لطالما أبدع الأطباء الذين اختاروا أدب القصة والرواية هواية ومتعة واستراحة من عناء مهنتهم الشاقة، بل لعل بعضهم كان رائدا في هذا المضمار..وحسبنا الإشارة إلى الأديبين الرائدين: المصري يوسف إدريس والسوري عبد السلام العجيلي..وأعتقد لو أن العجيلي حاضر بيننا لكان من المحتفين بهذا العمل الروائي لا لأن مبدعيه طبيب وحقوقية..بل لأنه عمل يؤرخ سياسيا واجتماعيا ومعرفيا لثورة لم يشهد التاريخ المعاصر مثيلا لها في العمق والغايات وحجم التضحيات..ثورة حلم بها العجيلي ولم يرها. محمد محمود طبيب يعمل في الإغاثة، يتعرف عبر النت على مواطنته الحقوقية نادية خلوف، وتأخذ الثورة ومتطلباتها من الصديقين الافتراضيين جلّ أحاديثهما الموجعة، حيث العمل النافع الجاد، وحيث القلم يدون يوميا ما جرى، وما يمكن أن يجري..يغرف من واقع هو أغنى بكثير من أي خيال..لكنه يؤول إلى مفردات حية لا بد أن يكون نسغه رحيق روحين جبلتا بدم الشهداء، ونزيف الجرحى، وأنين الألوان السورية التي يحاول بعضهم خلخلة نسيجها البهي..