كاتب مصري ومحام تألق نجمه فى عالم الرواية بعد أن بدأ فى تقديم العمل الروائى الضخم (ملحمة السراسوة) وحصل على تقدير هائل من النقاد و الجمهور الذى قرأ ما صدر منها. حصل على الثانوية العامة من مدرسة أحمد لطفى السيد بالسنبلاوين عام 1971، ثم حصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة عام 1975، ثم عمل وكيلا للنائب العام , وتدرج فى مناصب القضاء حتى عمل رئيسا للنيابة العامة، ثم استقال من القضاء وعمل بالمحاماة يقول أحمد صبرى عن نفسه : أنا كاتب وروائى ومحام مصرى عربى التوجه، أؤمن بالاشتراكية العلمية والمادية الجدلية وجدل الإنسان، و بالفصل التام بين الدين والدولة أعمل ضد التمييز بكافة أنواعه ضد المرأة والفقراء والأقليات الدينية والعرقية. خماسية " ملحمة السراسوة " هي أضخم أعمال أحمد صبري أبو الفتوح ، وهي صادرة عن دار ميريت للنشر واجزائها الخمسة هي " الخروج ، التكوين ، أيام أخري , شياطين وملائكة ، وحكايات أول الزمان " وصدر حتي الأن الجزء الأول في 2009 و الجزء الثاني فى 2010 . ويصف أحمد ابو الفتوح روايته السراسوة "إنها أنشودة لحياة مصر فى فجر عصرها الحديث، اذ ترصد بدايات تشكيل متن الطبقة المتوسطة المصرية، وقيمها مؤكدة أن القوة ليست هى فقط الوسيلة الوحيدة للتعامل مع الأخطار الكبرى، وإنما العقل ونمط التفكير، والرغبة الأكيدة فى العيش وحب الحياة وصف الشاعر المصري محمد خير في صحيفة " الاخبار اللبنانية " «ملحمة السراسوة» بالرواية الساحرة التي فاجأت قراءها " ولام الكاتب الصحفي سيد محمود في مقال بجريدة الاهرام نقاد مصر الكبار الذين فاتتهم فرصة الكتابة عن الرواية التي وصفها ب" الرواية الفاتنة التي تحرث أرضا مجهولة لم تطأها الرواية المصرية"
رواية مذهلة تجمع بين اربعه اجيال لكن ليست علي الطريقة الكلاسيكية حيث تتوالي السنين في اتجاة واحد. فنحن نلهث وراء ابو الفتوح نلتقط شظايا الحكايات و نكون منها لوحة تاريخ هذا العصر.
يتضاخم لحم البشر ممن يمتلكون سلطة المال حتي يملأ ثلاثة قبور و يخزن الطعام بين طبقات الجلد المطوية، بينما ينكمش آخرون الي حد ان يقتلهم دودة واحدة بين دورات سبع داخل المسجد.
"نفني في جيل واحد منكم جيلين متابعين، جيل يخدمكم و جيل تقطفون وروده" الثنائيات كثيرة تتراقص فيها دائما دماء الاغنياء مع حلوية اخري. الوجوه تختلف لكن احد يتعلي الاخري دائما و نهاية خدمة الغُز مجهزة.
و لأنها رواية مدهشة فنحن نسامح بعض المط بها و نتقبل النهاية المتسرعة و نحيي ما ورائيات و اعاجيب بعض الشخصيات و قسوة مشاهد التعذيب و مرارة مشاهد الذل.
تاريخ آخر للحزن، حكاية تختزل قرنًا ونصف من الزمن في سبع ليالٍ عجاف، تصلب الرأسمالية والناصرية على صليب واحد يليق بالخاسرين، تكشف السُتر وتزيح الحُجب عن حقيقة إنسان/شعب، امتلك ذات زمن بعيد، ولم يزل، كل الثروات والعطايا والسطوة، لكنه على الرغم من ذلك مله، يخرّ راكعًا أمام شبح بلا سيف، شبح الماضي، ذاك الظل صاحب السطوة الطاغية، المخيّم على سماء المحروسة منذ قرون.
