وائل الزهراوي كاتب الرواية هو شاب سوري حر من مدينة حلب تم اعتقاله لمرتين في الأفرع الأمنية السورية. تجول في ساحات الموت بين السماء المغلقة و الأرض السوداء الظالمة مرات عديدة ...لم يحالفه الحظ بالحصول على راحة الموت كما يروي لنا فعاد للحياة محملاً بأثقال لا تطيقها الجبال من الألم. سجل, وهو ملقى على أرض زنزانته محاطاً بالعشرات من المعذبين الآخرين, في ذاكرته كل الصرخات و الأنات و رسم باللون الأحمر كل وجوه القتلى ممن ماتوا جوعاً أو تحت قضبان المسوخ الحديدية ...فهو نادراً ما يذكر أساليب تعذيب بشرية أو سياطاً عادية.
تأخذك الرواية, إن استطعت اكمالها, قسراً إلى كل وديان جهنم التي سمعنا بها في كتبنا و أساطير الأقدمين, يمسكك بيدك من الصفحة الأولى ويحكم عليك بالبكاء حتى النهاية...بالاختناق..و بتجدد الروح حين تستنشق كأنها أول شهقة بعد فصول بألوان الوجع.. ستشتم رائحة دم كل ضحية يلفظ أنفاسه على عتبة الزنزانة و رائحة شي جلود الأطفال و ستسمع صرخات أمهاتم وضحكات أبناء النطاف القذرة...ستشخص عيناك لتتضح أمامك صورة وجه قميء لجلاد قحب ينفث دخان سيجارته قبل أن ينهال على جلود الأحياء الموتى بكل ما هو ممكن أن تتخيله و كل ما لا يمكنك أن تتخيله أو تصدقه. دون أي توقف صور أصوات روائح..... رواية لا يمكنك أن تنهيها كما بدأتها
إن كانت همتك فترت أو ضيعت البوصلة واستسلمت لما هو واقع مؤلم إن كنت تعتبر نفسك (عامل اللي عليك وزيادة) فعليك قراءة ما حصل البارحة و ما يحصل اليوم و ما سيحصل غداً و بعد غد في مجزرة مستمرة لا كاميرات توثقها و قليلون جداً من استطاعوا الكلام بعد النجاة منها ...مجزرة ستستمر إلة مالانهاية إن لكم نكن جميعاً صوتاً للمعتقلين... إن كانت قطرات دمك تجمدت في عروقك فهذه الرواية وصفة مرة المذاق لكنها كافية لتجعل ما فيك من دم يغلي دون توقف!
لو كان الأمر لي لجعلت قراءتها فرضاً على كل من هم اليوم في الرياض و كل ما يفاوضون باسم الشعب السوري في القاهرة و تركيا و أوربا وفي كل مكان......علّ الذين تاهوا أو غفلوا منهم يستيقظون!
مذ أنهيتها لم تختفي من ذاكرتي عبارة "إن الثورة على هؤلاء لهي الشرف المقدس الذي يجب على كل إنسان أن يهب نفسه له"
كيف للإنسان أن يُطيق كل هذا الوجع؟ ثم يخرج ويرويه أيضًا؟ من بين كل شهادات وقصص وروايات المعتقلين التي سمعتها وقرأتها من مختلف السجون لم أجد من هم أكثر توحشًا وقذارة وحماقة من كلاب سجون النظام السوري البائد، ولم أجد روايات أكثر ألمًا مما قرأته هنا تحديدًا!! ربما لأن أغلب من يصل هذه الدرجات من العذاب في سجونهم لا يخرج أصلًا، فهذا الكاتب الذي أعتقد أن معجزةً ما جعلته يبقى حيًّا _ليروي لنا ربما_ قد كان شاهدًا ع الكثييير من الجثث التي ذهبت من أمامه وخلفه ومن أسفل منه!
لكن كما جرى التاريخ دومًا وكما تصرخ الحياة كل يوم "لكل ظالم يوم"، وكل هذا ليس لأجل اللاشيء ولن يذهب في اللاشيء..
لا شك أنها شديدة الألم ولكنها قصة سردية أكثر مما هي رواية وهي وثيقة جديدة تضاف إلى وثائق إدانة جرائم النظام السوري الذي لا يمكن وصفها ولا تخيلها إلا ممكن عانها وعاشها
لم أكن ممن قرأ كل ما كتب حول أدب السجون،لكني قرأت عددا لا بأس به يا صاحبي السجن/يسمعون حسيسها/بيت خالتي/طريق جهنم/عائد من جهنم/خمس دقائق فحسب/تلك العتمة الباهرة/القوقعة /تدمر شاهد ومشهود /وأخيرا شرق المتوسط.
