وهي ظاهرة وإن كانت في نظري غير صحية، إلا أن ذلك لن يمنعني من إبداء رأي صريح حول جودة الاشتغال في هذه الرواية، والتي سار الكاتب في مجاهلها بحذر واضح دلَّ على استشعاره أنه يخوض حقلاً مليئاً بالألغام، وأن عليه أن يكتب محافظاً على "مساحة أمان" معينة يعرفها بغريزته الأدبية، حتى وإن اضطرَّه ذلك إلى التضحية بتفاصيل كثيرة كان من شأنها أن تجعل الرواية أضخم حجماً وأشد كثافة لو أنه "تهوَّر" قليلاً.
- تقدم الرواية للقارئ معلومات كثيرة حول التاريخ القديم للفينيقيين والقرطاجيين، وحول رمزية الثعبان وظلاله المبهمة، معززاً ذلك كله بحبكة متخيَّلة تمازجها وتتخلل ثناياها بإتقان يموِّه في عين القارئ الحد الفاصل بين الواقع والخيال، ما يخلق للرواية عالمها المستقل المتمتع بانسجامه الخاص.
- كان واضحاً الجهد الذي بذله الكاتب على مستوى اللغة، ومحاولته تطويعها لأفضل وصف ممكن للشخوص والأمكنة، حتى خواطر البطل كُتبت بعناية وإتقان لافتين للنظر رغم أنها جاءت متناثرة على صفحات متباعدة ومستقلة بشكل حادٍّ عن الوصف والأحداث.
- لقد أجاد الكاتب تقمص شخصية البطل؛ الكهل الأمريكي ذي الأصول المغربية، وأعجبني استعماله الذكي في أحد المواضع لوحدة قياس أمريكية (البوصة أو القدم، لا أذكر تماماً)، لكني استشعرت أحياناً أن البطل أكثر "مثالية" من أن يكون أمريكياً كهلاً؛ بعض نوازع الخير التي تدفَّقت في نفسه متخذةً شكل الاحتجاج الغاضب على مشروعات صديقه الغامضة، وتأنيبُ الضمير الذي استبدَّ به وعذَّبه، كل ذلك بدا لي "غير أمريكي" إلى حد ما، وأقرب إلى الشباب العاطفي منه إلى الكهولة الناضجة التي تتسم غالباً بقدر من تبلُّد المشاعر أو "عقلنتها" بتعبير أخفَّ.
- رغم أن الكاتب تأسَّى في روايته بنمط غربي في الكتابة الروائية، ورغم المثالية التي اصطبغت بها شخصية البطل الأمريكي بشكل غير واقعي في نظري، إلا أننا لا نلمس فيه ذلك الانبهار الساذج الأعمى بالحضارة الغربية، بل لقد عبَّر بصراحة تامة عن عدد من الشرور الصميمة في بنية التفكير الغربي عموماً، والأمريكي على وجه الخصوص، في تحرر جميل من "عقدة الخواجة" الغبية، بل وحتى من هوس إنكار "نظرية المؤامرة" إنكاراً قطعياً لا يتعلق بتفنيد المعلومات المغلوطة بقدر ما يرتبط برغبة ساذجة في الاصطفاف الآيديولوجي مع الذين ينكرون وجود التآمر، ومبايَنة الذين يقرُّون بوجوده. في رواية (ذيل الثعبان) نجد خيوط الحبكة تنتهي إلى "نظرية مؤامرة" صريحة كاملة الأركان، أوردها الكاتب بشجاعة دلَّت على استقلال شخصيته، وعدم مبالاته بأولئك الذين يسارعون إلى شنِّ حرب نفسية شرسة على كل من أثبت وجود مؤامرة ما في مجال من المجالات، حتى ولو كان ذلك في حبكة روائية متخيَّلة.