في البدء كانت حلويّة، والشيخ حسنين اللهفة... بهذا التصدير البارع يُشهر كانبنا القدير قلمه ويتأهّب لخوض نزاله الخاص، معركته الخاصة التي لم ينته من تلاوة وقائعها بعد. ينقض العهد المعتاد بين القارئ والكاتب، فيوحي له أنه بصدد قراءة نص تاريخيّ آخر عن الحكايات التي أسقطتها كتب التاريخ ودعستها أقدام كَتَبة السلطان من المؤرخين. يروي أبو الفتوح الحكاية كأنه يضغط ذراع طلمبة منسيّة، فتفيض بتاريخ ترسّب في قيعان الذاكرة ولم تمتصه طبقات السنين المتراكمة، هوجة عرابي والإنجليز، حكاية تختزلها كتب التاريخ التي يدرسها أولادي اليوم في نصف صفحة، وأنهكها المتخصصون بحثًا وتنقيبًا فسطروا في شأنها المجلدات، بيد أن كل هؤلاء، المختزلون والمسهبون، طافوا حول الحكاية الرئيسة لعرابي، ومحيطيه، والخديوي، والإنجليز، وتوسّع البعض فرسم قاهرة الثورة العرابية، لكن أحدًا منهم لم يعرف نوسه الغيط ونوسه البحر، لم يسمع عن الشيخ حسنين اللهفة ولا عن حلوية اللذين افتديا قريتهما بأرواحهما وقتما توغلت في أزقتها كتائب الإنجليز المتعطشين للاقتصاص من كل قرية هبّ رجالاتها لنصرة عرابي في هوجته. المؤرخون لا يعرفون حلويّة وحسنين اللهفة وأهل نوسة البحر، لا لشيء إلا لكونهما شخصيات خيالية، وعلى الرغم من ذلك، ستظل كل الحكايات عن هوجة عرابي -في خيالي- منقوصة بعد قراءة هذه الملحمة، ما لم تذكر بطولة حلوية والشيخ اللهفة. أخيرًا؛ ما أذكى واجمل اختيار هذين الاسمين!
غرسٌ ينمو وثمار تتساقط... كما أسلفت، خدعني الكاتب حين تركني في زمن عرابي، ففي غضون صفحات، ننتقل إلى زمان آنٍ، مرت عقود، مائة وأربعون سنة تخمّرت فيها نبتة الكاتب التي غرسها في استهلاله، ثبّت الكاتب المكان وحرر الزمان، فأثمرت شجرة تتفرع منها عوائل وتتدلى من غصونها شخوص تسقط تباعًا تحت منجل الموت، حتى يزحف الهِرم إلى الشجرة فلا يتبقى منها بين صفحات الحكاية إلا معالي حلوية، التي تجد طريقها إلى منجي أرسلان، فتبتدئ حكاية جديدة هي الحكاية الرئيسة، إلا أن الثمرة الأخيرة تظل وفيّة لجذورها، فتتحوّل معالي حلويّة إلى شهرزاد، لكن "شهرزاد" أحمد صبري أبو الفتوح تصطحب شهريارًا مهزومًا فرّ من قصره، فتعيده إليه، وتنعم عليه بالتطهّر من إرث عائلة أرسلان، تلك العائلة الإقطاعيّة المستبدّة، ترد له هزيمة كانت هي إرث عائلتها الوحيد، تروي فيسقط السلطان المهزوم في خساراته، ويتطهّر كُليًّا، حتى يتبخّر.
