ما ستقرأه هنا ليس رواية متسلسلة الأحداث، ولا كتابًا فكريًا مجردا، هنا مشاعرٌ وكفى مشاعرٌ لم تُحسن الخروجَ إلّا في شكل أحرف، وما أعظمَ المشاعِرَ التي تتشكلُ أحرفًا، وكما أنَ المشاعر تضطرب بين كل لحظتين، كذلك ستلحظُ اضطرابا للكتاب تارة فرح وتارة حزن وبين الحين والآخر نصيحة أو تجربة، ولأنً النَّفسَ البشريةَ تصيبها لحظات فتور، ستجدُ في الكتابِ بعضَ ضُعفٍ متسترٍ خلفَ مجازِ اللغة. كما أنّنا لا سلطة لنا على المشاعر؛ إذ تأتي عفوية، كذاك جاءَ الكتابُ عفويًا، لم يُخطط لَه وإنّما هي كلمات نشرتُها من قبل على حسابي في "الفيس بوك"، ثم وبإلحَاحٍ منْ بعْض الأصْدِقاء، والذي صَادفَ رغبةً دفينةً بداخلي في جمع هذه الكلمات في كتابٍ تشكل هذَا المنتوجُ بينَ يديك على شكل "فوضى مرتَّبة". كلي أملٌ بأن يلقى هذا الكتابُ صداهُ بداخلك، بأن يملأ الفراغ الذي راح يوغلُ بداخِلنَا كثيرًا بأن يُرمِّم ما خلَّفه الزمن من تصدعات، بأن يُحْسن الرفقة ويحفظ السر؛ سر الدُّموع والضحكات التي ستنتابك فجأة...بين كل صفحتين من الكتاب.
ما زلت أذكر كم كانت الجدالات تحتدم بيننا، وكم من مرة توقفت عند تناقضاتك العجيبة التي تحبكها في حنايا حروفك نمت يوما ما نوما سباتيا، وحين استيقظت وجدت كل ما حولي مضى وتآكل وطوته السنين الغابرات استوقفتني حروفك مجددا قرأتها دون ألمح غرورك، لست أدري لم جثمت عندها ، طلبت حينها نقدا ، خطته أناملي بعد أن عايشت كل حرف كتبته، حاولت الفرار وغض الطرف عن تلك المواجع الثخينة وتلك الزفرات الأنينة لكن الوعد كان يقيدني كيف لي أن أقرأ ما يجعلني أهوي إلى أركاني السحيقة، كيف لي أن أقرأ ما يجعل جوانحي تتصفد دما ، كيف لي أن أخون الوعد وما خنت وعدا يوما كتبت نقدا كما طلب ، كتبته بعد عن فاض دمعي وانهال طافحا على الورق لا شك أن أسلوبك مميز، لكن فوضاك لم ترقني كانت تستفزني ، ومازلت أستنكر عليك التناقضات العجيبة رغم أني بت أفهمها أكثر ، لكن لا يجتمع الخير والشر في مكان واحد، ولا الزهد واللهث وراء الدنيا بمكان واحد هذا أكثر شيء أزعجني وهذا أكثر شيء كان يستفزني بعد أن قرأت كل هذه الفوضى، باتت بادرة أعطافي تتقد، يسعر لهيبها كل كياني لألثغه أخيرا على صدر الورق... سلام إلى رافعي الجزائر بدأت بوادر صراع جديد تتقد، صراع ولد من رحم القلم
تجميعية اقتباسات مدهشة تدهشنا على أكثر من وجه تكثيف معنى روعة تشبيه ولفظ رمزية حدث
كاتب يمتلك عواطف نبيلة و مواهب و قدرات فائقة و يعجز عن تطبيقها أو اظهارها أو حتى على إسعاد نفسه بل تتاكله التعاسة حتى التلاشي، يقال أن أكبر الشعراء كانوا لأنهم كانوا أكثر التعساء. هكذا ببساطة هم الكتاب ، مرهفو الحس، ذنبهم الوحيد أنهم يحسون أكثر من اللازم، ويشعرون أكثر من الآخرين، ولهذا ينجحون في ترجمة ما تعانيه النفوس المكلومة، ويستطيعون عد نبضات وتأوهات القلوب المجروحة. أستطيع أن أصِفَ بالضبط السعادة التي تغمرني عندما أفكر أن شخصًا لا يعرفني و لا أعرفه، تفصل بيني و بينه مسافات طويلة، و أجده قد صاغ ما أفكر فيه بنفس الأسلوب و النمط اللذين تمنيت أن أعبرَ بهما عما يعتري جوارحي من تساؤلات و محاولات فاشلة للإجابة عنها بطريقة تُرضي فضولي، هذه الخاطرة من أهم الأسباب التي تقوي الوشائج الثقافية بيني و بين أيّ كاتب. فكثيرة هي الخواطر التي شدتني، وكثيرة هي الاقتباسات التي عبرت عني، وكثيرة هي المشاعر التي لامستني. باختصار راقني كثيرا أسلوب الكاتب وحرفه، لدرجة أنني أنهيت الكتاب في جلسة. لكن مايعاب على الكاتب نقطتين: الأولى أن الكتاب كان فوضى بالفعل، فوضى في المشاعر والأحاسيس والمواضيع. لم أحبذ أبدا فكرة أن أقرأ شيئا إنسانيا يبعث على الحزن والتأمل، لأنتقل مباشرة لنكتة مضحكة، أو مشاعر رومنسية، وأحيانا اقتباسا جادا. كل ذلك كان يقتل الإحساس الذي خلفته الكلمة والتي من المفروض أن يكون هذا دورها، ليفاجئك الكاتب بعدها بخاطرة سياسية، أو كلمات غزلية تهدم كل تلك المشاعر النبيلة التي خزنتها، لتصاب فورا بالبرود ولتصاب بعدها بالتبلد. الأمر الثاني: حقيقة لا أخفي كرهي للرومانسية ومشتقاتها، وللغزل وتفرعاته. وأمقت أن أرى كلمات الحب والغزل تكتسح يومياتنا، فنشاهدها ونسمعها ونقرأها كل يوم حتى نصاب بالتخمة من كثرة تناول الناس لها. ما يعاب على أصحاب الأقلام أن يختزلوا القضايا والمشاعر والحياة في تقلبات الشعور وتأوهات العشاق. لكأننا لا نملك قضايا تستحق الالتفات غير مواضيع الحب. جميل أن نقرأ الغزل ونستمتع بذلك الإحساس والجمال، لكن الأجمل أن يكون فاصلا لا كفواصل الإعلانات العربية التي أتخمنا بها. #شموسة