- استشعر الكاتب بغريزته الأدبية، كما ذكرتُ آنفاً، أنه يطرق حقلاً مليئاً بالألغام، لذلك سار في روايته بحذر شديد وتوجُّس ملموس، مكتفياً من المجازفة بقدر معين حكيم لم يتجاوزه، وهو ما أثر -إن جاز التعبير- على "كثافة الرواية"، أعني بذلك أن الرواية انتهت وفي جسمها فراغات لم تُملأ، وشخصيات وُصفت جيداً لكنها لم تحظ بأدوار ومصائر مشبعة، وجيوب ظلت مفتوحة لم تُرتق، وجوانب غموض نثرها الكاتب في بداية سرده ليظل القارئ منتظراً كشفها، لكنها لم تُكشف وظلت غامضة كما هي. لو أن الكاتب عمل على ملء الفراغات ورتق الجيوب لازداد حجم الرواية كثيراً، ولازدحمت بالتفاصيل التي كانت ستتطلب منه مزيداً من الاشتغال ومن ثمَّ مزيداً من المجازفة، لذلك فضَّل الكاتب التوقف عند حد آمن معين مؤثراً السلامة على أن توقعه المغامرة في ورطة روائية ما، وهو في الواقع تصرف ذكي من الكاتب يُحسب له.
* خاتمة:
رواية (ذيل الثعبان) إضافة قيمة للرواية المغربية التي لا تزال تتلمَّس طريقها وتبحث عن هويتها الخاصة في عالم سريع التغير، استمتعت بقراءتها وأنهيتها في زمن قياسي رغم اختلافي مع توجهها الأدبي، كما أني شاكر لها، ولكاتبها، ما فتحاه أمامي من أبواب جديدة للبحث والسعي وراء ريِّ عطش المعرفة، وهو ما يخالف رأي الشاب بلال حين قال مستهيناً بكل شيء غير المال والصحة: "اللهم احفظ لي جيبي واحفظ لي الصحة، وأما البقية فمجرد روايات".
أنهيتُ قراءة الرّواية خلال أسبوع، أو يزيدُ قلبلا، على الّرغم من أنّهُ كان بإمكاني أن ألتهم صفحاتها دفعة واحدة خلال أمسية من أماسي هذا الحجْر الرّتيب الذي يستدعي منا، نحنُ عشاق الكتُب، كلّ الحرص في الاختيار حتّى لا نشعُر ونحن نقلّبُ الصفحات أننا قد تعرّضنا للخديعة؛ قسّمتُ المتعة بالقسطاس على أيام احتضنتُ فيها حكيا رصينا عشتُ معه وبه فصولا من الإثارة المحفوفة بالمتعة وبالمفاجآت أيضا على طول رقعىة الأحداث والمشاهد المحبوكة بفنيّة عالية استطاعت ان تدخلنا إلى سراديب الماضي بعيون تنضحُ بالأسئلة الحارقة حول مصير الإنسان على هذه الأرض. إن حكاية' والتر' هي عنوان مرحلة مصيرية من الوجود الإنساني، بل وتصبّ في جوهر الصراع لأجل الإنعتاق في عالم تحكمه قوى خفية تستبدّ بالدخائر وتقرر المصائر. لقد كُتبت الرواية بحسّ سينمائي رفيع تفضحُ هذه المرة موهبة أخرى لصاحب "السكاباندو" وظف فيها لغة أنيقة، وأسلوب تشويقي، وحبكة تدل على أن وقتا طويلا وجهدا كبيرا قد بُدلَ في البحث المضني في المراجع المختلفة هذا مؤشر جيد على أن الرواية المغربية، والعربية عموما، بخير وتتطوّر. وقد أبان عبد السميع بنصابر ، إلى جانب رفاق آخرين من الروائيين المغاربة والعرب الشباب، عن رغبة مستجدة في إغناء تجربة "الترايلر" العلمي التاريخي في المغرب وفي العالم العربي ... حينما سيقلّني قطار طنجة إلى مدينتي الصّغيرة "القصر الكبير" في الشمال المغربي ربما أمرّ بقرية "بويفيغر" بل وقد أصادفُ 'البوهالي '' ينفتُ دخان غليونه تحت شجرة قرب الضريح. لقد نجحتَ يا صديقي عبد السميع في إقناعي بأن أحداث الرواية وأمكنتها ليست مجرّد محض خيــــال...
