Jump to ratings and reviews
Rate this book

الحدث التوراتي والشرق الأدنى القديم

Rate this book
مناقشة لأطروحة كمال الصليبي في كتاب " التوراة جائت من جزيرة العرب"

276 pages, Paperback

First published January 1, 1989

11 people are currently reading
597 people want to read

About the author

فراس السواح

31 books2,134 followers
كاتب سوري ولد في مدينة حمص/سورية يبحث في الميثولوجيا وتاريخ الأديان كمدخل لفهم البعد الروحي عند الإنسان...

من أهم مؤلفاته:
- مغامرة العقل الأولى . دراسة في الأسطورة 1978.
- لغز عشتار. الألوهة المؤنثة وأصل الدين والأسطورة 1985.
- كنوز الأعماق. قراءة في ملحمة غلغامش 1987.
- الحدث التوراتي والشرق الأدنى القديم 1989.
- دين الإنسان. بحث في ماهية الدين ومنشأ الدافع الديني 1994.
- آرام دمشق وإسرائيل. في التاريخ والتاريخ التوراتي 1995.
- الأسطورة والمعنى: دراسات في الميثولوجيا والديانات المشرقية 1997.
- كتاب التاو وإنجيل الحكمة التاوية في الصين 1998.
- الرحمن والشيطان. الثنوية الكونية ولاهوت التاريخ في الديانات المشرقية 2000.
- موسوعة تاريخ الأديان تتألف من خمسة أجزاء 2004.
- مدخل إلى نصوص الشرق القديم 2006.
- الوجه الآخر للمسيح: مدخل إلى الغنوصية المسيحية 2007.
- إخوان الصفاء، مدخل إلى الغنوصية الإسلامية 2009.
- الإنجيل برواية القرآن 2011.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
37 (28%)
4 stars
50 (38%)
3 stars
32 (24%)
2 stars
8 (6%)
1 star
3 (2%)
Displaying 1 - 15 of 15 reviews
Profile Image for فايز غازي Fayez Ghazi.
Author 2 books5,140 followers
April 12, 2024
- "الحدث التوراتي والشرق الأدنى القديم" كتاب او بحث تاريخي مبني على اسس علمية ومقارنات، يقوم فراس السواح من خلاله بالردّ وتفنيد نظرية الدكتور كمال الصليبي التي وضعها في كتابه "التوراة جاءت من جزيرة العرب".

- أهمية هذا الكتاب تنبع من ابتعاده عن الهجوم المنفعل العشوائي وعن الردود العنصرية التي طالت الدكتور الصليبي، وارتكازه على منهج واضح في التفكير وعقد المقارنات بين نظرية الدكتور الصليبي والبينات التاريخية والأركولوجية حتى البيّنة النصية "للتوراة" ذاتها. كما ان السواح يقيّم الجهد المبذول في كتاب الدكتور، ومن هنا يقول السوّاح:

ص23:

"ان هذا الكتاب سيكون بمثابة الفصل المفقود في كتاب الصليبي، الذي يعني بإختبار النتائج المتحصلة وفق منهج مقابلة أسماء المواقع، ومقاطعتها مع النتائج المتحصلة بإستخدام منهج مغاير".

لكن هذا التأكيد لا يعني على الإطلاق صحة الحدث الذي ترويه التوراة:

"ان التوكيد على منطقة فلسطين كمسرح للحدث التوراتي لا يتضمن الإقرار بتاريخية هذا الحدث"

وأيضاً، ص 193:

"منذ ظهور النقد المنهجي للتوراة اعتباراً من مطلع القرن الثامن عشر، لم تقم مدرسة واحدة على القبول المطلق للرواية التاريخية باعتبارها تاريخاً حقيقياً غير خاضع للمناقشة او النقد... ثم جاء عصر الإكتشافات الأركيولوجية الكبرى في آشور وبابل عند منقلب القرن التاسع عشر، وفي سورية مع مطلع القرن العشرين، ليضع بين ايدي الباحثين التوراتيين معلومات تاريخية ونصية واركيولوجية لم يسقطها من حسابه احد قبل كمال الصليبي، قط"

وهذا البحث ينطلق من اهتمام السواح بتاريخ المنطقة وميثولوجياتها:

ص318:

لقد قلنا في فاتحة الكتاب اننا ننطلق من موقف منفتح راغب في تقبل الجديد وان حمل في طياته هدماً للقديم. ووعدنا بتمحيص علمي دافعه اهتمامنا بتاريخ وحضارة الشرق القديم لا عنايتنا بمسألة التوراة وأهلها، ممن لا شأن لهم يذكر في ذلك التاريخ ولا مكاناً مميزاً في تلك الحضارة.

- يرتكز فراس السواح على سجلات مصرالفرعونية وسجلات وادي الرافدين وكلتا الحضارتين تتميزان بسجلات زاخرة بالمعلومات الدقيقة والمعتمدة فيكون ارتكازه ومرجعه هذه السجلات ويقيس عليها الحدث التوراتي وليس العكس.

ص173:

"نود ان نلفت النظر الى مسألة هامة تتعلق بمنهجنا في اعتماد الرواية التوراتية. فلقد انطلقنا منذ البداية من موقف شكوك بالخبر التوراتي، الى ان يتقاطع مع الحدث التاريخي الثابت او مع نتائج علم الآثار الحديث. وحتى في حال حدوث مثل هذا التقاطع، فإنه يتوجب على الباحث ان يفرز المعلومة التاريخية التي يحملها الخبر التوراتي عن ارضيتها الملحمية والأسطورية وعن شبكة المعلومات المتضاربة التي قد تقدم ضمنها هذه المعلومة التريخية"

سأعرض ل15 نقطة توسّع السوّاح فيها في معرض ردّه:

1- ص51: حملة الفرعون "تحوتمس الثالث" على بلاد الشام ومقارنة فارق المدة الزمنية للتنقل بين المدن (لو كانت في عسير) ووجود مدينة "قطنا" التي لم يذكرها الدكتور الصليبي في كتابه.
2- رسائل تل العمارنة.
3- موقع بيت لحم
4- سجلات "سيتي الأول" والنصب التذكاري في بيت شان – فلسطين.
ص66:

"كيف يترك فرعون مصر حجراً تذكارياً في فلسطين بخلّد فيه انتصاراً حققّه في عسير؟"

وأيضاً ص 177:

"تجتمع في موقع بيت شان كل البينات المعاكسة لنظرية كمال الصليبي. فإسم الموقع قديم قدم سكناه، وقد وجد مكتوباً في الوثائق التي عثر عليها بين انقاض المدينة، ولا علاقة لليهود النازحين الى فلسطين بتسميته تيمناً بموقع قريب في غرب العربية، واللقى المصرية التي وجدت في الموقع من نصب وتماثيل ونقوش تثبت ان مسرح السجلات التاريخية المصرية هو بلاد الشام ونتائج التنقيب تتفق مع الروايات المصرية والأشورية"

