Women Explorers chronicles the lives of six intrepid women whose hunger for adventure and knowledge compelled them on paths of discovery around the world. Their discoveries not only brought stores of information on topics ranging from ancient dinosaur fossils to life in Tibet, but also challenged the established roles of women in their fields. Bell became one of the most influential women in the British Empire during World War I, using her extensive knowledge of the Middle East to advise British commanders in the creation of the modern Middle East. She also applied her skills as an archaeologist and explorer to found the archaeological museum in modern-day Iraq.
Dr. Heather Lehr Wagner is an editor and writer of numerous books exploring social and political issues. She earned a B.A. in political science from Duke University and an M.A. in government from the College of William and Mary.
- عقبات تعليم النساء في أوروبا في القرن التاسع عشر كثيرًا ما نتحدّث عن محاربة تعليم النساء في الشرق الأوسط حتى أواخر القرن الماضي، وكيف تأخّر التغيير في هذه المنطقة، لكن قراءة سير المستكشفات والنساء المتعلمات في أوروبا في ذات الفترة يكشف أن وضعهنّ لم يكن أفضل بكثير، وربّما كان السبق لأوروبا بحدود ثلاثين أو خمسين عامًا في أحسن تقدير، وليس أكثر من ذلك، ولم يكن وضع النساء الأوروبيات ليتغيّر بسرعة لولا الحربين العالميتين واضطرار الغرب للسماح للنساء بخوض غمار العمل لتعويض النقص الهائل في عديد الرجال جراء الحرب. في كتاب «غيرترود بيل: مستكشفة الشرق الأوسط»، لـ«هيذر لير فاغنر»، نقرأ عن الصعاب التي واجهتها النساء للسفر بمفردهن أو ارتداء السراويل أو الدراسة، علمًا أننا نتحدّث هنا عن أسر أرستقراطية وفّرت لبناتها تعليمًا منزليًا جيدًا، وكُنّ يمارسن الرياضة والتنس والسباحة، ولكن قيود الملابس ودخول الجامعة والسفر كانت شائعة للغاية، بل وكان تصوّرهم لمصير المرأة لا يخرج عن إطار البحث عن زوجٍ مناسب، وتُعقد الحفلات الراقصة للبحث عن شريك مناسب، وتُعامل من تتجاوز منتصف العشرينات كعانس. نقرأ في الكتاب، ما ترجمته كما يلي: «لم يتوجّب على النساء تجاوز الجبال في البراري فحسب، بل كان عليهن أيضًا التغلب على المؤسسات في بلادهن»، وعن القيود على السفر والملابس، نقرأ: «كما واجهت المرأة الغربية عقبات مجتمعية؛ بشكل عام لم يكن بإمكانهن الذهاب إلى أي مكان بدون مرافق. بالنسبة إلى من رغبن في خوض غمار الاستكشاف، لم يكن في الإمكان التفكير في قضاء المرأة ليلة في البرية بصحبة رجل ليس من أقربائها أو زوجها. كما كانت الملابس غير مناسبة للسفر. في أجزاء كثيرة من العالم الحديث المبكر، كانت عقوبة ارتداء النساء للسراويل في الأماكن العامة الإعدام (كما كان الحال في إسبانيا في القرن السابع عشر) أو السجن (كما كان الحال في أميركا حتى أواخر القرن التاسع عشر)». لم تسمح الجامعات الغربية للنساء بالانضمام إلى فصولها حتّى أواخر القرن التاسع