فعلا، لقد صار للمكان معنا آخر وعوالم أخرى خارج حدود الزمان و الحواس ....
مراجعتي رواية " ذيل الثعبان" لعبد السميع بنصابر. __________
أنهيت قراءة رواية "ذيل الثعبان" للروائي المغربي عبد السميع بنصابر هذه الأيام، كانت رواية مدهشة ونوع جديد من الكتابة، أحسب أن الكاتب برع فيه رغم حسه الفكاهي، فأن تستلهم شخصية أمريكي ذي الجذور الافريقية في روايتك يعني أنك حاولت التماهي مع ثقافة أخرى أجنبية تعرفها للقارئ العربي، كان ذاك شخصية والتر الباحث الأمريكي المستكشف الذي أوقعه حظه في رحلة استكشاف طويلة المدى في جبال الأطلس في مدينة لكسوس الأثرية هناك شمال المغرب للبحث عن تواريخ و أسرار قواقع و منقوشات تاريخية تعود إلى العصر القرطاجي الفينيقي. وأثناء بحثه وترجمته للغة الفينيقية يعثر على أسرار أخرى مرتبطة بالقواقع ويكتشف مؤخرا وقوعه هو وصديقه شارلي في شرك منظمة عالمية متوحشة تحتكر أثمان النباتات السامة والقاتلة، تشتغل تحت ستار البيئة العالمية. يكتشف أنه كان تحت أنظار متابعة دقيقة للمنظمة. وهي تحاول انتزاع اكتشافاته وأبحاثه الهائلة المتمثلة في اكتشافه سر النباتات السامة القاتلة للثعابين والبشر بحسب المعتقدات القرطاجية أثناء ترجمته للقواقع باللغة الفينيقية.
أما العنوان فهو يتكون من كلمتين ذيل الثعبان، ذيل: خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذا، الثعبان مضاف إليه مجرور علامة جره الكسرة الظاهرة على ٱخره. والثعبان هو الرمز الذي و ضعته المنظمة كشعار لها، والذيل البحث عن الشيء من مؤخرته، واكتشاف أشياء أسرار جديدة انطلاقا من الذيل. هذا الاكتشاف الذي يقوده نحو الهاوية ويغير حياته منفيا إلى الأبد.
شخصية البوهالي كانت ترجمة للإنسان المغربي بأدق تفاصيله، وقد أبدع الكاتب في وصفه بجلبابه الأسود، كشبح خلف السراب يجثو بركتبيه على القمح، ويقطع السنبلات بالمنجل. عشت أحداث جميلة مع الرواية، الاحساس باللحظة والوصف والتشبيهات الخفيفة، لم يكن الكاتب ثقيل الظل على قارئه، بل كان منبعا للمعلومات الثرية، بدا كأنه مؤرخ أركيولوجيا، اللغة سلسة وبسيطة، و الجمل قصيرة لا غبار عليها، تناسب طبيعة و مزاج شخصية والتر الأجنبي التائه في قصبات جبال الأطلس. أغبط الكاتب على قدرته هذه في السرد، وهي قدرة هائلة نتيجة خبرته في مجال الكتابة، ثم هذا المزج بين السرد والوصف، والأحداث المتسارعة فيما يشبه السباق المحموم، الحدث نتاج حدث ٱخر وهكذا كما في الأفلام البوليسية، التي تنتصر للسبب والنتيجة. النهايات الحتمية، والقصص الخيالية، كأعمال شهيرة. ثم هذا الصراع النفسي المونولوجي الداخلي الذي يقيمه الكاتب للشخصية، للتعبير عن أحاسيسها ومشاعرها وتفوقه في نقل الأحاسيس والتعبير عن اللحظة، هذه القدرة الهائلة على مزج صنعة الكتابة، وصهرها لتصبح واحدا كخياط محترم ومتقن للصنعة. وهذه القوة العجيبة في أخذ القارئ منذ الصفحة الخمسين الأولى. هذه القدرة العجيبة التي تنم عن مقدرة سردية كبيرة يمتلكها الروائي عن جدارة و استحقاق. و القارئ المتمعن للرواية يكتشف أن الكاتب عبد السميع نال منه في الصفحات الأخيرة خصوصا الصفحة 230 بالضبط . فحاول إنهاء الحبكة بسرعة فجاءت النهاية غير متوقعة، وبعيدة عن توقعات القارئ، لكنها رواية جميلة في أسلوبها وطريقة حبكها. رواية تستحق القراءة. وتنبئ بميلاد روائي مغربي قادم بقوة.