5- الرسوم على جدران الكرنك التي تركها "سيتي الأول"
6- معركة قادش بين الحثيين ورمسيس الثاني.
7- سجلات آشور تغلات فلاصر الأول
8- حملة آشور ناصربال الثاني على الشام.
9- شلمنصر الثالث وفترة المدّ الآشوري.
10- سجلات "تغلات فلاصر الثالث"
11- صارغون الثاني وفتح السامرة وتبديل سكانها
12- حوليات الملك سنحاريب
13- حوليات "أسرحادون"
14- حملات آشور بانيبال ونبوخذ نصر
15- غياب "حاصور" التي لم يجد مقابل لها في غرب العربية وبيت شمس و "لخيش" واقتصار ذكره ل "مجدو" على مرتينّ.
- يقوم السوّاح ايضاً بالرد على فلسفة التاريخ التي ارتكز عليها الدكتور الصليبي الذي يسلّم بتاريخية الحدث اليهوددي ودقتّه وصحته لكنه يختلف على الجغرافيا التي شهدت احداثه، ويظهر له بالأدلة العديدة والكثيرة لاعلمية هذا الإرتكاز:

ص137:

ان الإسرائيلين القدماء خلال فترة حكمهم السياسي القصير في السامرة وأورشليم لم يتركوا بصمة مميزة على اي منحى من مناحي حضارة كنعان التي تضرب جذورها الى مطالع التاريخ، بل انهم تشربوا تلك الحضارة وعاشوا كفئة كنعانية طورت تدريجياً مذهباً دينياً خاصاً انطلاقاً من الديانة الكنعانية ذاتها.

ص196:

"فقصص الآباء في سفر التكوين، رغم ترجيح وجود اساس واقعي لها، ليست إلا نوعاً من الملحمة البطولية، مما تعودت الشعوب تدبيجه عن البدايات الأولى. ولنا في "الشاهنامه" ملحمة الفرس الشهيرة، خير مثال على ذلك. فالنفس الملحمي يسود في سفر التكوين، سواء في الأسلوب ام في المضمون."

ص198:

"الا انه رغم الجهود الكبيرة التي بذلها المؤرخون حتى الآن، فقد فشلوا في ايجاد اساس تاريخي لقصة الخروج من مصر، وبقيت النصوص المصرية صامتة صمتاً مطبقاً عن هذا الحدث المركزي في كتاب التوراة. مما يرجح ان الخروج قد قامت به مجموعة صغيرة من الأجراء المسخرين فرت بشكل سلمي، او سمح لها بالخروج والعودة من حيث اتت"

ص198:

. فمن غير المعقول ان يغادر مصر ستمائة الف مسخر من اشباه العبيد وينسحبون من الدلتا نحو السويس حيث يهزمون الفرعون ويتسببون في مقتله، دون ان تأتي سجلات ذلك العصر، الذي يعتبر من اكثر فترات التاريخ المصري توثيقاً، على ذكرهم.

ص200:

"خلاصة القول في موضوع دخول كنعان، هو انه لم يتوفر لدينا دليل تاريخي يثبت رواية التوراة، اما الدلائل الأركيولوجية فلا تؤيد الرواية التوراتية الا في بعض جوانبها. وحتى في هذه الحالة، فإن الشكوك تبقى قائمة والبرهان غير اكيد. ومن المرجح ان الدخول قد تم بشكل بطيئ وسلمي في معظم الأحوال وعلى فترات متباعدة وطويلة سمحت للقادمين بالإختلاط مع المقيمين في الأرض واستيعاب ثقافتهم

ص202:

"لقد دام عصر القضاة قرابة قرنين من الزمن، ومع ذلك لم يستطع علم الآثار تقديم اي دليل على وجود وازدهار ثقافة اسرائيلية متميزة، وخصوصاً في المواقع التي كانت مركز الأحداث في سفر القضاة مثل "شلوه" و"بيت ايل" و"جبعة" و"دان"."

ص203:

" قرر الإسرائيليون توحيد قواهم تحت قيادة اول ملوكهم "شاول" الذي امضى حياته في قراع الفلستيين، عبر روايات لا يمكن تصنيفها الا في زمرة الملاحم وتبلغ الحبكة الملحمية لحياة شاول ذروتها في مشهد موته مع اولاده (قصة موته وقطع رأسه من ثم تحرير الجثامين وحرقها ودفن العظام) وهذا مشهد يليق بملحمة هوميروس، خصوصاً فيما يتعلق بحرق الجثث وهي عادة غير معروفة في التوراة، تركها محررو التوراة في حلتها الملحمية رغم تعارضها مع الشريعة"

ص206:

"اما عن عظمة اورشليم ايام الملك سليمان، فإن علم الآثار لا يستطيع تقديم بينة عليها لأن المدينة بكاملها قد ضاعت بسبب استخدامها كمقلع للحجارة... والشيء نفسه ينطبق على هيكل سليمان الذي لم يبق منه ولا من اسواره خجر واحد. وجل ما بقي قائماً الى اليوم هو جزء من اساسات سور هيكل زربابل الذي اقيم بعد العودة من المنفى...

ص208:

نخلص الى القول بأن كتاب التوراة قد ابتدأ بالأسطورة في مطلع سفر التكوين، حيث جاء بعدة اساطير تنتمي الى النسق الميثولوجي السوري-البابلي. ثم انتقل الى السرد الملحمي الذي يعتمد احداثاً مغرقة في القدم تختلط بالخرافة وتحيط بها هالات البطولة... بعد ذلك اخذ الخيط التاريخي يتوضح تدريجياً .. حتى توصل محررو التوراة الى محاولة ناجحة جزئياً للتوثيق التاريخي، يجب التعامل معها بحذر لإنتقائيتها وتدخل اهواء اصحابها.

- أخيراً، أعتقد يجب ترجمة هذا الكتاب الى اللغات الأجنبية المختلفة ليتسنى للقارئ الأجنبي مقارنة كتاب الدكتور الصليبي بهذا الكتاب.
Profile Image for عبدالرحمن عقاب.
805 reviews1,016 followers
November 14, 2020
الكتاب برمتّه ردٌّ متزن على أطروحة كمال الصليبي، التي تنقل "الحدث التوراتي" كلّه إلى منطقة عسير في جنوب غربي الجزيرة العربية.
يعتمد السواح في ردّه على الأدلة الأركيولوجية والنقوشات المتوفرة بالإضافة إلى نقد موجه إلى الاستدلال اللغوي الذي تقوم عليه أكثر حجج الصليبي.
وأسلوب السواح في الردّ كان أسلوبًا موضوعيًا، التزم بنقاش الأفكار والمنهج والاستدلالات،كما التزم بالبعد عن الشخصنة، وهذا مما يندر في كتاباتنا العربية النقدية.
وجدت في الكتاب ردودًا مقنعة، وحججًا بليغة. وكان لزامًا على الصليبي أن يردّ على نقد السواح، لأنه نُشر في حياته. وهذا لازم لكلّ من يريد أن يحمل رأي الصليبي مثل فاضل الربيعي في أيامنا.
أين أقف منهما؟ لا يمكنني الوقوف إلا بموقف المتفرج والمتابع، لعدم تخصصي في المجال. مما يفقدني الآلة التي تعين على الترجيح بينهما.
Profile Image for Safwat Safi.
117 reviews78 followers
September 21, 2017
الحدث التوراتي عند فراس السواح