حسنا هذه المقدمة لم تكن للتبجح ،ولكن لأصل من خلالها لنتيجة واحدة رغم كل ما قرأته في حياتي،هذه الرواية تعتبر هي الأقسى،رغم كل ما قرأته فهذه الرواية هي الأكثر رعبا والأشد وطأة والمخيفة أكثر من أي فلم رعب شاهدته أو ستشاهده في حياتك خاصة حين تدرك بعد الانتهاء منها أن هذا الجحيم وهذا الرعب ليس من وحي خيال رخيص.
كنت أدرك طبيعة الإجرام في السجون السورية مما قرأت وسمعت،لكن تلك الرواية مشاهدها مرعبة ،مرعبةجدا،مرعبة لدرجة أنك تتمنى أن تقرأ في آخر سطر ،هذه الرواية من وحي الخيال ،حينها ستسامح المؤلف على هذا الرعب النفسي،لكنها لم تكن كذلك،الأقسى أن هذا الحال ما زال مستمرا حتى هذه اللحظة.
عن ماذا أتحدث عن ودود؟ أم عن بشير الأمي الوفي لمبادئه؟أم عن تعذيب النساء الذي كان هو القهر الأعظم
أم عن هذا المعتقل ( ثم صرخ السجان بكل صوته : ربك الذي ترجوه معتقل في زنزانة أخرى . وصك الباب بكل قوته على اطاره الحديدي فانهرست أصابع المعتقل بين الإطار و الباب و اخذ يصرخ و ينتحب و يهلوس و يصدر أصواتا لا تنتمي للبشر كانت أقرب للتحذير الممزوج بالعويل . وفي كل مرة كانوا يفتحون زنزاتنا يعيدون يديه بين الباب و اطاره لتطحن مرة أخرى عظام يديه مع لحم جديد. حين رموه بيننا كانت ثلاث أصابع من يديه قد سقطت في زنزاتنا قبل أن يدخلوه . رائحة برازه و بوله اقل فداحة من منظره الفظيع حد الهلع . لم تكن عينه موجوده و فمه مهشم و انفه مقسوم إلى قسمين بعد ساعات قليلة كان قد خرج من زنزاته جثة هامدة )
أم عن عبد الحي كانت قصة عبد الحي هي القصة الفاجعة "سمعت المساعد - يروي وائل- يقول: أشعلوا الشمعة، فأصابتني حالة دوار وانهيار تام". كان التعذيب بالشمعة الذي لا أحد يعرف لماذا وقع على عبد الحي، يعني أنه بعد أن يخلعوا ثياب الضحية، يربطونه عاريا على كرسي من الحديد من دون سطح، ويشعلون تحته، في المنطقة بين الجهاز التناسلي والمؤخرة، شمعة وينتظرون. "وتبدأ الشمعة بإحراق تلك المنطقة المليئة بالأعصاب واللحم الطري، ويبدأ الصراخ يشق كل صمت هذا العالم الرخيص، والشمعة رغم كل توسلاتنا لا تتوقف عن أكل اللحم الذي يتقطر كالدهن في حالة الشواء". "عندما أحرق عبد الحي، في المرة الأولى، أغمي عليه ثلاث مرات. وهذا ما أغضب المساعد، فضربه على راسه بكبل الدبابة، حتى عميت عينه اليمنى". وفي المرة الثالثة التي اقتادوه إلى الحرق، "كان جسده مملوءا بالتقرّحات، وظهره ليس عليه سوى بقايا لحم هنا وهناك. وكان قد فقد كثيرا من وعيه". و"في مساء اليوم التالي، عندما أعادوه إلى زنزانتنا كان في غيبوبة كاملة. رموه على الأرض وذهبوا. بعد برهة صحا. كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل. كنت ممدّدا بقربه. أمسكت يديه وكانت الدموع هي حروف الكلمات. همست بأذنه: تماسك أخياه. فأومأ لي برأسه عدة مرات وعيناه نصف مفتوحتين. صار بعد قليل يصرخ وينتحب، همست أني سأرى ما يؤلمه وكانت الفاجعة التي ما زالت تمر أمام عيني حتى اليوم. كان اللحم بين فخذيه مختفيا تماما، وثقب كبير جدا بين مؤخرته وأعضائه التناسلية ينز دما ودهنا وبعض قطرات بيضاء لست أدري ما هي. ويمكن للإنسان أن يدخل يده كلها في ذلك الثقب الذي صنعوه في جسده الضعيف. وفوق ذاك، كان قد قضى حاجته وتبرّز من دون أن يعرف، ومن دون إرادة منه فاختلط كل ذلك داخل الثقب الكبير ."اقتربت منه وضممته إلي. كان يهمس لي اقتربت منه أكثر فقال: لا تتركني لا تتركني، أولادي، سلم على أهلي، لا تتركني يارب ساعدني. وراح يكرّرها عشرات المرات. ارتجف صوتي، وأنا أعيد عليه لا تخف لن أتركك أبدا، لن أتركك طالما أنا حي. والحقيقة لم أكن أعرف أني حي أم ميت". .. "كانت عينه اليمنى أيضا تنزف بشدة. ثم تقيأ قطعة من الدم بحجم نصف كف اليد، ثم تقيأ مرة أخرى قطعا من الدم وهو يبكي ويختنق وينزف من كل مكان في جسده. أظافر رجليه كانت قد سقطت منذ زمن، لأنه كان في زنزانة مستنقع "قطاع الإفراديات". "في الليل، كانت تأتيني نوبات حمّى نتيجة التهابات جسدي وجروح رجلي. غفوت ويداي تحيطان يد عبد الحي". أم عن حرق الأطفال الأحياء!