Lرواية ذيل الثعبان هي أول قراءة لي لكتابات الروائي عبد السميع بنصابر.
بطل الرواية الأمريكي ذو الأصول المغربية والتر برينان من أم أمريكية، وهو الأستاذ الجامعي الذي يشتغل في منظمة الأبحاث التاريخية كمترجم، يكلّف بإجراء بحث تاريخي في شمال مدينة العرائش المغربية حيث يقع "ضريح بويفيغر" الذي تحيطه القواقع المزينة بالنقوش المحملة بالألغاز والأسرار والحكايات التي تعود لأزمنة بعيدة، فيقوم بترجمتها واستخراج كنز مدفون منذ أزمنة غابرة تحت ذلك الضريح.
والتر الذي يحكي قصة لقاء أمه الممرضة وأبيه المقاتل المغربي في صفوف الجيش الفرنسي، يحملنا بذاكرته إلى سنوات الحروب والدمار التي عرفتها البشرية في القرن العشرين، مرورا بتجربته الفريدة في التعرف على بلده وعادات سكانه يجد القارئ نفسه أمام اكتشاف رهيب يجعل من بطل الرواية ضحيةً لواحدة من أكثر المنظمات الطبيّة سرية ووحشية.
لغة الرواية سهلة حدّ الامتناع، ولا يكتب بها إلا قاصّ متمكن من أدوات اللغة العربية.
وأنت تطالع رواية ذيل الثعبان للكاتب المتألق عبد السميع بنصابر ستكتشف حجم الإبداع الذي تتضمنه فصولها، عبر تتبع رحلة عالم آثار أمريكي من أب مغربي وأم أمريكية يأتي إلى المغرب في مهمة بحثية. فصول الرواية تحتوي مجموعة هائلة من الصور الغنية بالتفاصيل التي تعطيك بعدا بصريا وكأنك تشاهد فيلما سينمائيا، تنتقل خلالها من حي بالبو بواشنطن إلى جامعة شيكاغو وقصبات بويفيغر إلى فضاءات أخرى خارج حدود المكان. تناول الكاتب موضوعات عديدة ومتباينة في أسلوب سلس وسبك بديع، من التاريخ والاركيولوجيا ثم تفكيك النسق الثقافي المغربي حول الأضرحة والمواسم والكنوز وصولا إلى الصراعات النفسية والهوياتية والتي أبدع الكاتب في تناولها والغوص فيها. موضوع آخر تطرق له الكاتب ويتعلق بالصراعات الخفية في مجال البحث العلمي. قراءة ممتعة.
خلال قراءتي لرواية ذيل الثعبان للكاتب المغربي عبد السميع بنصابر، استمتعت برحلة حالمة إلى عوالم مبهرة عابقة ببخور التاريخ، حيث تتدفق الأحلام والدهشة والغرائبية من الحكايات والألغاز والأسرار والعلم والخرافة... إنها رواية رائعة جديرة بالاحتفاء .