الحدث التوراتي والشرق اﻷدنى القديم: هذا الكتاب كما هو واضح من عنوانه من اﻷعمال التي تكرّس ارتباط الحدث التوراتي بالمنطقة الجغرافية المحصورة بين نهري النيل والفرات، وقد وضعه مؤلفه فراس السواح ردّا على ماء جاء في كتاب كمال الصليبي الثوري؛ التوراة جاءت من جزيرة العرب ، الذي رفض فيه التناقضات التي سببها إسقاط الحدث التوراتي تاريخيا وجغرافيا على المنطقة الواقعة بين نهري النيل والفرات وقدم فيه اﻷسباب التي تدفعه إلى رفض هذا اﻹسقاط ومن ثمّ البحث عن مسرح جديد لقصص التوراة، ولانعدام اﻷدلة اﻷركيويلوجية ( اﻵثار) قرر أن يخوض تجربة المقرابات اللغوية وهي تجربة محفوفة بالمخاطر ،وباحتمالات الوقوع في الخطأ، من أجل العثور على مسرح شبيه من حيث اﻷسماء بالمسرح الذي ترسمه التوراة ﻷحداثها، فكانت عسير المسرح الجديد الذي اقترحه الصليبي وتحلى بالشجاعة اللازمة لطرح أفكاره في كتاب تلقاه باحث حصيف ورزين مثل فراس السواح ليقدّم للباحثين والقراء كتابا ثريا بنقاط الخلاف الرئيسية حول تاريخية الحدث التوراتي وجغرافيته.

السواح والصليبي يمثلان هنا اتجاهين مختلفين في طريقة التعامل مع الحدث التوراتي وجغرافيته، فالسواح يقول أن أحداث التوراة مثل قصص اﻵباء (إبراهيم واسحق ويعقوب) لها طابع غير تاريخي أي أنها تندرج ضمن أساطير وملاحم الشعوب، لكنه يرجح وجود أساس واقعي لها (ص196) ، ونفس الشيء بالنسبة لقصة الخروج من مصر فرغم عدم وجود أدلة أركيولوجية عن الخروج ولا حتى عن الدخول الذي تلاه إلى بلاد كنعان التي يعتبرها فلسطين، لكن السواح يرجح أن الخروج قد قامت به مجموعة صغيرة من اﻷُجراء فَرَّت بشكل سلمي أو سُمِح لها بالخروج والعودة من حيث أتت (ص198)، وأن الدخول إلى بلاد كنعان عبر أريحا "من المرجح أنه تم بشكل بطيء وسلمي في معظم اﻷحوال وعلى فترات طويلة سمحت للقادمين بالاختلاط مع المقيمين في اﻷرض واستيعاب ثقافتهم… ومن المؤكد أن السيطرة القصيرة لﻹسرائيليين في مملكتي السامرة ويهوذا، لم تكن إلا سيطرة سياسية لا تعكس بالضرورة تفوقا عدديا" (ص200 و201).

أما المملكة الموحدة (شاول وداوود وسليمان..) فيقول السواح أنها لم تكن سوى مملكة صغيرة لا تزيد رقعة ومنعة عن ممالك بلاد الشام القائمة في ذلك العصر (ص 206 و207)، لكن في مرحلة المملكة المنقسمة والانهيار يأخذ الخيط التاريخي يتوضح تدريجيا بين الخيوط المتشابكة للسرد الملحمي حتى توصل محررو التوراة إلى محاولة ناجحة جزئيا للتوثيق التاريخي(ص208).

أما الصليبي في كتابه التوراة جاءت من جزيرة العرب فيصف التوراة بأنها "نصوص قديمة لم تُحل رموزها التاريخية والجغرافية بعد" (ص295)، ويعتبر أن منطقة عسير هي مسرح مناسب لهذه القصص وأنه بعد بعض المقاربات اللغوية وتبديل الحروف سنحصل على أسماء شبيهة بأسماء التوراة، ويمكن لاحقا أن ينجلي الغموض الذي يشوب التاريخ التوراتي.

ويرى السواح أن نقل الصليبي لجغرافيا الحدث التوراتي إلى منطقة غرب شبه الجزيرة العربية التفافة بارعة على فشل التنقيبات اﻷركيويلوجية في اثبات التاريخ التوراتي في فلسطين، وبالتالي فإن الصليبي يقوم بحماية المرويات التوراتية من أية مقارنة جدية مع علم اﻵثار وعلم التاريخ ﻷن المنطقة الجديدة مجهولة تماما من الناحية التاريخية واﻷركيولوجية (ص 5)، بالمقابل يُصر السواح على صحة جغرافيا التوراة وارتباطها ببلاد الشام رغم تناقضها مع مرويات التوراة لكنها برأيه تتفق جزئيا مع بعض أحداثها وخصوصا ما قبل الانهيار .


إذا نظرنا للخلاف بشكل موضوعي سنكتشف أن الخلاف الحقيقي بين السواح والصليبي هو جغرافي وليس تاريخي، فكلاهما يشكك بصحة التاريخ التوراتي في المجمل ويعتبر قصصه قصصا مبهمة، ويعتبر أن نقطة الانطلاق لقراءة التوراة هو تحديد الجغرافيا أولا.

قبل الخوض في مراجعة سريعة ﻷهم القضايا الخلافية التي ناقشها فراس السواح في كتابه الحدث التوراتي في الشرق اﻷدنى القديم، سأقدم بشكل موجز رؤيتي الخاصة لمشكلة الحدث التوراتي واحتماليات صحته وخطئه والجغرافيا الممكنة لهذا الحدث.


لقد تناول رجال دين من مختلف اﻷديان ومؤرخون وكتّاب من مختلف التخصصات على مدى قرون قصص الحدث التوراتي وسلّموا بنقطتين رئيستين:

- التوراة كتاب تاريخ أحداثه صحيحة
- المنطقة الفاصلة بين نهري النيل والفرات هي المسرح الجغرافي لهذه اﻷحداث

انطلاقا من هاتين المسلمتين تم وضع آلاف المؤلفات التي رسخت المسلمتين وكرستهما أكاديميا وأصبح من الصعب بل ومن الخطير التشكيك فيهما.

