تكتب "صوت الطبول من بعيد" ما لم يُكتب من قبل عن الحرب العراقية الإيرانية، وتُسجل ما صمتت عنه روايات تمجيد القتل ورثاء السلم على حد سواء. بدءاً من عشية اندلاع الحرب، تأخذ القارئ إلى خنادقها الأمامية عبر يوميات دقيقة تنقل ما يعنيه الحضور في عين العاصفة من أفكار وأحاسيس. بؤرة الرواية فاتنة بولندية تصادف وجودها في الرمادي مع شركة لبناء مضخات الماء على نهر الفرات في سنوات الحرب الأولى. سرعان ما تتحول هذه المرأة إلى أذن مرهفة تستقبل صوت الطبول القادم من بعيد ونبض المحارب الذي تهدد الحرب وجوده وعقله. هنالك في الرواية حركة مكوكية بين خنادق الحرب الخانقة وعالم بغداد والرمادي تكشف لشخصيات الرواية وللقارئ حقيقة الحرب والحب والأيديولوجيا في زمن العراق الصعب. إنها شهادة كاتب عاش الحرب في خنادقها الأمامية واكتوى بنارها وقرر أن يقول كلمته.
روائي ومترجم عراقي مقيم في مدينة فكتوريا، كندا. ولد عام 1956 في مدينة بابل في العراق. دَرَس ودرّس الأدب الإنجليزي واللغة الإنجليزية في عدة جامعات عراقية وعربية وهو متفرغ للكتابة والترجمة حالياً. نشر أولى قصصه في السبعينيات وصدرت له ثلاث روايات فضلاً عن العديد من الترجمات من الإنجليزية إلى العربية. له الكتب التالية:
الروايات: ـ القنافذ في يوم ساخن، رواية، (دار الكتاب الجديد، بيروت، 2012) ـ حبات الرمل ... حبات المطر، رواية (دار الجمل، بيروت، 2017) ـ صوت الطبول من بعيد، رواية (دار الرافدين، بيروت، 2020) ـ الشرّ الأخير في الصندوق، رواية (دارالرافدين، بيروت، 2021)
النقد: ـ أزمة التنوير العراقي: دراسة في الفجوة بين المثقفين والمجتمع (دراسات الكوفة/دار الرافدين، بيروت، 2018)
الكتب المترجمة: ـ ماريو والساحر واضطراب وأسى مبكر، حكايتان، توماس مان (دار الرافدين، بيروت، 2020) ـ سوسير وفتجنشتين: فلسفة اللغة ولعبة الكلمات، روي هاريس (دراسات الكوفة/دار الرافدين، بيروت، 2019) ـ حكاية الجند: الحرب والذاكرة والمذكرات في القرن العشرين، صموئيل هاينز (دار التنوير، بيروت، 2016) ـ الذات تصف نفسها، جوديث بتلر (دار التنوير، بيروت، 2014) ـ قوة الدين في المجال العام، يورغن هابرماس، جوديث بتلر، كورنيل ويست، تشارلس تيلر (دار التنوير، بيروت، 2013) ـ الترجمة وإعادة الكتابة والتحكم في السمعة الأدبية، أندريه لوفيفر (دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، 2011) ـ قدحة النار: دور الطهي في تطور الإنسان، ريتشارد رانغهام (كلمة، أبو ظبي، 2010) ـ القراءات المتصارعة: المصداقية والتنوع في التأويل، بول ب. آرمسترونغ (دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، 2009) ـ الذاكرة في الفلسفة والأدب، ميري ورنوك (دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، 2007) ـ الزمان والسرد، الجزء الأول، بول ريكور (بالاشتراك مع سعيد الغانمي) (دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، 2006) ـ الزمان والسرد، الجزء الثاني، بول ريكور (دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، 2006) ـ محاضرات في الأيديولوجيا واليوتوبيا، بول ريكور، دار الكتاب الجديد المتحدة (بيروت 2002، ط2 : 2012) ـ فضيحة، رواية، شوساكو أندو (دار المأمون، بغداد، 1991) ـ تحت غابة الحليب، مسرحية شعرية (ديلان توماس. كتاب الثقافة الأجنبية، 1989) ـ مويــرا، رواية، جوليان غرين (دار الكتاب العربي، بغداد، 1988) ـ بحر ساركاسو الواسع، جين ريس (دار المأمون، 1987، دار أثر، 2016)
بعد توقّفٍ عن القراءة بسب الحرب.. أتت هذه الرواية.. عن الحرب... سخرية قدرٍ او وجوبية واقع! لا أدري..
صوت الطبول من بعيد، رواية تنطلق من الواقع ما قبل الحرب العراقية الإيرانية بشهورٍ قليلة.. قصة بحث عن الذات بعد المخاضات السياسية (العبثية)، العمل ورحلة البحث عنه، الحب في المكان والزمان غير المتوقعان.. ثم تأتي الحرب..
يوميات الحرب، بطيئة، باردة، قاتمة ومتعبة لإنسانٍ يعيشها على الخطوط الأمامية لكن من دون اشتعالٍ في الجبهات (الرواية لا تنحى الى ذلك الجانب ولا تنخرط في ايديولوجيات الحرب) فانشغال بالذات ثم الموت الذي لم يحسب الراوي حسابه (وهو مقتبس عن قصة حقيقية عاشها الكاتب) ثم الرسائل..
مقارنات عديدة داخل هذا النص: المقارنة ما بين التجربة البولندية والعراقية (بعثٌ يقضي على الشيوعية وشيوعية يثور ضدها العمّال!)ـ الصراع ما بين الموروث الشرقي والواقع الفعلي (سليم-بيانكا)، المقارنة ما بين البطولات التي تتحفنا بها كتب التاريخ والواقع الذي يراه الجندي ولا يستطيع البوح به (قصة الضابط مثال)...
الأسلوب امتاز بمحاولة تجديد في ان يكون الراوي الأوّل هو ذاته الراوي العليم (يحسب هذا للكاتب) لكن التوزيع ما بينهما لم يكن دقيقًا (حسبما رأيت) داخل النص، فثمّة اختلال وعدم وضوح اين يروي احدهما!
رواية تبدأ مشرقة لتصبح خانقة لاحقًا، لكنها تبقى رواية جيدة جدًا.
بقالي يومين مستمتع جدا بالرواية دي، صوت الطبول من بعيد، وهي رواية حرب كما يجب أن تكون روايات الحروب، وسلّط فيها الكاتب الضوء على واحدة من أكثر الحروب شراسة في النص الثاني من القرن العشرين( إن لم تكن اشرسها) واطول حروب القرن العشرين وهي الحرب العراقية الايرانية في الثمانينات .
