Jump to ratings and reviews
Rate this book

حكم الذات وحكم الآخرين: دروس ألقيت في الكوليج دو فرانس 1982 - 1983

Rate this book

502 pages, Paperback

First published January 1, 2019

2 people are currently reading
44 people want to read

About the author

Michel Foucault

765 books6,513 followers
Paul-Michel Foucault was a French philosopher, historian of ideas, writer, political activist, and literary critic. Foucault's theories primarily address the relationships between power and knowledge, and how they are used as a form of social control through societal institutions. Though often cited as a structuralist and postmodernist, Foucault rejected these labels. His thought has influenced academics, especially those working in communication studies, anthropology, psychology, sociology, criminology, cultural studies, literary theory, feminism, Marxism and critical theory.
Born in Poitiers, France, into an upper-middle-class family, Foucault was educated at the Lycée Henri-IV, at the École Normale Supérieure, where he developed an interest in philosophy and came under the influence of his tutors Jean Hyppolite and Louis Althusser, and at the University of Paris (Sorbonne), where he earned degrees in philosophy and psychology. After several years as a cultural diplomat abroad, he returned to France and published his first major book, The History of Madness (1961). After obtaining work between 1960 and 1966 at the University of Clermont-Ferrand, he produced The Birth of the Clinic (1963) and The Order of Things (1966), publications that displayed his increasing involvement with structuralism, from which he later distanced himself. These first three histories exemplified a historiographical technique Foucault was developing called "archaeology".
From 1966 to 1968, Foucault lectured at the University of Tunis before returning to France, where he became head of the philosophy department at the new experimental university of Paris VIII. Foucault subsequently published The Archaeology of Knowledge (1969). In 1970, Foucault was admitted to the Collège de France, a membership he retained until his death. He also became active in several left-wing groups involved in campaigns against racism and human rights abuses and for penal reform. Foucault later published Discipline and Punish (1975) and The History of Sexuality (1976), in which he developed archaeological and genealogical methods that emphasized the role that power plays in society.
Foucault died in Paris from complications of HIV/AIDS; he became the first public figure in France to die from complications of the disease. His partner Daniel Defert founded the AIDES charity in his memory.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
4 (44%)
4 stars
3 (33%)
3 stars
2 (22%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 3 of 3 reviews
Profile Image for hayatem.
824 reviews163 followers
March 24, 2020


"أعطى ميشيل فوكو أهمية للأعمال وللتحولات التي يتوجب على الذات القيام بها حتى تصير جديرة بأن تكون ذاتا صريحة وصادقة وحرة. فقد استنتج من الأبحاث التي قام بها حول كتابات بعض الفلاسفة اليونان والرومان أن العلاقة مع الحقيقة هي مباشرة أخلاقية وتتمظهر في تلك العلاقة المشروطة بين الفعل والقول. إذ أن ولوج الحقيقة وممارستها يفترض إقامة علاقة خاصة مع الذات ومع الآخرين والعالم. كما لا يكفي أن تكون أي ذات كما عند ديكارت Descartes ، بل من الواجب معرفة الذات والإهتمام بها وبنائها، وتمرينها على قول الحقيقة لنفسها وللآخر كما عند سقراط وأفلاطون. ففي الفلسفة السقراطية والأفلاطونية ستظهر قيمة قول الحقيقة وأهميتها بالنسبة للحياة. فهذا سقراط يقدم نفسه على أساس أن مهمته ووظيفته هي دعوة الناس إلى الإهتمام بذواتهم…، إنها مهمة أوكلها الله إليه وهو حريص على إبلاغها بكل شجاعة مجازفا في ذلك بحياته. أما بالنسبة لأفلاطون، فقد ربط الإهتمام بالذات بضرورة الـتأهيل لممارسة أعمال ووظائف في المدينة (حكم الآخرين مثلا)، الشيء الذي يتطلب تدخل الآخر/معلم أو مربي (عند اليونان) أو مستشار (عند الرومان) بالإرتكاز على قول الحقيقة والكلام الصريح والصادق والحر."