كانت مشاهد تلك الرواية تجعلك تشعر أن رواية بيت خالتي ترفيهية أمام تلك المشاهد التي لا تعبر عنها أي كلمة
وأختم بما قاله برهان غليون عن هذه الرواية.
"لم يكفّ المؤلف عن التساؤل عن معنى هذا التعذيب ومجانيته. لماذا تضرب الضحية حتى الموت، وتقطع أوصالها وتكسرعظامها؟ ولماذا التمثيل بجسد الضحية، وحرمان الضحايا من الطعام أسابيع حتى يموتوا من الجوع، ما داموا قد حُكموا سلفا بالإعدام؟ ولماذا الحرص على إذلالهم وإهانتهم بإجبارهم على أكل برازهم قبل قتلهم وتصفيتهم؟ ماذا يفيد التعذيب؟ الجواب: ما استهدفه نظام التعذيب "المجاني" في الواقع هو أقل عبثيةً مما يبدو في الظاهر. إنه الرغبة في عدم الاكتفاء بإعدام الحاضر، وإنما العمل على تقويض المستقبل، وترك المجتمع السوري الذي لفظ تأبيده حكمه كما أراد، في العراء والفوضى الشاملة. ما لم نحفر عميقا لاقتلاع آثار هذه الريح الهمجية المنبعثة من قبور دارسة، ونعمل على إعادة بناء الجسور ومعالجة الصدمة الإنسانية وفورة المشاعر السلبية ونكشف عن مكامن الجنون والعدمية، لن يكون هناك أي أمل في التعافي من هول الفاجعة، والعودة إلى تطبيع العلاقات الاجتماعية. سوف يسكن هذا الجرح الفاغر فاه طويلا في نفوسنا، ولن يلأمه سوى تطبيق العدالة وتعبيد الطريق نحو حكم القانون والحق والمدنية"
رحم الله كل شهداء الثورة السورية المجيدة والمباركة،وعند الله تجتمع الخصوم.
على الرغم من أعتيادي على قراءة كتب أدب السجون، الا ان هذا الكتاب تحديدًا كان له التأثير الأكبر، وكانت كمية الألم التي تعرض لها الكاتب تصلني، لعن الله كل ظالم ومستكبر.
لهذا أخفينا الموتى رواية للمؤلف السوري وائل الزهر��وي اللغة الأدبية عاليه و متميزة و ساعدت بأن تكون الرواية إضافة هامة لأدب السجون أنصح الجميع بقراءتها فالتعذيب هنا كتبه بلغة جميلة جداً
تعتبر جلد للذات قراءة كلمات هذة الراوية :-( فمعي كل حكايه لشهيد تبكي اكثر من مره، وستُطبع بعقلك مشاهدهم بداية من دخولهم هذه القبور حتي لحظاتهم الاخيره (ولن تُمحي بداخلك).. قرأت العديد من روايات ادب السجون وفي كل مره تذهلني الطرق الشيطانيه التي يستخدمها الجلادون لإرتواء ساديتهم . فاللهم ارحم كل الشهداء وأجزهم عن سنوات عذابهم بأعلي الجنان.