عشر، ونقرأ في الكتاب كيف واجهت «مس بيل» وزميلتها التمييز في جامعة أكسفورد، حيث جلستا في مرأى جميع طلاب الفصل من الذكور وبمعزل عنهم في إحدى الحصص، فيما طلب أستاذٌ آخر منهن الجلوس وظهرهن للأستاذ! نقرأ عن ذلك التمييز ما يأتي: «في عام 1886، عندما بدأت غيرترود بيل الدراسة لأول مرة في جامعة أكسفورد، كانت واحدة من عدد قليل من الطالبات في الحرم الجامعي المرموق. وكانت قد انقضت سبع سنوات فقط منذ أن بدأت الجامعة، التي دربت أفضل وألمع العقول في بريطانيا العظمى منذ القرن الثاني عشر، في قبول الطالبات، ولم تزل تلك السياسة تواجه العديد من المعارضين الشرسين. قبل وقتٍ قصير من وصول غيرترود، قدّم العميد «جون بورغون» للطالبات هذه الرسالة المثبطة، «لقد جعلكن الرب أدنى منا، وستبقَين أدنى منّا إلى نهاية الزمان». وعن تصوّرهم للمرأة التي تتجاوز العشرين من دون زواج، نقرأ: «لم تستطع بيل تحمل حياة الدعة والاستقرار. كانت الحياة في إنجلترا مليئة بما يذكّرها بأنها، وقد كانت في أواخر العشرينات من عمرها، قد أصبحت "امرأة عجوز". كانت أخواتها الأصغر سنًا هن من يتحضّرن لحضور الحفلات الراقصة والحفلات». ألا يبدو كل هذا شبيهًا بمجتمعات الشرق الأوسط إلى حدٍ كبير، وهذا ما نتجاهله عندما نتصوّر بأن نضال تحرير المرأة قد تأخر في منطقتنا عن الغرب. بالطبع، كانت للنساء في أوروبا حريات اجتماعية أكبر، وسبقت النساء هناك نظيراتهن في الشرق في نيل حق التصويت، ولكن الشرق الأوسط (وبتحفيز غربي بعد إسقاط الدولة العثمانية) لم يتأخر كثيرًا عن الانضمام إلى سباق حقوق المرأة (فيما عدا بعض الدول المحافظة)، لكن الأمر تعثّر بعد ذلك مع تصاعد الأسلمة لأسباب عديدة، منها دعم الغرب لهذه التيارات في وجه الشيوعية. لكن، تصوير الأمر وكأن ذلك القمع للنساء وتعليمهن بالذات حكر على الشرق الأوسط حتى أواخر القرن التاسع عشر غير صحيح ومخالف للواقع، لاسيما وأنه يتجاهل أن المنطقة قد خلت من الجامعات في الأساس، وطال ذلك الحرمان الذكور والإناث على حدٍ سواء. - ملاحظات مس بيل عن إمكانية اختراق الدولة العثمانية كثيرًا ما أقول بأن الغرب لا يخلق الاختلافات والصراعات من العدم، بل يستغل الموجود منها ويساعد في دعمها لتطفو على السطح ويستغلّها لصالحه. طوال سنوات جابت «غيرترود بيل» أصقاع الأرض، لتزور رومانيا وفرنسا وسويسرا وإيطاليا والبلقان والهند وسنغافورة واليابان والولايات المتحدة وسوريا وفلسطين والأردن والجزيرة العربية والعراق (أول مرة في عام 1909) وتركيا وفارس ومصر والجزائر ومالطا وغيرها الكثير. كما أجادت الفرنسية والألمانية والفارسية والعربية وغيرها. أثناء رحلاتها في الشرق الأوسط، كانت ترصد الصراع بين آل رشيد وآل سعود، وزارت حائل، والتقت بالقنصل البريطاني في مسقط (بيرسي كوكس) أثناء زيارتها للهند، كما شهدت تمرّد الدروز في لبنان وسوريا وزارت مناطقهم غير الخاضعة للسلطة التركية المباشرة. في النهاية، كانت تلاحظ نزعات التمرّد تلك، لكنها لم تخلقها، وساهم صعود «تركيا الفتاة» للحكم – بهدف إعادة مجد العثمانيين وإنهاء الفساد في البدء – في إضعاف الدولة في النهاية وزيادة