في هذه الرواية تصوير الحرب الحقيقي، ليست مجرد مدفع أو بندقية تقتل، ولا حتى نفوذ وغنائم للمنتصر، ولا مناورات الطائرات، الحرب هنا هي تشويه الروح الانسانية، سرقة سنين من العمر وضياع أي معنى للحياة، أن تَقتل وتُقتل، تسرق وتنهب وتغتصب حقوق الغير، وتتخيل نفسك منتصرا، وانك ستعود لمدينتك منتفخا بالأوسمة والغنائم، في حين ان كل رصاصة تنطلق، تفقد معها جزء من روحك معها.
ومن المميز في هذا العمل ايضا تنقلات الكاتب بين خنادق الحروب وشوارع المدن، وكم التغير الكبير بين الإنسان عندما يتحول لجندي وبين طبيعته، فكيف يحب الانسان وكيف يقتل ؟ فرسم الكاتب بهذا لوحة متكاملة واضحة.
صدام من ناحية والخميني من ناحية، وبينهما ملايين ضاعت آمالهم واحلامهم، وخسروا انفسهم، كل ذلك بسبب طمع وحماقة ودموية الاثنين.
شخصيات الرواية مرسومة باتقان شديد، شخصيات كاملة واضحة تمشي أمامنا، نراها في كل حالاتها وممارساتها، كأنهم جيران انا، أو زملاء، ورغم قلة الشخصيات النسائية في العمل إلا ان تصوير حضورهن البارع كان متناسق جدا مع جو الرواية.
في المجمل رواية جميلة، صادقة، ولا أعرف هل كُتب عمل بهذه الملحمية عن الحرب العراقية الايرانية من قبل أم لا، ولكن الأكيد ان هذه الرواية قدمتها بصورة حقيقية مؤثرة تستحق الاشادة والاهتمام.
فلاح رحيم كاتب متمكن، ومثقف عظيم (يظهر هذا بوضوح في استخدامه لقراءاته ضمن حبكة روايته)، هذه تجربتي الثانية معه( بعد روايته العظيمة القنافذ في يوم ساخن)، ويثبت مع كل سطر أننا أمام روائي عظيم سرقته الترجمة مننا.
أحب قلم فلاح رحيم وعذوبته وثقافته ، وشاعريته في ما يصور حياة العراقيين في العراق والمنافي ، أحب كيف يحول حكاياته إلى شخصيات من لحم ودم ، نستغرق معها ونتماهى في افكارها ، ونسمع أصواتها ونذوب في حكاياتها ونتمشى معها في طرقات بغداد وفي الخنادق وبين أنياب الموت وصوت الطبول والقذائف والمدافع ، في داخل البيوت والمقاهي والشوارع ..
أحب أصالة قلمه حيث يحمل شخصياته سليم وكريم وشهاب في كل أعماله، حيث يحمل مدن العراق في دمه، والمنافي بين قلمه ، الهجرة والأحلام والحرية والسياسة والفلسفة والفكر والموت والحب والشعر والقراءة والكتب والدين والتدين والأهم المرأة لا تنفك تنساب بكل طواعية وشاعرية وعذوبة بين يديه
هذه حكاية الحياة في العراق بعد تولي حزب البعث وسقوط الشيوعية وهي حكاية الحرب الإيرانية العراقية بيومياتها وعشوائيتها بين الخنادق وصوت القصف وفي الجبهات الأمامية والخلفية وحكايا جنودها على اختلافهم ، هي حكاية هذه الحرب التي جاءت على روح الشعبين فحصدت ما حصدت وقتلت ما قتلت ودمرت ما دمرت .. هي حكاية الأسئلة الكبرى .. ماذا تفعل الحرب بأبنائها ؟ ماهو تعريف الوطن ؟!
هي حكاية تتقاطع فيها بولندا بثورتها ضد الشيوعية الماركسية وفي طريقها إلى التحرر مع مصير العراق وأبناءه في منافيهم وفي داخل وطنهم وفي طريقهم لتطبيع افكارهم مع ما يتناسب مع وضع سياستهم بالهرب من الخدمة العسكرية احيانا والتحذلق مع الحاكم وحزب البعث احيان اخرى أو الهرب في المنافي ، وهي حكاية تلاقي مصائر وفكر بيانكا بمصير سليم وفكره ، محادثاتهم وافكارهم وفلسفاتهم والأهم هي قصة العشق من طرف سليم والخيانة من طرف بيانكا ..
هي حكاية الأحلام الضائعة والأرواح المتمردة والأنفس الميتة .. هي حكاية صوت الطبول التي تأتي من بعيد منذرة بحرب لا تعرف سوى الموت والخراب والدمار وحصد الأرواح والدموع والحسرات ..
#مراجعات_2020 #صوت_الطبول_من_بعيد لقاء أول مع الكاتب...في رواية مرهقة نفسياً عن الحرب العراقية الإيرانية التي إمتدت ثماني سنوات طويلة راهن فيها قادة البلدين على مستقبل الملايين من البشر وراهن فيها العدو الأوحد على التخلص من أحد أعدائه...وقد كان يخطو بنا الكاتب عبر دروب العراق...وبطل الرواية"سليم" الشاب الذي يحاول إعادة بناء مستقبله بعد تسريحه من الجيش...وبعد شهور قليلة من تسلمه العمل...إستدعى مرة آخرى للحرب فكانت الصدمة...وكانت المقارنة بين الخطوط الأمامية بكل الخطر المحيط بالجنود...الموت المتربص بالجميع في كل لحظة محاولات التعايش...والنجاة طوال الوقت حتى يتحول النوم على صوت القذائف إلى روتين مرعب وبغداد والمدن الداخلية...التي تنحصر فيها الحرب على أخبار متتالية...وقطعة سوداء تنعي شهداء الحرب في كل بيت يتبخر أحد أفراده في آتونها الرواية مقسمة إلى ثلاث أجزاء في الجزء الأول يصف"سليم" الحالة السياسية في العراق وسط تشعب الأحزاب ومصير المنشقين عن الحزب الحاكم ويصف أيضاً دور المخابرات العراقية في التجسس على شركات النفط وكيفية زراعة الجواسيس وقصة الحب الوحيدة في حياة سليم مع بيانكا...زوجة رئيسه في العمل ثم كان الجزء الثاني وهوة يوميات خاطفة بطريقة التسلسل الزمني عن أحداث يومية تتعلق بالبطل في المقام الأول بدون إسهاب في وصف باقي الشخصيات والتركيز على الحدث فقط بطريقة المانشتيات الصحفية والتنقل المستمر بين الخطوط الأمامية وبيت الأهل وأثره على نفسية سليم والمحيطين ثم كان الجزء الثالث عن حكايات الحرب....