بناء فكري متماسك يسعى فيه الحصري إلى ترسيخ القومية العربية بوصفها وعيًا عقلانيًا بالتاريخ والمصير المشترك، لا بوصفها مجرد عاطفة أو تعصب، وفيه يدافع عن اللغة العربية كأعظم رابط حضاري يوحّد العرب، ويستنكر التجزئة الاستعمارية، معرّيًا آثارها النفسية والثقافية والسياسية. يشتبك الحصري في هذا الكتاب مع خصوم القومية من الليبراليين والإسلاميين وحتى بعض الماركسيين، مقدّمًا ردودًا دقيقة ومنهجية، ويدعو إلى بناء وعي قومي من خلال التعليم والتاريخ المشترك، معتبرًا أن القومية ليست وهماً رومانسياً بل ضرورة تاريخية لحماية كرامة الإنسان العربي. ولعل ما يميز هذا الكتاب هو لغته الصريحة، ومنهجيته التعليمية، وحرارته الداخلية، مما يجعله أقرب إلى خطاب تعبوي موجه إلى الجيل الصاعد كما هو دعوة عقلية للمثقفين، فهو يختزن بين دفتيه تجربة عقلٍ عاشقٍ لأمّته، يرى في القومية سبيلًا للخلاص من التبعية والتخلف، ويبني دعوته لا على الأساطير بل على رؤية تاريخية تستنهض الأمة من سباتها الطويل.