من رحم واحد وُلدت .. الخطيئة والتوبة .. النار والماء .. الشيطان والملاك .. ستجدها أمامك تجذبك فى كل حالة .. تارةً على أرصفة الخطايا .. وتارةً أخرى على أبواب الخشوع .. ستُناديك فى كل مرة .. وستُلبى رغباتها فى كل حالاتها .. لن تستطيع الإفلات منها .. ستجذبك بأنوثتها .. وتتوسل إليك في ضعفها .. وتقتلك بكبريائها ..
البداية جملة سمعناها كتير أن لكل إنسان نصيب من أسمه،، لكن الجزء الأكبر كان من نصيب بطلة الرواية "حرية" . تبدأ الرواية بنموذج لأسرة مصرية تقليدية أب و أم وفتاة ربنا حاباها بكل مقومات الجمال من ذكاء و ملامح ميختلفش على حُسنها أتنين لكن مع تتابع الاحداث بتتكتشف ان أحيانا كثيرة بيكون الجمال لعنة على صاحبه و مصدر هلاك ، و مع تحليل الشخصية نجد أن نقاط الضعف و القوة لم يتم بناءها بشكل سليم، حيث أن شخصية حرية تعانى من ضعف نفسى رهيب و عدم القدرة على تقييم الامور بشكل سليم و حيث أنه اذا عرف السبب بطل العجب، فستصيبك الدهشة من كم المواقف و التصرفات العجيبة التى تقوم بها بطلة الرواية حتى قرب الانتهاء من القراءة لتكتشف عندها السبب "من وجهة نظرى" و هو تعرضها لأزمة نفسية فى صغرها نظراً لرؤيتها لوالدها فى وضع غير لائق أخلاقياً مع احدى السيدات التى تجمعهم بها صلة قرابة و بالتالى تراكم الموقف بصورة نفسية سيئة داخلها و عدم قدرتها على البوح به لاى إنسان و على الأخص والدتها، و بالتالى لما بتصل لمرحلة النضج تتخذ قرار أن أى علاقة تخوضها لازم يكون أساسها الحب حتى لا تتعرض للخيانة مثل والدتها ، متناسية تماما أن الحب وحده لا يكفى لاقامة علاقة سليمة ان لم يغلفه الاحترام و السيرة الطيبة و السمعة الحسنة فهم بمثابة الوقود الذى يجعل سراج الحب متوهجا و لا ينطفئ بسهولة . فبالتالى كان سقوط الشخصية سهلا لتخليها عن مبادئها فى سبيل الحفاظ على كل ما تظنه حباً صادفها و تتلخص نقاط قوتها فى البكاء بعد كل ازمة تواجهها و التضرع إلى الله و سرعة التخلى عن الشخص لا المبدأ ثم سرعان ما تعود لتكرار التجربة بشكل مختلف و مع شخص آخر و هذا ان دل يدل على عدم اتزان الشخصية و عدم قدرتها على تغيير أفكارها و مبادئها ، كما أن دور الاهل ضعيف جدا و لا يوجد من طرفهم أى تواصل مع ابنتهم أو توجيهها فى أمور الحياة باى شكل من الاشكال و هذا فى رأيي سبب أساسى آخر فى انحدارها نحو الهاوية. و مع نهاية الرواية نجد أن الشخصية لم تنل ما تستحق من عقاب بل تمارس حياتها بصورة طبيعية مع شخص تصفه بانه مصدر سعادتها و خطوتها نحو حياة هادئة مستقرة و ان كنت اعتقد ان ذلك يخالف المنطق المعروف من تحمل كل انسان لتبعات أعماله السيئة أو الحسنه بما يوزايها من نتائج. الرواية مبذول فيها من الجهد الكثير سواء فى تصنيف الشخصيات أو الاحداث أو الحبكة الدرامية و لكن ينقصها بناء شخصية سليم حتى تضيف للاحداث الكثير من المنطق و تحث قارئها عل ضرورة اتباع المنهج السليم فى الحباة دائما ليكون الفوز حليفه مهما تعثرت خطواته وشق طريقه.
الحوار طويل جداً وممل ..والأحداث التي تمر بها بطلة الروايه كلها شبه بعضها لا يوجد بها تصرف مختلف أو غير متوقع من بطلة الروايه، ونهاية تلك الأحداث واحده مع اختلاف بعض التفاصيل واسم البطل أو الشخص المساند لها بالروايه فلا يوجد بطل سواها أو بمعنى أصح بطل له علامة مميزة في حياتها حتى البطل الذي ظهر بالنهايه!! شعرت بالملل من تكرار نفس الأحداث والحوار الممل واعتبار أن البطله ضحية في أغلب الأحيان!! مش عارفة ضحية أفكارها ولا تربيتها ولا ضحية جمالها!! بس مش مقتنعه ببرائتها وبوجود سمعة لها طيبه في الأماكن التي عملت بها وترددت عليها و بأنها نقية ذات قلب طيب!! لم يعجبني هذا النموذج للمرأه وإن كانت ذات علاقة طيبه مع الله وبالمناسبة لا حكم لي على تلك العلاقه أبداً ولكن لنا ما يظهر أمامنا ويراه الناس من خصال وصفات واضحة لا يمكن اخفاؤها كثيراً بالأقنعه المزيفة!! أرى أن البطله لم تتعلم شيئاً أبداً مع كل ما مر بها من أحداث وحتى النهايه كانت من الممكن ألا تكتمل على هذا النحو كما حدث لجميع حكاياتها من قبل وخاصة أنها لم تتعامل معها بأسلوب توبة جديد كما ادعت أبداً ولكن بنفس أساليبها القديمة حينما تعجبها الحكايه ولا تجد سيطرة على نفسها ولكنه ستر الله! أشعر أنه كان من المفترض أن أخرج من تلك الحياه والأحداث الشاذه في مجتمعنا تحديداً بقيمه جيده في النهايه أو عِبره نافعه أو حتى نهايه عادلة وأكثر منطقية! ولكن أيضاً الروايه مليئه بالتفاصيل التي جعلتني أتخيل الأحداث بأماكنها بألوان الديكورات والملابس ، وكذلك تجسدت كل شخصية أمامي بمواصفاتها الدقيقة بتعقيداتها كما وصفتها الكاتبه وأبدعت فيها.لا أنكر أن خيال الكاتبه واسع وخصب والروايه مبذول بها جهد كبير، ولكن طبيعة الأحداث كانت غير مُرضية لعقلي ولمجتمعنا وعاداتنا وقبل كل ذلك للفطرة السليمة النقيه التي خلقنا الله عليها.
This entire review has been hidden because of spoilers.