هذا الكتاب اعده من اجمل ما قرأت هذا العام. و هي قراءة متأخرة بكل تأكيد على اعتبار ان الكتاب صدر قبل نحو عشرة اعوام و على اعتبار انه و منذ ذاك الوقت كان يقبع منسيا في مكتبتي الشخصية. و ربما كان اللقاء الاذاعي مع الدكتور عبدالله مناع و الذي استمعت اليه في وقت ما في شهر سبتمبر هو اعاد تذكيري بهذا الكتاب
و الكتاب كما يصفه المناع هو جزء من قصة حياته و ليس كل القصة. و القصة سواء كانت كاملة او مجتزأة فإنها تستحق ان تحكى. فالمناع ينتمي الى ذلك الجيل من الكتاب و الادباء السعوديين الذي اتى مباشرة بعد جيل الرواد. و عندما رحل الرواد تباعا في الثمانينات و التسعينات الميلادية، كان الوقت قد حان لحدوث التغييرات الكبيرة في المشهد الثقافي و الصحافي بدخول وسائل الاعلام الجديدة و ربما الجمهور الجديد. لذلك لم ينل جيل الدكتور المناع و اقرانه حقه
الكتاب يمكن تقسيمه بشكل عام الى جزئين. الجزء الاول هو نشأة المناع و دراسته في جدة ثم في مصر. و هذا الجزء هو ايضا يمثل شيء من حكاية مدينة جدة و توسعها من المدينة القديمة بحورايها الى بواكير حداثتها العمرانية عندما ظهرت الاحياء الحديثة وقتها كالبغدادية و الرويس. و حكاية المدينة هنا تحمل بين ثنايها حكايات و اخبار اهلها اذ ان اي قاريء "جداوي" لهذا الكتاب سيرد على اسماء لأشخاص و عوائل يعرفها او على صلة بها. اما الجزء الثاني من الكتاب فيحكي قصة المناع مع العمل الصحفي من بداياته و حتى ابعاده من المجلة التي عمل على اصدارها و ترأس تحريرها و هي مجلة اقرأ. هو جزء مثير لا املك بعد قرائته الا ان اتحسر على حال صحفنا اليوم هذا ان قبلنا مجازا بتسميتها كصحف.