للشعر خصوصية تميزه عن سائر الأنواع الأدبية، فهو مثلها، يعبر عن الإنسان، ويصور الحياة، يعكس الواقع، أو يعيد خلقه، أو يكوّنه تكويناً جديداً، أو يخلق واقعاً بديلاً، أو يخلق عالماً خاصاً به، ولكنه بعد ذلك كله يتميز بأنه ذاتي، تغلب عليه المشاعر والعواطف الذاتية، وإن سعى في نماذجه الحديثة نحو التعبير الموضوعي، ويتميز بوزنه أو بموسيقاه وإيقاعه، ويتميز باستعماله الخاص للغة، فلغته هي لغة الناس التي يتكلمون بها، أو التي يقرؤونها، أو التي تدون بها الكتب والمؤلفات والمجلات، وهي نفسها اللغة لتي تحفظها المعاجم، ولكنه يستعملها استعمالاً متميزاً، استعماله لها رمزي أو إشاري أو مجازي أو تصويري، هو استعمال مختلف، ويتميز الشعر بأنه لا يخاطب العقل، وإنما يخاطب الحس والوجدان، ويž