ف أسهب الكاتب في وصف الشخصيات المحيطة بالبطل الرئيسي ومشاهد بعينها مع توضيح تأثير الإنتماء الحزبي على نقل وعقوبة المجندين الرواية تمثل سنة واحدة من عمر الحرب العامرة بالمتناقضات سرد مباشر إلى حد الملل أحياناً(خاصة أول 100 صفحة) ونهاية باهته لا تليق بالرواية من وجهة نظري بعض المشاهد أبدع الكاتب فيها(خاصة فجعة البطل في موت أحد المقربين) ومشهد زيارة ضريح الحسين ولكن في المجمل الرواية تأريخ مهم عن الحرب الإيرانية البعراقية على لسان مجند واجه الموت المؤكد ف كانت الرواية مرهقة...مليئة بالأسئلة الوجودية عن الموت والحياة وعبثية الحرب ثلاثة نجوم لرواية كانت لتكون أفضل من الرواية:- *مايبلغ الأعماق السحيقة من النفس لايدفن كما يحدث مع الأشياء المادية، بل يتعشق بنسيج الوجود نفسه *البدايات لا تكتسب خاصيتها الفريدة إلا من انبثاقها العجيب من رتابى المألوف المتواتر *الحياة تبجث عن نفسها في أقسى أسباب الألم والموت *الحرب تحول رتابة الحياة المدنية إلى أسطورة باهرة *نبقى تسيطر على فواجعنا وألمنا حتى يصل من يفهمها جيداً ويعرف خفايل فداحتها ويتضامن معنا، عندها نطلق لها العنان ونبكي دون حرج انتهى الريفيو #الكتاب_رقم_82_لسنة_2020
فلاح رحيم في "صوت الطبول من بعيد": شبح الموت يقرفص في خنادق الحياة
في هذه الرواية الصادرة عن دار الرافدين نجد فلاح رحيم مشغولًا مهمومًا ينبش الماضي البعيد ليحاكي وجعًا عراقيًّا يبدو أنّه لم يندمل. دلالة عنوان الرواية يشير وبشكل لا لبس فيه إلى المحتوى، بمعزل أو بمعاينة الغلاف. إنّها الحرب حين تقرع طبولها فيرقص الموت منتشيًا بلحن الدمار. تناقش الرواية واحدة من أبرز كوارث القرن المنصرم الإنسانيّة، وهي الحرب العراقيّة الإيرانيّة التي استمرّت قرابة الثمان سنوات حصدت بمنجلها الأرعن الملايين من الطرفين، الكثير من الأسرى، ودمّرت البنى التحتيّة والاقتصاديّة وبقي البلدان حتّى اليوم يدفعان ثمن هذا الغباء. الحرب في هذه الرواية ليست حرب صدّام حسين وخامنئي، ليست حرب بين الثورة الإسلاميّة والاشتراكيّة، هي حرب سليم وكريم... حرب هؤلاء الذين يُنتشلون من أسرّتهم الدافئة، من أحضان أمّهاتهم، من كنف بيوتهم الآمنة، من أحلامهم، فتبتر الحرب حيواتهم وتزجّ بهم في عاصفة مجنونة. ابتكر رحيم تقنية جديدة في السرد، وهي تقنية الراوي العليم الذي يسرد الحدث كعارف، وفي النفس الوقت يسرد الحدث عن لسانه كشخصيّة في الرواية، أي سليم. هذا التناضح والتبادل بين سردين ولسانين، رغم صعوبة السيطرة عليه في القراءة، أعطى العمل بعدًا جماليًّا ساحرًا. وقد برع الكاتب في الفصل بين لغة وأسلوب الراوي العليم عندما يتخلّى عن رأيه الشخصي ويكتفي بنقل الحدث، وبين أسلوب ولغة سليم الذي يحكي عن مأساته ومعاناته. الرواية تضعنا في مواجهة مباشرة مع الحرب من دون تزويق أو تسويف. نعيش لأكثر من شهر مع سليم في الجبهة، في تلك الحفرة التي نام وأكل وكتب وحلم وخاف فيها. حفرة صغيرة كأّنها تجهّزه للموت، تختبر قدرته على تحمّل ظلام القبر وصغره. من هناك، من تلك الحفرة كتب سليم أحلامه المشتّتة، كتب عن حبّه المشوّه لبيانكا، كتب ليهرب من سجن الحرب ورائحة البارود اليومي. من خلال هذا الشهر في السنة الأولى للحرب، يستعرض رحيم ببارعة السارد شخوصًا عدّة من مذاهب ورُتب مختلفة، كلّهم في نفس المأزق، مأزق الحرب. وإن كانت جميع الشخصيّات مسطّحة، لكنّها أدّت المَهمّة التي استحضرها الكاتب من أجلها. دلالة المكان كانت قويّة جدًّا في هذا العمل، تعويضًا من وجهة نظري عن محدوديّة الزمان إذ تدور أحداث الرواية في سنة واحدة فقط تقريبًا. تنوّع المكان بين خارجي، كالرمادي والبيّاع في بغداد، والجبهة، والتلال والجبال حيث كانوا يتحصّنون، وبين الداخلي، كبيت سليم والخندق وبيت بيانكا ومقرّ الشركة البولنديّة. استطاع رحيم رسم صور الأماكن بعنف وحميميّة في آن اعتمادًا على ماهيّة الحدث والمكان. فنجلس مع كريم وسليم تارة فوق سطح بيتهم نأكل البطّيخ ونشرب عصير البرتقال المثلّج لتتداخل مشاعرنا معهما في بيتهما، وتارة تجد نفسك تشعر بالاختناق في خندق سليم والقصف يدوّي فوق رأسه. طرحت الرواية الكثير من الأسئلة الوجوديّة عن الحرب، لماذا نحارب؟ من نحارب؟ وإلى ماذا ستؤول تلك الحروب العبثيّة؟ ولم تغب الفلسفة عن الرواية إذ طرح رحيم تساؤلات عن المنطق وكينونة الإنسان وكيف تتلاعب الأحداث بعدّاد إنسانيّته محوّلة إيّاه من حالة إلى أخرى. لم تتوقّف الرواية عند حرب القادسيّة فقط، بل ناقشت الوضع السياسي في بولندا آنذاك في مقاربة بين دولتين فرقّهما الأطلس وجمعهما الألم. رواية مؤلمة، صادقة، مكتوبة بحرفيّة ولغة عاليتين تكشف تفاصيل التفاصيل لمعاناة إنسان ابتلعته الحرب لقمةً واحدة من دون إجهاد أسنانها في مضغه. استضفنا فلاح رحيم في نادي صنّاع الحرف وناقشنا الرواية معه في جلسة امتدّت لأكثر من ثلاث ساعات.