أسماء تعارض الأقدار... معالي حلويّة امرأة مهزومة، أم لطفلتين جاءت بهما إلى الدنيا من رجل خائب، فارّ ومهزوم، وكما يعرف القارئ منذ البداية، فإن حلويّة التي قتلت في إثر توابع هوجة عرابي، تركت ولدًا هو منصور، ولأن زوجها كان من رفاق عرابي الذين فقد أثرهم فابتلعهم الزمن وبخل عليهم بقبر معلوم، فقد حمل منصور لقب حلويّة، أي أنه نُسب لأمه، كأن قيامته قامت فنودي عليه يوم ماتت حلويّة تحت سياط الإنجليز، فأصبح منصور حلويّة، لا منصور النوساني. أكرم التاريخ ذكرى امرأة قدمت نفسها فداءً لأهله قريتها، لكن الأقدار كانت مخاتلة إذ منحت الصبي اسم منصور، وقد جاء الولد إلى الدنيا وعاش مهزومًا. ثم كررت السماء تهكمها فمنحته زوجة اسمها "امتياز"، هكذا امتد سلسال عائلة حلويّة، تبدلت أرقام السنوات لكن المصائر أبت إلا أن تتطابق، ففتح الله ابن منصور حلويّة لم يفتح الله عليه إلا بعشق الخيل ونبذ البشر، وعندما تزوج من ابنة الشيخ جبريل اللهفة، حفيد الشيخ حسنين اللهفة، كان اسم زوجته هو "سيادة"، التي عاشت خادمة وماتت فقيرة تائهة بين أشباح وطيوف حكايات، مخلفة ابنة اسمها "رئيسة"، ورثت رئيسة بدورها خدمة أسيادها أصحاب الوسيّة في نوسة البحر؛ آل أرسلان (الوسيّة هي العزبة أو الإقطاعيّة في العاميّة المصريّة). تركت سيادة كذلك حفيدة ستختزن في صدرها ميراث الحكايات، تلك الطفلة -التي ستكبر لتعيد الوريث الشرعي إلى عرشه ليسقط في ركامه وحطامه- هي معالي حلويّة، ابنة "رئيسة جبريل اللهفة" و"فؤاد فتح الله حلويّة". اختيار الأسماء هنا رمزيّ بامتياز، يضع علامة استفهام كبيرة حول كلمة عدالة، ويلخص بحرفيّة وإتقان مصائر شعب المحروسة برمّته، تلك الملايين التي استحقت ألف نصر وألف سيادة وألف امتياز، فنالت آلاف الهزائم والخسارات.
ملاحظة، تركت في التعليق الأول على هذا المنشور، شجرة العائلة التي وضعتها لتنظيم أفكاري.
السلطان المهزوم يعود إلى عرشه الآيل للنسيان... "منجي عبد الباسط أرسلان" هو آخر أوراق شجرة الشيخ شهاب الدين أرسلان، الغريب الذي حطّ رحاله في قرية نوسة البحر، وسرعان ما أصبح مالكًا لأرضها وناسها، عاش شهاب الدين يوزّع الأقدار ويقسّم أنصبة الحياة على العوام، وورّث وسيته لأبنائه جيلاً بعد جيل، ورثه ابنه حافظ أولاً، ثم أنجب هذا الأخير ثلاثة أبناء اختلفوا عقب وفاته وتفرقت شعابهم لأسباب تتعلق بمقعد الدائرة في الانتخابات النيابيّة، وإن ظل عبد الباسط، الوفديّ دائم الحضور تحت قبة البرلمان؛ هو الأكثر سطوة وسلطة، وشهوة. نبذت العائلة "منجي" منذ انحاز في شبابه، كغالبية بني جيله، إلى الفكر الناصريّ، وصموه بالخيانة لإيمانه بفكر اللص الذي سلبهم أطيانهم، لكن منجي سرعان ما يدفع الثمن بعد رحيل زعيمه، فيسجن ثلاث مرات في عهد السادات، ويتعرض إلى صدمتين عاطفيتين ينكس في إثرهما رايات قلبه العامر بالحزن، خصوصًا وقد كانت الصدمة الثانية نتيجة لرفض عمّه تزويج ابنته لشاب مثله؛ قضى أغلب سنون شبابه في المعتقلات. تنسرب سنوات منجي وتنفرط أفكاره ومعتقداته كحفنة من تراب، يعيش ابن الحسب وحيدًا من دون نسب، يتعاظم حزنه حتى يتماس مع الحزن الموروث لسلالة حلويّة وحسنين اللهفة. هنا تتماس الخيوط الروائية وتتماهى خلفيّات الشخوص وإن تبدّى العكس. يستقدم منجي خادمة جديدة، امرأة مطلقة ترعى طفلتين، ملفوفة مغوية وفاتنة كجدتها، واسمها: معالي حلويّة. هنا، وعلى الرغم من تشظّي الفضاء الزمانيّ للرواية، تبتدئ الحكاية.