وفي القرنين التاسع عشر والعشرين قام عدد ممن يُطلق عليهم علماء اﻵثار التوراتيون الذين يؤمنون بشكل مطلق بصحة المسلّمتين التاريخية والجغرافية بعمليات تنقيب وبحث في فلسطين وبلاد الشام بشكل عام نتج عنها عمليات إسقاط لمواقع تورراتية على جغرافيا المنطقة واستخدام مقاربات لغوية كالتي استعملها الصليبي لربط أحداث التوراة والأسماء الواردة فيها بأحداث وأسماء وردت في نقوش وسجلات المنطقة وتم تكديس فرضيات بورود أسماء توراتية في النقوش والسجلات الآشورية والمصرية القديمة وغيرها من نقوش المنطقة، وتحولت هذه الفرضيات إلى نظريات يصعب نقدها ولها مدافعون يرفضون التشكيك فيها.

لكن في العقود اﻷخيرة كشفت اللُقى اﻷركيويلوجية في المنطقة عن مشكلات كبيرة في الرواية التوراتية وفي الإسقاط الجغرافي الذي حصل، فكثير من اﻷحداث أصبحت في ظل هذه اللُقى مستحيلة الحدوث، وأن بعضها فقط يمكن أن تتوافق مع آثار المنطقة مما يترك احتمالات حدوثها واردا.

وهذه اﻷحداث المستحيلة كثيرة ويمكن ذكر بعض منها في ما يلي:

- قصة دخول اﻵباء المؤسسين إلى فلسطين في اﻷلفية الثانية قبل الميلاد والسبب عدم وجود أي دليل بيولوجي على وجود الجِمال في تلك الفترة في فلسطين.

- استحالة حدوث خروج جماعي بالشكل الذي تصفه التوراة في القرن 13 ق.م والسبب أن الأدلة اﻷركيولوجية تشير إلى أن فلسطين في تلك الفترة كانت تابعة إداريا لدولة بلاد النيل أو القبط قديما (مصر حاليا) بالإضافة إلى وجود حاميات عسكرية على طول الطريق وعدم وجود أي دليل على عملية انتقال بشري في المنطقة في تلك الفترة وعدم تسجيل حدث عظيم كهذا في دولة تحفل سجلاتها بأدق التفاصيل منذ آلاف السنين.

- استحالة حدوث غزو إسرائيلي كالذي تصفه التوراة لمنطقة الضفة الغربية في فلسطين، لعدم وجود دليل أركيولوجي واحد يؤكد حدوث دمار أو أي تغير في نمط حياة الناس الذين كانوا يقطنون هذه المنطقة في تلك الفترة.

- استحالة قيام مملكة عظيمة كالتي تصفها التوراة في عهد سليمان واستحالة أن تكون القدس عاصمة لهذه المملكة والسبب أعلن عنه في الآونة اﻷخيرة علماء آثار إسرائيليون وأوروبيون أكدوا أن القدس لم تكن موجودة قبل القرن 7 قبل الميلاد وبالتالي فإن أي قصص في التوراة قبل هذا الزمن لا يمكن أن تكون قد حدثت في هذه المنطقة، وبالتالي فقصة هيكل سليمان وكل ما ترويه التوراة على لسان اﻵباء من إبراهيم إلى اسحق وإلى يعقوب عن هذه المدينة أصبح في مهبّ الريح.


أمام هذه اﻷدلة التي قدمها علم اﻵثار على أيدي علماء آثار صهاينة وأوروبيين (وليس فلسطينيين أو عرب) انقسم المختصون والباحثون في هذا المجال إلى قسمين:
- قسم متديّن يؤمن بشكل مطلق بصحة الحدث التوراتي ويعزو سبب أي يتناقض مع الحدث التوراتي إلى خطأ في التفسير واﻷبحاث.
- وقسم آخر تيّقن من الصفة اﻷسطورية لقصص التوراة كما فعل الباحثان إسرائيل فنكلشتاين ونيل سيلبرمان في كتابهما التوراة اليهودية مكشوفة على حقيقتها، لكن دون أن يدفعهما ذلك إلى التشكيك مطلقا في جغرافيا التوراة،

ورغم استحالة وقوع أحداث التوراة في المنطقة إلا أن اسقاط أحداث التوراة وجغرافيتها وأسمائها ستبقى آثاره فترة طويلة ، وستبقى أسماء العبرانيين والكنعانيين والفلستيين القادمين من البحر والعمونيين والمؤابيين وفرعون مصر وغيرها من اﻷسماء مرتبطة بتاريخ المنطقة وسيصعب كتابة تاريخ آخر للمنطقة بعيدا عن هذه اﻷسماء التوراتية والقصص المرافقة لها.

رياضيا احتمالات التعاطي مع المسلّمتين محدود، فإما أن تكون مسلمتا الحدث التوراتي صحيحتان بشكل كامل وهذا ما يعتقده علماء اﻵثار والباحثون المتدينون، أو أن تكون مُسلّمة الحدث التوراتي التاريخية أسطورية في معظمها وصحيحة في جزء منها ومُسلّمة الجغرافيا صحيحة مع حاجتها لبعض التعديلات.. وهذا ما يعتقده بعض علماء اﻵثار والباحثين غير المتدينين مثل إسرائيل فنكلشتاين وشلومو ساند وفراس السواح.

أو أن تكون مسلّمة الجغرافيا خاطئة وبالتالي يجب العثور على جغرافيا بديلة وسيختلف حينها التعاطي مع تاريخية أحداث التوراة من باحث ﻵخر (حسب تديّّن الباحث وإيمانه بحدوث قصص التاوراة) مما سيفتح المجال لاحتملات عديدة، وأهم المسارح الجغرافية البديلة المقترحة هي:
- منطقة عسير وقد عمل على إثبات صحة هذه الفرضية في عدد من الكتب كمال الصليبي وأحمد داوود وزياد منى وبعض الباحثين القرآنيين
- اليمن وعمل على إثبات صحة هذه الفرضية فرج الله صالح ديب وفاضل الربيعي وأحمد الدبش وأحمد عيد في عدد لا بأس به من اﻷعمال.

وهذا لا يلغي وجود احتماليات أخرى لمسرح التوراة الجغرافي ممتدة من العراق شمالا إلى إثيوبيا جنوبا مرورا ,بشمال شبه الجزيرة العربية وشرقها ومنطقة نجد.

والاحتمال اﻷخير هو أن قصص التوراة كلها زائفة ولا جدوى من البحث عن جغرافيتها، وسيكون القول الفصل في النهاية لعلم اﻵثار ولعمليات التنقيب التي لم يُفتح لها المجال بعد وما سيتبعها من أبحاث قائمة على المنطق وبعيدا عن المُسلّمات الجاهزة.