صوت الطبول من بعيد هو بالنسبة لي صوت الادب الملتزم البعيد عن صخب الجوائز وهو رغم صوته بعده الا انه لا يحمل صفة الطبل أبداً وإنما يحل كل دلالات الأوتار الجميلة ، وهو تمثل لفلاح رحيم الاستاذ الذي عوّدنا على كتابات صادقة تلامس شغف القارئ في كل مكان نعم في العراق صدى الطبول تعودنا عليه وأنا لامست كثيراً حياة سليم في هذه الرواية والروايتين الاخريتين (القنافذ في يوم ساخن وحبات الرمل وحبات المطر) لكوني عشت بعض فترات ما تحدث به سليم وقد عايشت حياة العسكر وخبرت "العرضات" وذقت مرارتها ومعاناتها ليت قلم فلاح رحيم لا يسكت يوماً لأنه من الادباء القلائل جداً الذين يخوضون في مأساة جيل إندثرت طموحاته تحت وابل الرصاص وحياة المواضع ورائحة الموت لكني آمل ان يكون هناك جزءاً رابعاً لتكتمل رحلة هروب سليم من العراق الى خارج هذا الوطن المريض للذين يعرفون فلاح رحيم قبّلوه عني وأمنياتي له بحياة سعيدة وأدب رفيع مستمر لا ينقطع وجوائز مستحقة لقلمه ولشخصه .
صوت الطبول من بعيد أو صوت الموت الذي لا يختفي. بعد الإنتهاء من هذه الرواية شعرتُ بوجودي في أحد الخنادق الواقعة على الحدود مع إيران في مدينة العمارة أو البصرة.
سؤال الرواية الأهم، كيف الخلاص من الحرب والموت؟ والجواب تجده في مقدمة الرواية "إلى ذكرى أخي حسين، قتلته الحرب العراقية الايرانية في السادسة والعشرين، وكنت يومهت أصغره بعامين. وبينما أصارع الهرم يبقى هو فتيا إلى الأبد." كأنه بواسطة هذه المقدمة، يجعل الموت نصب عينيّ القارئ كما كان نصب عينيّ الروائي من شبابه وحتى هرمهِ.
تفتح الرواية على ثلاثة بدايات للحياة، الأولى التسريح من الجيش ومحاولة البدء بحياة جديدة بعيدا عن الجبهات والعسكرية، لكنه شبح الانضباط والامن العام يلاحق بطل الرواية ولا يده يعيش هذه الحياة أو البداية الأولى. أما الثانية، فهي بدايته للعمل في الشركة البولندية وابتعاده عن بغداد وبدء الشعور بالامان، ولكن شبح الحرب يلاحقه كذلك ويمسك به من ياقته مثل طفلٍ ويعيده إلى الجبهات الأمامية والمعارك المميتة. أما الثالثة فهي بدايته في علاقة حب مع زميلته البولندية، علاقة قلقة ومضطربة وغامضة الملامح والنهاية، امرأة متزوجة من بلد شيوعي ورجل عربي من بلد يحكمه حزب واحد يؤمن بالقومية واضطهاد شعبه. جميع هذه البدايات كانت نهايتها الموت، بطريقة او بأخرى، الموت الذي يتجول في تفاصيل حياتنا، في الازقة، في غرف نومنا، في قبلة من نُحب، في الخنادق المظلمة والحارة، في البعوض الذي لا يترك لجسدك مجال الراحة.
عالجت الرواية حقبة زمنية مهمة في تاريخ العراق، وهي حربه مع إيران التي استمرت لمدة ثماني سنين، كانت تنساب احداث الرواية وتفاصيلها بلغة عالية وجميلة، كما عهدناه عن (فلاح رحيم) الروائي والمترجم العراقي، إنها رواية صادقة حقا، وجماليتها في صدقها وواقعيتها وتعاملها مع الموت كأنه شيء روتيني نتعامل معه مثل تعاملنا مع الماء والطعام.
يكتب سليم - بطل الرواية - مذكراته من داخل الخندق ويرسلها إلى حبيبته البولندية أو إلى القارئ الذي يقرأ هذه الرواية، إنها تصل إلينا نحن أكثر من غيرنا، نحن الذين لم نشارك في هذه الحرب ولم نولد في حينها ولكننا شعرنا بها جيدا مع كل قصة تروى عنها.
(صوت الطبول من بعيد) للروائي العراقي فلاح رحيم هي مما يصنف ضمن أدب الحرب ولكنها ليست رواية حرب فقط بل هي رواية حب أيضًا. الحب الذي هو بمثابة الترياق والمهرب والمنجى (إن كان ثمة منجى) من الحرب التي لا تجلب سوى الموت والدمار والهلاك. الحرب التي تخرج الوحش في داخل النفس الإنسانية من عقاله وتحرره من قيوده الواهية. يتضافر الحب والحرب ويتداخلان ويتمازجان في خيوط السرد المحكمة التي يجيد الكاتب حبكها باقتدار يجعلك تنغمس في الرواية وأحداثها وتتعلق بشخصياتها كلما تقدمت أكثر في صفحاتها التي تناهز 400 صفحة دون أن تشعر بالملل أو يتسلل إليك الضجر. تحضر الحرب، والمقصود هنا الحرب العراقية الإيرانية الطويلة، عبر بعض أبشع تفاصيلها وأدق توصيفاتها وما تركته من آثار وندوب ذهبت عميقًا في أغوار الوعي واللاوعي الجمعييين، وبالطبع لا يمكن التقليل من شأن تأثيرها الكبير والفادح على المستوى الفردي. اليوميات التي يكتبها بطل الرواية سليم تجعلنا نعيش الحرب ونحياها ونتنفسها، وإن كان ذلك على الورق فحسب، وشتان طبعًا بين أن تعيش الحرب في الواقع وبين أن تعيشها في المخيلة مهما بلغت براعة الكاتب وتمكنه من وصف أدق التفاصيل والأسماء والأماكن. يحضر الحب أيضًا من خلال علاقة الحب الملتبسة التي تربط بين سليم وبيانكا، البولندية الشقراء النافرة في المشهد الاجتماعي والثقافي المحلي، غير أن الحضور الأقوى من حضور الحب رغم حرارته وصدقه هو حضور الموت. الموت الذي يخطف كريم، شقيق سليم الأصغر، في غمرة الحرب المتعطشة للدماء والضحايا. تخيم ظلال الموت القاتمة على الثلث الأخير من الرواية فتتراجع الحرب ويتوارى الحب إزاءه وتكون لها الكلمة العليا والصوت الأعلى. وحينها سنفهم مغزى الإهداء في مستهل الرواية والذي يقول: إلى ذكرى أخي حسين/ قتلته الحرب العراقية الإيرانية في السادسة والعشرين، / وكنت يومها أصغره بعامين. وبينما أصارع الهرم يبقى هو فتيًا إلى الأبد. يكتشف سليم أن "أصعب ما في الموت الحياة"، ويدرك أن "أبلغ تعليق على الموت هو الصمت"، رغم أن "الحياة لا تقبل الصمت وتبقى تصر على الكلام والمعنى في وجه ذلك الصمت الأبكم". هذا هو أول كتاب أقرؤه لفلاح رحيم ولكنه حتمًا لن يكون الأخير.
