وإني وإن كنت الأخير زمانه
لآتٍ بما لم تستطعه الأوائل
أعتقد ان عقدة الادب والفن والابداع عموما تتلخص في هذا البيت لأبي العلاء المعري فاي انتاج ابداعي لا يستحق الاهتمام إلا إذا أتى بجديد وهذا ما يميز ضياء الدين خليفة فقد فطن منذ روايته الأولى حورس ومن بعدها أمير بلاد السند ثم هذه الرواية ان الفكرة هي سر نجاح العمل الادبي ولذلك فهو يفكر دائما خارج الصندوق كما يقولون
في هذه الرواية هومو يأخذنا كاتبنا المبدع إلى رحلة للعصور السحيقة حيث لا حضارة ولا تكنولوجيا ولا اقنعة وأغلفة والجديد هو انه يتفكر معنا ليس فقط في الزمان والمكان الغريبين وانما يتعامل بروعة مع الفكر والتواصل والمشاعر الإنسانية كيف بدأت وكيف تطورت فيتجول بنا بين فصائل الإنسان الهمجي والعاقل او النياندرتال والهومو كما اصطلح على تسميتهما علميا ويقودك عاطفيا وإنسانيا لهذا العالم فترى مشاعرهم وتحس بأحاسيسهم ويصيبك الخوف احيانا والدفء والمحبة أحيانا أخرى
لغة الكاتب تطورت جدا عن روايتيه السابقتين فقد بدأ يولي اهتماما أكبر لا للسرد والحكي فقط انما للتأمل و التراكيب اللغوية البديعة التي استوقفتني في بعض الصفحات لأكثر من مرة وستفعل بك الكثير ان كنت من متذوقي الأدب وعشاقه
أمتعني جدا حوار الفتى مع أفلاطون في نهايات الرواية وأعجبني جدا فقرات بأكملها تستحق الاقتباس والنشر تباعاً وهو ما سأحاول فعله لاحقاً
الرواية تستحق القراءة ومناسبة لكل مستويات القراء وتقدم فكرا جديداً مختلفا وهو ما سبق ان ذكرته أن ضياء يبحث عن فكرة وفكر وفلسفة جديدة ثم يكتب ولا يكتب لمجرد الكتابة تحياتي لكاتبنا الشاب صاحب الموهبة الكبيرة