تاليا سأناقش بشكل مختصر أهم المواضيع الخلافية التي طرحها فراس السواح في كتابه:

- البينة التاريخية في سجلات مصر الفرعونية:
يقول فراس السواح أن السجلات المصرية القديمة لا تنطبق على الخريطة التي يفترضها الصليبي (ص73) وأن هذه السجلات إنما تروي أحداثا وقعت في بلاد الشام وليس في غرب العربية، ويقدم عدة أمثلة على ذلك من بينها نصا لرمسيس الثاني يخلد فيه معركة قادش، ويورد السواح مقتطفات منه تقول نصا: “السنة الخامسة، الشهر الثالث من الفصل الثالث، اليوم التاسع.. توجه جلالته إلى بلاد زاهي في حملته المظفرة الثانية، نصب معسكره على التلال الواقعة إلى الجنوب من قادش. وعندما أخذ بالتحرك شمالا ووصل إلى بلدة شابوتانا، أتاه اثنان من الساشو وقالا أنهما ينتميان إلى أكبر اﻷسر العاملة إلى جانب ملك الحثيين المهزوم، وأنهما وأصحابهما سيتركون الحثيين وينضمون إلى الفرعون.”

رغم أن كلمة فرعون لم ترد في كل السجلات المصرية فنحن نجدها في الترجمة التي اعتمد عليها السواح، والسبب في ذلك هو أن رمسيس الثاني هو الملك المفترض عند التوراتيين ﻷن يكون ملك قصة موسى الذي عُرف بالفرعون، وعند العودة للمراجع التي تتناول ترجمة هذا السجل نجد أنها تقول التالي: “Pharaoh is the Hebrew pronunciation of the Egyptian pr aA. It means literally ‘great house’”
أي أن كلمة فرعون هي النطق العبري لكلمة بر ع وهي تعني حرفيا البيت العظيم.
(المصدر: The Battle of Kadesh Part 1 The Disinformation Campaign tr. M. M. Bishop P 16)

والسؤال هنا لماذا علينا أن نقبل بترجمة تتبنى النطق العبري للأسماء وتجعل من رمسيس الثاني فرعون موسى مع يقين الباحثين أن قصة خروج موسى وبني إسرائيل من مصر قصة مستحيلة!؟


- البينة التاري��ية في سجلات وادي الرافدين:
يقول فراس السواح أن السجلات اﻵشورية معنية ببلاد الشام حصرًا، ولا علاقة لها من قريب أو بعيد بمناطق غرب شبه الجزيرة العربية وأن صيدون وصور وأورشليم وغيرها الوارد ذكرها في التوراة وسجلات آشور هي ممالك بلاد الشام وليست ممالك عسير.

قد يكون السواح محقا في أن هذه اﻷسماء لا دليل أركيولوجي على ذكرها في منطقة عسير، وأن القراءة التي قام بها علماء متأثرون بالقصة التوراتية هم من قرأوا هذه اﻷسماء وقاربوها لتتطابق مع أسماء التوراة، لكن بالمقابل الباحث في نقوش اليمن سيعثر على عدد كبير من هذه اﻷسماء وسأعطي هنا مثالا واحدا فقطعلى ذلك:
فالنقش (Maʿīn 10) من الفترة B (بين القرنين الرابع واﻷول ق.م) يذكر حرفيا:
“ywm rtkl Ddn w-Mṣr w-Ṣr w-(Ṣ)[ydn ... ...ʿṯtr ]ḏ-Yhrq w-b Ḥfn Yṯʿ mlk Mʿn”
والترجمة باللغة اﻹنجليزية:
“when he traded with Ddn, Mṣr, Tyr and Sidon ... ʿṯtr ḏ-Yhrq, and by Ḥfn Yṯʿ, king of Maʿīn”

والترجمة العربية: “عندما تاجر مع ددن، مصر، وصور ، صيدون …. اثتر ذ يهرق وبواسطة حفن يثع ملك معين”

فما علاقة صور وصيدون بمعين اليمن وبمصر التي وردت بصيغة ( Mṣr) كما وردت في التوراة وليس كما أراد لها المترجمون المتأثرون بالقصة التوراتية وحولوها إلى إيجيبت (Egypt)

وبناء عليه لا يمكن القول بأن السجلات اﻵشورية معنية ببلاد الشام حصرا، فلِما لا تكون اﻷسماء الواردة في السجلات اﻵشورية يمنية، ولما لا يكون أسماء الملوك الواردة في هذه السجلات من اليمن أيضا؟

ولحسن الحظ أن فاضل الربيعي منكب في اﻵونة اﻷخير على مجموعة من اﻷعمال التي تبحث عن العلاقة بين النقوش اليمنية والسجلات اﻵشورية والمصرية القديمة والتوراة في عملية بحث محفوفة بالمخاطر، فما يقوم به مفردا يحتاج لجهد كبير وﻹعادة ترجمة وقراءة هذه النقوش والسجلات بعيدا عن القراءة المتأثرة بالتوراة، وهو عمل يحتاج لمجموعة كبيرة من الباحثين وليس لفرد واحد، لكن هذه اﻷعمال ستشرع حتما الباب نحو جدل حوار علمي وأبحاث أخرى .


- بئر السبع
يقول فراس السواح بئر السبع لم يكن أبدا من المواقع التوراتية البارزة ولم يتربط بأي حدث تورراتي هام (ص 135) وقد قال ,ذلك منتقدا اهتمام الصليبي بالمكان واتخاذه من الاشكالات اﻷركيولوجية لهذا الموقع نقطة انطلاق للتشكيك في صحته والبحث عن بديل له في عسير.

بالمنطق الصليبي مصيب جدا في اهتمامه ببئر سبع فالمكان عند التوراتيين ذو أهمية عالية وليس كما يزعم السواح، فالمكان تم اختياره ليكون بجانب تل أبو محفوظ واﻵثار الموجودة به لا تعود لفترة اﻵباء حتما، واختيار هذا المكان من علماء اﻵثار التوراتيين كان بسبب بحثهم عن مكان وسيط بين منطقة حبرون (الخليل) وشكيم (نابلس) ودولة مصر الحديثة لاعتقادهم أنها مصر التوراة، لدرجة أن أحد الباحثين إسمه ويليام ميلور ثومسون قام بإعادة حفر بئر يعود للفترة البيزنطية وزعم أنه بئر إبراهيم الذي أخذه من ملك جرار في القصة التوراتية، وصار هذا البئر مزارا في متحف بئر السبع. كما أن وجود بئر سبع في هذا المكان تحديدا يخلق مشكلات كبيرة وتناقضات لا حصر لها في القصة التوراتية وإسقاطها على فلسطين، وخصوصا وأن بئر سبع التوراتية كان يقطنها اﻹسماعيليون وهي ذاتها التي حدثت بها قصة هاجر وإسماعيل والماء الذي تفجر والتي مكانها عند المسلمين بئر زمزم في مكة .