بين يدي "ذيل الثعبان". "ذيل الثعبان" للكاتب والروائي المبدع، بنصابر عبد السميع. سأبدأ مسيرة الرأي والطرح من فوهة المحتوى السيميائية، صورة الغلاف. باعتبارها حاملا سيميولوجيا يكتنز العديد من الدلالات والمعاني، فالغلاف بلونه الترابي، يعزف سمفونية الأثر والأحفريات، وعادة ما تصادفنا ثعابين الأرض وأفاعيها ونحن نمارس فعل الحفر ذاك. ولكن الذي يثير الذهن ويبعث حيرة في جسد الفكر، هو وضعية الثعبان الذي توسط المشهد الترابي، الْتِواءً حول ذاته الجسدية، وفكَّيْنِ ينقضّان على مقدمة الذيل ابتلاعا. وأنا أُمعن النظر في الصورة، انتابتني أسئلة كثيرة، ولا أخفيكم سرا، أنها أرغمتني للبحث عن علاقة ترابط ممكنة بينها، وبين ما قد خطّه "بنصابر" بين بياض أسطره الملقاة بالصفحات. بداية المشهد يبدو غير مألوف، فطالما نصادف ثعبانا مادًّا رأسه صوب التواءات المستقبل، بحثا عن فريسة يقضم حركتها، فينقض عليها لسعا، وذيله متأخر طول متر أو أقل، وبين الذيل والرأس مسافة بعد، قلما يلتقيان. قد يقول قائل – يطالع كلماتي هذه - أن الأمر غارق في المألوف والمشهور، لكني قلت بانعدام مألوفيته، لأنه انعكاس صارخ وبيّنٌ للرواية كاملة بكل تفاصيلها (بعيدا عن كونه مجرد رمز لمنظمة سرية دولية). لنعد قليلا لنربط الحامل السيموغرافي بما أورده الكاتب في جملة روايته الأولى، والجملة التي جعلها قفلا أوصد به باب روايته؛ لأن الجملتين الأولى والأخيرة، كثيرا ما تعتبران في مقام الدراسة، عتبات لفهم المتن ككل وكوحدة مضمونية. أستسمحكم عذرا وأرفع ملتمس العودة إلى قراءة الجملة الأولى التي افتتح بها "عبد السميع" تحفته التاريخية هاته حيث قال: " كانت الطائرة قد علت الفضاء"، وهذه الجملة تشير بكل تفاصيلها التركيبية والصرفية واللغوية، للآن والحال الذي نحن نعايشه، عصر تكنولوجي متطور، نرى فيه الحلم "الفرناسي" (نسبة لعباس بن فرناس) أضحى حقيقة تُعاش. وذا رأس الثعبان ومقدمته، لكنه يبتعد شيئا فشيئا بروايته، متجها صوب الخلف، إلى أن بلغ به المقام، جملة ختم الرواية: " وهل توقع كاهن معبد أشمون، أن تقرأ نقوشه بعد كل هذه القرون؟"، وهنا قبس لفظي يشير للعصر القرطاجي، وأحفريات للماضي الغابر. وسميائيا أجد ذيل الثعبان تجسيدا للماضي والقرون الغابرة، التي توثق لها رواية "عبد السميع". وعلى أساس ذلك، ألا يجدر بنا أن نقول بأن المسافة التي تُبعد الرأس عن الذيل من جسم الثعبان، دلالة على الزمن الفاصل بين لحظة صعود بطلنا لطائرته من أرض واشنطن الأمريكية، ولحظة من زمن نقش الكاهن بمعبد أشمون، على تلك الصخور. وأن انقضاض الرأس على الذيل، فيه إشارة لبحث رجل العصر الحالي، على فك شفرات النقوش والرموز. قد يطل ذهن ممن يطالع كلماتي هذه ويقول: وما قراءتك للالتواء الحاصل في الجسد، أقول بأنها إشارة للغموض والخديعة التي