نطفة الناصرية في رحم الطبقة الكادحة... تجتهد معالي في خدمة سيدها، تمامًا كما اجتهدت أمها وجدتها في خدمة أبيه، تتوطّد علاقتهما وقد وجد كل منهما في الآخر سكنًا وسكينة، اشتعلت بينهما شرارة العشق على الرغم من فارق السن الكبير، فمعالي حلويّة في مستهل ثلاثينيّاتها، أما منجي فعمره يعادل ضعف عمرها. يحررها منجي من ديونها وديّانيها، يؤمّن لطفلتيها حياة كريمة، يغفر لها اعترافها الطوعي بدخولها السجن بسبب الديون، وببيع جسدها عدة مرات نكاية في زوجها الاتكالي العاطل. في المقابل؛ تشجّعه هي على زيارة سرايا أرسلان قبل أن يبيعها كما نوى، يراوغ ويماطل، يتنقل بين بيوتات خاوية لا تؤنس ولا تنهض على أطلال الذكريات. يقبل طلبها بعدها تحتلّ قلبه هي وطفلتين استعاد بحضورهما الحنين إلى أبوّة ظنّها فترتْ، وأخيرًا؛ يعود برفقتها إلى سرايا أرسلان. يكتشف منجي أن عاطفته تجاه معالي لا تُشين، ويشعر أن أفكاره خذلتها كما خذلته قديمًا، الثروات التي سلبت من آل أرسلان بيد عبد الناصر، لم تصل منها حفنة تراب إلى سلسال حلويّة، ولا إلى سلسال اللهفة. ينصهران في فراش العشق، يكتمل التزاوج بين الفكر الناصريّ، والطبقة الكادحة التي حملته على أكتافها فخذلها، تختمر في رحم سليلة الحزن نطفة ناصريّة يظل مصيرها معلّقا كأحلام جيل الستينيّات. يبدي كلاهما حياديّة وتردّدًا حيال تقرير مصير الجيل القادم، كلاهما لم يهبّ لحمايته، وكلاهما لم يقرر التخلّي عنه، لكنهما يرجئان تقرير المصير إلى أجل غير معلوم.
ماذا نعرف عن حقيقتنا المختبئة خلف شبكة العنكبوت؟ يقرر الخليلان الولوج إلى السرايا من القبو، المكان المخصص لدخول وخروج الخادمات. قررا ذلك بغية عدم افتضاح الأمر واكتشاف الناس إعادة فتح السرايا التي تحوم حولها الأساطير، يمضيان أيامًا يصارعان خيوط العنكبوت التي افترشت ممرًا طويلاً يفصل مدخل القبو عن مدخل السرايا، يهمّ منجي بالتراجع غير ذي مرة، لكن معالي ظلت متشبثة بحلم تجسيد الحكايات التي قصّتها عليها جدتها "سيادة" إلى واقع مرأيّ وحقيقة ملموسة، ينجحان أخيرًا في دخول السرايا بعدما أنهكهما العنكبوت، يشرعان في استكشاف خبيئة الزمن المبهرة، وبمرور الوقت، يكتشف منجي أن معالي تعرف الكثير، بل تعرف عن تاريخ هذه السرايا أكثر مما يعرف هو، تاريخ الحزن والقهر والهوان، التاريخ الذي لم يروه آل أرسلان. تتحداه معالي أخيرًا، فلو أبقته بحكاياتها في السرايا سبع ليالٍ، يمنحها الحق في تقرير مصير الجنين الخائف في أحشائها، مخيّرة إياه بين اصطحابها إلى الطبيب لتجهض الحمل كاعتراف منه بزواج شفهي تلواه على فراش الشهوة، أو الاحتفاظ به للأبد. عبد الباسط أرسلان، والده، كان من افتض طهر سيادة جبريل اللهفة، وأمه روح الفؤاد - الفتاة البسيطة ابنة بنّاء المساجد المعلم "منجي توبة" - زفّت إلى أبيه كزوجة ثانية رغمًا عنها، لأن قلبها كان قد شُغف حُبًّا بشاب آخر ليس في عمر أبيها كعبد الباسط أرسلان، كان ذلك الشاب هو حافظ عبد الباسط أرسلان، شقيق منجي (من الأب) الذي اختفى يوم زُفّت أمه إلى أبيه، ولم يعد أبدًا! كانت سيادة هي مرسال الغرام بينهما، وكانت هي من جُلدت بعد افتضاح الأمر حتى كادت تموت، لكنها كانت أيضًا من