لم تكن المرّة الأولى التي أشاهد فيها أطفالًا مشرّدين، لكنها كانت بالتأكيد المرّة الوحيدة التي اقتربت فيها من أحدهم إلى ذلك القدر. لطالما اعتبرتهم وصمة عارٍ في جبين المجتمع، فعلى الرغم من صغر سنِّهم كنت أؤمن أنهم عار وجب طمرُه. لم أكن أنظر إليهم على أنهم أطفال، فالطفولة تعني البراءة والنقاء، وأولئك في نظري كانوا أبعد ما يكونون عن تلك المعاني. لم أتبحّر يوماً في سبب تشرُّدهم أو أعدّهم مجرد ضحايا لجرائم ارتكبها الكبار بحق الطفولة، بالتأكيد كنت يتيماً، لكنني لم أتعاطف يوماً مع المشرّدين!
إلى الصديقة والكاتبة الواعدة زهراء... كنتُ قد بدأتُ اليوم في قراءة روايتك ولادة بلا رحم، وها أنذا أنهيها خلال ثلاث ساعات متواصلات مرّت بلذة واستمتاع شديدين. قصة إنسانية مذهلة، لرجل طيب وإنسان لم نعد نرى من أمثاله إلا القليل جدا... ولم نعد نجد في قلوبنا من إنسانيته ما وجدناه بين سطور القصة... إرادة حديدية لإحداث فارق في معنى الوجود ومعاني الرحمة المفقودة... فالرغبة الهائجة للحياة الكريمة تغدو هبة بل وموهبة لا تتحقق إلا عند أصحاب الرسائل السامية... والإنسانية الراقية... لا أخفي عليك أنني لو لم أقرأ الإهداء لوجدتُ فيما كتبتِ مبالغة وخيال بالمقارنة مع واقع إنسانيتنا المرير... تأثرتُ بشخص علاء... وقمر... ووائل... وتمنيتُ لو كنتُ فردا من أفراد قصر الحياة الآمنة. لكم نحتاج إلى مثل هذه النهايات السعيدة لأرواحنا الجدباء... ولكم نحتاج أن نبدل جبننا بقوة لا نظير لها. وكأن ملخص روايتك يقول: كل منا يستطيع أن يساهم في التغيير... فقط لو أراد ذلك فعلا. عنوان موفق... وجهد مبارك. أتمنى لك كل التوفيق في رواياتك الجديدة. # نهى حمدالله
- بدأت الرواية مع علاء الذين لم يُنجب من 10 سنوات، وزوجته التي ملت من الإنتظار، واختارت الإنفصال، فوجد علاء نفسه يرأف ويستعطف الأطفال المشردين في الشوارع، وتبدأ قصة العمل والكفاح لإنقاذ العدد الأكبر منهم. . - طريقة السرد واللغة المستخدمة في الرواية كانت مثالية، راودتنها لحظات غامضة غير مفسرة، ولحظات مشوقة، هنالك حزن، هنالك مواساة، وهنالك أمل أيضًا. . - رسالة الرواية عن أطفال الشوارع، عن المشردين، عن الذين أضحوا بسبب إختلافات عائلية، أو ظروف قاهرة؛ لأن يتخذوا الشوارع بيوتهم، وحاويات القمامة كغرف نوم تحتضنهم كل ليلة.. . - تنوعت الأفكار والرسائل الفرعية في الرواية حيث سوء عواقب الإختلافات العائلية، وملجأ اللقيط، وخفايا ملجأ الأيتام، والسلوكيات الكارثية الممارسة ضد أطفال الشوارع؛ مثل تجارة الأعضاء. . - أرى بأن المؤلفة استطاعت إيصال فكرتها للقراء، ما سبب التجاهل الغير مبرر من المجتمع لهذه القضية؟ فقد يصادف البعض الكثير من المشردين الأطفال كل ليلة ولكن لا يلقي لهم بال، أو حتى لا يفكر فيهم، أو يعطف عليهم، وصل الحال بالبعض: عندما ينظر إليهم كأنهم حدث معتاد وطبيعي ولا يستحق التأمل فيه، ولا معرفة ما الذي أوصله إلى هنا. . - السلبيات في الرواية، أحيانًا تشعر بأنه يجب إضافة حدث رابط بين حدثين لتكتمل القصة، وفي أحيان أخرى أرى بأن هنالك تكرار في بعض الأحداث حتى بإمكانك توقع ما نتيجة هذا الحدث.. كذلك اللغة رغم جمالها إلا أن تحتاج للمزيد من التنويع، واختيار مصطلحات أخرى. . #إقتباسات . - بدأ الأطفال الصغار المشردون ممن يقاربون وائل في سِنه يعيشون بما يشبه قانون العبودية وإن كانت مُبطنة! كان الكبار منهم ممن تبلغ أعمارهم الخامسة عشرة أو السادسة عشرة يسيطرون تمامًا على الصغار المستضعفين الذين توكل إليهم أعمال الاستجداء والسرقة وتوفير الطعام لرؤسائهم -إن صح التعبير- مقابل ما يوفرونه لهم من حماية إضافة إلى تلك الزجاجات التي تلمع لها عيون الصغار. . - بدأ متفاعلًا جدًا مع مباراة كرة القدم المحلية، علمت بعدها أن كرة القدم هي اللعبة الوحيدة التي تسمح الشوارع لقاطنيها بمزاولتها!. . - كنت أؤمن بوجود الشر منازعا لكل خير في الحياة، لكنني كنت أقف مذهولا في كل مرة أصطدم فيها بالشر والأشرار!. . - أنا أؤمن أن على الإنسان أن يعيش المحنة حقًا كي يدرك حقيقة النعمة التي بين يديه. . - بت أؤمن أن الفقر يخلق رجالًا أشداء.