والغريب والمؤسف حقا في مضوع أماكن المواقع التوراتية أن يعتمد فراس السواح على نتائج أبحاث كاثلين كينيون وويليام ألبرايت وهما باحثان كرسا حياتهما لترسيخ القصة التوراتية، وساهما بشكل كبير جدا في عمليات التزوير التي لحقت بتاريخ المنطقة، واﻷمثلة على ذلك كثيرة من تنقيبات أريحا إلى تل بلاطة التي عمل على التنقيب فيها تلميذ ألبرايت الدكتور رايت والتي اعتبرها شكيم التوراتية وغيرها الكثير من المواقع الفلسطينية التي تم اعتبارها مواقع توراتية، ويقول السواح نصا: “سيكون اعتمادنا في المسألة اﻷركيولوجية على عالمة اﻵثار البريطانية كاثلين كينيون التي نقبت في عدد من المواقع الفلسطينية.



- أورشليم حاضرة كنعان:
وفي باب أورشليم حاضرة كنعان يقول أن اسم أورشليم ورد في نصوص مصرية ترجع للقرن التاسع عشر (ص141) وخصوصا في ما يدعى بنصوص اللعنات، ويقول أيضا أن أورشليم الكنعانية اليبوسية البالغة القدم لم يعثر عليها المنقبون إلا بعد أن تحولوا عن الموقع الحديث لمدينة القدس وبدأوا التنقيب خارج اﻷسوار نحو المنطقة الجنوبية.

من حسن حظ القضية الفلسطينية أن عددا من باحثي اﻵثار اﻹسرائيليين واﻷوروبيين بعد حملات التنقيب المتعاقبة منذ احتلال مدينة القدس في 1967 أقروا بأنه لا علاقة للمدينة بأورشليم التوراتية وأن المدينة لم تكن موجودة قبل القرن السابع ق.م بل إن الباحثة مارغريت ستينر التي عملت مع كيثلين كينيون التي يعتمد عليها السواح في كتابه قالت في تقرير عن نتائج التنقيبات في القدس حرفيا: “لا بقايا لمدينة، وإن كانت هناك مدينة في أي وقت مضى فلا أثر لأسوارها، ولا لأي من بواباتها، ولا منازلها. ولا قطعة واحدة من العمارة فيها. ببساطة لا شيء! ” (المصدر : http://www.truthbeknown.com/jerusalem...)
وقد تكلّل فشل المنقبين في العثور على أورشليم التوراة في القدس بصدور قرار اليونيسكو الذي اعتبر الصهاينة أنه ينسف أي علاقة للمدينة بالتاريخ اليهودي وبقصص التوراة.

ولا يخفى على الباحثين المضطلعين على النص التوراتي أن التوراة تضع أورشليم على قمة جبل، والأمثلة على ذلك في التوراة كثيرة، وعلى سبيل المثال لا الحصر ما ورد في سفر إشعياء 27: 13
وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّهُ يُضْرَبُ بِبُوق عَظِيمٍ، فَيَأْتِي التَّائِهُونَ فِي أَرْضِ أَشُّورَ، وَالْمَنْفِيُّونَ فِي أَرْضِ مِصْرَ، وَيَسْجُدُونَ لِلرَّبِّ فِي الْجَبَلِ الْمُقَدَّسِ فِي أُورُشَلِيمَ.

ووببساطة وبالنظر للخرائط الطوبوغرافية التي ألحقها فراس السواح بكتابه دعما لدفاعه على أن القدس هي أورشليم سيظهر جليا أن ارتفاعات الأماكن المشار إليها في الخرائط والتي كان المنقبون يبحثون فيها عن أورشليم كانت بحدود 600 متر، فأي جبل هذا الذي يبلغ ارتفاعه 600 متر؟


- الفلستيون
تقول التوراة في سفر يشوع: أَقْطَابِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ الْخَمْسَةِ هم: الْغَزِّيِّون وَالأَشْدُودِيّونِ وَالأَشْقَلُونِيّونِ وَالْجَتِّيّونِ وَالْعَقْرُونِيّونِ.

ويقول السواح اعتمادا على كاثلين كينيون أنه تم التعرف على مدن الفلستيين الخمسة (ص189) والسبب في ذلك هو ظهور خزفيات تعود للقرن 12 ق.م تشبه خزفيات بحر إيجه وتنعدم كليا في المناطق الداخلية أي بقية فلسطين.

ولحسن الحظ أيضا أن اللقى اﻷثرية في فلسطين تثبت عكس ذلك، فقد ذكر عدد كبير من باحثي اﻵثار أنه تم العثور على تشابه في اﻷواني الفخارية المستخدمة في الساحل الفلسطيني والوالمناطق الداخلية، وقد تم العثور قبل سنوات على مقبرة كبيرة في عسقلان تعود للفترة التي يفترض العلماء التوراتيون أنها فترة الفلستيين القادمين من البحر والذين احتلوا الساحل الفلسطيني، والتي كشفت أن الصورة النمطية التي وضعها التوراتيون عن الفلستيين لا علاقة لها إطلاقا بصفات أصحاب قبور عسقلان.

- الخروج ومسألة مصر
رغم استحالة حدوث خروج جماعي لبني إسرائيل من مصر استنادا على اﻷبحاث اﻷركيولوجية ، نجد فراس السواح يقول أن آراء المؤرخين تتفق على أن الخروج قد تم في عهد الفرعون رمسيس الثاني حوالي 1260 ق.م، ﻷن رعمسيس الواردة في التوراة قد بناها رمسيس الثاني، ثم يقول أن جبل حوريب يقع في سيناء ﻷن ذلك يتطابق مع الرواية التوراتية ويقول: نقرأ في سورة التين "وطور سنين وهذا البلد اﻷمين” وفي سورة المؤمنين "وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين”.

وبهذا الشكل يصبح المستحيل ممكنا فالسواح يرجح أن الخروج قد قامت به مجموعة صغيرة من اﻷُجراء فَرَّت بشكل سلمي أو سُمِح لها بالخروج والعودة من حيث أتت (ص198)، وبالتالي فإن مصر بصيغة اﻹسم التي وردت في النص التوراتي والتي لم تعرفها بلاد النيل إلا بعد هذا الزمن بمئات السنين صارت هي مصر التوراة.

وتجدر اﻹشارة هنا أن مصر كما وردت في التوراة وردت في عشرات النقوش اليمنية القديمة (Mṣr) ووردت إلى جانب كلمة إسرائيل في النقش (CIH 543).

وأمام استحالة حدوث الخروج من دولة مصر الحديثة باتجاه اﻷردن وفلسطين أركيولوجيا مقابل ورود كلمة مصر في عشرات النقوش اليمنية القديمة فقد اتجه عدد من الباحثين لنقل جغرافيا الحدث التوراتي إلى اليمن بدل الشرق اﻷدنى الذي يصر اللاهوتيون على مدى قرون وفراس السواح في هذا الكتاب أنه مسرح الحدث التوراتي.