ناقش الباريسيا أو القول الصريح عند سقراط، الباريسيا أو القول الصريح عند أفلاطون.
وأخلاق وسياسة الصراحة: خص فوكو الإشكالية التاريخية للصراحة القديمة بكامل درس عام 1983. مبيناً أهم المراحل التاريخية التي يتكون منها هذا المفهوم.
أهم الفلاسفة القدماء الذين تناولهم في الدرس: سقراط، أفلاطون ، فلوطارخوس، ابيكتاتوس

ما هو مفهوم الباريسيا أو الصراحة في الفلسفة؟

"وفقاً لفوكو، الباريسيا هي أحد المبادئ الأساسية في ديموقراطية أثينا، وتقترن مع فارق كبير بالأيسونوميا والإيسيجوريا اللتان يمكن ترجمتهما على نحو تقريبي بالمساواة أمام القانون، والمساواة في حق التحدث إلى الاجتماع العام لمواطني أثينا. ورغم أن لكافة المواطنين في أثينا الحق في الحديث (أيسيجوريا)، إلا أن قلة من الصفوة، الأعلى مكانة من ذوي السمات الشخصية والأخلاقية المميزة، هم من كان يحق لهم مُخاطبة الاجتماع العام. فبينما كانت (الأيسجوريا) للجميع على الأقل رسمياً، اقتصرت الباريسيا على قلة محددة. وتتكون تلك القلة من الذين يطمحون إلى الصعود طبقياً في المجتمع عبر محاولة الحظوة بالاعتراف بمكانتهم حتى يتثنى لهم تولي أمر المدينة عبر ممارستهم للباريسيا. إن لعبة قول الحقيقة بمثابة إطار مُصمم لاختيار الصفوة من بين المتنافسين."،………"إن فهم الباريسيا الفلسفية باعتبارها حياة حقيقة، أو حياة جميلة، يتجلى بوضوح أكثر في حياة ديوجينيس الكلبي (شديد السخرية والتهكم). وأشار فوكو من أجل توضيح هذا إلى قول ديوجينيس عندما سُئل عن أجمل الرجال فقال: الباريسيا. بالنسبة له، الحياة الحقيقية هي ممارسة الباريسيا. الباريسيا الكلبية هي التجلي التام للباريسيا الأخلاقية لأنهما بالكاد لديهما “عقيدة”، بمعنى أن الإطار النظري للفلسفةالكلبية لا يهتم بالمعرفة قدر اهتمامه بالحياة الحقيقية والجميلة."

كما طرح وناقش عدد من المواضيع المختلفة في نفس الصدد: الموضوع الأساسي للدرس الأول كان تحليل نص كانط حول التنوير الذي سبق أن كان موضوعا للمناقشة في المحاضرة التي قدمها في 72 / مايو 1978 في الجمعية الفلسفية الفرنسية.
مسألة الفلسفة وعلاقتها بالخطابة؛ المشكلة الفنية/التقنية بين الفلسفة والخطابة، مشكلة التمييز بين الإطراء والصراحة. أنطولوجيا أو أنطولوجيات الحقيقة. التحليل التاريخي للخطاب/ تاريخ أنطولوجيات خطابات الحقيقية أو خطاب الحقيقة، وتاريخ أنطولوجيا التحقق-بالاستناد على نصوص القرن الرابع قبل الميلاد، وفي نصوص أفلاطون بشكل أساسي.
الصراحة الفلسفية عند سقراط. "إن لُب الباريسيا السقراطية، كما هو الحال مع الباريسيا الأفلاطونية، ليس السؤال عن محتوى السياسة، بل السؤال عن الموضوع السياسي، حيث كتب فوكو: “سؤال الفلسفة ليس سؤال السياسة، ولكنه سؤال الموضوع في السياسة”. وليس المهم في الباريسيا السقراطية أمان المدينة (كما في باريسيا بركليس عشية الحرب البولونيزية)، بل الأهم هو كمال الحياة الفلسفية باعتبارها الحياة الحقيقية. وبرفض سقراط للامتثال لاقتراف ظلم والتزامه بالاستماع إلى أي شخص ومساعدته ليحيا حياة حقيقية، لم تعد الباريسيا طريقة لقول الحقيقة، بل لمعايشة الحقيقة من خلال ممارسات الذات على نفسها حسب ما كتب فوكو: “أن تكون وكيلاً للحقيقة. وباعتبار الفيلسوف يطالب الذات باحتكار الباريسيا، فلا يعني هذا مجرد مطالبة المرء بذكر الحقيقة في النصيحة التي يُسديها، أو الخطب التي يُلقيها، ولكن عليه أن يكون وكيلاً للحقيقة”.

الذات الحاكمة ، والذات الفلسفية، والذات السياسية.
تحليل العلاقة بين الذاتية والحقيقية.

