إثيوبيا من البلاد القلائل في قارة أفريقيا التي نجحت أن تكون دولة واضحة المعالم تتكون من طبقة حاكمة والجيش وما إلى ذلك منذ عصور قبل ميلاد المسيح، كما إنها أيضاً من البلاد القلائل التي استطاعت أن تحافظ على لغتها حتى الآن، بالاضافة إلى ذكر الملك نجاشي ملك الحبشة أيام رسول الله، وكان ذا نفوذ في تلك الفترة، بالاضافة إلى تصديه لليمن عندما كانوا يعذبون المسيحين، وذلك الموقف الله قد ذكره في الآية الشهيرة (قتل أصحاب الأخدود) على حسب قول الكاتب، بالاضافة إلى ارتباط الأثيوبيون بنجمة سيدنا داوود، كل هذه الأمور كانت بمثابة دوافع لقراءة تاريخ إثيوبيا. إلا أن أهم عامل من عوامل ضعف الدولة الإثيوبية هو عدم إطلالها على البحار ذلك الأمر الذي يشكل عقبة لإيثوبيا، لذلك عندما استقر بنو مخزوم أختاروا الناحية الشرقية وهي الساحل للاستقرار فيها ممال أدى إلى ضعف تلك الدولة والتي كانت التجارة في تلك الفترة هي عصبهم الأول، كذلك الأتراك عسكروا في الناحية الشرقية، لذلك ممكن أن نتخذ ذلك العامل في تتبع تاريخ أثيوبيا فكلما كان الساحل في حوذة أثيوبيا كان الرخاء والقوة، وكلما كان ذلك الشريط الساحلى بحوذة أحد الأطراف المنازعة كان الضعف والوهن لإثيوبيا. والكتاب يتناول كل ما يتعلق بأثيوبيا بداية بذكر بعض الاشارات عن إثيوبيا في عصر ما قبل ميلاد المسيح حتى استقلال إثيوبيا من نير الاحتلال الإيطالي. فعلى الرغم من تباين المناخ في إثيوبيا والتضاريس الصعبة التي تعاني منها أثيوبيا من كثرة الهضاب والتلال، إلا أنها استطاعت أن تكون دولة وتدافع عن هذه الدولة ضد الأتراك تارة والبرتغاليون تارة والعرب تارة ومصر أيام سعيد وإسماعيل تارة وضد أيطاليا تارة حتى كانت معركة عودة والتي انتصرت فيها إيثوبيا إنتصاراً ساحقا، ولم يمضي الكثير حتى إستطاعت إيطاليا أن تعاود الكرة عام 1935 وتسقط إثيوبيا. الكتاب في مجمله جيد جداً والشيء الوحيد الذي يؤخذ عليه هو كثرة الأرقام الإحصائية وهذا بالشيء الممل من وجهة نظرير، ولكن يوجد بعض النقاط التي تستوجب الوقوف عندها ومعرفتها وهم كالآتي:- تاريخ إثيوبيا ينقسم إلى أسرات مثل التاريخ المصري وهم ثلاث أسرات فقط، وتبدأ هذه الأسرات بحكم الملك عيزانا والتي قد دارت حوله الأساطير أنه ابناً لنبي الله سليمان، بل وكل ملك يجيء من بعده لابد وأن يكون على نفس سلالة سليمان، وهذا يفسر ارتباطهم بنجمة داوود وأيضاً علاقتهم الممتازة مع الكيان الاسرائيلي، حتى أنه كان مسجل في الدستور الأثيوبي أن الإمبراطور هو من سلالة نبي الله سليمان. والشيء اللافت للنظر هو العلاقة القوية التي كانت تجمع بين إثيوبيا ومصر وهذه العلاقة كانت علاقة دينية، فإثيوبيا من القرن الرابع الميلادي حتى القرن العشرين كانت تتبع الكنيسة الأرثوذكسية المصرية، وكانت تتبعها في كل شيء تقريباً فالبطريرك في الأسكندرية كان قادراً على أن يعزل ويولي ما يشاء من الأباطرة الأثيوبيين، وكان الإمبراطور الأثيوبي قبل أن يجلس على العرش يبعث بالرسل إلى بطريرك الأسكندرية يطلب منه بإرسال من ينصبه، وكان ذلك التنصيب له خطوات وبروتكول يشهده الشعب كله. ويحسب للكنيسة المصرية أمر عظيم وهو عندما طلب موسيليني نفسه من بطريرك الأسكندرية "كيرلس السادس" أن يبارك الحملة الإيطالية -والتي قابلها الأثيوبيين بالطبع بالعنف- حتى يدرك الشعب أن تلك الحملة العسكرية إنما هو بالأمر الخير والدليل أن بطريرك الكنيسة نفسه موافق عليها، إلا أن البطريرك قد رفض ذلك رفضاً باتاً فكانت النتيجة أن أنفصلت الكنيسة الأثيوبية عن الكنيسة المصرية لأول مره عام 1950 وتم تعيين بطريرك أثيوبي وهو جاثليق. أما فيما يتعلق بمياه النيل فالأثيوبيين كانوا من قديم الزمن يهددون مصر بتحول مجرى مياه النيل وجاء هذا التهديد مرات عده وسبب هذا التهديد هو معاملة حكام مصر المسيحين معاملة سيئة كعهد الملك الحاكم بأمر الله وعهد محمد بن قلاوون. الكتاب مهم جداً وللأسف من الكتب النادرة جداً التي تتناول تاريخ إثيوبيا، والكتاب أيضاً مليء بالمواضيع الجذابة كعلاقة إثيوبيا بشبه الجزيرة العربية، وهجرة بنو مخزوم من شبه الجزيرة العربية إلى إثيوبيا وتأسيسهم لدولة شوا الإسلامية والتي تبعتها بعض من الممالك الإسلامية بجوارها وكان ذلك شرق إثيوبيا. الكتاب أيضاً يتناول أيضاً الكثير من الإحصائيات والأرقام الهامة كعدد القتلى من الأثيوبيين على يد الاحتلال وعدد الصادرات والواردات وغيره، إلا أنا أرى أنها غير مناسبة نظراً للفارق الزمني من صدور الكتاب (1966) وزمننا الحالي.