كانت الشهقة الأخيرة، وجسدها النحيل المغلّف بالسّحاب يجف كقشرة برتقال، أخذت تناديه قبل الوداع، لاسيما قلبها الذي لا يهدأ أمام المستحيل، فتسوقه قدماه نحو غرفة غريبة، تنعكس منها بقايا خيوط ضوء هاربة وتختلط مع أنفاسه الوجلة. كل الذي أخافه سماع طرق سنابك الخيل تحت الأرض؛ فرك رأسه بكف يده وضغط أكثر فشعر بضيق وحالة اختناق تمسك برقبته كحبل مشنقة، وعاد يسأل حائراً: «أين أنا؟ ولِمَ أتيت إلى هنا؟ أو حتى… من أنا؟؟! ومن ذا الذي يحفر أسفل الغرفة؟»
مروان عبد العال، كاتب وروائي وفنان تشكيلي ومناضل سياسي فلسطيني. ولد عام 1957 في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين شمال لبنان. نشر العديد من النصوص الأدبية والمقالات السياسية والفكرية. أقام عدة معارض تشكيلية. صدر له أربع روايات: سفر أيوب، دار كنعان، دمشق، 2002. زهرة الطين، دار الفارابي، بيروت، 2006. حاسة هاربة، دار الفارابي، بيروت، 2008. جفرا، دار الفارابي، بيروت، 2010.