احتفظت بخطابات كليهما، الخطابات التي يقرأها منجي، فتنهمر دموعه التي اختزنها طويلاً. يسمع منجي كذلك عن عمٍّ آخر لم يسمع به مذ ولد، عمٌ ولد معاقًا أعمى وغريب الأطوار، وصاحبته إلى قبره حكاية أسطورية ترتعد لذكرها القلوب. هنا يسري تاريخان في مسارين متوازيين، في المسار الأول يُسرَد التاريخ الحقيقيّ الذي عاشه منجي؛ الطفولة والجاه والحسب وحبال العشق المبتورة وعبد الناصر والمعتقل، وفي المسار الثاني تروي شهرزاد نوسة البحر تاريخ الحزن والأسى، يلتقي المساران في عقل منجي أرسلان ويشتبكان، فيسقط في دوامة الشك، وتقتلع الحيرة ما تبقى في قلبه من أوهام العز والجاه. يشكك في صحة الحكاية في حين، ويبتلع الصمت قهرًا في حين، لكن العرش الذي هرب منه وزهده يستعيده، فقط ليكتشف أن كل هذه العروش إنما هي أوهي من شبكة عنكبوت. تنجح معالي حلوية في استبقائه سبع ليالٍ بسردها المنهمر لحكايات جدتها، فيحتدم بينهما النقاش حول مصير الجنين، يفشل الناصري الذي ولد ثريًّا في اتخاذ القرار، تتأرجح في ردهات عقله ميوله الواهية إلى نصرة الكادحين، واستحضار مجد عائلته الذي بات يعرف زيف وجاهته. حتى تأتي النهاية لتضع حدًا لحالة الضعف التي جعلته غير قادر على الوفاء بعهوده، أو حتى مجرد اصطحاب معالي إلى مُجهِضها.
الميثولوجيا، أدب القرية، والواقعيّة السحرية... يحفل النص بالعديد من الحكايات الغرائبيّة، كأن سيادة تركت لحفيدتها ألف ليلة وليلة أخرى تخص نوسة البحر. حكاية البقرة واللعنة التي أصابت القرية بعد أكلها (إحالة مهمة)، حكاية الكلبة التي أرضعت منصور حلوية بعد مقتل أمه، حكاية شبح المملوك، حكاية العم عبد المولى الذي نما وتضخّم حتى اخترق الحيطان واضطروا إلى دفنه بعد تقطيعه، حكاية ما جرى لجثة عبد الباسط أرسلان والهلام الذي عام في قبر عائلة أرسلان ليلة وفاته، وبالطبع مشهد النهاية. حكايات كثيرة -ربما أسقطت بعضها- منحت للرواية نفحة ميثولوجيّة رسّخت ملحميّتها، فعلى الرغم من قص هذه الحكايات نقلاً عن أجيال متتالية، فقد رسخت البناء السردي ومنحته بعدًا آخر شديد الثراء، وجعلت تصنيفها في إطار أدب الواقعية السحرية أمرًا جديرًا بالتفكّر، أما احتجاز هذا النص بين مطرقة الرواية التاريخيّة وسندان أدب القرية الاجتماعي، فهو، مع احترامي للآراء كافة، ظلم كبير وخطأ بيّن.
ختام أعرف أنني أطلتُ كثيرًا، وربما أصبت القارئ العجول بالملل، لكنني لم أقدر على اختزال سطر واحد مما كتبته طيلة الساعتين المنقضيتين، فهذه الرواية لا يمكن الاكتفاء بالكتابة عنها، بل إنها تستوجب تكريم كاتبها والاحتفاء به. بلغ كاتبنا ذروة الإبداع الأدبي بهذه الملحمة، وترك وراءه أسطورة السراسوة التي حبسه البعض بين صفحاتها، وعلى الرغم من افتتاني بحكاية السراسوة، فقد قدم أبو الفتوح في "تاريخ آخر للحزن" حكاية تنوّعت طرائقها السردية، قدم من خلالها درسًا في فن التكثيف، جعل من منصورته كعبة يطوف حولها ويسعى بين قراها، ثم سبح بفصولها في فضاء زمني يتقارب ويتباعد بأناة وحنكة، لوّن صوت الراوي فكان كأنه يقفز بمهارة لاعب ترابيز بين صوت شهرزاده "معالي"، والمونولوج الداخلي لشهرياره المهزوم "منجي"، وصوت راوي الحكاية، النوّاح والفضّاح.
