في الغرفةِ العتيقة التي خرجَ قبلَ عشرينَ عاماً منها، كلُّ شيءٍ كانَ على حالهِ حين زارها قبل أيام. رائحةُ المكانِ الغارق في الحنينِ. أشرطةُ الكاسيتِ المتعبة، الستائرُ البيضاءُ المغبرة. المكتبة التي تعبت مع أمّهِ في إنجابهِ. أشعلَ سيجارة راحَ يُدخنها بهدوءٍ قرب نافذةٍ مُطلّةٍ على بحرٍ من الذكريات. الخزانةُ الخشبيةُ ما زالت متكئةً على الجدار وحمّالةُ الثيابِ خلف البابِ الموارب، تمكث خلفه. السريرُ القديمُ وفوقه صورةُ أم كلثوم كأنها تشدو " أقلك إيه عن الشوق يا حبيبي" ها هي بعدَ مرورِ السنينِ، كأنها تشدو.. قشعريرة داكنة انتابته حين أدرك أن في هذهِ الغرفة العتيقة ما من شيء تغير إلاه.
مجموعة قصصية مكتوبة بأسلوب سلس جذاب يشد القارئ. أكثر ما أعجبني فيها هو ذكر قرية بسنادا ووصف ما كانت عليه في زمن مضى ولن يعود، إضافة إلى لمحات عن الحياة البسيطة لعائلة الراوي وعلاقته بأمه وأبيه وأقاربه وأصدقائه. أمتعتني قراءة هذه القصص رغم أني كنت قد اطلعت مسبقاً على بعضها من خلال صفحة الكاتب على الفيسبوك، وبالطبع أنصح بقراءتها.