وتنوعت النصوص موضع النقاش بين الفلسفة والأدب والتاريخ، ولا سيما مسرحية إيون ليوريبيديس وبعض المؤرخين ومنهم ثيوسيديد.

كتاب جيد ويحتاج لقراءة ثانية. كما أنصح القارئ الاطلاع على كتابي: ( القوانين، و الجمهورية) ل أفلاطون قبل الشروع في قراءة هذا الكتاب نظراً لمعالجة أو طرح فوكو عدداً كبيراً من النصوص للنقاش بين دفتي هذا الكتاب +لتحقيق فهم أفضل للمادة.
Profile Image for Ahmed.
250 reviews12 followers
August 3, 2024
ميشيل فوكو كعادته يختار موضوع فلسفي ويختار نصوص قديمة ترجع لافلاطون في هذه الدراسة ويشرح فكرته على ضوء هذه النصوص.

الشي الحلو ان الكتاب ما تحسه محاضرات، الدروس عبارة عن فصل كتابي متناسق، رغم بعض الاعادات "بس بحالتي الاعادات والتبسيطات تفيدني كوني شخص مبتدئ في الفلسفة وبفوكو".

اذا كلت ان الكتاب عن دور الفلسفة بالسياسة راح اظلم حقه، الكتاب اكثر من هيج.
Profile Image for Helmi Chikaoui.
445 reviews119 followers
December 21, 2024
- الكائن الباريسياني (Le parrèsiaste)
في آخر حوار لمشيل فوكو ، ميّز بين إيتيقا العصر القديم اليوناني والروماني والإيتيقا المعاصرة، ونفى وجود قواسم بينهما. على النقيض -يقول فوكو- حين نأخذ الأخلاق في إطار ما اتسمت به من معيارية، وما تنزع نحوه وتشير إليه، سندرك بأنها قريبة بشكل مدهش، من تعاليم الأخلاق القديمة، إن لم تكن متماثلة، لكنها نسبيا أقل قربا من الأخلاق التي يتم تثمينها حاليا. من هذا المنطلق، يرى فوكو إمكانية اشتغال الأخلاق القديمة ولو بكيفية مختلفة بين طيات أسلوب للأخلاق المعاصرة. تبدو رغبة فوكو في استعادة شكل فكري أصيل أو تجربة معطاة، أمرا مطلوبا بالنسبة لتفكير يريد استئناف انطلاقته وتوسيع أفاقه. في هذا السياق يأتي اهتمام فوكو ب"القول الحق والصريح والحر"، متابعا أشكلة علاقة الذات بالمعرفة والسلطة والحقيقة، ومُنقبا عن المادة الخاصة بنظام المُتع ونظام السلوك، ومُحللا طرق تشكّل الذات عبر التاريخ، وراغبا في الفوز ب"ذاتية جديدة". تطلب الأمر من فوكو العودة بالمشكلة إلى الفلاسفة اليونان والرومان وتحليل مفهوم "الباريسيا Parrêsia" والتعريف ب"الكائن الباريسيانيle Parrèsiaste "، مع التساؤل عن كيفية تشكل الذات وعلاقتها بذاتها وبالآخرين وبالعالم من خلال خطابات الحقيقة والقدرة على قول الكلام الصريح الصادق والحر. ستجد عملية التشكّل هذه أساسها في مبدإ "الإنهمام بالذات" و"ثقافة الذات" التي ستميز الفلسفة باعتبارها شكلا من التفكير يتساءل حول ما يسمح بالوصول إلى الحقيقة وعيش الحياة الحقة.
ظهرت كلمة "الباريسيا" في الأدب الإغريقي لأول مرة من خلال التراجيديات الستة لأوريبيدس (حوالي 484-407 قبل الميلاد) واستمر وجودها في كتب اليونان القديمة إلى القرن الخامس بعد الميلاد. الباريسيا تعني إيثيمولوجيا قول كل شيء. فالباريستس يقول كل ما يفكر به، لا يخفي شيءً. فهو يقول الحقيقة للآخرين، متوخياً مصلحتهم ومساعدتهم. يقول بكل صراحة ما يريد قوله دون أن يستعمل فنون الخطابة، يتكلم بوضوح وإقناع بحيث يفهمه المتلقي.
