الأمين العام لحزب التجديد الإسلامي والناطق الرسمي له. معارض سعودي يحمل شهادة دكتوراه في الفيزياء النووية من جامعة كولونيا بألمانيا - مقيم في لندن حاليا.
هي الصحيفة التي دونت بإملاء رسول الله (ص) وخط علي في اللحظات الاولى لهجرته (ص) الى المدينة بعد مشاورة وتوافق شيوخ ورؤساء القبائل من يهود ومسيحيين ومشركين ووثنيين ومجوس وغيرهم حيث تم التفاهم على المبادئ الأساسية للدولة الجديدة ، وكانت عند علي بن ابي طالب بعد وفاة رسول الله (ص) كما يقول البخاري ومسلم وغيرهما ، ففي صحيحي البخاري ومسلم عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن علي رضي الله لما سالاه هل عندكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء سوى القرآن ؟ عنه قال : ما عندنا شيء إلا كتاب الله وهذه الصحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيها ( المدينة حرم ما بين حائر إلى كذا من أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل , وقال ذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل , ومن تولى قوماً بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل) وهي الصحيفة التي قال عنها الشيخ محمد الغزالي في كتابه فقه السيرة :ان كلمة " الدستور " هي اقرب وصف مناسب في اصطلاح العصر الحديث على هذه الوثيقة فانه شمل جميع مايمكن ان يعالجه أي دستور حديث يعني بوضع الخطوط الكلية الواضحة لنظام الدولة في الداخل والخارج ، اي فيما يتعلق بعلاقة افراد الدولة مع بعض وفيما يتعلق بعلاقة الدولة مع الآخرين ، حسبنا من ذلك دليلا عل ان المجتمع الاسلامي قام منذ أول نشأته على أسس دستورية تامة وان الدولة الاسلامية قامت – منذ أول بزوغ فجرها – على أتم ما قد تحتاجه الدولة من المقومات الدستورية والادارية وهي الصحيفة التي وصفها المستشرقون بأنها فخر الحضارة الاسلامية فأخذوها وعدلوا وبدلوا فيها وطقوها في بلادهم وكانت المخرج لهم مما الم ببلادهم من نزاعات وحروب أهلية ودينية جابت قارات العالم الخمس أخربت البلاد وأهلكت العباد وكان ضحاياها بالملايين فكانت الحل والمخرج لأزماتهم واختلافاتهم ، فعندما تتأمل هذه الصحيفة لن تجد فيها مايشير الى ان " دين الدولة هو الاسلام وأن الشريعة الاسلامية هي المصدر الأول او الاساسي للتشريع " رغم انها كانت دستور دولة رسول الله (ص) اعظم وأرقى دولة في التاريخ الاسلامي ، لماذا ؟ لان مجتمع المدينة شأنه شأن اي مجتمع يتكون من اطياف وتجمعات عدة من الملل والنحل يهود ومسيحيين ومشركين وكفار ...فلا يحق للمسلمين ان يفرضوا أحكام دينهم على غيرهم ممن يعيشون معهم ويكرهونهم عليه ، لذلك كتبت الصحيفة او الدستور بصيغة قانونية حقوقية تسع وتلزم الجميع لا علاقة لها بالحلال والحرام والثواب والعقاب والجنة والنار .. وليس غريبا ولا مستغربا ان تكون هي النواة والاساس الذي قامت عليه الدولة العلمانية نهضتها واستقرارها بعد أن عقلوها وفهموها وهي الصحيفة التي يقول المستشارعبد الحليم الجندي عنها في كتابه الإمام جعفر الصادق : الجامعة هي الصحيفة التي سبق ذكرها ، كتاب طوله سبعون ذراعا من إملاء النبي (ص) وخط عليّ ، لم تدع لأحد كلاما ، فيها الحلال والحرام الى يوم الدين حتى أرش الخدش ، وإن أصحاب القياس طلبوا العلم بالقياس فلم يزدهم من الحق إلا بعدا ، وإن دين الله لا يصاب بالقياس ، ثم اضاف : آلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على نفسه بعد الفراغ من تجهيز الرسول (ص) ألا يرتدي إلا للصلاة أو يجمع القرآن فجمعه مرتبا على حسب النزول ، وأشار إلى عامه و خاصه ومطلقه ومقيده ومحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وعزائمه ورخصه وسننه وآدابه ونبّه على أسباب النزول فيه ص 388 ، ومن جلال شأن هذا الكتاب قال فيه محمد بن سيرين " لو أصبت هذا الكتاب لكان فيه العلم " وهي الصحيفة التي غاب ذكرها وتوقف العمل بها بعد وفاة رسول الله (ص) وبدأ الاعتماد على الرأي والاجتهاد كما قال البخاري وغيره في كتاب الخمس : عن ابن الحنفية : لو كان علي ذاكراً عثمان ذكره يوم جاء اناس فشكوا سعاة عثمان ، فقال لي علي : اذهب الى عثمان فاخبره انّها (اي الصحيفة المشتملة على أحكام الصدقات) صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمر سعاتك يعملون فيها , فأتيته بها ، فقال : اغنها عنّا ، فاتيت بها علياً فاخبرته ، فقال : ضعها حيث أخذتها , وفي نقل آخر : أرسلني أبي وقال : هذا الكتاب فاذهب به الى عثمان ، فان فيه أمر النبي في الصدقة وهي الصحيفة التي غيبوها منذ اليوم الأول وراحوا يعتمدون على الرأي والاجتهاد وطفقوا يجوبون البلاد والامصار يجمعون الاحاديث والسنن بدلا منها ، لماذا ؟ لانها كانت عند علي وعند اولاده من بعده ، الحسن ثم الحسين ثم كربلاء فاذا قال الله تعالى في محكم كتابه " انا نزلنا الذكر وانا له لحافظون " فلسائل ان يسأل .. أين يحفظه الله تعالى ؟ وعند من ؟ ومن الذين يأتمنهم عليه الى يوم الدين ؟ هل الا الذين اصطفاهم الله وفضلهم على العالمين ؟ هل الا الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ؟ أأنتم أعلم ام الله ؟ االله أعلم حيث يجعل رسالته