هكذا هو يمضي، يعدو، ويبحث. يا ترى عمَّ يبحث؟ لا شكّ أنّ هذا الإنسان، كما وصفتُه، هذا المتوحّد الذي يتمتّع بمخيّلة فعّالة، المسافر دوماً في صحراء البشر الكبيرة، إنّما يملك هدفاً أسمى من ذاك الذي يمكن أن يمتلكه متسكّعٌ محضٌ، هدفاً أكثر شمولاً ولا جامع يجمعه بالمتعة العابرة للظّرف. إنّه يبحث عن ذلك الشّيء الذي، في غيابِ كلمةٍ أفضل، أُجيز لنفسي تسميته الحداثة. وما يهمّ هذا الإنسان هو أن يستخلص من الموضة الجانبَ الشّعريّ الذي يمكن أن تنطوي عليه داخل التّاريخيّ، وأن ينتزع الأبديّ من المؤقّت.
شارل بودلير 1821-1867 شاعر وناقد فني فرنسي.بودلير بدأ كتابة قصائده النثرية عام 1857 عقب نشر ديوانه ازهار الشر، مدفوعا بالرغبة في شكل شعري يمكنه استيعاب العديد من تناقضات الحياة اليومية في المدن الكبري حتي يقتنص في شباكه الوجه النسبي الهارب للجمال، وجد بودلير ضالته فيما كتبه الوزيوس بيرتيران من پالادات نثرية مستوحاة من ترجمات البالادات الاسكتلندية والالمانية الي الفرنسية. والبالاد هو النص الذي يشبه الموال القصصي في العربية وهو الشكل الذي استوحاه وردزورث وكوليريدج في ثورتهما علي جمود الكلاسيكية.
استمعت لملخص الكتاب وكان جيدا بالنسبة لى فانا غير دارسة او متشعبة بالفن لكن اطلاع جيد على نقد بودلير لانواع الفن المختلفة واعجبت بنقده وبارجاعه لضرورة وجود مخيلة كل فنان بفنه حتى ان درس الفن درسا مع الاطلاع على تاريخ الفن حتى يكون فنا.. لا شئ مكرر او متشابهات
"المخيلة هي سيدة الملكات، وهي التي تنتج الإحساس بالجديد. ما الذي نقوله عن محارب بلا مخيلة؟ إنه بوسعه أن يكون محاربا ممتازا لكنه ما إذا قاد جيوشا فلن ينتج فتوحات ... الحاجة المتأججة إلى التفرد، تفرد محتوى في الحدود البرانية للأعراف. إنه ضرب من عبادة الذات... جميعهم يصدرون عن طبع قائم على المعرضة والتمرد ... فهي تظهر في الفترات الانتقالية التي لم تكتسب فيها الديمقراطية بعد قوتها الكلية ولا تبدو فيها الأرستقراطية مترنحة ومضعضعة إلا بشكل جزئي ... إنها أعلى حالات البطولة في فترات الانحطاط".