عند مُنتصف الليل ، بعد أن يتلاشي هدير القطار المُغادر ، الأخير ، تلتم المحطة الخاوية علي نفسها ، المحطة القديمة تحت حشد النجوم ، في هذا الوقت علي وجهة التحديد ، يَدخُل الرجل الغريب الصالة ، بمعطف بالِ وبعيون شاردة ، يُلقي نظرة سريعة علي المقاعد الفارغة ، يداه في جيبي معطفه الصوفي ، ياقته مرفوعة وشعرة أشيب طويل ، يقول للحارس العجوز الجالس عليّ كرسيه خلف الباب ، للعبارة ذاتها التي ظل يُكررها مُنذ عشرين سنة .
- لم تأتِ مثلما وَعَدَت .
يهز العجوز رأسه موافقاً ويقول مثلما دأب مُنذ عشرين سنة ،
- لا لَم تأتِ كالعادة
- رُبما غداً
يصمُت الحارس لحظات ، كما تعود منذ ذلك اليوم البعيد ، يوم دخل الرجل الغريب ، للمرة الأولي ، هذه المحطة ، في مثل هذه الساعة ، قبل عشرين سنة .. ثم يُغمغم :
- غداً ، من المؤكد أنها ستجئ غداً .
بعد ما أنتهيت من المجموعة القصصية دي قولت اني لازم أقرأها تاني ، القراءة الأولي كانت بمثابة التعرف علي عوالم سعد محمد رحيم القصصية ، بعد تجربة روائية أولي كانت جميلة جداً في مقتل بائع الكُتب .
المجموعة دي مُتميزة جداً بحس ساخر في بعض القصص وبحس سوداوي ف البعض الأخر .
أكتشاف جميل جداً 🖤.