صاغتها المنظمة ووقع بطلنا أسيرها. إن ما خلصت إليه وأنا أحاول ممارسة مهنة "النّسّاج"، على إيحاءات الصورة وما استُبْطِن بثنيات أسطر "ذيل الثعبان" من أحداث تاريخية، هو أن القراءة العميقة لصفحات الرواية ومحطاتها، وتحليل أبعادها التاريخية خاصة، سيقودنا بلا شك للتأكيد على أن اختيار الصورة كغلاف للرواية فيه ذكاء وفطنة، واغتراف حكيم لمدلول الرواية ومسارها الكرونولوجي. لن تقف محاولتنا عند عتبات النص (العنوان، الصورة، الجمل)، بل سنلتمس من كاتبنا المبدع، ونستمحه عذرا، كي ندنو قليلا من متن عمله، وننقل رأينا – المتواضع – فيه. فرواية صاحبنا تكشف في عمقها – وحسب ما استقيناه من حمولات ألفاظها – عن خبث مقيت للعلم الحديث، الذي وجد كاتبنا منظمة (KT) من المنظمات التي تخفي هذا الوجه المقيت. والتي استغلت طيش وحماس بطلنا "والتر تيفرون" الشغوف بالبحث والتدقيق العلمي واللغوي، بذات المنظمة، عن طريق أركيولوجي مشهور، أوكل لـ "والتر" مهمة علمية بحثية، تعيده لأرض الهوية والأصل، المغرب. ولنكون دقيقي التحديد، إلى أرض العرائش باحثا عن ضريح " بويفيغر" الذي ينضح بالنقوش والآثار المادية التي تجعل منه كفاء، فسحة مكانية دسمة لجل الباحثين الأركيولوجيين. وحتى يجعل "شارلي" بطل الرحلة العرائشية، مقتنعا ومتحمسا، جعل اقتراحه ملتويا كالتواء جسد الثعبان المثبت على غلاف الرواية، فجعل " حلم الحصول على كنز ثمين" الطعم الذي بلعه "والتر" كي يسير بكل عزيمة نحو الهدف الذي تنشده المنظمة. لكن همة البحث والتنقيب أودت بـ"والتر" إلى اكتشاف الخديعة وشمّ ريح المقت في المهمة، فأستاذه "شارلي" هو ذنب من أذناب منظمة طبية خطيرة تشتغل سرا، (منظمة الذيل المعقود). والتي عقدت في أنظار العالم أنها بيئية الهدف والمبتغى، فإذا بها محاولة مقيتة لإنجاز بحثي ونفي ينتظر "والتر" صاحبنا في آخر مطاف بحثي له. فارتأى أن يبعث لنا بحكايته هذه "مغلفة بروح الائتمان" ليلقي بها في يم النجدة والإسراع بالتحذير من مثل هكذا تنظيمات تخريبية. هذا وجه أول حاولت الرواية أن تزيح عنه الغطاء، لكن "عبد السميع" لم تستوقفه ذائقته الإبداعية عند هذا الأمر، بل حاول بوعي وقصد أن يعكس لنا بعضا من صور البعد الإنساني، لإنسان المغرب الحبيب، من خلال المدة الزمنية التي قضاها بطله "والتر" بين دروب ساكنة المنطقة. ولا يسعني أخيرا إلا أن أخط بقلم الفخر والاعتزاز، بالأخ والمبدع "عبد السميع بنصابر" محييا إياه على تحفته التاريخية الماتعة، والتي تقَدّست ألفاظها وتعابيرها، وكلما طالعتها تبركت ببركة ما بها من نفس الحكي الطويل والوصل الرقيق، والتاريخ الحقيق رواية وحكيا. إنها عن حق لمن الأعمال الروائية التي وجب أن تعلق بأستار خزاناتنا المغربية، حتى ننهل نحن كقراء من معينها الأسلوبي السلس، فأدام الله إبداعك يا أبا "سيرين".