اول رواية اقرأها بعد انقطاع طويل.. واول تجربة لي مع فلاح رحيم رواية جيدة خاصة في بداياتها قبل ان ينطبق عليها طابع الحزن المُر والسوداوية بعد انطلاق الحرب العراقية الايرانية واثرها على المجتمع العراقي وعلى ابناء جيلي الخمسينيات والستينيات وهما مواليد العقدين الاكثر تضرر من هذه الحرب ، عموما شوقتني النهاية المفتوحة لكي اقرأ جزئيها الاول والثالث
بعد ( حبات الرمل.. حبات المطر) التي تناولت عقد السبعينيات- المحيّر والمؤسس لكل ما أعقبه وترتب عليه- تأتي رواية ( صوت الطبول من بعيد)، لتأخذ القارئ، بسردها الجميل الممتع، إلى الخطوط الأمامية وترميه في خضم الحرب العراقية الإيرانية. تكشف لنا هذه الرواية فداحة الحروب ومآسيها. تجتمع فيها الأضداد: الضحك والبكاء، الحياة والموت، اللذة والندم. أضحكتني هذه الر��اية تارة وابكتني تارة أخرى. ما يميز فلاح رحيم، ليس إتقانه فن السرد الروائي بلغة راقية تقطُر عذوبة فحسب، بل إنه عاش هذه الحرب بتفاصيلها لذا جاء سرده عنها صادقاً مُلماً بكل شي يمت لها بصلة. إنها ليست رواية عادية، بل وثيقة تاريخية على الأجيال القادمة مطالعتها لمعرفة الحقيقة، وللوقوف على ما مر به العراق من كوارث مازلنا إلى الان نعيش تبعاتها ونكتوي بنيرانها. بعد هذه الرواية سأتوقف قليلا واعود مره اخرى إلى فلاح رحيم مع رواية ( الشر الأخير في الصندوق) لتكملة خط سير بطلنا سليم كاظم حسن وإلى اين سينتهي به المطاف؟
الرواية جميلة، ومؤلمة في بعض فصولها. تحكي عن مأساتنا نحن العراقيين وضياع تطلعاتنا في الحروب والآيديولوجيات. فلاح رحيم، عرفته أول الأمر مترجماً في كتاب (حكاية الجند) وأعجبتني ترجمته له كما أعجبني الكتاب ذاته، وعندما علمت بروايته هذه أقتنيتها وقرأتها قبل كثير من الأعمال على قائمة قراءاتي. الرواية جيدة ومكتوبة بلغة ممتازة وقد دونت اقتباسات كثيرة منها. عرّفني الكاتب على بولندا من خلال بيانكا. بولندا التي لا أعرف عنها أكثر من أن كلوزه الهداف المونديالي التاريخي هو من أصول بولندية. ولا اريد أن أذكر محاسن الرواية؛ فقد كتب عنها من هو أجدر مني، ولكن لديّ ملاحظة، يورد الكاتب قصيدة للشاعر البولندي جيسواف ميووش بعنوان (المعنى) ويفترض بأن الحديث عنها قد جرى في عام ١٩٨٠ لكن بعد مراجعة مجموعة القصائد المنشورة عن (المدى) وجدت ان القصيدة المذكورة قد كُتبت في عام ١٩٨٨!
كان للأزمات العراقية عميق الأثر على الشعب العراقي ، فقد تركت شرخًا عميقًا في نفوسهم و لم تترك في حياتهم زاويةً إلّا و هدّمتها . فكم من نفوس هُدرت و آمالٍ تحطّمت و أودت بشعبها في متاهات اليأس و التّيه ، أزمات فرّقت بين أبناء الوطن الواحد ، بل و بين أبناء البطن الواحدة.
و لأن الشرّ هو الذي يصنع الأدب غالبًا ، و لأنّ الذكريات سرعان ما تُدوّن فتصبح أدبًا ، لذلك كانت ذكريات الأزمة هي المادة التي ستُشعل فتيل أقلام مثقفيها ، و يعبر كل منهم عن رأيه و مأساته . فلاح رحيم كان واحدًا منهم .
و على الرغم من أنّ الأدب عمل تخييلي إلا أنّه يصلح ليكون وثيقة يُعتمد عليها ، فكاتبنا كان ممّن آثروا الصّمت أثناء الأزمة ، و أجّل كلمته حتى سقوط نظام (الديكتاتور الوسيم) كما يُسميه و آل على نفسه إلّا أن يُؤرخ لكل فترة من نظامه ، و تكلّم بلسان شخصيته (سليم) ، و ما سليم إلا فلاح رحيم ، فروايته تكاد تكون سيرته الذاتية.
فبعد أن يتعرف القارئ على سليم في رواية "القنافذ في يوم ساخن" ، تلك الشخصية التي استُنفذت من كل شيء ، هدّها الوطن و سلبها أعز ما تملك ، يفتح لنا الكاتب نوافذ لمعرفة الأسباب التي جعلت من سليم هذه الشخصية ، صوت الطبول من بعيد أحدهم .
سليم شاب عراقي قضى أربعة أعوام في الجامعة ثم قضى عامين من الخدمة العسكرية ، بعدها ظفر بعمل في شركة بولندية ، لكن بعد أشهر قليلة يُطلب من العدالة لانتمائه إلى حزب محظور ، هذا الحزب الذي انقلبت عليه السلطة و جرّمت و أحلّت دم كل من التحق به ، في نفس الوقت يُدعى مجددًا إلى الخدمة العسكرية من أجل الحرب (الحرب العراقية الإيرانية).
سليم الذي تكالبت عليه المحن و حُرم من أبسط الحاجات ، ليستحيل إلى شخص أكبر و أعظم ما يطمح إليه حياة وادعة هانئة لا منغصات لها من قتل و دمار ، شخصية لم تطمح إلا إلى قصة حب و مرتب شهري و جلسات تأمل و قراءة بعيدة كل البعد عن الخلافات السياسية و شرورها . سيعرف القارئ قصة (بيانكا) الفتاة البولندية التي لها همٌّ يضارع همّه ، فهي أيضا تعيش مأساة وطنها بولندا ، و هي التي ستكون سببا في كتابة مذكراته في الحرب و مراسلات بينهما ، و سيشير إلى حبه الغابر (هدى) الفتاة التي جُنّ بحبها ذات يوم ، إلّا أنّ الخلافات السياسية حالت بينهما . سيكشف لنا عن أسرته و يصف لنا نمط عيشهم و تفكيرهم و هواجسهم و تخوفاتهم ، خاصة كريم ؛ أخاه الذي ابتلعته الحرب و هو لا يزال فتيًا.
