العبقرية لا تتولد في حياة واحدة ، وعندما نرى إنساناً مميزاً ، فإنه في الواقع نتيجة تراكمات عبر أكثر من حياة ، ولكي تتم هذه التراكمات فعلى الإنسان أن يجتاز الفقر القاسي ويتحمل الصعاب ، يتحمل كل الضربات التي قد تأتي في درب الحياة وتكسر عوده .. وتحمل أيّ شخص آخر ! دون أن يسقط روحانياً .
الأحداث التي تجري معه تدفعه إلى الشك بكل ما من حوله وبعدالة العالم المحيط ولكي يتمكن من المحافظة على قدراته الكامنة لابد أن يتوجه دوماً نحو الإله دون أي شيئ آخر . بعد هذا يعطى الإنسان أضراراً مادية ، آلاماً وأمراضاً إلا أن هذا سيقوي فيه الرغبة لمراكمة الروحانية لا لمراكمة المادي .
وفي الحياة التالية يفسح له المجال بالظهور والسير قدماً وبأن يشعر أنه مميز عن الآخرين ، في الوقت نفسه يرسل له الموت كي يتساوى عنده إحساسه بالتفوق على الغير مع الإحساس بالموت .
وهكذا شيئاً فشيئاً تتوسع قدراته الروحانية الكامنة ، ويعطى إمكانات دنيوية كبيرة ، ومن ثم يتم تدميرها كلها ! لكي يغير من ارتكازه على الأشياء المحكوم عليها بالزوال ويتجه نحو ما لا يزول أبداً .. نحو الله .. نحو حُب الله .