This entire review has been hidden because of spoilers.
يسلط الروائي عبد السميع بنصابر الضوء على حياة البطل "والتر" فيحكي قصة حياته، وكيف نشأ، وكيف نبذه المجتمع الامريكي، والذي مر به في حياته حتى أصبح مدققا ومترجما لغويا بمنظمة "ايتش آر آو" ويتحدث أيضا عن الذين ساعدوه في نشأته، مثل والدته "روز" التي اعتنت بابنها بعد وفاة والده عبد السلام تفروين الأب المغربي الذي شارك في الحرب الأوربية ضد النازية. يوجد أيضا صديقه شارلي أشهر أساتذة الاركيولوجيا بشيكاغو، شخصية طوعت البحث العلمي خدمة لمصالحه الشخصية. لم يسلط الكاتب كل الضوء على حياة والتر فقط، بل تناول أيضا وبشكل كبير المهمة العلمية التي يقودها هذا البطل ذو البشرة السوداء التي كانت سببا في نبذه من محيط أمه، وسببا مباشرا في تخلي حبيبته عنه، بقرية مغربية شمال المغرب، بقرية تسمى بويفيغر نواحي العرائش. ذيل الثعبان رواية تضمنت بعدا تاريخيا تجلى في الحروب الاوربية والحضارات المتعاقبة في تاريخ المنطقة المغربية، الاساطير التاريخية في الحضارات الغابرة...)، رواية يمتزج فيها الحدث التاريخي مع الحدث العلمي، والحدث النفسي للراوي. فالرواية تقدم وجبة تاريخية نفسية دسمة (أساطير، حرب، متخيلات...). يقترح الروائي حبكته الروائية على شكل رحلة يقوم بها السارد "والتر" في مهمة بحثية تاريخية إلى المغرب، فالسارد يقص مسار رحلته إلى ضريح بويفيغر من مبدئها إلى منتهاها بضمير المتكلم. تطرح الرواية كثيرا من القضايا المهمة: سرقة البحوث العلمية الاكاديمية، سرقة الكنوز، سرقة التحف، المخدرات، الهجرة القروية، العنصرية، البعد المادي الانتهازي للبحوث الاكاديمية، منظمات استغلالية في توب ناعم... لغة بنصابر، لغة عربية فصحى سلسلة ورنانة، هذا الاسلوب اصبح منتشرا بين الكتاب الشباب. في النهاية جميلة جدا انصحكم بقرأتها، ويمكنك أن تبدأ قراءة بها، أو تنصح أحد بأنه يبدأ قراءة بها...
This entire review has been hidden because of spoilers.
رواية تأخذنا في رحلة مشوقة ومعقدة، تمزج بين التاريخ والخيال العلمي، وتغوص في أعماق الأساطير والأحداث التاريخية المتشابكة. بإسلوب سردي متقن ولغة راقية، يتمكن الكاتب من أن يبقي القارئ مشدودًا من أول صفحة حتى النهاية، مازجًا بين الحبكة التاريخية والعناصر الغامضة.
في هذه الرواية، نتعرف على والتر تيفروين برينان، الذي يبدأ رحلته إلى المغرب بتكليف من صديقه شارلي هومان، أستاذ الأركيولوجيا، بهدف استكشاف النقوش القديمة التي تعود إلى حقب تاريخية مغرقة في القدم. ولكن سرعان ما تأخذ الأحداث منعطفًا مختلفًا تمامًا، حيث تكشف النقوش عن أسرار أعمق، وتبدأ المغامرة في الولوج إلى عالم مليء بالغموض والألغاز التي تمتد عبر قرون من الزمن.