كانت هذه حكاية عن مصر الحزينة، عن أبنائها وبناتها الحزانى، عن تاريخ الحزن المعشش في ذاكرتنا وفي حكايات جدودنا وفي ألبومات صورنا القديمة، عن المحروسة التي غاب حارسها فباتت وسيّة بلا مالك، يدور عوامها في رحاية لا تطحن البذور، عن الآمال التي اعتنقها الناس واحتفى بها الكادحون فتبخّرت وتاهت في جحور الفقر والقهر اليومي، عن شباك العنكبوت التي يتوجّب علينا أن نجتهد لإزالتها قبل أن نعرف الحقيقة، عن الأبطال المنسيّين، الحقيقيّين. عن مصر الحلوية، مصر اللهفة، ومصر التي سُرقت حلواها وفقدت لهفتها. في النهاية، وعلى الرغم مما لمسته بين السطور من إيمان الكاتب بالناصريّة، فهذا النص، إضافة إلى ما أوّلته في الفقرة السابقة، يهتف بأن مصير جيلنا مرتبط بالاعتراف بمصير الجنين الذي اتفقت الناصرية مع الرأسمالية على غرسه في رحم الفقر والقهر.
"الوسية " مصيدة لا يهرب منها أحد و قدر قاتل و هي أساس حكاية منجي و معالي و حكايات عابرة للزمن تقطر ألما . لقاء الأحفاد بين "سيد/منجي "و "عبد/معالي" و جدلية الشخص و الغير في إثبات الذات و نزع الاعترافات بالاخر .
ليه رواية حلوة مستنيينها من زمان وبنحبها وتمشي حلو وتيجي في اخر فصل تقفلنا منها كده؟ ليه كاتب شاطر ودايما متمكن من قلمه ومبيفرقش معاه حجم الرواية احس انه كروت اخر فصل منها فتطلع النهاية بالشكل كده! حقيقي انا اتقفلت جدا وزعلانه انه ساب النهاية بالشكل ده .. وبعيدا كمان عن النهاية فالطباعة سيئة جدا والرواية مليانه غلطات املائية كتير معتقدش انها اتراجعت ابدا ابدا
نادرًا ما تعجبني رواية مكتوبة حديثًا. لكن أبو الفتوح استطاع باقتدار كتابة رواية أجيال تلتقي فيها أربع روافد: حلوية- اللهفة-توبة- أرسلان. مستعرضًا تاريخ كل عائلة من الجيل الأول للجيل الرابع. والاستعراض تم بطريقة احترافية من خلال حكاية منجي أرسلان وريث أرسلان وتوبة مع الخادمة معالي حلوية حفيدة حلوية واللهفة. تحكي له حلوية قصص أجداده مع أجدادها بطريقة لا تخلو من متعة بما فيها من أشباح وواقعية سحرية. الرواية مشبعة بخبرات عن حياة الأقنان والوسايا والريف والبكوات بدون مبالغة في الاستعراض. كما أن الكاتب تغاضى عن السياسة فلم يأت على سيرة الثورة إلا لمامًا. الشيء الوحيد غير المفهوم كان النهايةبما فيها من غموض وتسرع لكنه شيء لا يعيب هذا البناء الرائع.
ملحمة أخري للحزن، لا زال احمد صبري ابو الفتوح الكاتب الكبير لديه تاريخ اخر بعد التاريخ الطويل والرحلة الطويلة التي امتعنا بها لعائلة السراسوة في خماسيته الخالدة. رواية تختزل ٤ اجيال متتالية تعيش معها لحظات الحزن التي غلبت عليها حيث الفوارق الطبقية الشائعه في فترة الملكية المصرية و التي تداعت بشكل أو بآخر أو تغيرت شكلها عبر ١٥٠ عاما تقريبا من تاريخ مصر. الرواية غلب عليها الطابع الاجتماعي أكثر من الطابع السياسي الذي تواري خلف الأحداث. وهذا في رأي ما اضعف منها قليلا فعلي الرغم من البداية القوية الاخذه للإنتباه إلا أنه لم يكن وجود الخلفية السياسية بشكل قوي مؤثر في الأحداث كما كان موجودا ز بقوة في خماسية السراسوة و لكنها رواية ممتعة كعادة اعمال الكاتب الكبير.