الفساد، فضلاً عن التقارب مع ألمانيا. بناءً على كل تلك الملاحظات، كانت «بيل» تدعو بريطانيا لدعم ثورة العرب ضد العثمانيين، ولم يلقَ الاقتراح أذانًا صاغية في البدء، لاسيما وأنه يأتي من امرأة. في كتاب «غيرترود بيل: مستكشفة الشرق الأوسط»، لـ«هيذر لير فاغنر»، نقرأ ما ترجمته كما يلي: «خلال هذه الرحلات، بدأت «بيل» تولي اهتماما أكبر للاختلافات الصارخة بين الشعوب التي توحدت بشكل غير محكم في ظل الحكم العثماني. حيث كتبت: ربما نعني، نحن الأوروبيين، الذين نتحدث عن تركيا كما لو كانت إمبراطورية متجانسة، عندما نتحدث عن إنجلترا أن الكلمة تشمل الهند وولايات شان وهونغ كونغ وأوغندا. إذا كان ما نقصده أرضًا يسكنها الأتراك بشكل رئيسي، فليس هناك بلدٌ مثل تركيا. لأن أجزاء مملكتها التي يشكل فيها الأتراك أغلبية قليلة؛ عمومًا، يبدو موقفهم موقف أجنبي يحكم، مع حفنة من الجنود ومحفظة فارغة، ومجموعة مختلطة من الرعايا المعادين لهم ولبعضهم البعض». وهكذا نجد أن ملاحظاتها ومعرفتها بشيوخ القبائل العربية، ونقاط ضعفهم وقوتهم، قد ساهم في إقناع بريطانيا بجدوى دعم الثورة، ولم تكن قد خلقت صراعات السلطة بين شريف مكة وآل الرشيد وآل سعود، لكنها اقنعتهم في دعم الشريف وآل سعود، وأن عرب سوريا مستعدين للثورة. - «مس بيل» تعارض منح النساء حق التصويت من المفارقات التي قرأتُها في كتاب «غيرترود بيل: مستكشفة الشرق الأوسط»، لـ«هيذر لير فاغنر»، ضمن سلسلة تحتفي بالنساء المستكشفات الاستثنائيات، أن «مس بيل» القوية التي جابت أصقاع العالم، وساهمت في استكشاف الشرق الأوسط ورسم حدوده وتقديم المشورة لكبار الساسة، قد عارضت منح النساء حق التصويت. نقرأ عن ذلك: «يتناقض انخراطها في حركة حرمان المرأة من حق التصويت بشكل حاد مع شخصيتها – بصفتها امرأة قوية ومستقلة. من الواضح أن غيرترود بيل كانت رائدة أثبتت مرارًا وتكرارًا تمتّعها بقدرة لا تقل عن أي رجل. اقترحت الكاتبة «جانيت والاش» أن بيل دعمت حركة مناهضة حق الاقتراع لأنها كانت تعتقد بشدة أن النساء غير مجهزات لإدارة البلاد. أثناء وجودها في الشرق، تمتعت بحريات غير عادية؛ في الوطن، كانت تلتزم بشدة بالتقاليد. علاوة على ذلك، فقد شعرت بالرعب من المظاهرات الشعبية التي قام بها المناصرون لحق المرأة في التصويت: فقد قيدوا أنفسهم بالسلاسل في المباني العامة وضايقوا الموظفين العموميين الذين كانوا أصدقاء بيل. وكان إحساس بيل بنفسها باعتبارها استثنائية وغير عادية هو الذي دفعها إلى هذا الاستنتاج؛ ومن الواضح أنها شعرت أنه على الرغم من أنها قد تكون مؤهلة للتعليق على السياسة العامة وتقديم المشورة للمسؤولين الحكوميين، إلا أن معظم النساء لسن كذلك». ويبدو أنها بالفعل لم تكن تؤمن أنها – بصفتها امرأة متعلمة غير متزوجة – مثال لأغلب النساء، ولكن الواقع يقول إن أغلب الرجال أيضًا لا يتمتعون بقدرات الرجال الاستثنائيين، ومثل هذا التفكير يجب أن يجعل مفهوم الديمقراطية ككل موضع مساءلة، وليس فيما يخص النساء فحسب. - بعيدًا عن اغتيال أرشيدوق النمسا: قطار الشرق السريع والنفط وراء الحرب العظمى في كل صراع، هناك أسبابٌ معلنة تبدو وكأنها