رواية تجمع بين الحرب و الحب و الموت ، و فوق كل ذلك عن القائد الذي يتحمس لحربٍ جاهلا العواقب و النتائج المترتبة عنها أو ربما عن الديكتاتور الذي يجعل من الحرب أكبر عون لحلِّ مشكلات الداخل ، و بأنّها خير وسيلة لتعطيل العقل . أو كيف يمكن لشخصٍ تافهٍ محدود الثقافة أن يسيطر على شعب برمته ، شعب عُرف بثقافته و تاريخ حضارته الغابر و يحكم سيطرته عليه لدرجة أن يصبح الخوف السمة الملازمة لشعبه.
سيتعلم القارئ من هذه الرواية الكثير ؛ من بينها بشاعة الحرب و تأثيرها على النفوس و العلاقات البشرية و الأوطان ، سيعرف أن الحب هو الوسيلة الوحيدة و طوق نجاة البشرية و لا يمكنها العيش بدونه ، سيعرف أنّ للحياة منطق عصي على الفهم و التعريف ، و عبثًا تحاول فهمها أو فكّ شفراتها ، سيعرف أنّ الحرب تمزق أواصر و روابط أبناء الوطن الواحد ، بينما الحب يجمع بين مختلف الأعراق و الأجناس بروابط لا تنفصم عراها.
هذه الرواية من الأعمال التي قرأتها بدموعي ، و لن أملّ من إعادتها في قادم الأيام ، و لن أملّ كذلك من دعوة كل صديق إلى قراءتها ، ففي هذه الرواية صدق و إبداع لا تخطئه العين ، فقد كُتبت بلغةٍ سليمةٍ صحيحةٍ لا اعوجاج فيها ولا التواء كما عهدنا الكاتب في ترجماته و إبداعاته .و يقف فيها الكاتب إلى جانب السلم و الحب و الفرد العراقي .
صوت الطوبل من بعيد هي الرواية الثالثة للكاتب العراقي فلاح رحيم التي سبقتها روايتين للاسف لم اكن اعلم بهما و كونها لها صلة ولو بسيطة باحداث هذة الرواية
*الرواية الاولى هي القنافذ في يوم ساخن (التي جبت اصقاع شارع المتنبي و جميع المكتبات في بغداد و لم اجدها و سوف اضطر الى قراءتها الكترونيا ) **و الرواية الثانية الصادرة عن دار الجمل هي حبات الرمل حبات المطر ***و هذه هي الرواية الثالثة و لا اعلم اذا ما سوف تصدر رواية رابعة ام لا بدأت قراءتي هذه السلسة من الروايات التي توصف كافضل وصف لها بانها يمكن ان تقرأ منفصلة و لكنها متصلة (روايات منفصلة متصلة)
لم اقرأ بعد الروايتين الاولى و الثانية و قد تكون مراجعتي مجروحة على هذا الاساس و لكني ساحاول ان اكون منصف و اعطي الانطباع الذي وصل لي و انا اقرأ (صوت الطبول من بعيد ):
رواية عن الحرب و الم الحرب رواية تنهش لحم الحرب و تتعمق في الدماء التي سالت بسببها تدور احداث روايتنا حول البطل و هو سليم كاظم بعد تسرحة من الجيش في العام ١٩٨٠ قبل نشوب الحرب العراقية الايرانية بشهرين تقريبا و تنقلنا الاحداث بعد ذلك الى خنادق هذه الحرب و صوت المدافع و القنابل و الاطلاقات النارية مع قصة حب كان لا بد منها لتعطي روح الى العمل فلا يوحد دافع ليبقي روحك حية غير الحب .
بين الخوف و الرعب من الموت و بين الاسأله التي تطرح هل نحن مجبرون لعيش هذه الحرب و نضحي بحياتنا لنصبح حطب لها من اجل من؟ من اجل الوطن ام السلطة الحاكمة ؟ هل نحن منتصرون ام خاسرون؟ ينقل لنا فلاح رحيم صورة الحرب كما لم ينقلها لنا كاتب اخر في حقبة زمنية قلة ما يتطرق لها الكتاب. بالنسبة لي من الجيل الذي لم يعايش هذه الحرب الدامية كانت الرواية خير وسيلة لايصال الفكرة لي.
ما يعيب هذا العمل هو:
• ضعف بناء الشخصيات و خاصة الشخصيات التي نقابلها بالجيش لم تكن بالنسبة لي قوية كفاية و انا انتهي من الرواية ربما بعد عدة ايام لا اذكر من هذه الشخصيات الا القليل للاسف اتى بنائها متاخر نوعا ما رغم اهمية وجودهم في ارض الحدث
• العيب الثاني كان بالنسبة لي ضعف الحوار بين الشخصيات نوعا ما لم يكن بالقدر المتوقع من رواية بهذا الحجم لكاتب رايت الكثير يمدحون بروايته السابقة بالمراجعات يبدو ان ضني قد ختب قليلا و كذلك ضيعتني طريقة وضع عبارات عامية في وسط فصحى الحوار حبذت لو كان جميع الحوار بالعامية او جميعه بالفصحى
• و اخرا كنت اتمنى ان تنتهي الرواية مع انتهاء الحرب اي تكون مدتها ٨ سنوات و لكنها اتت على قرابة ٤ سنوات فقط من عمر هذة الحرب.
في النهاية هي رواية ممتعة تخوض في غمارها اوجاع الحرب حاولت ان احبس دموعي و انا اقرأ في المناطق العامة و بكيت بيني و بين نفسي، و ضحكت في عدة مواقف كانت مبهجة و كسرت اجواء الحزن و التعب و الالم المحيط بالاحداث لهذا فهي تستحق القراءة.
رواية : صوت الطبول من بعيد للروائي : فلاح رحيم الصفحات : ٣٨٠ ➖️➖️➖️➖️ 🪴 (( تبدأ الأحداث بعد نهاية سليم لفترة التجنيد الإلزامي وعودته إلى بغداد ثم حصوله على عملٍ كمترجم في شركة بولندية تم التعاقد معها لإنشاء مضخات ماء على نهر الفرات في الأنبار وذلك عام ١٩٨٠ العام الذي شهد نشوب الحرب العراقية الإيرانية مما اضطر سليم العائد تواً من صحراء أم قصر البعيدة للالتحاق بخنادق الحرب في قاطع ديزفول في إيران))
🪴 (( يبدأ سليم بكتابة المذكرات يسطر فيها يومياته في الجبهة وما يحدث له فيها من علاقات مع الجنود والضباط ومشاكله ونفسيته وحنينه لأهله ولعالمه الحالم الهادئ المليء بالثقافة والأصدقاء والكتب وما تعرض له من بشاعة جراء القصف والاختباء في الخنادق الترابية ))
يمزج رحيم في مشروعه الذاكرة الشعبية (التاريخ العراقي) مع منظوراته وآرائه الشخصية ومع أن الغالب في هذا الجزء هو تدوين ليوميات البطل في الجبهة وقلة المشاهد الحالمة والأجواء المدنية الثقافية التي كانت حاضرة بقوة في حبات الرمل..حبات المطر، إلا أن ذلك لا يعد منقصة كون مشروعه هو توثيق لتلك الحقبة من تاريخ العراق التي سيقَت فيها رقاب الشباب للنحر في جبهات القتال، فنُحرت معهم أحلامهم وثُكِلَت عوائلهم وخلفت عُقداً نفسية مؤلمة لا زالت تأثيرها جلي على من بقي من ذلك الجيل!