رواية طويلة رائعة تشبه أسلوب خيري شلبي من حيث التفنن في وصف التفاصيل التي ترسم في مخيلة القارئ المكان و الزمان و الشخصيات و الاحاسيس بدون ملل. تدور الرواية بين الوسية و قرية نوسة البحر و المنصورة. ابدع الكاتب في التنقل ما بين الحاضر و الماضي عن أربعة اجيال لأربع عائلات تتشابك حكاياتهم و تأخذنا الحكاية حتى النهاية لنقترب في كل صفحة من الخط الذي يصل بين هذه القصص. لم تعجبني النهاية لكن الحبكة و اللغة و الترابط و كل التفاصيل الرائعة الأخرى تغفر هذه النهاية الغريبة.
اول قراء للكاتب المبدع احمد صبري ابو الفتوح و بالتأكيد لن تكون الاخير حكاء رائع بأسلوب مميز ادهشني و أعجبني جدا رواية تاريخ آخر للحزن رواية جميلة عن قصة منجي ومعالي و كيفية تقاطع حيواتهم مع اجدادهم في سرد شيق جدا جدا تستحق خمس نجوم علي الرغم من عدم إعجابي بالنهاية مقارنة بالمجهود المبذول في باقي الرواية
جبتها وفي نيتي إنها لو عجبتني شوية صغيرين حتّى هبدأ في خماسية السراسوة، مجرد مدخل للعالم الواسع للكاتب، لكن فوجئت بإنها أحلى رواية قريتها السنة دي. أحمد صبري أبو الفتوح مفاجأة جميلة جداً جداً بالنسبة لي. رواية في منتهى الجمال والقوة.. من الروايات إللي بخلصها وأنا عارف إنها هتفضل عايشة معايا شوية حلوين. النصف الثاني منها، بعد دخول السراية، من أجمل وأصيع (بالمعنى الخاص بالحرفنة) الفصول إللي قريتها من زمان جداً.. تداخل الأزمان ما بين فقرة والتانية من غير ما تقطع انسيابية السرد أو من غير ما الحبكة تقع، ومن غير ما الحالة الشعورية بتاعتي كقارئ تتبدل مع الانتقال ده كان بالظبط إللي خلى الواحد يوصله التيمة الأساسية للرواية: الماضي والحاضر مفيش بينهم ما يستدعي فصلهم؛ تاريخ طويل ومستمر للاستغلال والحزن.
عندما قرأت ملحمة السراسوة للكاتب لم اتردد في عقد مقارنة بينة وبين نجيب محفو فالكاتب جمع بين معمار الرواية الضخم والشخصيات الكثيرة المكتوبة بعمق والأفكار المتدفقة التي تجعلك امام حالة أدبية فريدة اما اليوم بعد الانتهاء من الرواية أستطيع أن أضعة في مقارنة مع خيري شلبي فكلاهما حكاء ولكن حكايات تفتقد الي العمق فهي تشدك وتبهرك من سلاستها اثناء القراءة ولكن لاتترك الأثر الكبير. أعتقد أن أكبر تحدي أمام الكاتب هو الخروج من عباءة ملحمة السراسوة سواء من حيث الأسلوب أو محيط الاحداث
دائما اشعر بالشغف حيال أعمال د/احمد صبرى ولكنى بعد الدخول أكثر فى احداث الرواية بدء الشغف يقل تدريجيا .. الى ان أصبت بالملل وشعرت بفقر الشخصيات وقصصهم وحواراتهم السطحيه التى تخلو من اى عمق .. روايه مخيبة للأمال من كاتب ننتظر منه الكثير..
(تاريخ آخر للحزن)، رواية للاستاذ المعلم/ أحمد صبري أبو الفتوح❤️❤️
حين أهداني الأستاذ/ أحمد، روايتي (باسكال) و(تاريخ آخر للحزن)، لم أتخيل أنه فاتني الكثير من المتعة والروعة الروائية، فوضعتهما في خطة القراءة، دون توقعات كبيرة، وكان ذلك إثماً عظيماً.
تفاجأت بهذا القدر الكبير من المعلمة، والحرفية المتميزة في (باسكال)، التي كتبت عنها تعليقاً سابقاً.. وهو ما أجبرني على الاتجاه فوراً ل (تاريخ آخر للحزن).
إن ما تقرأه في هذه الرواية، كتابة معجونة بطين الأرض الأم، كتابة تم مزجها بدماء الإنسان وأحلامه ومآسيه.
