لم أستطع ألا أندهش وألا أفتخر بالمستوى العلمي والفكري الذي وصل إليه عالم نفس عربي كالدكتور مصطفى زيور منذ خمسينيات القرن الماضي إبان الحرب العالمية الثانية في وقتٍ كنت أظنّ أن العالم العربي لم يكن مهتماً أبداً بالتحليل نفسي، لكنني كنت مخطئاً على ما يبدو إذ كان هناك أبطالٌ بحقّ يصيغون مفاهيم التحليل النفسي بلغة عربية فصيحة بل ويطبقون مبادئه على المجتمع المصري ويقيمون الدراسات عليه. يحتوي الكتاب على مجموعة مقالات للدكتور مصطفى زيور تتناول مواضيع متفرقة اجتماعية وطبية وفلسفية يجمعها التركيز على دور التحليل النفسي في فهمها. استفدت من الكتاب في الاطلاع على أحوال علم النفس العربي والعالمي في تلك الحقبة، وأكثر ما أعجبني هو المقالات التي تناولت الطب النفسي الجسمي من منظور تحليلي نفسي فقد كان هناك أفكار اطلعت عليها لأول مرة. الأخطاء الإملائية في الكتاب مزعجة جداً وتصعب القراءة والفهم في كثير من المواضع.