فالباريستس ليس صادقا فحسب ويعبر عما هو مقتنع به وإنما متأكد من قوله للحقيقة ومن صحة رأيه. وما يميز الباريسيا عن أنواع الخطابة هو أن هناك دائما توافق دقيق بين الإقناع والحقيقة. أما الشروط التي يجب أن تتوفر في الباريستس فهي ميزاته الأخلاقية؛ فيكون، بذلك، له الحق للوصول إلى الحقيقة والتكلم عنها وإيصالها للآخرين لتوعيتهم وحثهم على أعمال حميدة تصب في صالحهم وفي صالح بلدهم. الفيلسوف مثلا ينتقد الطاغية وهو يعرف جيدا أنه، على الأقل، سينفى أو يعدم لكنه مع هذا يجد في نفسه الشجاعة ويعتبر قوله للحقيقة واجبا يؤديه للمصلحة العامة والأهم في ذلك أنه غير مجبر على فعل ذلك. وهذا ما حدث مع أفلاطون الذي واجه الطاغية دنيس سسيليا بأعماله لذلك غضب منه وحكم عليه بالعبودية.
كانت الباريسيا تعتبر ثاني ركائز الديمقراطية في أثينا. فهي مفهوم سياسي. وتعمل من الأسفل إلى الأعلى ومن الداخل إل الخارج أي يواجه الباريستس الشخصية الأعلى مرتبة منه بما يدور في داخله. أما الركيزة الأولى فهي إسيغوريا وتعني حرية التعبير. لكن الباريسيا الحقيقية اختفت من أيامنا هذه. ويحاول فوكو إحياءها والاستماع إلى دقات نواتها.
إن الباريسيا تؤثر، في نفس الوقت، على الذي يمارسها وكذلك على الذي تُمارس عليه. تغضب، نعم، لكنها وسيلة كل واحد منا للوصول إلى حقيقته وبمعنى أدق إلى نفسه. فهي" قلق الشخص على نفسه" أو هوس الذات. فما يوضحه فوكو هنا هو دراسة وتحليل" الرسالة السابعة "و"أ بولوجيا" سقراط و"ألسبياد" أفلاطون. إن قلق الشخص على نفسه وقلقه على الآخرين هما وجهان لضرورة واحدة تكمن في وصول كل منا إلى أعماق نفسه والاعتناء بها بحيث يمكن للشخص تغيير حياته وطريقة عيشه وحتى نفسه.
كيف أستطاع سقراط أن يقول الحقيقة لسكان أثينا بحيث عرَض نفسه للموت؟ الجواب :" لكي يحثهم على الاعتناء بأنفسهم، ليس بثرواتهم ولا بسمعتهم ولكن باهتمامهم أولا بأنفسهم، وبمعنى أخر، بحكمتهم، وبالحقيقة، وبروحهم. فأن يهتموا بأنفسهم فهذا أساسي جدا."
من المهم أن نقارن هنا بين مفهوم الباريسيا والمفهوم الديكارتي الحديث. فديكارت يعتمد على البرهان الذي يستنتجه عن طريق التجربة لكي يصل إلى الحقيقة، لكن هذا لا يعني أنه متأكد مما يعتقده في الواقع صحيحا ويمثل الحقيقة، عكس الباريستس الذي لن يساوره الشك أبدا فيما سيقول.
ما يفهمه فوكو وديميريل من عبارة سقراط الأخيرة والشهيرة لِكْريتون ؛إعطاء قربانا لإسقلابيوس (إله الطب لدى القدامى)، هو إحساس عميق بالعرفان للفلسفة التي تشفي من الأمراض الخطيرة: مرض الآراء الخاطئة والأحكام المسبقة. فما يشغل فوكو هو مسائلة وظيفة "قول الحقيقة" في السياسة حتى يتسنى لنا أن نضع عددا من الشروط الأخلاقية للقواعد الأساسية للتوافق ما بين: شجاعة قول الحقيقة والإقناع. "كما أننا لا يمكننا أن نثبت لبنات الحقيقة دون الأخذ بالاعتبار الوضعية الرئيسة للغيرية. الحقيقة، ليست هي دائما هي نفسها. لا يمكن أن توجد حقيقة إلا في عالم الآخر والحياة الأخرى."حسب قول فوكو.
لم تكن آخر محاضرة لميشيل فوكو، التي ألقاها، في كوليج دو فرنس، قبل أشهر من وفاته يوم 25 حزيران (يونيو) 1984، وثيقة تاريخية فحسب وإنما أيضا مثلا مدهشا لما حاول الفيلسوف التفكير به وهو "شجاعة قول الحقيقة". فوكو يعرض في هذه المحاضرة سيرورة "قول الحقيقة، الصراحة" من أيام الإغريق-الرومان ويربطها بما يجري بأيامنا هذه.