لن تقرأ فيها فقط عن السمات العريضة أو مشاهير الثورات من ثورة عرابي إلى ثورة يناير، لكنك ستعرف التفاصيل التحتية، والأبطال الحقيقيين، الأبطال المنسيين، ببراعة الكاتب في سرد حياة من نشأة جدوده وطفولتهم، وتتابع الأجيال، سيجعل عينيك لا تتوقفان عن الركض من سطر لآخر، بينما يعتريك شعور مناقض لذلك، وهو رغبتك القوية في عدم انتهاء الرواية.. أنت تركض نحو الأمام، نحو النهاية مع أمل مستحيل بعدم الوصول.
أنحني للكاتب وللرواية احتراماً، على كل هذا البهاء، وكل هذه المتعة المستمرة.
أرشح الرواية للقراءة، مراهنا عليها أمام أي رواية حديثة أخرى.
الرواية سيئة؛ بها اصطناع شديد لدفعنا لعالم الريف الغرائبي المليء بالأساطير وقد كان اصطناعا فاشلا أيضا للأسف. لن أنكر إنه مرت بي بعض لحظات الاستمتاع وأنا أقرأ في الخط القديم للرواية، ولكن فيما عدا ذلك كانت سيئة، شخصية معالي الشخصية الرئيسية فى الرواية ضعيفة جدا جدا لا تشعر بها كشخصية حقيقية وإنما شىء دفع الكاتب نفسه دفعا لخلقه. أيضا بعض الأحداث غير منطقية في أن تؤدي لبعضها بعضا. الفصل الأول وعنوانه الغارق في اللاهوتية (في البدء كانت حلاوية وكان الشيخ حسنين اللهفة) ليس له أي أهمية أو دلالة على الإطلاق لو كتبت الرواية من غيره لما تأثر بها أي شىء، وقد حاول الكاتب لاحقا الدفع به داخل الأحداث مرة أو مرتين ولكنه فشل وكان دفعا غير موفق على الإطلاق. أخر صفحتين أو ثلاث كان مستواهم أعلى من باقي الرواية وهو ما استحق الكتاب عليهم النجمة الثانية بالنسبة لي.
ستكون محظوظ بالتأكيد عندما تستطيع أن تهرب لخارج حدود موطنك وخارج حدود عائلتك لتفر هاربا منهم ستشعر بالنصر أو الهزيمة أو الشعور بالعار والذنب ومشاعر الألم لن تفارقك لأنك لا تستطيع الهروب من الذكريات والروائح وستكون متجذرة في ذاكرتك وجيناتك و ستتناقل عبر الأجيال … لا مهرب من ذلك كما قال محمود درويش "حاصر حصارك بالجنون وبالجنون، ذهب الذين تحبهم ذهبوا فإما أن تكون أو لا تكون، سقط القناع عن القناع ولا أحد إلاك في هذا المدى المفتوح للأعداء والنسيان."
حكاء جيد لا يدري إلى أين تأخذه حكايته ، أصابني الملل و لم اتعلق بأي من شخصياتها خلال استماعي لها عبر تطبيق ستوريتيل و التي لم تكن القارئة موفقة في نطق الكثير من الكلمات بدأ من اسم قرية " نوسا " مروراً بإسم شخصية هامة " منجي " و غيرها الكثير من الكلمات .
هي أفضل عمل له حتى الان ..ملحمة السراسوة فيها حشو كتير وملل اكتر، لكن دي معقولة المشكلة كمان في الاخطاء الاملائية هي دار ميريت دي مفيهاش مراجع ولا محرر ؟ ولا صاحبها كفاية عليه جلسة الكيف والتحشيش ؟والكتب تروح في سيتين داهية؟
بالرغم من وقوعي فى غرام خماسية ملحمة السراسوة إلا أن هذه الرواية اصابتنى بالتوتر والتيه وايضا الملل فى الجزء الأول منها هى تعتبر أقل من الملحمة فى القوة لكن هذا لا يمنع اعجابي بقلم الكاتب وايضا قراءتى للمزيد من أعماله بإذن الله
جميلة جدًا جدًا. تناول تاريخي فانتازي الطبع لتاريخ المقهورين وتاريخ من لا تاريخ لهم. الناس اللي بتتنسى في تأريخات المؤرخين مع إن كل الأحداث حواليهم وعنهم أصلًا وهم التأثير الحقيقي. سردية التاريخ وتداخله بطريقة صايعة ومن غير أي ملل.