الأسباب المباشرة لاندلاع الصراع، وأسبابٌ أخرى كامنة، أعمق وأصدق، تختمر على مرّ السنين، وقد تكون هي الأسباب الحقيقة للنزاع. وبينما يتحدّث الجميع عن الدفاع عن استقلال صربيا، بعد اغتيال أرشيدوق النمسا على يد طالب من صرب البوسنة في سراييفو، أرى كلّما قرأت عن الحرب العظمى أن الأسباب – للحرب في الشرق الأوسط على الأقل - تتعلّق بوقف النفوذ الألماني في الأراضي العثمانية ووصوله إلى الطريق الواصل إلى الهند (عبر خط سكك حديد برلين-بغداد)، وإدراكهم ضعف العثمانيين، والرغبة في السيطرة على موارد النفط في الدول العربية، فضلاً عن إقامة المشروع الصهيوني في فلسطين. نقرأ في كتاب «غيرترود بيل: مستكشفة الشرق الأوسط»، لـ«هيذر لير فاغنر»، ما يلي: «انتاب البريطانيون القلق بشأن التحالفات المتغيرة التي كانت تتشكّل في المنطقة. وكانت السكك الحديدية من برلين إلى بغداد مصدر قلق خاص، لأنها قطعت الطريق التجاري الذي كان يمتد من الهند عبر الشرق الأوسط إلى إنجلترا». ونقرأ أيضًا: «بالإضافة إلى ذلك، أصبح البريطانيون (مثل الألمان) يدركون بشكل متزايد وجود مورد جديد متاح في الشرق الأوسط: النفط. بحلول عام 1911، بدأت القوات البحرية البريطانية في تحويل بوارجها الحربية من محركات تعمل بحرق الفحم إلى محركات تعمل بحرق النفط. كانت بريطانيا العظمى غنية بالفحم ولكنها تفتقر إلى النفط، وكانت الإمدادات الهائلة من النفط في الشرق الأوسط تعني تعاظم أهمية المنطقة بالنسبة للبريطانيين. كما مثّلت كلاً من الاضطرابات السياسية، والتغيير في القيادة، وضعف الدول، والوجود الألماني المتزايد، تهديدًا للحكومة البريطانية». بالمثل، يحاول الغرب اليوم إقناع الشعوب بأن عصر النفط والغاز قد انتهى، ويصدّق «المتثاقفون» الجهلة هذا الخطاب بسرعة ويبتلعون الطعم ويصبحون مبشّرين بالبروغاندا الغربية وسط شعوبهم، في حين أن الحرب في سوريا لم تخرج عن إطار الصراع على إيصال الغاز القطري إلى أوروبا والتخلّي عن الغاز الروسي، وكذلك الحال بالنسبة للصراع الروسي-الأوكراني (بسبب تخوّف أوروبا من أن تحاربهم روسيا بشكل مباشر)، وكذلك الحال في حرب غزة (مع الحديث عن مخزون الغاز في البحر المتوسط قبالة س��احل غزة وإسرائيل ولبنان)، فضلا عن طريق ينافس «درب الحرير الجديد» - يمرّ من الهند إلى الإمارات فالسعودية والأردن وغزة وقبرص واليونان، وهو ما يضرّ بقناة السويس المصرية (والقناة الجديدة)، وينافس المشروع المار عبر إيران وتركيا. قد تكون جميع هذه السيناريوهات مجرّد تكنهات، ولكن إغفال الجانب الاقتصادي – وإن كان نابعًا من النظرية الماركسية للصراع – سطحية كبرى. - هل كانت بريطانيا بارعة في اختيار سفرائها على الدوام؟ يقارن الكثير من المعلقين بين أداء بريطانيا في دراسة مستعمراتها وإدارتها، وطريقة تعيين دبلوماسيّيها، وأنها تتفوّق كثيًرا في ذلك على الولايات المتحدة، التي أخفقت سريعًا في إدارة مستعمراتها بعد حروبٍ خاطفة في كلّ مكان تقريبًا. يرى البعض أنها تفتقر للتخطيط الاستراتيجي العميق وأنها تحبو مقارنة ببريطانيا في فترة توسعها. مع ذلك، يبدو أن «تفوّق» بريطانيا لم يكن دائمًا، ولا يخلو الأمر من إخفاقات. نقرأ في كتاب «غيرترود بيل: مستكشفة الشرق الأوسط»، لـ«هيذر لير فاغنر»، ما يأتي: «عندما عادت بيل من الجزيرة العربية، أمضت بعض الوقت في بغداد. التقت بالقنصل البريطاني هناك، العقيد رامزي، الذي لم تجده مثيرًا للإعجاب. واعتبرته خيارا سيئا في وقتٍ كانت فيه السياسة في المنطقة متقلبة للغاية. ووفقًا لبيل، فإنه لم يكن يعرف شيئًا عن البلاد التي يعيش فيها. كان يقضي الصباح في النوم وبعد الظهر في لعب الورق، ولم يكن يفهم تركيا أو الجزيرة العربية، ولم يتحدث أي لغة أجنبية. وقد أعجبت أكثر بزعيم بغداد المسلم، النقيب، الذي التقت به مرة واحدة من قبل. وأثناء وجودها في بغداد، التقى بها النقيب بلطف وشاركها المعلومات التي لديه حول السياسة الإقليمية». - خطط بريطانية سرّية متداخلة لمصير الشرق الأوسط بعد الحرب العظمى بينما تلوم العديد من شعوب المنطقة (لاسيما الكُرد والآشوريين) الإنجليز على عدم منحهم دولاً قومية في أعقاب الحرب العالمية الأولى، ولام «لورانس العرب» بلاده على الغدر بقادة الثورة العربية وعدم خلق دولة عربية موحدة تشمل كامل الجزيرة العربية وبلاد الشام والعراق بقيادة الشريف حسين، نجد أن بريطانيا كانت تعقد العديد من الصفات في آنٍ واحد بهدف تحقيق سيادتها على المنطقة وإنهاء الدولة العثمانية، ولم تكن اللاعب الوحيد (بوجود فرنسا وبقية الحلفاء)، فضلاً عن تشعّب القرار البريطاني نفسه. فمن جانب، كانت بريطانيا تحاول تقويض سلطة العثمانيين بمساندة كل المتمردين على الدولة العثمانية من عرب وكُرد وسريان وأرمن (دور روسيا أهم في حالة الأرمن)، ووعدهم بدول قومية مستقلة، لكنها كانت تواجه مشاكل مع نائب الملك في الهند (والذي لم يرغب في تشجيع ثورة عربية بسبب خوفه من ولاء الرعايا المسلمين في الهند للسلطان العثماني)، كما اضطرت بريطانيا لدعم آل سعود والشريف حسين في الجزيرة العربية (رغم تداخل المشروعين)، وكانت تعلم أن بلاد الشام حصة فرنسا، وفلسطين مشروع مؤجل لإقامة دولة يهودية، وهكذا كانت بريطانيا تستغل الجميع وتضحك على الجميع، لتحقق هدفها الراهن في وقتها والمتمثل في إسقاط العثمانيين، وتأجيل الصراعات القادمة لمرحلة ما بعد الحرب، وربما استغلالها لإضعاف الدول الفتية. لهذا السبب لم تمنح الكُرد دولة، وطعنت قوات الليفي الآشورية بالظهر، وبالطبع غدرت العرب في فلسطين، ولم تحقق للعرب الدولة العربية الكبرى الموعودة. نقرأ في كتاب «غيرترود بيل: مستكشفة الشرق الأوسط»، لـ«هيذر لير فاغنر»، عن عدم تحقيق الوعد للشريف حسين: «خلق هذا مشكلة مزدوجة لمكتب القاهرة. في ذلك الوقت، كانت سوريا تحت سيطرة الفرنسيين، وكانت القوات البريطانية في بلاد النهرين (العراق) تخضع لتوجيهات نائب الملك البريطاني في الهند، الذي عارض بشدة تشجيع الثورة العربية، وخاصة تلك التي يقودها زعيم مسلم. كانت الإمبراطورية البريطانية أكبر إمبراطورية "إسلامية" في العالم (يقصدون من ناحية الرعايا)، لكن ملايين المسلمين الذين عاشوا في الهند كانوا موالين للزعيم الإسلامي المقدس المتمركز في تركيا: الخليفة الذي شغل منصب السلطان العثماني. وكان هؤلاء المسلمون سيوالون