عن طريق الباريسيا، يوظف المتحدث حريته ويختار الشجاعة بدلا من القناعات، الحقيقة بدلا من الكذب و التزام الصمت، المخاطرة بحياته بدلا من حياة آمنة، النقد بدلا من المجاملة والواجب الأخلاقي بدلا من المصلحة الخاصة. وكان سقراط أول من استعمل هذه الطريقة. يبدو، حاليا، أن هذا النوع من الخطاب أصبح معزولا مقابل أنواع أخرى من الخطابات: كالخطاب العلمي الذي يحدد أشكال قول الحقيقة، الخطاب السياسي الذي يطرح تساؤلات حول بُنية النظام السياسي وخطاب المواعظ الذي يحدد أصول السلوك.
إن التحليل التاريخي التي قام به ميشيل فوكو للممارسات المرتبطة بقول الحقيقة عن الذات داخل الثقافتين الإغريقية والرومانية، ارتبط بشكل أوسع بمبدإ "الإهتمام بالنفسSouci de soi " و"ثقافة الذاتCulture du soi "، أطلق عليها اليونان مفهوم "الباريسيا Parrêsia ". وارتبط هذا المفهوم أساسا بالقول الصريح أو بالصراحة الصادقة الحرة، وقول الحقيقة عن الذات، والتي تتطلب تجنب المخادعة والتملق والخوف، والجرأة على المخاطرة والمجازفة بالعلاقة التي تقيمها الذات مع الآخر الذي توجه إليه الحقيقة. تفترض هذه المجازفة نوعا من الشجاعة، الشجاعة في درجتها الدنيا احتمال فك الإرتباط مع الآخر كإمكانية لقول الحقيقة(...)، وفي درجتها القصوى أن نعرّض حياتنا الخاصة للموت(...) تلك الشجاعة التي يربطها سقراط بالنبل ورفعة النفس . يؤكد ميشيل فوكو على "الثمن الكبير" الذي قد يتم دفعه مقابل "قول الحقيقة" أو "قول كل شيء". ويشير إلى أن الحكماء في الصين كانوا، عندما ينوون قول كل شيء للحاكم، يتخذون إجراءا احترازيا "حكيما" بحيث يصطحبون معهم "نعشا".
فمن جهة الباريسياني؛ من واجبه تقديم حقيقة الخطاب الحقيقي، أي الحقيقة العارية من كل تزيين وزخرفة ، مع اختيار لحظة قولها ومناسبتها kairos وفقا لظروف الأفراد وعلاقاتهم بغرض تقديم الإسعاف لهم وعلاجهم؛ إن الصراحة يجب أن تعالج كما تتطلب المعالجة. إن الحكيم أو الفيلسوف طبيب. في هذا العمل الصريح يتكلم الكائن الباريسياني باسمه بشكل مباشر وصريح، وكلامه يخص وضعية حاضرة وفريدة. حيث يقوم بتأصيل الحقيقة التي يدافع عنها، من خلال سلوكه الخاص وفي تطابق مع أفعاله وتصرفاته، ويكون فضاؤه الطبيعي هو المكان العمومي، حيث يعمل على تعريض علاقته بالآخر، في الأقصى، إلى قطيعة ممكنة. فعن طريق الباريسيا، يوظف المتحدث حريته ويختار الشجاعة بدلا من القناعات، الحقيقة بدلا من الكذب والتزام الصمت، المخاطرة بحياته بدلا من حياة آمنة، النقد بدلا من المجاملة والواجب الاخلاقي بدلا من المصلحة". فالكائن الباريسياني يعبّر بصدق عن ما يؤمن به ويعتقد أنه الحقيقة. فالحقيقة عنده هي فكره واعتقاداته الخاصة، إنه مقتنع شخصيا وملتزم وملتحم بما بينه وما بين ما يقوله، فهو يجازف بقول الحقيقة عبر رفع الحجاب عما هو مستور. إن القول الصريح والصادق والحر عند الكائن الباريسياني تعبير عن علاقة جمالية مع الذات التي تحترم ذاتها و تجسيد للتكامل الرائع بين القول والفعل. هكذا "تتجلي الباريسيا في الأشياء بحد ذاتها، أو في طريقة فعل الأشياء، ويمكن أن تتجلى في طرق الوجود المتعددة" يكتب فوكو.
Displaying 1 - 3 of 3 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.