للأسف الشديد نحن الباحثون والمفكرون العرب لا زلنا نعتمد بشكل مطلق على التاريخ الذي كُتب لنا استنادا على قصص متأثرة بالتاريخ التوراتي ، وعلى نتائج أبحاث علماء ومؤرخين تتلمذوا في جامعات تعتمد هذا التاريخ التوراتي وحتى من قرروا منهم التخلص من تناقضات التاريخ التوراتي لم يستطيعوا فعل ذلك بشكل كامل، ولم يتبادر لذهنهم أبدا نقل جغرافيا الحدث التوراتي من فلسطين إلى مكان آخر.

نحن بحاجة ﻹعادة قراءة نقوش وسجلات المنطقة كلها بعيدا عن تأثيرات التاريخ التوراتي، ويجب أن يتم ذلك بشكل علمي وموضوعي، فليس بالضرورة أن تكون السجلات اﻵشورية تتحدث عن بلاد الشام حصرا كما يقول فراس السواح في كتابه، ولا .يمكن القول أنها تتحدث فقط عن عسير أو عن اليمن، بل يجب التعامل بطريقة علمية بحتة.

وللخروج بنتائج علمية صحيحة تعيد للمنطقة تاريخها الحقيقي وتجنبها ما حصل لها من عواقب التزوير الذي لحق بتاريخها من حروب ومآس، لا مفر من بناء قاعدة بيانات كبيرة تجمع كل نقوش وسجلات المنطقة بحيث يتم تفريغ كل اﻷسماء الواردة فيها مرفقة بكل الترجمات الممكنة والمواقع المحتملة وترتيبها وفق أزمنة النقوش واﻷماكن وأسماء الملوك الواردة فيها ، وبواسطة تطبيقات ذكية وخوارزميات خاصة يمكن تحليل المعطيات والخروج بنتائج علمية ستساهم حتما في التمييز بين التاريخي واﻷسطوري وفي ضبط أغلب المواقع المذكورة في النقوش والسجلات، وسيوفر ذلك الكثير من الجدل الدائر وسيساعدنا في أن نصبح كتبة تاريخ بدل أن نكون مدافعين عن تاريخ ُكتب ولا زال يُكتب لنا.

رابط المادة على مدونة العقل زرينةhttp://el3a2elzineh.blogspot.com/2017...
4 reviews4 followers
March 5, 2013
فراس السواح يبقى ذلك المبدع القارئ الباحث تميز بدراساته الجريئة
قد لا نجد الا القلة القليلة من الكتاب الذين خاضو هذا المجال المتمرد على كثير من الاراء و التقاليد التي غالبا ما تكون صادمة للمجتمعات التي سلمت كل امرها لقوى عظمة سمها ما شئت
و بالرغم من نفوري من الدراسات و خاصة تلك التي تتعلق بالدين و اصل الانسان لاقتناعي بانها اسئلة لا يمكن الاجابة عنها ولكن غريب ما يحدث للانسان اثناء عطلة الامتحان :)
الكتاب جريء قد يرفضه البعض يتحدث عن الديانات في الشرق القديم يتحدث عن اوائل تشكل الفكر الديني من قبل اختراع الكتابة المسمارية
ينقل العديد من النصوص المترجمة عن الالواح او ما بقي منها
باسلوب حاول الكاتب جاهدا ان يبعد به اي شكل من اشكال الملل او التعب التي قد تصيب القارئ بمثل هذه الدراسات
و انا اعتقد انه قد نجح بذلك
ولكن اعيد ليس نوع الدراسات التي اتمنى قرائتها
اعتقد تلاتة و نص من خمسة حاجة :|
Profile Image for Hammoudeh Yani.
2 reviews3 followers
October 21, 2015
ممتاز
الكتاب موضوع للرد على كمال الصليبي و لكنه رد على فاضل الربيعي ايضا حيث انهماينسجان معا نظرية واحدة مفادها التمسك بموثوقية نص الكتاب المقدس القديم كنص يدل على احداث تاريخية جقيقية و لكن يشككان في المسرح الجغرافي لهذه الاحداث جاعلينها في غرب و جنوب الجزيرة العربية اي في عسير او اليمن

يتبع..........
Profile Image for Nouru-éddine.
1,460 reviews278 followers
January 31, 2022
::انطباع عام::
=-=-=-=-
لا أخفي إعجابي وانبهاري بمدى اتساع معرفة فراس السواح! ما هذا الرجل؟! غير معقول! إنه موسوعة تمشي على الأرض. في هذا الكتاب لا بد للقارئ أن يتمتع بخلفية جغرافية وتاريخية لا بأس بها لمنطقة الشرق الأدنى حيث يورد فراس أسماء مواقع جغرافية هائلة العدد! إن تماسك منهج الكتاب يجعله عمدة في حقله، فهو لا ينتقص من فرضية الصليبي، بل يطبقها ويستخدمها على مناحٍ ثلاث: الوثائق التاريخية، التقاطع الأركيولوجي، النصوص التوراتية. ومن هذا يخلص إلى تهافت نظرية الصليبي من نفسها بمجرد تجرييبها وتطبيقها على أرض الواقع.
عند قراءة هذا الكتاب، أخذتُ قيلولة عند الظهيرة، فرأيتني في أحلامي أسيح مع السواح في المناطق الجغرافية التي يذكرها، وهذا يعني أن الكتاب تخلل عظمي، فإني لا أحلم بشيء إلا وقد تملكني وتلبسني بكل معنى الكلمة، وهذا يعني أن هذا الكتاب بحق هو أفضل كتاب قرأته لهذا الشهر.
***
Profile Image for Hassan Gamal.
115 reviews53 followers
May 27, 2019
كتاب جيد ومهم ،وتكمن أهميته في رده علي كمال الصليبي ،وعن طريق المنهج العلمي والسرد الرائع الذي عودنا السواح عليه، أستطاع الرجل أن يفند نظرية وضعها د. كمال الصليبي له كل الاحترام أيضاً
Profile Image for Bassel.
159 reviews49 followers
June 19, 2023
اسم الكتاب: الحدث التّوراتي و الشّرق الأدنى القديم
المؤلّف: فرّاس السّوّاح
دار النّشر: علاء الدّين
عدد الصّفحات: ٢٧٤ صفحة
تاريخ النّشر: عام ١٩٨٩
اقتباس: " التّقدّم قائم بالنّقد المستمرّ لما نعتقد أنّنا نعرفه، لا بالاستكانة إلى ما نعرف، بالثّورة المستمرّة لا بالمحافظة، بالجرأة على زعزعة المألوف، لا بالخوف من مواجهة الجديد "
------------
هل حقاّ التّوراة جاءت من جزيرة العرب؟
ألا ينسف هذا التّصوّر كل وثائق الشّرق القديم لحساب " تفسيرات " لنصوص تاريخيّة توراتيّة؟
و ماذا عن الشّعوب التي تشابكت أخبارها في الرّواية التّوراتيّة مع اليهود، ما هو " مكانهم من الإعراب " إذا صحّت هذه الفرضيّة؟

- يأتي هذا الكتاب للباحث في تاريخ الدّيانات المشرقيّة فراس السّوّاح كدراسة نقديّة لأُطروحة المؤرّخ اللبناني الدّكتور كمال الصليبي " التّوراة جاءت من جزيرة العرب " الصّادرة عام ١٩٨٥ ..

