لربّما كان الكثير من المجاهدين الذين لم يلتحقوا بقافلة الشهادة يشكون من انسداد باب الشهادة، وقد أنْشدَ "صادق آهنكران" لذلك نشيد الحزن والحسرة. لم يكن أحد يصدّق بأنّ هذا الباب سيعود ويُفتح من جديد للكثير من عشّاق الشهادة في العراق وسوريا، وأنّ الجيل الثالث للثورة سيفتح هذه المرّة صفحة جديدة من صفحات دفتر الشهادة الذهبيّ.
كتاب على طراز رفيع يحكي قصة الشهيد أصغر وطباعه وأخلاقه واستشهاده في سورية في تلال العيس قلما رأيت هذا الأسلوب السلس في الكتب الإيرانية أقل ما يقال عنه أكثر من رائع
"حتى تنال الشهادة، ينبغي أن تعيش شهيدًا".. والسيد بهمن جرغند (أصغر) نموذج. كانت ولادة السيد أصغر فاطمي تبار 1986 استثنائية إذ لم يمت كسالف إخوته من أمّه. وبناء عليه، كانت أمّه تخاف عليه كثيرًا طوال حياته وأينما ذهب.. كما كان هناك بينهما عشق كبير بحيث لا يستطيعان الافتراق عن بعضهما لكنّ الظّروف وتحصيل السيد العلميّ الحوزويّ فرّقهما مسافةً. منذ الصّغر، كان السيد بهمن يهتمّ بالأمور الشّرعيّة والثّقافيّة. فعلى سبيل المثال، كان يتجنّب المرور من بساتين الناس لكي لا يدوس على محاصيلهم. كما كان ناشطًا في قريته فقد شكّل بمساعدة بعض فتيىة قرية "قلعة حمّود" هيئة المسجد لإقامة الأنشطة المختلفة والاهتمام ببيت الله. كان ولائيًّا للإمام الخميني والإمام الخامنئي بامتياز، فكان يؤكد على الأمور المطروحة من قبل الإمام والقائد ويعمل بها. كان دائم الترحال والتسلق للجبال مع فتية القرية مما جعل عنده جسمًا قويًّا، لكنّه لم يلتحق بأي دورة عسكريّة إلا قبل ذهابه إلى سوريا بأيام قليلة وكانت الدورة مختصرة. لم يقبل باعتمار العمامة إلا بعد عشر سنين من دراسته إذ كان يراها مسؤولية كبيرة في الوقت الذي كان يرى نفسه غير لائق بها. ولقد تزوّج الشهيد بهمن من بنت السيد عبد الرسول، أستاذ هيئة فتية المسجد، إلهام.. لكنّه لم يعش معها في بيت الزوجية أكثر من 13 يومًا إذ تحقق حلمه بعد محاولات جمّة واستطاع حجز مكان له في الذهاب إلى سوريا للدفاع عن المقام. استشهد السيد بهمن عام 2015 م في أوّل خدمة عسكرية له قرب تلّة "العيس" حيث استطاع تحقيق حلمه في الشهادة، وهو الذي كان يحب الشهادة والشهداء ويروي قصصهم، بعد التحاقه بمجموعة الهجوم. قالت أمّه: أراد بهمن أن يبقى مجهولًا، لكنّ الله أراد شيئًا آخر. محمد جعفر علي فرحات 4 شباط 2021 م 21 جمادى الثانية 1442 ه