الرواية ليست مجرد قصة عادية، بل هي استكشاف لعالم يفيض بالأسئلة الحارقة حول المعرفة والسلطة. تكشف النقوش عن سر خطير قد يغير مصير البشرية، وهنا يدخل الكاتب في صراع بين المبادئ الأخلاقية والهدف المادي الذي يراود الشخصيات. بينما يتورط والتر وشارلي في مغامرة معقدة لحل ألغاز النقوش، تتجلى لنا صورة عالم معقد يحكمه الصراع بين الاحتكار والمعرفة المشتركة، وهو موضوع يعكس بوضوح عمق رؤية الكاتب.
الرواية تمزج بين الحاضر والماضي بطريقة سينمائية رائعة، حيث تشعر بأنك تشاهد فيلمًا على الورق، مليئًا بالتشويق والمفاجآت. كل شخصية فيها تجسد جانبًا من الصراع الإنساني، سواء كان والتر الذي يحمل لعنة والده المغربي الذي شارك في الحرب العالمية الثانية، أو شارلي الذي يتسم بالخداع والوصولية.
إحدى النقاط القوية في الرواية هي تفاصيلها الغنية التي استندت إلى بحث دقيق في التاريخ والأركيولوجيا. عبد السميع بنصابر أبدع في خلق عالم مليء بالحقائق التاريخية، ليعيد لنا قصة خيالية تحمل في طياتها عمقًا فلسفيًا وإنسانيًا.
قرأت الكتاب في الثاني والعشرين من فبراير 2020، وأجريت التدقيق اللغوي في الثامن و العشرين من سبتمبر 2024.
ذيل الثعبان الاصدار الجديد ٠للمبدع عبد السميع بنصابر .. رواية كان لي شرف الاطلاع على مضمونها قبل النشر عندما أعددت لها برومو تقديمي،،، وكباقي أعمال الروائي والقصاص ابن مدينة الداخلة، فقد ذاع صيت ذيل الثعبان ونفذت أغلب نسخها من المكتبات، خاصة أن الكاتب ينقل الرواية المغربية إلى آفاق أرحب تقربها من العالمية،،، ربط بين التاريخ البعيد لشمال افريقيا والمغرب( الحضارة البونيقية ) والتاريخ الحديث ( الحرب العالمية 2) مع الصراع الخفي لمافيا الادوية والعقاقير ونظرية المؤامرة وتصفيات الادمغة، تجذّر الخرافة وتقديس الاضرحة في ذهنية المجتمع المغربي منذ عهد الحضارة الفينيقية والقرطاجية وصولا الى عهد الاولياء والسادات.. دوافع البحث العلمي بين الموضوعية والمصالح المادية ... والكثير من العوالم التي تغوص بك فيها الرواية في قالب سردي متفرد ليس غريبا عن صاحبنا ... رواية تستحق القراءة والترجمة الى لغات اخرى... مزيدا من العطاء والتألق صديقي
رواية ذيل الثعبان الناشر: الدار العربية للعلوم أول عمل أقرأه للكاتب المغربي عبد السميع بنصابر، وحتما لن يكون الأخير بما أنه يضع بين أيدينا هذه التحفة الرائعة. ما يخص الموضوع فهو مبتكر وتناوله أضفى إليه جمالية أخرى. ولا بد هنا أن أنوه بعذوبة اللغة التي يمتلكها الكاتب له العلامة الكاملة بكل استحقاق
في اعتقادي الشخصي أن الرواية التي تدفع بالقارئ إلى مراجعة الكتب ومواقع العلوم هي كتاب متميز بالضرورة. هناك أسئلة بل تساؤلات كثيرة طرحتها الرواية للنقاش والسرد رهيب يليق بمستوى الموضوع التاريخي الذي طرقته الرواية
ذيل الثعبان رواية رائعة بكل المقاييس؛ شكلا ومضمونا. وقبل أن أقراها كنت أعرف أن بين يدي تحفة أدبية. كيف لا وهي من إبداع صاحب السكاباندو القصة الجميلة والرايعة.