سيرة ذاتية أخرى، ورواية لناجٍ من سجون الأسد، يروي قصته وقصة رفقائه ودود وعبد الحي وسناء وصطوف، والطفل الذي أحرقوا ظهره، والشيخ الذي انتقموا منه بعد ثلاثين سنة، وآخرين بلا اسم ولا عنوان، غير أنهم تشاركوا في الحلم وحب الوطن والرغبة في الحياة. قصة الثمن الذي دفعوه لأجل هتافاتهم في ساحات حلب ودرعا ودمشق، لأجل الشرف والكرامة. المعتقلات السورية، أبشع وجوه الإجرام والإنتهاك الصارخ لمعاني الإنسان والروح، في تجلي واضح للعهر والمسخ والدناءه والصِّغار. قصص لا يمكن لأعتى المخيلات المريضة والنفوس الحقيرة أن تتخيلها، وحوش بشرية تبتكر أنكر الفظائع بدءا بقلع الأظافر والأعين، إلى سياط كبال الدبابات الملفوفة بالأسلاك الشائكة ومع كل ضربة تلتصق بجسد المعلّق في القبو منتزعة منه أجزاء من لحمه وروحه، إلى الإغتصاب الوحشي للنساء والأطفال وحرق ظهورهم وأرواحهم؛ تفنّن مرضي في التعذيب والتجويع والإذلال، لأنهم خالفوا مفهوم المُواطن عندهم، والمواطن هو: الذي لا يرفع رأسه، لا يعرف معنى حرية وكرامة، يقول نعم بخنوع، لا يقول لا بوجه الطاغية المجرم. المعتقلات السورية، الوجه الآخر للإبادة الممنهجة ضد الشعب السوري منذ ثورة طلاب درعا حين كتبوا على حائط المدرسة: جايك الدور ي دكتور. لا تقل بشاعة عن كل البراميل المتفجرة والأسلحة والميليشيات والمرتزقة والقصف والحصار؛ الوجه المتعدد ليس للقتل فقط، إنما لِمحو أي أثر لصوت ارتفع في الساحات، أو لحلم رفرف وداعب القلوب المتعطشة يوما ما خلال السنوات الأولى. لهذا أخفينا الموتى، يحكي فيها وائل الزهراوي عن خطتهم في سجون الأسد لمواجهة التجويع الحقير الممارس عليهم من طرف الإدارة، إذ أنهم يحسبون كل يوم عدد الجثث التي يخرجونها إليهم من الزنزانة ( مترين في ثلاثة) وبالتالي ينقصون لهم رغيف كامل، من أصل خمسة أرغفة خبز لعشرين معتقل. فكانت الخطة إخراج الجثث بعدد أقل ليستولوا على حصة الجثتين المخبأتين. لقد تعدَّت سياسات السجن من الإمتهان لجسد المعتقل إلى امتهان كرامته وجعله في حرب نفسية مع نفسه، ليُساوم بِجثة رفيقه الذي سهر معه البارحة ربع رغيف ليعيش به اليوم.
شيء مؤلم وبشع ومؤذي جدا، للعقل والعين والقلب!
الأمر لا يتوقف عند الإذلال والإهانة والتوحش، بل يصل إلى التكبر والتجبر المخيف، ما رأيناه من قبل ولا اعتقدنا بوجوده، في مساومة رخيصة من السجانين والمحققين بنزع ايمان هؤلاء المعتقلين المساكين، واستعمال عبارات الكفر الصريح المخيف واستدعاء الله إلى تلك الأقبية، بل التمادي في ذلك بشيء يعجز المرء أن يقرأه أو يكتبه.
لكنني هنا، وغيري كثير يقول لكم: انتظروا يوما من عند الله الذي تجبرتم عليه وأنتم مخلوقات حقيرة تخاف ظلها، انتظروا دموع وصراخ وبكاء المظلومين وأهاليهم وأبناءهم تلاحقكم، انتظروا يوما لن يخلفكم فيه ربنا الذي لم تأمنوا بوجوده حسابكم بالصغيرة والكبيرة، بالقديمة والجديدة، انتظروا يوما يُجزى الصابرون أجرهم بغير حساب، وتجدون جحيمكم المنتظر بأضعاف ما تبتكرون، وبأسوء مما تعذبون أيها الظالمون.
انتظروا فإنّا معكم منتظرون، على مرأى ومسمع الخلائق في الدنيا والآخرة يا رب. اشفِ صدور قومٍ مؤمنين.
كنت اعلم اننى متجه نحو مأساة ... امسكت بلرواية خائفا من أن ابداء ... وقررت اننى لن اقراء قبل النوم لاننى اعلم ماينتظرنى بين دفتى هذه الرواية حتي لايصرعنى الالم وانا نائم .... كل ما كان يتردد في ذهنى هو ... الان فقط علمت لماذا امر الله ابليس ان يسجد لادم نعم كان يجب ان يسجد لان ادم وابنائه ونسله فهو لا يستطيع فعل ماهم قادرون عليه
شكرا للاستاذ وائل لانو كتب الرواية ونقل قصص لأشخاص انظلمووقتلو لأنهم فقط طالبو بحقهم عشان نضل نتذكرهم لأنهم مش مجرد أرقام صطوف -بشير وسناء-حنا-كنان وابوه -عبد الحي -ودود وجميع الاشخاص اللي شهد الكاتب على قصصهم والوقائع اللي صارت الهم
أكملتها في جلسة واحدة، لم أستطع التوقف عن القراءة، كنت أبكي بنشيج مسموع. أبكي عليهم وعلى نفسي وعلى غيرهم كثير. لا أتمنى لأحد أن يقرأها إلا لكي يعلم أنه في زحام من النعم والرحمات