هذه الحوارات حقيقة قيما ترتبط بإجابات الإمام علي عليه السلام وإن كانت افتراضّية فيما ترتبط بأسئلتنا منه. فنحن وإن لم نكن في زمن الإمام عليه السلام لنطرح عليه هذه الأسئلة، ونتلقّى منه الأجوبة عليها، إلّا أننا اخترنا بعض ما وصلنا من كلماته، وخطبه، وأقواله، في المسائل المعرفيّة والحياتيّة، والحضاريّة، ووضعنا لها أسئلة تتناسب معها. فالأجوبة في هذه الحوارات هي نصوص مأثورة من كلام الإمام وحديثه، أخذناها من أمّهات الكتب الموثوقة. إنّ أهميّة كلام الإمام تكمن في أنّه يعبّر عن نواميس الكون، ويكشف عن حقائق الحياة، وليس كلامه -مثل كلام غيره- مجرّد وجهات نظر، بحيث يتطرّق إليها الشك في صحّتها. فكلام الإمام إمام الكلام، وهو امتداد كلام النبيّ صلى الله عليه وأله وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحيٌ يوحى. فكل ما وصلنا من كلماته وخطبه هو يقين الحقّ وحقّ اليقين.
السيد هادي بن كاظم الحسيني المدرسي، مفكر، خطيب، كاتب، عالم ديني وناشط إجتماعي. يعد إحدى الشخصيات البارزة على الساحة العربية والإسلامية في العمل من أجل إحداث نهضة حضارية شاملة. ولد في مدينة كربلاء في العراق لأسرة المدرسي والشيرازي العلميتين ودرس في مدارس القرآن الكريم وحلقات العلم في المساجد والمراكز الدينية، إلتحق بعدها بعدد من المراكز الدينية والمعاهد والجامعات في العراق وإيران ولبنان والخليج العربي وغيرها، وقام بنشر عدد كبير من البحوث والدراسات الفكرية، التاريخية، السياسية والإجتماعية، حيث فاقت 230 كتاب وكتيب بسمه أو أسماء مستعارة أخرى لأسباب إعلامية منها "محمد هادي" أو "عبد الله الهاشمي" وفي أحيانٍ أخرى تحت اسم "هيئة محمد الأمين" وأغلبها يمكن تمييزها بسورة الفاتحة في بداية الكتاب، هذا إلى جانب ما لا حصر له من الكراسات والمقالات والمنشورات الفكرية التي تم نشرها في مختلف أنحاء العالم وترجمتها إلى عدة لغات.
لم أجد كتاب أدب وسنن الحياة من نفس السلسلة، لذلك وضعت تقييمي عن الكتاب في نظيره من السلسلة. وإن شاء الله، سأقرأ كتاب أصول الدين وفروعه قريبًا.
يتّبع الكتاب أسلوبًا مبتكرًا في الاستفادة من حكم وأقوال الإمام علي (عليه السلام)، سيد الفصاحة والبلاغة، من خلال طرح أسئلة تخيّلية تُصوِّر كيف كان يمكن للإمام (عليه السلام) أن يجيب عليها لو كان حاضرًا في زماننا هذا. الأجوبة الواردة مستندة إلى مصادر موثوقة، والتي يمكن العثور عليها في الصفحات الأخيرة من الكتاب.
تساعد هذه الأسئلة القارئ في فهم السياقات المختلفة التي يمكن أن نجد فيها إجابات من حكم الإمام علي (عليه السلام).
وهنا بعضٌ من أجمل الأسئلة وأجوبتها:
١- سيدي، قد يحسن أحدهم إلى الناس فيعجب بنفسه، وقد يسيء فيسوءه ذلك. أعرف أن كلا الأمرين مبغوض، ولكن أيهما أخطر من الآخر؟
الإمام علي (ع): “سيئةٌ تسوؤك خيرٌ من حسنةٍ تُعجبك، فمن رأى أنه مسيء فهو محسن، ومن رأى أنه محسن فهو مسيءُ."
٢- مولاي، عرفنا منك من هم خير الإخوان وشرهم، سؤالي: من يلزم أن لا نؤاخيهم من أصناف الناس؟
الإمام علي (ع): **“ينبغي للمسلم أن يتجنب مؤاخاة ثلاثة: الماجن الفاجر، والأحمق، والكذاب.
فأما الماجن الفاجر، فيزين لك فعله ويحب أن تكون مثله، ولا يعينك على أمر دينك ومعادك، ومقارنته جفاءٌ وقسوة، ومدخله ومخرجه عارٌ عليك.
وأما الأحمق، فإنه لا يشير عليك بخير، ولا يُرجى لصرف السوء عنك ولو أجهد نفسه، وربما أراد منفعتك فضرك، فموته خيرٌ من حياته، وسكوته خيرٌ من نطقه، وبعده خيرٌ من قربه.
وأما الكذاب، فإنه لا يهنئك معه عيش، ينقل حديثك وينقل إليك الأحاديث، كلما أفنى أحدوثةً موهها بأخرى مثلها، حتى إنه يحدث بالصدق فلا يُصدَّق، ويفرق بين الناس بالعداوة، فينبت السخائم في الصدور.”**
٣- سيدي، أحيانًا نريد شيئًا ولا يكون، فماذا نفعل؟
الإمام علي (ع): “إذا لم يكن ما تريد، فأرد ما يكون.”