عبد الله بن محمد بن عُبيد بن سفيان بن قيس، الأموي،أبو بكر بن أبي الدنيا البغدادي (208/281)هجري، من موالي بني أمية،الحافظ، المحدث، صاحب التصانيف المشهورة المفيدة، كان مؤدب أولاد الخلفاء. وكان من الوعاظ العارفين بأساليب الكلام وما يلائم طبائع الناس، إن شاء أضحك جليسه، وإن شاء أبكاه. وثقه أبو حاتم وغيره. صنّف الكثير حتى بلغت مصنفاته 164 مصنفاً منها: العظمة؛ الصمت؛ اليقين؛ ذم الدنيا؛ الشكر؛ الفرج بعد الشدة وغيرها. مولده ووفاته ببغداد.
قال عنه الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في البداية والنهاية: " المشهور بالتصانيف الكثيرة، النافعة، الشائعة، الذائعة في الرقائق وغيرها، وكان صدوقاً، حافظاً، ذا مروءة ".
جاء هذا الكتاب مقسما لعدة أبواب كالحث على قيام الليل والتهجد ،صفات المتهجدين، وباب القيام في السحر،وغيرهم كما نقل اخبار الصالحين في قيامهم وتهجدهم وتقديسهم لصلاة الليل. الكتاب يحبب للنفس الوقوف بين يدي خالقها في جوف اليل ومناجاته ،نسأل الله الهداية والتوفيق في طاعته
لمن يشعر بالفتور من القيام لصلاة الوتر فعليه بهذا الكتاب، لن يجعله حريصًا على فعلها فقط، بل سيدفعه للندم على تفريطه عما سلف ولو أخذ شيئًا من وصاياهم وجعلها قريبةً منه يُطالعها بين فينةٍ وأخرى حثًا له على الزيادة والثبات..
كتاب فيه تحفيز للمواظبة على قيام الليل وكم نحن في غفلة عن فضلها العظيم وكيف كان الرسول والصحابه والتابعين يحافظون عليها ، جاء الكتاب مختصرََا ملخصََا عميم الفائدة
لأول وهلة ودون امتحان للنفس به عسير على العقل فهم كنه القيام لله ليلًا والأنس به سبحانه وأن يكون ذاك الحال مجمع لذّة العبد وديدنه، عسير على القلب ذوق وتحسس تلك الفسحة والثراء الروحي الذي يمتلئ به العبد بعد القيام، لكن الله برحمته كتب أن من أراده بصدق وطلبه حقّ الطلب فإن معالم الطريق له تبين، ومن عزم وحثّ السير وتنقّل في المراقي وصل وذاق، ولا يقطع المفازات من حاد الطريق وسها الليل .. والله السّابق بالإحسان والمنّة.
قرأت الكتاب عساي ألمح منه بصيص إشارة ومزيد دلالة .. نعم لا أخفيك أنه أدهشني وزادني في الآن الواحد حيرة من أمري؛ آلفت فيه أناسًا وأروحًا مثلها مثلنا كانت بيننا على هذه المعمورة لكن وقع نبضاتها كانت مغايرة، والبون ما بين الحركات والسّكنات أين أين! ..
حال البشر واحدة .. وخُلق الإنسان ضعيفًا، يعتريه -غير مختار- صنوفًا من أحوال شتى تتجاذبه والليل مسرحها، فتشفّ النفوس أكثر وتلمس ما غاب عنها واستتر فتتجلى حقيقتها في أوضح ما يكون لا زيف ولا روغان .. يحنّ الإنسان لأصله وحاله الأول حنانًا منشؤه سفه وهجران طويل اقترفته يداه أيام مهلته دون أن يشعر .. يصبو ويهفو ويرق وما ذاك بالأمر العابر إنما يقظة النفس الغائبة عن ربها ومعبودها بفقرها الذاتي المتأصل ولا غرو. ننسى أنّا قُلّدنا أمانة وعهدًا ثقيلًا .. وأنّا في دار سفر وعبور، وأن في توجّهنا لله وقيامنا له بترتيل كلماته وترديدها والنفس متجرّدة على وجه يتمكّن فيه الخاطر من التأمّل في حقائق تلك الكلمات ودقائقها تصيير للنفس وتهيئة أن تكون قادرة على حمل تلك الأمانة والقيام بها دون ظلم أو جهل. ومهما تحامل الإنسان وكابر فإنه يبقى مسلوبًا شريدًا تائهًا لا مأوى له ولا قرار لقلبه إلا بركونه عند ربه ومولاه، بالقرب منه وإشراقه بأنوار معرفته والفهم عنه سبحانه الذي هو عين حرية العبد، وفيه الانعتاق من ربقة وأسر العبودية الدنيا إلى رحب العبودية الحق العليا .. ولا أمثل له حالًا يُنبئ عن مكنون العبد المؤمن وفيض قلبه مثل قوله سبحانه: «إنّما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذُكّروا بها خرّوا سُجّدًا وسبّحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون • تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا وطمعًا ومما رزقناهم يُنفقون».
كم نحن غافلون جدا عن حياتنا الآخرة وأين الليل الآن من ليل القرآن الكريم والتجهد سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله الا انت.. لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين كم يبكينا هذا الكتاب؟؟