المسلمين في تركيا، عوضًا عن مسلمي الجزيرة العربية. بالإضافة إلى ذلك، كان الوعد ببلاد النهرين للشريف حسين يعني تسليمه السيطرة على مواردها النفطية بالإضافة إلى نقطة جغرافية ذات أهمية استراتيجية للهند وبلاد فارس والخليج العربي». - جهود «مس بيل» في دعم اختيار فيصل ملكًا على عرش العراق أبان الحرب العالمية الأولى، عملت «غيرترود بيل» مع الاستخبارات البريطانية في الهند، قبل أن تنتقل إلى البصرة فبغداد. في بغداد، تعاظم دورها وكانت تستطلع آراء العراقيين حيال مستقبل البلاد، لاسيما وأن بريطانيا وعدت الكثيرين بوعودٍ متضاربة لم تكن قادرة على الإيفاء بها، فمن جانب وعدها لشريف مكة بمملكة عربية موحّدة، ومن جانب المشروع الصهيوني في فلسطين، والصراع مع آل سعود في الجزيرة العربية، ومن جانب اتفاقية سايكس-بيكو لتقاسم النفوذ مع فرنسا، بل ووعودٍ أولى بتقاسم الموارد النفطية في العراق مع فرنسا أيضًا. في كتاب «غيرترود بيل: مستكشفة الشرق الأوسط»، لـ«هيذر لير فاغنر»، نقرأ: «وُجّهت بعد ذلك لتقييم الرأي المحلي – ومعرفة ما إذا كان البغداديون يفضلون ملكًا عربيًا أم بريطانيًا؟ ولم يكن الرد واضحا. فقد فضّل معظمهم، باستثناء العديد من يهود بغداد، ملكًا عربيًا، لكنهم لم يحسموا قرارهم على مرشحٍ واحد. في مطلع عام 1919، لم تزل غيرترود تتصارع مع هذا السؤال وكانت مشغولة بجمع البيانات لتأليف كتاب عن العراقيين البارزين». في البدء، لم تكن «بيل» تؤيد منح العراق للملك فيصل (الذي انتهى حكمه لسوريا بعد عامين فقط)، ولم يكن شقيقه الملك عبد الله طامحًا في الحكم، لكن «لورانس العرب» أقنعها من خلال نقاشات متكررة بدعم تنصيب «فيصل» على عرش العراق. نقرأ في ذات الكتاب: «وصل ويلسون في 20 آذار/ مارس وذُعر عندما علم أن بيل لم تعد تدعم فكرة وجود مفوض سام بريطاني في بلاد النهرين. وكانت قد نصحته في وقت سابق بأن الاختلافات بين شبه الجزيرة العربية وبلاد النهرين كانت كبيرة جدًا بحيث لا يستطيع عربي أن يحكم بلاد النهرين: فالمناطق لا تشترك في أكثر من مجرد دين. والآن تغير رأيها». وبينما كسبت «بيل» قبول الزعماء السُنة واليهود، واجهت مشاكل كبيرة مع الزعماء الشيعة في البلاد، ولاسيما فيما يتعلق بمحاولات فرض الحجاب عليها. نقرأ: «على الرغم من العداء، واصلت «بيل» العمل على بناء علاقة مع الزعماء الدينيين الشيعة، مدركة سلطتهم على الكثيرين وأن غضبهم تجاه البريطانيين يمكن أن يعرض للخطر أي خطة لبناء حكومة جديدة في بلاد النهرين. وقد أعاق جهودها رفض هؤلاء الزعماء الدينيين لقاء امرأة غير محجبة ورفضها الخضوع للممارسة المحلية بارتداء الحجاب. وكتبت: "أعتقد أنني على حق، لأنه سيكون اعترافًا ضمنيًا بالدونية، وهو ما من شأنه أن يضع لقاءنا منذ البداية خارج نطاق التركيز"». وبينما ركّزت على ضرورة التركيز على نسب «فيصل» الهاشمي لإرضاء كلٍ من السُنة والشيعة (الذين يريدون حاكمًا هاشميًا)، اقترحوا أيضًا أن يتوجّه «فيصل» من بريطانيا إلى مكة قبل استدعائه للقدوم إلى العراق. عن تلك المخاوف من نجاح المهمة، نقرأ: «مع استمرار الجدل حول مستقبل بلاد النهرين، هددت الاضطرابات في المنطقة السلام الهش. هل يمكن لحاكم من الجزيرة العربية أن يحكم بلاد النهرين، المنطقة ذات العادات والممارسات المختلفة؟ فهل يستطيع أحد أن يوحد سكان المناطق الحضرية المتعلمين في بغداد (الذين كانوا عمومًا من المسلمين السنة) مع القبائل البدوية (الذين كانوا عمومًا من المسلمين الشيعة)؟» وبينما رحّبت بغداد بالملك، وكان قبول الموصل له متوقعًا، لم يلقَ الملك ذات الترحيب في صفوف الشيعة، نقرأ: «وصل فيصل إلى بغداد في 30 حزيران/ يونيو. وكانت مناسبة عظيمة، حيث لوّحت الحشود المبتهجة بالأعلام العربية. رُحّب به رسميًا في المدينة من قبل كوكس ومسؤولين بريطانيين آخرين، بما في ذلك بيل. مما أثار استياء «بيل» علمها أنه لم يلقَ الترحيب الحار، الذي صادفه في بغداد، في محطاته السابقة. ولم يكن انتخابه مؤكدًا. كانت الحشود في البصرة وكربلاء والنجف غير مبالية، أو في بعض الحالات، عدائية. والأسوأ من ذلك أن فيصل كان يتلقى إشارات متضاربة من المسؤولين البريطانيين حول ما إذا كانوا سيدعمونه أم لا». وعن جهودها في إقناع أعيان بغداد بفيصل ملكًا، نقرأ: «وتمكنت بيل من إقناع النقيب بلقاء فيصل وقبوله ملكًا على العراق. حتى أنها أقنعت زعماء المجتمع اليهودي الكبير في بغداد بالترحيب بفيصل. لقد استقبلوه استقبالًا كبيرًا، وبناءً على طلب بيل، نهض فيصل وقال: «ليس هناك معنى لكلمات اليهود والمسلمين والمسيحيين في مصطلح الوطنية. ببساطة هناك دولة اسمها العراق والجميع عراقيون». - خيبة أمل سكان الشرق الأوسط ببريطانيا بعد الحرب العظمى في أعقاب الحرب العالمية الأولى، زارت «غيرترود بيل» دمشق من جديد، فوجدتها أقل نظافة عمّا كانت عليه من قبل، ووجدت الناس أقل ترحيبًا بالبريطانيين، وكذلك الحال في فلسطين، وكل ذلك بسبب خيبة الأمل الناتجة عن منح بريطانيا الكثير من الوعود المتضاربة للعديد من الجهات بهدف تحقيق هدف السيطرة على المنطقة، وترك مصير الصراعات المستقبلية من دون حل. في كتاب «غيرترود بيل: مستكشفة الشرق الأوسط»، لـ«هيذر لير فاغنر»، نقرأ: «بعد أن وعدوا بمنح سوريا لفيصل (في مفاوضاتهم مع الشريف حسين) وللفرنسيين (في اتفاقية سايكس-بيكو)، أصبح البريطانيون الآن في موقفٍ حرج. ولم يرغب أي من الطرفين في الاستسلام». ونقرأ أيضًا: «وفي فلسطين، شعر العرب واليهود بالغضب من سياسة بريطانيا العظمى المترددة بشأن إنشاء وطن لليهود. كتبت بحكمة: ليس هناك أي مسألة عمليًا سوى الصهيونية في القدس. كان جميع المسلمين ضدها وهم غاضبون منا لدعمنا لها، وكل اليهود أيضًا غاضبون منا لأننا لم ندعمها بشكل كافٍ. وفي الوقت نفسه، يبدو وكأننا نقف بين الاثنين ونتساءل عن أفضل ما يجب فعله».
Englishwoman Gertrude Bell, born in the late 1800's, could easily be called the Mother of Iraq.
If it surprises you that Iraq came to be through the agency of a woman, let alone a woman from England, then you must read this book.
Bell's fascinating personal history is a painless introduction to the modern history of the Middle East, for those who "hate history" or find they don't really know any.