- الكتاب مقسّم إلى ثلاثة أبواب، يحمل كل باب بيّنة تفيد في نقد أُطروحات الصّليبي، فالباب الأوّل المعنون " البيّنة التاريخية " يحتوي على وثائق و سجلّات مصريّة ( مثل سجلّات تل العمارنة و حملات قام بها الفرعون تحوتمس الثّالث )، و سجلّات آشوريّة ( حملات لملوك أشوريين أمثال تغلات فلاصر الأوّل و الثّالث و آشور ناصر بال الثّاني و آشور بانيبال )، حيث يبيّن السّوّاح بالتّحليل المستند على الخرائط، بما لا يدع مجال للشّك تطابق الأحداث و أسماء الممالك المذكورة في هذه السّجلّات - والوارد ذكرها في التّوراة - مع أسماء و تضاريس بلاد الشّام حصراً لا غرب شبه الجزيرة العربيّة ..

- و ينتقل من ثمّ في الباب الثّاني إلى البيّنة الآثاريّة، حيث يقوم المؤلّف بمسح أركيولوجي للعديد من مناطق فلسطين، كأورشليم عاصمة مملكة يهوذا، و السّامرة عاصمة مملكة إسرائيل، و بعض الممالك الشّهيرة الأخرى كمجدي و حاصور و كيش، ليبيّن تطابق التّنقيبات الأثريّة في هذه الممالك كلّها مع الرّواية التّوراتيّة لها ..

- لينهي المؤلّف دراسته هذه بالبيّنة النّصيّة، حيث يطرح فيها بعض الإشكاليّات التي أثارها الصّليبي في أطروحاته مع ردود من كتاب التّوراة نفسه، مثل مشكلة " نهر الأردن " المرتبطة بأحداث التّوراة بشكل رئيسي، و مواقع لمدن كنعانيّة فينيقيّة كـ صور وصيدون ..

دراسة دسمة، غنيّة بالمعلومات، سيستمتع بها القارئ العادي و المتخصّص على السّواء، فالمؤلّف يتجاوز موضوع تاريخ شعب بني إسرائيل و مسرح الحدث التّوراتي، ليعطي لمحة عن تشابك أخبار شعوب الشّرق القديم بأكمله، ليبقى القول في الختام بأنَّ أي طرح في الفكر هو موضع احترام، و أي نقد له هو بالحقيقة إكرام ..
Profile Image for شادي العبادي.
140 reviews16 followers
May 23, 2023

الحدث التوراتي


كتاب ثاني لفراس السواح

بلشت اقرا هذا الكتاب من فتره طويلة ((قبل مرض ابوي بشهرين ))

وما خلصت الكتاب بسبب أنه كان ممل جدا بالنسبة الي بسبب ذكر العديد من المخطوطات والنقوش اللي بتخص أمور سياسية لشعوب المنقطة ..


الكتاب هو رد على أطروحة كمال الصليبي في نقل احداث التوراة إلى اليمن وطبعا نفس الطروحات نقلها الباحث صابر الرباعي.

الكتاب مميز جدا
السواح فيه يثبت أنه احداث التوراة فيها جزء كبير من الحقيقة ببعض الأمور ،نعم في أمور غلط من الناحية التاريخية ولكن هذا لا يجعل منه‍ا كلها عبارة عن أسطورة ..بالعكس النصوص فيها الأخطاء وفيها الصحاح .

الكتاب ممتاز بغض النظر عن قضية كمال الصليبي بعطيك نظرة أوسع لمسرحة الشرق القديم
Profile Image for Mohamad Hallak.
Author 2 books2 followers
October 9, 2025
الكتاب برمتّه ردٌّ متزن على أطروحة كمال الصليبي، التي تنقل "الحدث التوراتي" كلّه إلى منطقة عسير في جنوب غربي الجزيرة العربية.
يعتمد السواح في ردّه على الأدلة الأركيولوجية والنقوشات المتوفرة بالإضافة إلى نقد موجه إلى الاستدلال اللغوي الذي تقوم عليه أكثر حجج الصليبي.
وأسلوب السواح في الردّ كان أسلوبًا موضوعيًا، التزم بنقاش الأفكار والمنهج والاستدلالات،كما التزم بالبعد عن الشخصنة، وهذا مما يندر في كتاباتنا العربية النقدية.
وجدت في الكتاب ردودًا مقنعة، وحججًا بليغة. وكان لزامًا على الصليبي أن يردّ على نقد السواح، لأنه نُشر في حياته. وهذا لازم لكلّ من يريد أن يحمل رأي الصليبي مثل فاضل الربيعي في أيامنا.
أين أقف منهما؟ لا يمكنني الوقوف إلا بموقف المتفرج والمتابع، لعدم تخصصي في المجال. مما يفقدني الآلة التي تعين على الترجيح بينهما.
Profile Image for Khaled Al-Bahnsawy.
386 reviews31 followers
December 31, 2022
الحقيقة أني مشفق على فراس السواح انه بذل هذا المجهود في الرد على هذه الفكرة العبثية الى طرحها كمال الصليبي
طرح الطف ما يمكن ان يوصف به هو الغباء
متي سيتوقف المتدينون حول محاولة لي التاريخ والعلم و الجغرافيا للتوافق مع النصوص الدينية
متي سيدركون ان القصص والحكايات الدينية ليست دليل على صحتها تاريخيا بل انها ليس لها أي علاقة بالواقع وفى افضل الأحوال هي مجرد قصص للعظة والعبرة وليس اكثر
Profile Image for Amira Kotb.
147 reviews65 followers
November 13, 2025
طبعا الواحد من البداية مش واخد أطروحة كمال الصليبي دي على محمل الجدية، بس كانت رحلة ممتعة قراءة رد فراس السواح عليه، وسرده وتفنيده للأدلة الأركيولوجية والنصية والتاريخية وغيرها، كانت فرصة جميلة للاطلاع على تواريخ وشواهد العصر ده والمقارنة بين المصادر المختلفة
Profile Image for Khulod A Razak.
129 reviews2 followers
April 25, 2018
هذا الكتاب ماراح اكمله لان مابيه شي مهم فقط رد ع كاتب اخر
Profile Image for Mohammed Kotb.
114 reviews4 followers
Read
April 12, 2022
كتاب صعب و معقد على مثلي ممن لم يتطلعوا على تاريخ تلك المنطقة من العالم.
أزعم ان استيعابي لم يتجاوز ١٠ ٪ من مجموع المعلومات المذكورة.
تجربة جديدة و جزيرة بالتكرار و لكن ربما مع كتب اكثر تبسيطا.
Displaying 1 - 15 of 15 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.