هذا الكتاب هو الجزء الثالث من يوميات خليل السكاكيني التي تصدرها مؤسسة الدراسات المقدسية في رام الله ومركز خليل السكاكيني الثقافي. يغطي الكتاب الفترة ما بين 1919-1922، المرحلة الأولى من الانتداب البريطاني في فلسطين، ويصف نضال السكاكيني السياسي خلال العهد البريطاني وإقامته بمصر مدة عامين. كان السكاكيني مثقفاً فلسطينياً لامعاً انخرط، بقوة، في الشأن الوطني والاجتماعي والثقافي. وبهذا المعنى فإن يومياته تكتسب أهمية خاصة لأنها تنقل إلينا روح العصر الذي عاش فيه، وتشكل، في الوقت نفسه، مرجعاً مهماً للمؤرخ والباحث الاجتماعي معاً. وتشتبك هذه اليوميات بأشد المراحل خطراً على العالم العربي، وهي مرحلة أفول الدولة العثمانية وصعود نجم الإمبراطورية البريطانية، الأمر الذي تسبب بكارثة مروعة للشعب الفلسطيني والعالم العربي معاً. وقد بدأت هذه الكارثة بإعلان وعد بلفور ثم بالاستيطان اليهودي والهجرة اليهودية إلى فلسطين. إن أهمية "يوميات خليل السكاكيني" نابعة من التصاقها المباشر بالأحداث التي كانت جارية في فلسطين في تلك الحقبة، ومن اعتمادها على المعايشة اليومية لهذه الأحداث.
أواصل مع خليل السكاكيني. أقرأ من خلاله تاريخاً، تاريخ فلسطين تحديداً. و أتتبع معالم شخصية فاضلة نبيلة. وأتأمّل أفكاره الثورية والعميقة في التعليم والتربية. كتب هذا الجزء أيام وضع فلسطين تحت " الانتداب البريطاني"، الذي مهّد للاحتلال الصهيوني. نطّلع على أفكار السكاكيني الوطنية والقومية، ومواقف القيادات الفلسطينية الاجتماعية والدينية على اختلافها، وكذلك مكر الإنجليز وسعيهم الخبيث لفرض الواقع. غلب على هذا الكتاب الطابع السياسي والوطني، وإن لم يغب عنه الشخصي والاجتماعي والهمّ التربوي والتعليمي.. وفيه انقطاعان؛ واحد بسبب انشغاله لعدة أشهر. والآخر لسنتين بسبب ضياع اليوميات حسب إفادة ابنته. هناك أيضًا تدوين قصير مختصر ومقتضب بشكلٍ مخلٍّ لفترة إقامته في مصر.