لم يوَفق في تصوير أهوال الجبهات رغم كل ما ذكره عن القصف المتبادل بين الطرفين والقتلى وباقي الأهوال التي ذكرها سليم في يومياته
من مميزات الأدب الصادق هي الكشف عما لا يقدر على كشفه الآخرون أو التصريح عنه، فهو يعرِّي الأيديولجيات المنافقة الحقيرة التي تخدع الناس البسطاء بشعاراتها الرنانة ومُثلها العليا بينما تتخذها في الواقع وسيلةً لتحقيق مطامع قادتها السلطوية والدموية
تكمن عظمة الأدب العراقي في إنسانيته فهو لا يعتمد على عناصر غريبة أو مشوقة مثل روايات الرعب والجريمة والغموض لإثارة اهتمام القارئ وبدلاً من ذلك يقدم أحداثاً حياتية ويومية مألوفة قد مر بها القارئ بالفعل، ولكنه يعرضها بطريقة أدبية تجعل القارئ ينظر إليها ويتفاعل معها بشكل مختلف عن السابق مما يجعل هذه الطريقة القارئ إنسانًا أكثر، وتمنح تلك الأحداث اليومية البسيطة قيمة أكبر
وكما في الجزء الأول وجدتُ تشابهاً كبيراً جداً بيني وبين سليم في همومه ونفسيتهِ وأفكاره وتغربه عن أهله وحبه لهم ولحياته العائلية والاجتماعية بكل ما فيها من صدق وبساطة وحميمية وعبَّرت عن الكثير مما لم أبح به لأحد وكأني أقرأ عن نفسي لا عن شخصيةٍ أخرى
بعد ان ظننتُ أن مآل الأحداث سينتهي برتابة وأقل من المتوقع قام رحيم بقلب الطاولة ليؤكد إبداعه وتمكنه من أدواته الفنية حيث جعل الثلثَ الأخير من الرواية عالماً منفرداً من الألم العراقي الخالص المليء بالموت وحتمية تجرع مرارة الفقدان حيث لو لم يكتب رحيم في هذا الجزء سوى هذا الثلث الأخير لما أثر ذلك على قيمة الرواية اذ ستجد معاناتك واختلاجاتك في حواراتِ الفقد والفجيعة التي تصيب العائلة وتأثيرها على البيت بأكمله
"الحياة تبحث عن نفسها في أقسى أسباب الألم والموت."
📖 صوت الطبول من بعيد - فلاح رحيم
هذه الرواية أكّدت لي أنّ الأدب خير وسيلة لمعرفة تاريخ البلاد كما كان واقعاً.
تدور أحداث الرواية في عراق الثمانينيات، تحديداً بين عامي 1980 و1981، قبيل اندلاع الحرب الإيرانية-العراقية بشهور قليلة. مدة قصيرة لكنها كافية لأخذ فكرة عن أوضاع العراقيين تحت النظام الديكتاتوري وتحكّم المخابرات بكل مفاصل الحياة، من خلال بطل الرواية سليم، الذي يتلقى تسريحاً من الخدمة العسكرية ويحاول بدء حياته من جديد كموظف مترجم في شركة بولندية. هناك يقع في حب زوجة رئيسه، بيانكا.
أعجبني اختيار المؤلف لبولندا، إذ واقعها في تلك الفترة يتقاطع بشكل كبير مع تاريخ العراق. العراق قبل حكم البعث كان تحت حكم الشيوعية ولاحقاً تحت حكم البعث تم حظر الأحزاب الشيوعية، بينما بولندا كانت تحت حكم شيوعي أيضاً لكنها واجهت ثورة شعبية بسبب التسلّط.
غير أنّ سليم ما يلبث أن يُستدعى إلى الجبهة الأمامية عند اندلاع الحرب الإيرانية العراقية، وهناك نرى الحرب كما هي بكل قسوتها من منظور الجنود، لا كما تُروى على أنها بطولات وتضحيات. يوميات سليم على الجبهة تحمل تساؤلات عن جدوى الحروب العبثية، معنى التضحية، وقيمة الحياة التي نظنها رتيبة ولكن الحرب تكشف أهميتها الحقيقية.
أكثر ما أعجبني طرحه لفكرة: كيف يمكن أن يفرح الإنسان لسقوط ضحايا من الطرف المقابل؟ كيف يتحوّل القتل إلى فعل مبرر؟ الرواية بذلك تقدم خطاباً ضد الحرب وشرعنتها: "يبقى الموت أمراً رهيباً ويبقى القتل فعلاً قذراً مهما قيل في تبريره. إذا كان لا بدّ من معايشة الموت، فيجب أن يبقى احترام الحياة وتقديسها قوياً في النفوس."
كما تطرح سؤالاً عن كيف يمكن لبلدين لديهما عدو مشترك أن يدمرا نفسيهما ويخدمانه، وهو طرح ينطبق على الكثير من دول العالم.
ورغم عرضها لمأساة الحرب، تحتفي الرواية بالحب كوسيلة نجاة وحيدة وسط كل هذا العبث، رغم أن هذا الحب يخفت أمام حضور الموت الذي يخيّم على الثلث الأخير من الرواية. سليم، وسط هذه المآسي، يدرك أن أصعب ما في الموت ليس مجرد الفقدان، بل الصراع مع الحياة نفسها بعده، لكن الحياة رغم كل شيء تستمر في المطالبة بالمعنى والكلمة.
من الناحية الأسلوبية، ابتكر الكاتب تقنية دمج الراوي العليم مع السرد الشخصي، فهناك فصول تروى بتقنية الراوي العليم وأخرى من يوميات سليم ورسائله، وهذا الدمج سمح لنا بمعايشة مآسي الحرب معه بشكل أعمق. لغة الكاتب أنيقة وقوية دون تكلّف، مما يجعل القراءة تجربة ممتعة ومؤثرة.
"صوت الطبول من بعيد" رواية عن الحرب في اقسى معانيها ومواجعها، سرد لمعايشة الحرب العراقية الإيرانية من صفوفها الأمامية انتقالا الى جنائز أبنائها واحزان ذويهم، تجسد كذلك صراع الهوية والبقاء وأثر السياسة في كل زاوية من حياة ابطال الرواية
" الحرب الة عظيمة تفرض زخمها على أي فرد مهما بلغ سخطه عليها "
في خضم الحرب و تهاطل القذائف في صفوف الجنود يتساءل الاحياء عن جدوى المواصلة و يحلم الناجون و العائدون من حدود الموت عن معنى الحياة واقفين امام جثة رفيق متفحمة و أخرى اضعفها الوهن و المرض فيتساءل الواحد منهم : هل يستحق ذلك ؟ لم التضحية و في سبيل ماذا ؟ و ما هو الوطن حقا ؟ أسئلة بلا أجوبة او انها تحتمل ما لا نهاية منها
تنقل الرواية من جانب اخر الم الفقد و الرحيل المفاجئ لأقرب الناس و المحاولات المستمرة للعيش و المواصلة و التمسك بالأمل الضئيل في غد افضل وتطرح التساؤل عن مصير الحب في هكذا ماسي
هل يزهر الحب في ظلمات الحرب و رائحة الدماء تعم المكان ؟
كروايات فلاح رحيم السابقة، تعيدنا هذه الرواية الى أجواء عشناها في ثمانينات القرن العشرين في العراق. في أكثر المدن وبالذات بغداد، كانت الحياة مستمرة وقلما أحس سكانها بآثار الحرب الا اذا مست أحد من الاقرباء اوالاصدقاء الذين عايشوها. أكثرالذين شاركوا في الحرب اختاروا عدم الحديث عما يحصل هناك، رأفة بالاهل ورغبة لترك كل ذلك خلفهم أيام الاجازة العسكرية للاستمتاع بالحياة قدر المستطاع. روايات كهذه تعد مرجعا توثيقيا مهما لما حصل آنذاك. الحرب مرجل جروح نفسية تترك آثارا لا يمحوها الزمن، تختفي وتظهر مرات عديدة وتؤلم احيانا أشد من ألم البدايات. عمل مميز وخماسية يجدر دراستها للمهتمين بفهم معاناة العراقي الذي هج من البلد في التسعينات ليبدأ حياة جديدة حاملا جروحه. أهناك امل ان تندمل هذه القروح؟
نهاية تشبه حال العراق، من ثمانينات صدام إلى ضياعها اليوم وغموض حالها وفراغها. الكتاب عبارة عن ثلاثة أجزاء، الأول عن حياة العراقي في عهد بعث صدام قبل الحرب وهو الأفضل بالنسبة لي، أما الثاني قد لا يناسب الكثير لأنه مثقل بيوميات سليم في الخندق، وينتهي بجزئه الأخير عن حال سليم في السنة الثالثة من الحرب ٨٢ وقد انتهى فيه كل معنى من حياة بعد تساؤلات مطولة عن دافع الحرب وعبثيتها وجنون أطرافها وطعنته بفقد أخيه فيها. كتاب عرفني على فلاح رحيم، ليس بأي كاتب.
الرواية كانت رائعة نقل سليم وجاد وواقعي للحرب العراقية الايرانية من وجهة نضر جندي بالجرب يسجل يومياته خلف الساتر لكن الذي شوه الروايا هو نفص العامل الذي يشوه كل الاعمال الرومانسية الحديثة هو بناء قصة جب على خيانة زوجية هل اصبحت قصص الحب العفوية و الاصيلة والنقية صعبة لهذه الدرجة فلايمكن كتابة قصة حب الا على خيانة زوجية ؟! كان يمكن ان تكون افضل بكثير !
-يمثل هذا العمل الروائي اللقاء الأول مع الكاتب العراقي(فلاح رحيم) -عبر ثلاثة أقسام من الأحداث والتفاعلات نتابع الرحلة،رحلة الحب والحرب،السكوت والعنفوان. -حيث تدق طبول الحرب أبواب العراق ويقرع الحب أبواب قلب سليم فيعشق بيانكا. -يضعنا الكاتب بمحاذاة أرض المعركة فننتقل في لمحة عابرة من طيات العمل الروائي إلي ساحة المعركة نستمع إلي أصوات المدافع والقذائف ونشاهد الكر والفر ونتعرف إلي لحظات الحرب عن قرب. -نتابع الإنتقال المفاجيء لسليم من الحياة المدنية إلي الحياة العسكرية دون إختيار،التعامل مع ذات الأشخاص كل يوم دون تغيير،التكرار اليومي لذات الأحاديث وذات المخاوف وذات التوقعات،والشعور بالحرمان من أبسط الأمور اليومية التي يألفها الإنسان،فضلا عن التعرض ليل نهار لقصف مدفعي متواصل وما يترتب عليه من توتر عصبي دائم والتأثير المدمر لتلك العوامل علي النفس البشرية وسلوك الإنسان. -يقرر سليم كتابة يوميات ترصد بدقة الحرب ومدي جدواها وهزليتها المتمثلة في وضع بلد بأكمله في أتون الحرب ويطلعنا علي جانب من الحياة السياسية في العراق في ذاك الوقت فنتابع الإنقسامات الحزبية وتعزيز قوة وهيمنة الحزب الأوحد وإلصاق تهمة الخيانة بالمعارضين ناهيك عن الملاحقة الأمنية. *إقتباسات من الرواية* -ما يبلغ الأعماق السحيقة من النفس لا يدفن كما يحدث مع الأشياء المادية بل يتعشق بنسيج الوجود نفسه. -الإنسانية لا تحتاج إلا إلي شيء واحد أن تترك وشأنها أن يرفع عنها السياسيون والحكام والفلاسفة أيديهم،هل تابعت الطريقة التي تنمو بها الحشائش أو يرتب بها النحل حياته،التلقائية الخالية من الجبر والإكراه هي الحل. -الحلول الكبيرة التي تستأصل المحنة من جذورها أصبحت صعبة اليوم وربم�� مستحيلة،ليس أمامنا كأفراد إلا حلول صغيرة نتصبر بها علي فجائعنا. - لا خير في نقاء أخلاقي يتحقق عبر الزهد والانسحاب من الحياة لو كان الانسحاب هو الحل لتوقفت الحياة وازدحمت بالنبلاء في متحف الشمع،الإختبار قرين الوجود بكل أشكاله،حتي آدم في جنته امتحن بشجرة محرمة وكان عليه مواجهة الاختبار إذا ما أراد التمتع بمباهجها،ثم أنه أخفق في الإختبار وغفر الله له بعد طرده من الجنة،الخطأ جزء من المعرفة بل هو سبب لها. #قراءات #مراجعات_٢٠٢٠